خديجة بن ختو
الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 19:46
المحور:
الادب والفن
إفراغ الكأس... وبناء الذات
ننهض كل صباحٍ ونحن نحمل في نياتنا مشاريع وأهدافًا وأعمالًا نرجو تحقيقها، فنخطو بخطواتٍ أولى قد تبدو يسيرة، لكن سرعان ما تعترضنا عقباتٌ وعراقيل، فنجد أنفسنا أمام امتحانٍ حقيقي لإرادتنا. هناك من يواجه تلك العثرات بعزيمةٍ لا تلين، يواصل مسيره وإن بدا الطريق ملتويًا، لا يلتفت إلى الانكسار، بل يرمم جراحه وينفض غبار سقوطه، ويستعيد قوته ليعاود السعي من جديد. ذلك هو الإنسان الفعّال، النشط، الذي يدرك أن وجوده ليس عبثًا، وأنه خُلق للغاية، فيجعل من كل عثرةٍ سلّمًا يرتقي به نحو مبتغاه.
وفي المقابل، هناك من يستسلم لأول عقبةٍ تعترضه، فيغرق في التشاؤم، ويعيش ساخطًا على نفسه وعلى العالم، لا يعرف للصبر سبيلًا، فينهار سريعًا ويفشل، فلا يحقق شيئًا ولا يذوق طعم الرضا.
إن الحكمة أن تُفرغ كأسك في نهاية كل يوم، مهما كان مثقلًا بالتعب والكدّ، لأنك إن لم تفعل بقيت أسيرًا لأثقال الأمس، عاجزًا عن استقبال الغد بطاقةٍ جديدة. فافرغ كأسك، وجدد روحك، وامضِ قُدُمًا، ولا تلتفت إلا لتتعلم من خلفك.
ثق أن الناجحين لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، ولم يجدوا حياتهم مفروشةً بالرفاه والنعيم، بل هم الذين صنعوا أنفسهم، وصاغوا نجاحاتهم بعرقهم وصبرهم، وجعلوا من الظروف القاسية أدواتٍ لصقلهم وتشكيلهم. نحن من نصنع ذواتنا، ونحن من نختار أن نكون أقوياء أو ضعفاء، فالحياة لا تُعطى جاهزة، بل تُنتزع بالكفاح والإصرار.
فامضِ في طريقك، واسعَ لتحقيق غايتك، وكن على يقين أن كل سقوطٍ هو بدايةٌ لقيامٍ جديد، وكل جرحٍ هو درسٌ يعلّمك كيف تكون أصلب وأقوى. لا تدع التشاؤم يسرق منك نورك، ولا تسمح للعقبات أن توقفك، بل اجعلها حجارةً تبني بها جدار نجاحك.
قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
3/5/2026
#خديجة_بن_ختو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟