أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة خليفة - مضيق هرمز والتجارة العالمية















المزيد.....

مضيق هرمز والتجارة العالمية


أسامة خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 14:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


كاتب فلسطيني
مضيق هرمز من أهم الممرات المائية الإستراتيجية في العالم، يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وحوالي ثلث الغاز الطبيعي المسال. وأي توتر أمني في المضيق، يؤدي مباشرة إلى ارتباك سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، ونقصاً في الغذاء والسلع الحيوية، وقد تؤثر على الأمن الغذائي العالمي فحوالي ثلث الأسمدة في العالم تمر عبر مضيق هرمز.
يدعي رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب حرصه على الأسواق العالمية، وعلى النظام التجاري العالمي، والرغبة في نفع دول العالم، حين يظهر أن مطالبته إيران فتح كامل لمضيق هرمز، إنما تأتي لصالح دول أخرى، وليس للولايات المتحدة إلا مصلحة محدودة جداً، وأنها لا تبالي بذلك الأمر. وحسب ترامب: إن الولايات المتحدة أصبحت الآن أكبر بلد منتج للنفط في العالم، ولذلك فهي لم تعد بحاجة إلى نفط منطقة الشرق الأوسط.
على عكس تصريحاته، تبين سياساته المتناقضة المدى السلبي الذي تؤثر في إحداث التوتر في الأسواق العالمية لاسيما في إشعال الحرب التجارية وفرض الرسوم الجمركية المشددة مما أدى إلى رفع تكاليف السلع وزيادة أسعارها، وتحميل عبئها للأسر والشركات، وأدت هذه السياسات إلى عرقلة سلاسل التوريد العالمية، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وزادت من معدلات التضخم.
وبعد كل هذه الأضرار يدعي ترامب الحرص على استقرار الأسواق العالمية بالإصرار على الفتح الشامل لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، رغم أن إيران لم تغلق المضيق، بل اتخذت إجراءات محددة للعبور، بحكم أن مياهها الإقليمية تمتد في مضيق هرمز لمسافة 12 ميلاً بحرياً من أصل ما يعادل 21 ميلاً بحرياً تتقاسمه مع سلطنة عُمان، تؤكد إيران على ضرورة التنسيق معها بخصوص حركة مرور السفن في «أوقات الحرب» المفروضة عليها، وذلك لضرورات دفاعية أمنية.
يوم الجمعة 17/4 أي قبل أيام قليلة، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفق اتفاق يتعلق بوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان، أن مضيق هرمز بات مفتوحا كلياً أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، لكن تم إعادة تشديد القيود على المضيق بعد أقل من 24 ساعة على إعلان فتحه، رداً على القيود الأمريكية المفروضة على موانئ إيران، والتي أضرت الاقتصاد العالمي، ورفعت أسعار الوقود.
خلال ولاية ترامب الأولى، وفي العام 2018 أعلن ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بشكل أحادي، وأعاد فرض عقوبات مشددة، ويصرح ترامب أنه يريد عقد اتفاق أفضل من اتفاق 2015 حول البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. في يوليو/ تموز 2015 تم توقيع الاتفاق النووي، بين إيران ومجموعة «5+1»، وهي «الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن + ألمانيا».
وقد وصف ترامب اتفاق عام 2015 المنسوب إلى الرئيس أوباما، بأنه كارثي وأحادي، يمهد لإيران إنتاج سلاح نووي بعد فترة معينة. وقال: «إنه واحد من أسوأ الاتفاقات التي أُبرمت على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط، لأنه مهد الطريق أمام إيران للحصول على أسلحة نووية».
ليست تغريدات ترامب بجديدة والتي تتعلق بتحالف دولي للسيطرة على المضيق، في تغريدة نشرها يوم الاثنين 24 يونيو/ حزيران 2019، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدول التي تستورد النفط من منطقة الخليج، إن عليها حماية شحنات النفط التي تشتريها من دول المنطقة، يقول: «لا حاجة لنا حتى أن نكون هناك.. ولا ينبغي التعويل على القوات المسلحة الأميركية لضمان حرية الملاحة في المياه المحاذية للسواحل الإيرانية». وقال ترامب في منشور على «تروث سوشال»، يوم الثلاثاء31 آذار على الدول المتضررة الذهاب إلى مضيق هرمز والسيطرة عليه. وأضاف مخاطباً الدول التي ترفض المشاركة بتأمين هرمز: «لن نساعدكم مجدداً». ويبدي حرصه الشديد على الدول التي تحتاج إلى نفط يقول ترامب: «إلى الدول التي لا تستطيع الحصول على الوقود، والتي يرفض الكثير منها المشاركة في إضعاف إيران والتي اضطررنا نحن القيام بذلك بأنفسنا، لدي اقتراح، أولاً: اشتروا النفط من الولايات المتحدة الأميركية لدينا منه الكثير جداً، ثانياً: تحلوا بالشجاعة الكافية، كان يجب فعل ذلك معنا كما طلبنا، اذهبوا إلى المضيق واستولوا عليه، احموه، استخدموه، لقد دُمرت إيران بشكل كبير، وانتهى الجزء الأصعب، لذا يجب أن يكون الأمر أسهل».
يدعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب: أن الولايات المتحدة ليست المتضررة من إغلاق مضيق هرمز، إذاً لماذا يجعل من مضيق هرمز مشكلة كبرى؟. هل لانتزاع ورقة المضيق القوية من يد إيران؟. تعتبر إيران هذا المضيق ورقة قوة استراتيجية في المفاوضات الدولية، أعلنت إيران فرض مسارات تحكّم خاصة للمرور من المضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة رداً على الحصار الأمريكي لموانئها، ولتعويض خسائرها الجسيمة من الحرب العدوانية الصهيوأميركية، ففي حربين متتاليتين حرب 12 يوماً في حزيران/ يونيو 2025 وحرب الأربعين يوماً في 28 شباط/ فبراير 2026. استُهدفت البنية التحتية الإيرانية، لذا أعلنت إيران عن إجراءات جديدة، وأكدت أن الوضع في المضيق قبل الحرب لن يعود كما كان قبلها.
حث ترامب الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز على الذهاب والسيطرة على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز حول العالم، وليس بينها ما يصل إلى الولايات المتحدة، يقول ترامب إن الولايات المتحدة لا تحتاج نفط الخليج، وأن لديها ما يكفيها من النفط، وإذا احتاجت للمزيد، تستورد النفط من كندا والمكسيك، واستيراد الولايات المتحدة للنفط من منطقة الخليج محدود جداً، حالياً لا تستورد من الخليج إلا نصف مليون برميل نفط يومياً بينما كانت تستورد مليوني ونصف برميل في عام 2003، قال ترامب: «إننا الآن مستقلون تماماً عن الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة لا تستورد أي نفط تقريباً عبر مضيق هرمز ولا نحتاج إليه». يشكل نفط وغاز الخليج مركزاً مهماً من اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الخليج، ومضيق هرمز، يضاف لها حربه الاقتصادية على الصين، ومنافسة منتجاتها، وحجم الصادرات الأميركية إلى دول مجلس الخليج العربي، حيث تجاوز إجمالي صادراتها إلى المنطقة 50 مليار دولار في العام 2024، لذا تُعد الولايات المتحدة شريكاً تجارياً استراتيجياً رئيسياً لدول الخليج العربية. وللصين اهتمام كبير بمضيق هرمز، وتدرك الصين ومعها الدول التي لها مصلحة بمضيق هرمز، أن حرص الولايات المتحدة على سوق دولية ليس إلا لضمان تفوقها الاقتصادي لاسيما قوة الدولار، رمز الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي، ولهذا تتقلب سياستها بين نقيضين بين دعم «التجارة الحرة» في دعه يعمل دعه يمر، و«الحمائية»، في تدخل الدولة بشكل مباشر في التبادل التجاري، بما يخدم مصالحها القومية وأمنها الاقتصادي. وشهدت فترة الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب تحولاً جذرياً في السياسة التجارية الأمريكية الليبرالية، حيث تبنى نهجاً حمائياً تحت شعار تقليص العجز التجاري وإعادة الوظائف التصنيعية. يصف خبراء ظاهرة تباطؤ التجارة بأنها مفتعَلة بسبب «انتشار السياسات المقيّدة للتجارة» في العالم، أدت إلى حرب تجارية أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الأولى، استمرت في ولاية جو بايدن، وتصاعدت مرة أخرى مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تحرص الولايات المتحدة على تصدير منتجاتها بفتح الأسواق الدولية أمامها، وهو ما يتماشى مع مفهوم «التجارة الحرة»، بينما فرض «رسوم جمركية» يعيق التجارة العالمية الحرة، وبذلك تختلط التكهنات حول سياسة ترامب الاقتصادية وفي ميله إلى الحمائية التجارية أم التجارة الحرة، إن ترامب لا يتبنى نهجاً محدداً، بل يتبنى ما يراه مناسباً يخدم المصالح الأميركية وفق مبدأ «أميركا أولاً»، فقد اقترح على إيران اقتسام أرباح الرسوم المفروضة على عبور السفن مضيق هرمز.



#أسامة_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في يوم الأسير الفلسطيني، قانون إسرائيلي يشرع قتل أسرى
- الترامبية في صميمها الميكافيللي
- حرب الخليج، الإنذار غير النزيه
- الترامبية عقيدة أم أيديولوجيا؟.
- البترودولار يشعل الحروب
- فصل المناطق الفلسطينية مقدمة للضم
- في رمضان، المستوطنون أدوات الاحتلال
- من الضم الزاحف إلى ثورة الاستيطان
- «النرويج والقضية الفلسطينية»
- ثلاثية: «الأونروا»، «اللاجئ الفلسطيني»، «حق العودة»
- مفهوم القوة الوطنية في الحالة الفلسطينية
- مجلس ترامب للسلام
- إعلان المرحلة الثانية من خطة ترامب، أمر عملي أم شكلي؟.
- مؤتمر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين – فرع سورية ...
- رأس السنة الجديدة بين العرافة والتحليل السياسي
- الصحفيون في فلسطين بين محكمة بلا عدالة وحكومة بلا مصداقية
- الدور التركي في «قوة الاستقرار الدولية»
- منع الغذاء ونشر الأمراض في مقدمة أساليب الإبادة الجماعية
- البعد السياسي لزيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان
- وقف إطلاق النار، كذب ونظرية جنون


المزيد.....




- بسبب حرب إيران.. هل ترى الصين ترامب قويًا أم ضعيفًا؟ شاهد ما ...
- دبي -تتوهج- كمدينة من عالم -السايبربانك-..ما علاقتها بطوكيو؟ ...
- ترامب وشي.. استقبال حار وحفاوة بالغة وتبادل لمس الأذرع
- ليندسي لوهان تعود بتصميم -سعودي- إلى ديزني
- الملف الإيراني يحضر في زيارة ترامب إلى الصين.. ومحادثات جديد ...
- تونس: مخاوف من انزلاق التجربة الديمقراطية نحو -الاستبداد-
- لاصقة ذكية تكشف أسرار الخصوبة الخفية لدى الرجال والنساء!
- فورين بوليسي: اعتماد مالي على المرتزقة الروس فاقم أزمتها
- فتح تعقد مؤتمرها الثامن لاختيار قيادة جديدة وسط تحديات مفصلي ...
- وسط مطالب بإعدامه.. كوريا الجنوبية تستأنف محاكمة رئيسها السا ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة خليفة - مضيق هرمز والتجارة العالمية