أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خديجة بن ختو - الضمير بين صراع الهوى والنفس الأمارة بالسوء














المزيد.....

الضمير بين صراع الهوى والنفس الأمارة بالسوء


خديجة بن ختو

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 20:22
المحور: الادب والفن
    


النفس البشرية ميدانٌ واسع تتصارع فيه القوى المتناقضة، فهي تارةً تنقاد لشهواتها وأهوائها، وتارةً تستجيب لنداء الضمير الذي يوقظها من غفلتها ويذكّرها بأن طريق الهوى مسدود، وأنه لا يقود إلا إلى الظلم والضلال. ولعلّ أخطر ما يواجه الإنسان في رحلته هو تلك النفس الأمّارة بالسوء، التي لا تفتأ تزيّن له المعوجّ وتغريه بالباطل، حتى يظن أن فيه راحته ولذته، بينما هو في الحقيقة انحدار نحو هاويةٍ مظلمة.

لكن في مقابل هذا الصوت المضلّل، ينهض الضمير كقائدٍ داخلي، يبرمج حياة الإنسان ويعيد رسم مسارها وفق ميزان الحق والعدل. الضمير ليس مجرد شعور عابر، بل هو وعيٌ متجذّر يستمد قوته من نور الإيمان، ويستعين بتعاليم ديننا الحنيف الذي أرسى قواعده القرآن الكريم وبيّن تفاصيله النبي ﷺ في سنته الطاهرة. إنه البوصلة التي تضبط الاتجاه حين تتلاطم أمواج الهوى، وهو الحارس الذي يذكّر الإنسان أن الحرية الحقيقية ليست في الانغماس في الشهوات، بل في القدرة على كبحها وتوجيهها نحو الخير.

الإنسان حين يضعف أمام أهوائه، يكتشف أن الضمير لا يتركه وحيداً، بل يظل يهمس في داخله: "هذه نفس أمّارة بالسوء، فاحذر أن تتبعها". ذلك الهمس هو صوت الفطرة، هو بقايا النور الذي أودعه الله في قلب كل إنسان، ليكون شاهداً عليه يوم يلقى ربّه. وما أجمل أن يلتفت المرء إلى هذا الصوت، فيستجيب له، فيرتقي من مرتبة النفس الأمّارة إلى مرتبة النفس اللوّامة، ثم إلى النفس المطمئنة التي قيل لها: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.

إن الضمير القائد لا يولد صدفة، بل يُصقل بالعلم والعمل، ويُغذّى بالذكر والعبادة، ويُقوّى بالمجاهدة والصبر. فمن جعل القرآن رفيقه، والسنة دليله، وجد في داخله قوةً لا تُقهر، قوةً تضبط هواه وتجعله سيداً على نفسه لا عبداً لها. ومن أهمل هذا الضمير، ترك فراغاً تملؤه النفس الأمّارة بالسوء، فتقوده إلى حيث لا يريد، وتجعله أسيراً لشهواته، يلهث وراء سرابٍ لا ينتهي.

ولذلك، فإن أعظم انتصار يحققه الإنسان ليس في ساحات الدنيا، بل في ساحة نفسه، حين يغلب هواه ويقهر ضعفه، ويثبت أن الضمير حين يستعين بالإيمان يصبح جيشاً لا يُهزم. هو انتصارٌ صامت، لكنه ينعكس في كل تفاصيل الحياة: في الكلمة الصادقة، في الموقف العادل، في القدرة على قول "لا" حين يغريه الباطل، وفي الشجاعة على قول "نعم" حين يدعوه الحق.

النفس الأمّارة بالسوء باقية ما بقي الإنسان، والهوى حاضرٌ في كل لحظة، لكن الضمير القائد هو السلاح الذي وهبه الله لنا لنواجه هذا الصراع. فمن استجاب له، عاش حياةً متوازنة، واضحة الطريق، مطمئنة القلب. ومن أهمله، عاش أسيراً في ظلمات الهوى، لا يرى إلا السراب. وهنا تتجلّى عظمة ديننا الحنيف، إذ جعل الضمير متصلاً بالوحي، وجعل من القرآن والسنة نوراً يهدي الإنسان في معركته الأبدية مع نفسه، حتى يخرج منها منتصراً، راضياً مرضياً.



#خديجة_بن_ختو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وعي يصنع الغد
- ضفة الخريف
- قلب لا ينسى
- قلب لا ينس
- همس الزمن وتدبير اللطف
- ليت الزمان بعود
- يا جزائر تبارك ثراك
- رياح القدر
- يا جزائر تبارك ثراء
- سجينة الحب
- حين يناديك الصوت
- الصمت لغتي


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خديجة بن ختو - الضمير بين صراع الهوى والنفس الأمارة بالسوء