أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء موفق رشيدي - مطبخ المدينة: القضايا الأخلاقية للفئات المهمشة في عالم جمالي















المزيد.....

مطبخ المدينة: القضايا الأخلاقية للفئات المهمشة في عالم جمالي


علاء موفق رشيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 00:36
المحور: الادب والفن
    


المكان بين الجمالية السينمائية والسرد الدرامي:
يلعب المكان في مسلسل "مطبخ المدينة، كتابة علي وجيه، وإخراج رشا شربتجي، 2026" دوراً أساسياً في حكاية السيناريو: المكان الأول: مطعم المدينة: المكان الحميم، العريق، الذي يدار من قبل عائلة الجمل، بإرث طويل على يد الأب طلحت الجمل، وتقدم فيه الأطعمة للفقراء، فيوزع كل صباح سندويش من المسبحة مجاناً، وتدور حوله العديد من الأحداث، سرقة زيت الطعام، هجوم مفاجئ من جرادين وفئران على الأطعمة، الختم بالشمع الأحمر، وخطر الإفلاس. المكان الثاني: مدينة الملاهي المروية من عالم القاع، حيث أكبر تجمع الشحاذين والنشالين في المدينة، وتبدأ أحداث المسلسل في الصراع على ملكية هذه المدينة الملاهي بعد موت "جبار" أكبر الملاك لأراضي المساحة العقارية، فينشأ صراع بين "الكف، تمثيل فادي صبيح"، و"فرزات، تمثيل محمد حداقي"، ينتهي بانتصار الأول وبسط هيمنته الكاملة على عالم الشحاذين وأموال الأتاوات ومرابح السرقة والتسول. ليست هذه الفئات الاجتماعية المهمشة بجديدة على مخرجة "الولادة من الخاصرة، بالجزء الأول والثاني، 2011-2012"، أو على سيناريست "مال اقبان، "، "ولاد بديعة، 2024"، "مع وقف التنفيذ، 2022".

الشخصيات البسيكولوجية والفئات المهمشة:
وتتوزع حكايات الشخصيات الرئيسية في هذه العوالم الطبقية والثقافية، والسياسية في بعض الأحيان. حكاية الأب "طلحت الجمل، تمثيل عباس النوري" الرجل الدمشقي التقليدي الذي يدير المطعم بصرامة، ومهووس بفكرة العثور على ابنته "ريما" التي انخطفت قبل 14 عاماً، وهو ما يزال يبحث عنها، يسرق الجثث من برادات المشفى حين تطابق مواصفات الجثة مواصفات ابنته الغائبة، يخضع الفتيات اللواتي في عمرها إلى فحص DNA دون أن يشعرهن بذلك، يقول عنه ابنه الأصغر في الستاند آب كوميدي الذي يقدمه: "أبي شامي عتيق، بيقود المطعم ما بيديره، ديكتاتور، آخر مرة عمل انتخابات فاز بنسبة 99 بالمية".

الأبن الأكبر "عبد الكبير، تمثيل عبد المنعم عمايري" هو الطباخة، لكن ما يزال يحمل عقدة الذنب في اختطاف أخته "ريما"، ويعمل في السر كشاهد زور في المحكمات التي يقبض ثمن حلفان اليمين كذباً عليها. شخصية مركبة بأداء متميز في التمثيل، تودي به الظروف إلى ارتكاب جريمة قتل وهو في حالة من الهياج والدفاع عن نفسه، ويعيش حالات نفسية من استرجاع ذاكرة الماضي سواءً في لحظة اختطاف أخته، أو لحظة جريمة القتل التي ارتكبها، والتي يسترجعها الذهن عبر حضور جثة القتيل لتكون متحدثة ومهاجمة ومجرمة أحياناً في رؤى "عبد الكبير" الهذيانية. وينتحل "عبد الكبير" شخصية رجال الأمن ليضبط أصحاب المخالفات الاقتصادية ويقبض منهم رشاوي لقاء التغاضي عن مخالفاتهم. وحين يكشف رجل الشرطة جرائمه، يجبره على العمل لصالحه.

الابن الأوسط "شجاع، تمثيل مكسيم خليل" هو الذي يتمتع بالقوة البدنية والنفسية، ما يزال أثر عمله بين صفوف قوات جيش النظام الأسدي يطبع عوالمه وذائقته. يرتدي معظم الأحيان، ملابس تحيل إلى السلطة العسكرية، ويتدرب بدنياً باستمرار، مختص بسرقة السيارات، وتكشف مجريات الأحداث للمرأة التي يحبها، وهي ابنة عمه "يارا، تمثيل رهام قصار"، أن ل"شجاع" ماضي في عمليات التعفيش التي كان يساهم فيها أثناء خدمته العسكرية، مما سيشكل واحدة من أعمق أزمات الشخصية. الاختلاف بينه وبين المرأة التي يحبها. في أحد لقطات التطهير من ذنب جريمة التعفيش، يضرب موعداً مع "يارا" عند مجموعة من الأبنية المهدمة، لتدخل إلى أحد الشقق وتراه متربعاً على الأرض وكأنه مربوط اليدين إلى الخلف، يقول: "هيك كان قاعد صاحب البيت نحنا وعم نعفشلو بيتو قدام عيونو، ما بيروح من بالي لأنو كان كل الوقت ساكت، وما فتح تمو بحرف واحد، بس دموعو كانو معبيين وجهو، هي قصة من مية قصة، صارو قدام عيوني، وأنا كنت جزء منهن. هادا وجهي البشع، يلي ما كنت حابب أنو تتعرفي عليه".

الأسئلة الأخلاقية والسياسية عبر حكايات الشخصيات:
الابن الأصغر "رضا، تمثيل ملهم البشر"، ترتبط عوالم هذه الشخصية بالجيل الشاب، فنتعرف عليه بدايةً من خلال مشاركته في تأسيس جماعة "خلي سنك يبان" للستاند آب كوميدي، ويقدم نفسه في سميتش ساخر: "أنا رضا شب بحيطان التلاتين، بفيق كل يوم الصبح بقول الحمد الله لساتني بقواي العقلية، أنا أبي جابني لأنو ناقصة شغيل بالمطعم، كان بحاجة لشغيل استبنة". يعني لشغيل احتياط، ونتابع قصته مع حبيبته "مايا"، كما نراه في أحد مشاهد الحلقات الافتتاحية يلصق شعارات وأعلام الثورة في ليل شوارع المدينة، لكن معالجة هذا النشاط السياسي لا تتم متابعته كموضوعة من موضوعات المسلسل بعد.

من الشخصيات المحورية، المحامي "صادق الجمل"، وهو محامي متمرس بكيفية استعمال القوانين لمصالحه الشخصية، مثلاً يلفق بلاغ صدم طفل أثناء التسول على سيارة سوزوكي يرغب بالحصول عليها من صاحبها، يبتز رجل الدولة "فراس الطايع، تمثيل علي صطوف" بإبنته غير الشرعية "أماني، تمثيل ولاء عزام"، لكنه في أحد مشاهد الحلقات الافتتاحية، وبعد أن تقدم لنا عدسة الكاميرا مجموعة من لقطات أبنية وضواحي مدمرة، يدخل المحامي "صادق" إلى المقهى ويعترض بصوت عالٍ على الصمت الذي يخيم على الناس فيما يرون ويسمعون من جرائم: "أنا المحامي صادق الجمل، جاي بدي أسألكم، عم تشوفوا نشرات الأخبار وعواجل القصف بالبراميل، يلي عم يصير بالبلد ما بينسكت عليه، وأنتو ساكتين وقاعدين، والساكت عن الحق شيطان أخرس". لكن المعالجة الدرامية أيضاً، لا تطور حكاية الشخصية السياسية بأبعد من ذلك، حتى الآن في الحلقة 23.

من الشخصيات الهامة ابنة عم العائلة الصحفية الاستقصائية "يارا"، التي تعمل مع الصحافة اللبنانية وتجري تحقيقاً عن حالات التعفيش التي يجري الجيش الأسدي مع الشعب. وتتعرض للخطر بملاحقتها أحد المفشين "منذر، تمثيل نوار بلبل"، الذي يقول: "أنا كنت قائد مجموعة كبيرة، وحاربت على أكثر من جبهة، وشعارات حب الوطن وحب القائد، ما بتكفي إلا فترة صغيرة، المقاتل لازم يكون عندو دافع، وكان التعفيش هو الدافع". ويرفض "منذر" أن يُحاكم وحده في جريمة مارسها الجميع: "الكل عفش، والكل سرق، ويا بتوقع الشغلة ع الكل، وبيتحاسب الكل، يا أما أنا ما بدي كون كبش فداء"، وهنا يكشف للصحفية أن ابن عمها وحبيبها "شجاع" من بين المعفشين في ماضيه العسكري. يروي لها لاحقاً "جبار" كل جرائمه، وتفضل في النهاية حمايته على تحقيق مشروعها الصحفي، تقول "يارا": "أنا بحب شغلي كتير، لأنو كسر أبشع شي فينا، هو الخوف، أنا ورفقاتي الصحفيين بلشنا نكتب من زمان".

السرد الحكائي، السرد الدرامي، والسرد السينمائي:
يتضمن المسلسل في بنية السيناريو، نصوصاً تقرأها احدى الشخصيات، تتخلل السرد الدرامي عبر تقنية Voice off، في الحلقة الأولى يقول النص المقروء: "الحياة متل المدينة بيمرق عليها أيام مرة وأيام حلوة، هي قصة عيلة، قصة مدينة سنة ورا سنة، قصة مطبخ كلنا بيوم من الأيام أكلنا من عندو". تقدم بعض النصوص المقروءة مقولات تتعلق بالحكمة: "بيقولو عميل خير وكب بالبحر، لأنو ما بتعرف يمت بتغرقك الحياة، وبيصير بدك قشة وحدة لتتعلق فيها".

بين البوالين الفرحة الألوان، والمراجيح الطفولية، والمظلات الدائرية الملونة الأقمشة، وألعاب مدينة الملاهي من بينها عروس الدوران، في هذه العوالم يبني السيناريو والأسلوب الإخراجي، عالماً من المتسولين والفقراء والمهمشين، وأطفال الشوارع المستغلة والخاضعة للإبتزاز. عالماً من القاع الذي عرف في أعمال السيناريست، والعالم الجمالي السينوغرافي، الذي تخلقه المخرجة، كالمطبخ الملون المكان الذي يجب أن يحمل إلى جانب الجمالية السينمائية، كل الرموز المتعلقة بأحداث المسلسل، سواءً على المستوى المعماري، أو على مستوى الديكور الداخلي. كذلك، المكان المركزي الثاني في المسلسل، مدينة ملاهي المتسولين، التي تحمل كل الجماليات السينمائية، لكن عليها وفق الحكاية أن تصور من القاع من عالم النشالين والمتسولين، هذا العالم المهمش المسحوق، توصفه الحكاية كأشنيات وطحالب تنمو تحت الجمال الذي يميز المكان، أي مدينة الملاهي.

علاء رشيدي



#علاء_موفق_رشيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيلة الملك: فسيفساء قصصية جديدة في سرد دمشق اللامتناهية.
- مسلسل -مولانا-: الثورة مصير حتمي، وليست نتاج قوى غيبية
- مهرجان أيام الشارقة المسرحية: المسرح الإماراتي أسئلة الهوية ...
- أصوات نسائية عابرة بين حضارات الخصب والماء والتعبير الفلسفي
- (رحالنا): الطرب في شرك المؤامرة، والبيئة العربية في تحولات ا ...
- أدب الراهن الفلسطيني: الطليعية، والوصايا، وعجائب التراث
- أغنيات هواجس الذات المعزولة وابتكارات الخيال
- بورتريه الفن والواقع، الجنسانية والجمال
- وثائقي الجيل الخامس في البحث عن عوامل التطرف المستقبلي
- فيلم كفرناحوم بين جائزة كان وأقلام النقاد
- فيلمان وثائقيان سوريان من سينما حقوق الإنسان توب العيرة وذاك ...
- طعم الإسمنت لزياد كلثوم شعرية البناؤون السوريون في لبنان
- الجسد في الفن التشكيلي السوري المعاصر للباحث محمد عمران
- شهادات وتجارب موسيقية من الراهن السوري: أثيل حمدان، كنان الع ...
- بين الجزائر وسورية : هل وقع ما حدث فعلاً ؟
- كيف ينشأ الإرهاب من خلال اللغة ؟ عتبات العنف
- أفول الثورات لغاسيت والربيع العربي
- لو أن مسافراً في ليلة شتاء: متاهات القارئ في تأليف الرواية
- الرواية كنسق معرفي، والقراءة كفعل إبداعي
- الثقافة والفن بين الصلابة و السيولة


المزيد.....




- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...
- روسيا تساعد السعودية في تنظيم مسابقة -إنترفيجن- للأغنية
- سبايدر نوار.. كيف أعاد الفيلم -الأسود- اختراع البطل الخارق؟ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء موفق رشيدي - مطبخ المدينة: القضايا الأخلاقية للفئات المهمشة في عالم جمالي