أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة خليفة - الترامبية في صميمها الميكافيللي















المزيد.....

الترامبية في صميمها الميكافيللي


أسامة خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 14:06
المحور: القضية الفلسطينية
    


كاتب فلسطيني
الترامبية هي تجسيد عملي لمبادئ نيكولو ميكافيلي، ترتكز سياسة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على المبدأ الميكافيلي «الغاية تبرر الوسيلة»، والقبول باستخدام وسائل غير أخلاقية، يوظف المكر والخداع ومبادئ القوة والسيطرة، كأسلوب يعتمد عليه في خلق واقع جديد، وقيادة أقوى دولة في العالم، حيث تعطي الأولوية للنجاح والسلطة والمصالح والمكاسب، مهما كانت النتائج على الآخرين، باعتبار القيم والأخلاق قيوداً تعيق النجاح، والسياسة تتطلب براغماتية ولا تتطلب أخلاقاً، كانت هذه الرؤية أساساً للعديد من القرارات الاستراتيجية التي اتخذها ترامب.
كتبت صحف أميركية مقالات عن جوانب شخصية الرئيس الأميركي، وُصف بأنه يجسّد عملياً الفكر الميكافيلي، قال الكاتب بواشنطن بوست ديفيد إغناشيوس: إن ترامب يجسد معظم صفات القائد السياسي الناجح التي نص عليها كتاب «الأمير» الشهير لنيكولو ميكافيلي، فترامب مثل ميكافيلي يفهم أن القيادة لا صلة لها بالأخلاق، بل هي ممارسة السلطة بالقوة التامة، وهدفها إنشاء دولة قوية ومسيطرة، وليست فاضلة، وأن ترامب يكذب بسهولة، ويمكنه التنمر على الآخرين إذا وجد إلى ذلك طريقاً، كما أنه شره للجنس، ويتفاخر بذلك، وكل هذه الصفات يمجدها ميكافيلي.
من أجل تحقيق شعار ترامب «أميركا عظيمة مرة أخرى» تتيح مقولة «الغاية تبرر الوسيلة» لترامب استخدام أي وسيلة قوة، أو غدر وخداع، ويصبح شعار «القوة من أجل السلام» مبدأ ميكافيللي، السلام «غاية» يبرر القوة المفرطة «وسيلة»، حيث لا يتردد ترامب في اتباع سياسة الأرض المحروقة، وفي استخدام أي وسيلة قتل، وإعادة الشعوب إلى العصر الحجري حسب وعيده وتصريحاته النارية، وإطلاق تغريدات إعلامية متناقضة مضللة وكاذبة، مثل اتهام الرئيس مادورو في تهريب المخدرات تبريراً لنهب النفط الفنزويلي، ولا يتوانى عن اتخاذ ضغوطات وعقوبات لا إنسانية، تؤثر على حياة الناس والعيش الكريم للشعوب التي يراها معادية أو لا تخضع لشروطه في سلب خيراتهم ولا سيما النفط، مستخدماً البراغماتية المتطرفة التي تحقّق المصالح السياسية وتلغي القيمة الأخلاقية تماماً، والاعتماد على استراتيجيات فرق تسد والوطنية الضيقة كخلق أزمة جوار وعداء في منطقة الخليج، واستخدام نفعي للتحالفات لصالح الولايات المتحدة دون اكتراث بمصالح الدول المعنية، بما يتوافق مع فلسفة ميكافيلي المستندة إلى «الغاية تبرر الوسيلة» مثل محاولته جرّ دول حلف شمال الأطلسي للمشاركة في حربه العدوانية على إيران التي تفتقد الشرعية، ومطالبة دول الخليج الحليفة دفع كل تكاليف حرب العدوانية على إيران.
يؤكد ترامب أنه لا أحد يستطيع هزيمة الجيش الأمريكي، نظراً لامتلاكه التقدم التكنولوجي، والقدرة على استخدام القوة المفرطة في القتل والتدمير، وإرهاب الدولة عبر أساطيلها التي تجوب البحار والمحيطات، وانتشار قواعدها العسكرية في شتى أنحاء العالم. يتفاخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوة الجيش الأمريكي، مؤكداً أن تطوره بالشكل الحالي يرجع له شخصياً، يركز في خطاباته على التطور العسكري الفائق، واصفاً جيشه بأنه «الأقوى في التاريخ» و«الأحسن في العالم». معتبراً أن القوة العسكرية الأمريكية لا مثيل لها، وذلك في سياق سياسة عدوانية تهدف إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية والتغول على الشعوب. فالقوة العسكرية مركزية في المبادئ الميكافيللية، وتحظى بمكانة هامّة في النظام السياسي للدولة، وفق ما جاء في كتاب «الأمير» وأعاد ميكافيللي التأكيد على ذلك في كتابه «المطارحات»، إذ قال: «ولا يمكن ان توجد قوانين صالحة إلا حيثما وجدت أسلحة قوية، وحيثما وجدت أسلحة قوية توجد قوانين صالحة». يعمل ترامب بوصية ميكافيللي: «أن يضع نصب عينيه دائماً أن احتفاظه بسلطته يتوقف على القوات العسكرية»، فهل يمكن أن يكون القائد صاحب الفكر الميكافيللي مجرم حرب؟. يتصف الشخص الميكافيللي بأنه غير مهتم بالأخلاق والقيم الإنسانية، وأنه عديم التعاطف مع الحالات الانسانية، هذا الفكر يبرر استخدام أي وسيلة، بما فيها القوة المفرطة، العنف، والخداع، لتحقيق الغايات السياسية، والحفاظ على التفوق الأميركي وتعزيز مصلحة واشنطن، وقد عُني مكيافيللي في كتابه «المطارحات» بهذه المشكلة وانتهى من دراسته للتاريخ الروماني إلى أن أساس الدولة هو التنظيم العسكري السليم، يقول: «ويجب ألا يكون للأمير أي هدف أو رأي أخر، ولا ان يُعنى بدراسته أي شيء غير الحرب وتنظيمها وضبطها».
ينظر ميكافيللي إلى السياسة البراغماتية كسلوك متقلب، ويرى أن الحاكم لن يفتقر أبداً للأسباب كي ينكث بوعده، وسيجد الكثير من أدوات التلاعب والخداع للتنصل من الالتزامات، ولا يجب أن تتمتع المواقف بالثبات والإخلاص الدائم، ولا يجب على الحاكم أن يلتزم بتصريحاته إذا كان ذلك يضر سلطته، أو إذا زالت الأسباب التي دفعته للوعد، أوسع مثال لذلك الوعود والخطابات الانتخابية، وتعهده بتنفيذها حال فوزه بالرئاسة، المعتقد الثابت أن لا ثبات في السياسة، والمبادئ الثابتة هي المبادئ الميكافيللية، والوعود تُنقض إذا تعارضت مع مصلحة السلطة، والتراجع عن الوعود الأكثر احتمالاً، والمهم هو النجاح في الانتخابات.
في حملته الانتخابية تعهد بخفض الأسعار ودعم الاقتصاد، وخفض صريح للتضخم، لكن ارتفعت أسعار السلع، وتراجعت ثقة المستهلكين، وانكمش الاقتصاد الأمريكي، قال سيد البيت الأبيض إنه سيبرم اتفاقيات تجارية مع عشرات الدول، من بينها الصين، على أمل أن يسهم ذلك في استقرار السوق العالمية، ولم يبرم ترامب أي اتفاقيات، لكنه فرض على الصين ودول أخرى عقوبات ورسوماً جمركية، واستمر عجز الميزان التجاري الأميركي عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد، وسجل العام 2025 عجزاً قياسياً قارب 1،24 تريليون دولار، بزيادة 2.1% عن العام السابق. وسط توترات تجارية ورسوم جمركية، لم تكن فقط الرسوم الجمركية التي فرضها ذات تأثير سلبي على الأسعار، بل إن تداعيات حربه على إيران أدت إلى أزمة هددت الاقتصاد العالمي.
تعهد ترامب بإحداث تغيير جذري على صعيد السياسة الخارجية، وتعزيز الشراكات الدولية لتحقيق الاستقرار العالمي، ومواجهة مختلف التحديات، ومنع قيام الحرب العالمية الثالثة، وتحقيق السلام في أوروبا والشرق الأوسط، لكن سياسة ترامب العملية كرست العدوانية على الصعيد الخارجي، بحروب تجارية، وحروب عسكرية.
لا تركن إلى الثقة في أصحاب الفكر الميكيافيلي، وتوقع منهم الغدر والخيانة، الثقة في أصحاب الفكر الميكيافيلي ضعف سياسي وسذاجة سياسية، والبديل هو الحذر الدائم. تتوقع إيران الخديعة الثالثة من إدارة ترامب التي شنت حربين غير متوقعتين خلال مفاوضات كانت كفيلة بالوصول إلى اتفاق سلمي، ولا يتوقع الفلسطينيون أن يحسم ترامب موقفه من قيام دولة فلسطينية مستقلة، ويتوقع منه أن يستمر في الدعم الثابت والمطلق لإسرائيل، وتمكينها كقوة إقليمية مهيمنة.



#أسامة_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الخليج، الإنذار غير النزيه
- الترامبية عقيدة أم أيديولوجيا؟.
- البترودولار يشعل الحروب
- فصل المناطق الفلسطينية مقدمة للضم
- في رمضان، المستوطنون أدوات الاحتلال
- من الضم الزاحف إلى ثورة الاستيطان
- «النرويج والقضية الفلسطينية»
- ثلاثية: «الأونروا»، «اللاجئ الفلسطيني»، «حق العودة»
- مفهوم القوة الوطنية في الحالة الفلسطينية
- مجلس ترامب للسلام
- إعلان المرحلة الثانية من خطة ترامب، أمر عملي أم شكلي؟.
- مؤتمر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين – فرع سورية ...
- رأس السنة الجديدة بين العرافة والتحليل السياسي
- الصحفيون في فلسطين بين محكمة بلا عدالة وحكومة بلا مصداقية
- الدور التركي في «قوة الاستقرار الدولية»
- منع الغذاء ونشر الأمراض في مقدمة أساليب الإبادة الجماعية
- البعد السياسي لزيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان
- وقف إطلاق النار، كذب ونظرية جنون
- القرار الأممي 2803 وحق تقرير المصير
- قدرات واشنطن على إلزام نتنياهو


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أسامة خليفة - الترامبية في صميمها الميكافيللي