أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق الحلفي - قراءة في -النخلة العمة وأبناؤها الأشقياء














المزيد.....

قراءة في -النخلة العمة وأبناؤها الأشقياء


طارق الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 03:16
المحور: الادب والفن
    


الطفولة بوابة لفهم الإنسان، والذاكرة مسرحًا للسرد

قراءة في المجموعة القصصية الصادرة حديثًا
"النخلة العمة وأبناؤها الأشقياء"
للروائية سعاد الراعي

تقدّم المجموعة القصصية "النخلة العمة وأبناؤها الأشقياء" عالمًا سرديًا نابضًا بالحياة، مترابطًا موضوعيًا، تتخذ من الطفولة بوابةً لفهم الإنسان والمجتمع، ومن الذاكرة مسرحًا للسرد. لا تُقدَّم الطفولة هنا بوصفها مرحلة بريئة فقط، بل بوصفها مساحة صدام مبكر مع الفقر، الحرب، السلطة الأبوية، القمع الاجتماعي، والمنفى. وتستند إلى بيئة محلية ثرية بالرموز والدلالات، ويستثمر الموروث الاجتماعي بوصفه مادة حكائية قابلة لإعادة التأويل.
فمنذ العنوان، تضعنا الكاتبة أمام استعارة مركزية: النخلة بوصفها "عمة" حاضنة، تقابلها صورة "الأبناء الأشقياء" بما تحمله من شغب وتمرد، وهو تقابل يختزل توترًا بين الأصل والفروع، بين الحكمة المتجذرة واندفاع الجيل الجديد.
فالنخلة، بوصفها رمزًا مركزيًا: الأم، الوطن، الذاكرة، والملاذ الأخير الذي يَمنح رغم القسوة ويَغفر رغم الجحود، تتجاوز حضورها النباتي لتغدو علامة على الصبر والعطاء والذاكرة، في حين تتوزع بقية العناصر السردية حولها كدوائر دلالية متسعة.
تتحرك قصص المجموعة في فضاء يتناوب بين المدينة والريف /ولكن يغلب عليها الطابع الشعبي، حيث التفاصيل اليومية الصغيرة تتحول إلى مادة سردية كاشفة عن بنية المجتمع وعلاقاته.
تنجح الكاتبة في التقاط نبض هذا العالم عبر شخصيات تبدو مألوفة، لكنها مشحونة بدلالات إنسانية عميقة. فالأشقياء هنا ليسوا مجرد شخصيات عابثة، بل هم تمثيل لحيوية الحياة، ورغبة دائمة في كسر القوالب، حتى وإن جاءت هذه المحاولات في صيغة فوضوية أو مؤذية أحيانًا
تضم المجموعة قصصًا مستقلة متكاملة، تدور أحداثها في العراق، اليمن، فلسطين، وألمانيا، وتغطي أزمنة مختلفة، لكنها تلتقي عند محور واحد: الطفولة حين تُختبر قبل أوانها.
* أطفال يواجهون العنف الأسري باسم التربية.
* طفولة مسحوقة تحت الفقر والحرب والحصار.
* صدام الهوية بين الشرق والغرب، والمنفى والذاكرة.
* الآباء حين يحبّون لكن يجرحون، والأمهات حين يقسين بدافع الخوف.
براءة تُجبر على النضج المبكر، لكنها لا تنكسر.
على المستوى الفني، تميل النصوص إلى السرد الوصفي المشهدي، حيث تتجاور اللقطة الحسية مع التأمل الداخلي، في توازن يمنح القصص إيقاعًا هادئًا لكنه مشدود. ولا تتورط في الخطاب السياسي المباشر، لكنها تشكل شهادة إنسانية صامتة على أثر السياسة والحرب والسلطة في الجسد النفسي للطفل.
كما توظف الكاتبة الحوار بمهارة، ليس فقط لتطوير الحدث، بل لكشف البنية النفسية والاجتماعية للشخصيات. وتبرز قدرة لافتة على بناء المفارقة، إذ كثيرًا ما تنتهي القصص بلحظة دلالية مفتوحة تترك القارئ أمام أسئلة أكثر مما تقدم إجابات. فهي تطرح، في عمقها، أسئلة تتصل بالانتماء، والسلطة الرمزية للأسرة، وحدود الحرية الفردية داخل الجماعة. وهي، وإن بدت في ظاهرها مشغولة بحكايات بسيطة، إلا أنها تنجح في ملامسة قضايا أوسع تتعلق بالتحول الاجتماعي، وصراع القيم بين جيلين.
الكاتبة لا تُدين ولا تُبرّئ، بل تترك الوقائع تتكلم، وتمنح القارئ مساحة أخلاقية مفتوحة للتأمل
أما اللغة، فتتسم بمرونة تجمع بين البساطة والعمق، وتستفيد من الإيحاءات البيئية دون الوقوع في فخ المحلية المغلقة. فاللغة هنا، أدبية مكثفة، حسّاسة، واضحة، تعتمد الصورة والرمز دون تعقيد لغوي أو تجريب مُنفّر. السرد واقعي، لكنه مشحون بالشاعرية، قريب من القارئ العام دون التفريط بالعمق.
"النخلة العمة وأبناؤها الأشقياء" تمثل تجربة قصصية واعية بأدواتها، وقادرة على تحويل اليومي إلى نص أدبي مشحون بالدلالة.
إنها كتابة تراهن على التفاصيل الصغيرة لتقول أشياء كبيرة، وتفتح للقارئ نافذة على عالم مألوف، لكنه يُرى هنا بعيون أكثر عمقاً وتأملاً.
...
• تقع المجموعة في 108 صفحة من القطع المتوسط؛
• تحتوي على عشر قصص، مع ملاحظات وتعليقات بعض الزملاء من الكتاب والنقاد؛
• قدم للمجموعة الشاعر طارق الحلفي؛
• صمم الغلاف واخرجها ونسقها طارق الحلفي؛
• تمت طباعة المجموعة في مطبعة "نحن نطبع ـ باكنانغ "/ المانيا.
**



#طارق_الحلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الراية القتلى
- الحمولة الذاتية والصدق الوجداني
- حين يغدو التعليم مختبراً للوعي الإنساني
- رواية -الحرز- لسعاد الراعي
- عتبات الفقد وأنطولوجيا النسيان
- - الانسان الذي سبق الثورة ـ الجوانب الإنسانية في سيرة سلام ع ...
- قصيدة -كوبنهاجن-
- الانسان الذي سبق الثورة
- اقنعة المكائد
- تقديم مطالعة لرواية بين غربتين للروائية الاديبة سعاد الراعي ...
- صراع الذكاء
- -حين تكون القصيدة مفتوحة كأفق وملمومة كقطرة ماء- (2)
- قصائد رقمية
- راقصة
- طفولة لم تغب بعد!
- -حين تكون القصيدة مفتوحة كأفق وملمومة كقطرة ماء- (1)
- -حين تكون القصيدة مفتوحة كأفق وملومة كقطرة ماء-
- لي.. ما اشاء
- شهوة الالوان
- غداة ذكرى


المزيد.....




- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق الحلفي - قراءة في -النخلة العمة وأبناؤها الأشقياء