أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خديجة بن ختو - الغاية من خلق الإنسان و مسؤولية الاستخلاف














المزيد.....

الغاية من خلق الإنسان و مسؤولية الاستخلاف


خديجة بن ختو

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 09:17
المحور: الادب والفن
    


الغاية من خلق الإنسان و مسؤولية الاستخلاف .

خلق الله الإنسان لحكمة عظيمة وغاية سامية، لم يكن وجوده عبثًا ولا حركته في الحياة بلا مقصد، بل جعله مخلوقًا مكرّمًا، مستخلفًا في الأرض، محمّلاً بأمانة ثقيلة هي عبادة الله وتوحيده، وإقامة الحق والعدل في الأرض. قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" . فكانت العبادة هي جوهر الوجود، لا بمعناها الضيق الذي يقتصر على الشعائر، بل بمعناها الواسع الذي يشمل كل عمل صالح يُبتغى به وجه الله، من العلم إلى العمل، ومن الإصلاح إلى الإحسان.

لقد أودع الله في الإنسان روحًا سامية وعقلًا مفكرًا، وجسدًا يحتاج إلى غذاء وعمل، فجعل مهمته أن يوازن بين الروح والمادة، فلا يطغى جانب على آخر، ولا ينسى الإنسان أنه مخلوق مكرّم، غايته أن يرقى بروحه ويهذب جسده، ويجعل حياته كلها سعيًا نحو الحق والخير. هذا التوازن هو سرّ الاستخلاف، وهو ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، إذ لا يُختزل في جسدٍ يستهلك ولا في روحٍ تنعزل، بل في كيانٍ متكامل يحقق معنى العبودية في كل تفاصيل الحياة.

وجعل الله أمة الإسلام أمة وسطًا، كما قال تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا". الوسطية هنا ليست حيادًا فارغًا، بل هي عدل واعتدال، هي توازن بين الدنيا والآخرة، بين الروح والجسد، بين الفرد والجماعة. الأمة الوسط هي الأمة التي تحمل رسالة الحق، وتكون شاهدة على الأمم، تُبلّغ رسالة الله، وتُقيم العدل، وتكون قدوة في الجمع بين النية والعمل، بين الإيمان والسلوك، بين العقيدة والأخلاق.

قال تعالى:" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" . هذه الخيرية ليست لقبًا يُمنح بلا عمل، بل هي مسؤولية ثقيلة، أن نكون مؤثرين في غيرنا بديننا وأخلاقنا، لا مقلدين لما هو غريب عن فطرتنا، ولا تابعين لثقافات تُبعدنا عن جوهرنا. خيرية الأمة تُقاس بقدرتها على نشر الخير، وإقامة العدل، وتقديم النموذج الإنساني الراقي الذي يجمع بين الإيمان والعمل، بين العبادة والعمران، بين الروح والمادة.

خلقنا الله لنعمر الأرض بالحق، لا بالباطل، ولنجعلها ساحة للعدل، لا للظلم. عمارة الأرض ليست بناءً ماديًا فقط، بل هي بناء الإنسان، بناء القيم، بناء الحضارة التي تقوم على أساس من الإيمان والعدل. دورنا أن ننشر القيم، أن نكون قدوة في الجمع بين النية والعمل، أن نُظهر للناس أن الإسلام ليس مجرد شعائر، بل هو حضارة متكاملة، دين يوازن بين الروح والمادة، بين الفرد والجماعة، بين الدنيا والآخرة.

إن الغاية من خلقنا هي عبادة الله وتوحيده، وإن دورنا كأمة وسط هو أن نكون شهودًا على الناس، ننشر الخير والعدل، ونوازن بين الروح والمادة، ونكون قدوة في الجمع بين النية والعمل. أمة الإسلام خير أمة، لكن هذه الخيرية مسؤولية، لا تُنال إلا بالعمل الصالح، والتمسك بالقيم، والقدرة على التأثير في العالم بديننا وأخلاقنا، لا بالتقليد الأعمى لما هو غريب عن فطرتنا. هكذا نحقق الغاية من وجودنا، وننهض بدورنا، ونكون بحق أمةً وسطًا، شاهدةً على الناس، حاملةً لرسالة الحق، ومؤثرةً في مسار الإنسانية نحو الخير والعدل.



#خديجة_بن_ختو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الآخرة خير وأبقى
- الضمير بين صراع الهوى والنفس الأمارة بالسوء
- وعي يصنع الغد
- ضفة الخريف
- قلب لا ينسى
- قلب لا ينس
- همس الزمن وتدبير اللطف
- ليت الزمان بعود
- يا جزائر تبارك ثراك
- رياح القدر
- يا جزائر تبارك ثراء
- سجينة الحب
- حين يناديك الصوت
- الصمت لغتي


المزيد.....




- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خديجة بن ختو - الغاية من خلق الإنسان و مسؤولية الاستخلاف