أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء موفق رشيدي - مسلسل -مولانا-: الثورة مصير حتمي، وليست نتاج قوى غيبية















المزيد.....

مسلسل -مولانا-: الثورة مصير حتمي، وليست نتاج قوى غيبية


علاء موفق رشيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


جدلية الديني والعسكري في العلاقة مع الجماعة:
لا شك أن أعمق محاور مسلسل "مولانا" هي الجدلية القائمة بين الديني والعسكري في التعامل مع الجماعة. "العدلية" هذا المكان الفانتازي والواقعي على السواء يجعل من الحكاية في مستوى الأمثولة، لذلك فإن الجدلية في العلاقة بين الديني (ممثلاً بشخصية "مولانا" وسلوكياته)، وبين العسكري (ممثلاً بشخصية عقيد الثكنة). ونتابع عبر المسلسل حكاية التقارب بين الديني والجماعة على حساب القمع الذي تمارسه المؤسسة العسكرية. هكذا تصبح حكاية "البطل-الولي" هو القادر على تغير حال القمع الذي تعيشه الجماعة. ليس بالقوى الغيبية، وإنما بالنضال والتخطيط وحسن الإدارة.

تحمل الحلقات عناوين عشوائية غير مبنية على أساسي مفهوم أو فكرة، فنجد بالقرب من: "الهروب إلى الداخل، خيط إلى الجنة"، عناوين مثل: "أنا مرتاح، تاكسي السلامة". وتبقى بعض العناوين التي تتراوح في الوسط قادرة على سرد بعض الأحداث الدرامية، مثل: "الصفقة، اللعنة، القصاص".

المستويين الأساسيين في حكاية المسلسل:
يبدو السيناريو محكم الكتابة من حيث تأسيس الحكاية، سواءً على مستوى حكاية المكان – ضيعة "العادلية"، أو على مستوى حكاية الشخصية الرئيسية "جابر-مولانا". في المستوى الأول: العادلية: أقرب إلى المكان الفانتازي، ضيعة حدودية بين سورية ولبنان، عاشت سابقاً على بيع الزيت قديماً وهي قصة مرتبطة ب"مولانا" التراثي، القديم، الخارج من الحكاية، والذي يقوم "مولانا" الحالي باحتلال مكانه. "العادلية" تمتلك ماضي يجعلها محاصرة من قبل الجيش الحكومي، الذي يشير كل ما فيه إلى جيش النظام السابق، كانت الضيعة قد تعاونت في الماضي مع مجموعة من المهاجمين للثكنة العسكرية التي خسرت بعض أفرادها في هذا التعاون. ولذلك، وقعت القرية الآن تحت لعنة الثكنة العسكرية، التي تمددت لتطال شريان الحياة في الضيعة وهي بساتين الزيتون التي تشكل مدخول الضيعة الاقتصادي الأساسي.

المفارقة البسيكولوجية بين المجرم والولي:
في المستوى الثاني من الحكاية، حكاية الشخصية الرئيسية، "جابر جاد الله" من الطبقة الاجتماعية المسحوقة، عانى من الاعتقال بسبب رأيه السياسي المعارض، وعاش فترة تحت ضغط رقابة وتسلط زوج أخته، رجل المخابرات، الذي سيقتله "جابر" في لحظة انفعال، وفي رحلة هروبه سيتعرف إلى "سليم العادل" سليل أسرة الولاة، القادم من كندا متجهاً إلى "العدلية". يرافقه "جابر" في لحظات موته الأخيرة، أثر حادث سيارة غير متوقع. الهارب من جريمة، الشخص البلا خصائص، أمام فرصة أخذ هوية شخصية المولى. هنا المفارقة البسيكولوجية بين شخصية الهارب من الجريمة، والمتشح بالطهارة، أي تبنى الشخصية على مفارقة أخلاقية أيضاً، المجرم – الولي.

اذاً، تبقى الجدليتان الأكثر أهمية في موضوعات السيناريو، الجدلية الأولى العلاقة بين العسكري والديني من جهة، والجماعة من جهة أخرى، والجدلية الثانية البسيكولوجية والأخلاقية للمجرم- الولي.

في حكاية مسلسل "مولانا" أعمق الموضوعات التي عالجها الثنائي (سامر برقاوي، تيم حسن) في تعاوناهما السابقة. بدءاً من "الهيبة، 2017"، الزند ذئب العاصي، 2023"، "تاج، 2024"، "تحت سابع أرض، 2025"، والأول من كتابة "هوزان عكو"، أما الثلاثية فهي من كتابة "عمر أبو سعدة". السيناريو الحالي عن قصة "لبنى حداد"، سيناريو "كفاح زيني، سامر برقاوي".

بناء الشر بالإحالة إلى السلطة العسكرية:
على ذات الغرار، يمكن القول بأن المسلسل الحالي أيضاً، يقدم أعمق شخصيات "الأشرار" من حيث الرموز التي تحملها الشخصية. ضابط من العسكر، حارب في الجبهة، وحمل أمعاء أصدقاءه في إنقاذهم، غير قادر على تخيل نفسه بالبدلة المدنية، لم يعرف أولاده الذين كبروا بعيداً عنه وهو يخدم في الثكنة. بغية تنفيذ عملية إجهاض، يضغط على دكتورة البلدة بأن يفصح علاقتها بعسكري أحد أفراد كتيبتيه على الحاجز، يسعى ما أمكنه إلى استعمال إهانات أخلاقية عن هذه العلاقة العاطفية، ويطلب من الممرضة والمجند أن يقبلا بعضهما البعض أمامه بلحظة من السادية السلطوية، (بأداء مميز فارس الحلو).

هو أعمق شخصيات "الأشرار" كذلك، لأنه يحيل بقوة على السلطة العسكرية في النظام السابق، واحدة من الموضوعات التي ربما لا يمكن التطرق لها في ظل السلطة العسكرية السابقة، وبهذا يستفيد المسلسل من سقوط النظام السابق ليعالج أبرز ممنوعات الرقابة الحكومية في ظل النظام الأسدي، وهي السلطة العسكرية. ويحتل السلاح والألغام مكان الوفرة وموسم الزيتون. ويحافظ السيناريو على اعتبار الديني بمعناه الإيمان بالغيبي، الفوق عقلاني، فيسخر العقيد مرة بقول عن الجماعة: "لاحقين عباية ولي، وطرحة عروس".

العلاقة العشقية المحللة شرعياً والمحرمة اجتماعياً:
العلاقة بين الشخصيتين الرئيسيتين، علاقة الرجل والمرأة الأساسية، بين "جابر جاد الله، تمثيل تيم حسن"، و"شهلا العالم، تمثيل نور علي"، بُنيت على فكرة جميلة، أخت المولى السابق، حلالٌ على مولانا الغريب في الحقيقة، لكنها في نظر الجماعة ستكون علاقة غير شرعية، بين الأخ وأخته. ومن هنا تعيش العلاقة صراعها الأعمق، لكن المعالجة لهذا الفرع من الحكاية، لا يرقى إلى المستويات الأخرى في الحكاية. فقد بدت العلاقة "جابر، شهلا" مبنية بطريقة غير مفهومة، ليست في الانجذاب وليست في الصراع، وتطورت بشكل سريع على مدى مجريات المسلسل. سريعاً تقتنع أخت الولي القديم بمولانا الجديد، سريعاً تظهر إشارات الحب، بسرعة تبنى العلاقة بينهما دون استشارة درامية من السرد والمشاهد.

تتشكل الحقيقة حين تتشكل الحكاية:
تبقى شخصية ضابط الشرطة، رئيس مخفر العادلية (الضابط فارس، تمثيل علاء الزعبي)، هي التي تسعى للبحث في ماضي مولانا، هي تمثل العقل والنزاهة المهنية، وحين يصل رئيس المخفر، مثال الموظف النزيه والكفؤ إلى الحقيقة، يتعاون مع "جابر" الذي أصبح مولانا، ليس بقوى فوق طبيعية، ولكن بشجاعة مواجهة، وحسن إدارة وترتيب لصالح الجماعة البشرية التي تقطن "العادلية"، السلطة التي أعطته الجماعة لجابر، لم يكن مجرد إيمان بقوى غيبية، بل نتاج بطولات وشجاعات أقدم عليها لصالح الضيعة، فغير مصيرها حين عبر الأرض المزروعة بالألغام، وتفاوض عليها مع رجل العسكر، لتعاد زراعتها بموسم الزيتون، يترك لأهل الضيعة مقابل مبلغ مادي يقبضه العقيد.

تضم الجماعة أقساماً من الشخصيات بعضه يحمل ماضي التراث والحكاية "المختار، تمثيل جرجس جبارة"، و"أم الجوري، تمثيل منى واصف"، فالحكاية تصنع الحقيقة تقريباً في السرد الدرامي، كل تحول إلى حكاية يتشكل كحقيقة، وهذا متأت من طبيعة العلاقة بين الوعي الإنساني والتاريخ، الذي يمكن أن يقترب إلى الحدود القصوى، مع الحكاية. فالتاريخ والحكاية يتداخلان في الحضارة الإنسانية وفي قصة المسلسل. ما يمكن أن يُصاغ كحكاية ممكن أن يكون حقيقة.

علاء رشيدي



#علاء_موفق_رشيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهرجان أيام الشارقة المسرحية: المسرح الإماراتي أسئلة الهوية ...
- أصوات نسائية عابرة بين حضارات الخصب والماء والتعبير الفلسفي
- (رحالنا): الطرب في شرك المؤامرة، والبيئة العربية في تحولات ا ...
- أدب الراهن الفلسطيني: الطليعية، والوصايا، وعجائب التراث
- أغنيات هواجس الذات المعزولة وابتكارات الخيال
- بورتريه الفن والواقع، الجنسانية والجمال
- وثائقي الجيل الخامس في البحث عن عوامل التطرف المستقبلي
- فيلم كفرناحوم بين جائزة كان وأقلام النقاد
- فيلمان وثائقيان سوريان من سينما حقوق الإنسان توب العيرة وذاك ...
- طعم الإسمنت لزياد كلثوم شعرية البناؤون السوريون في لبنان
- الجسد في الفن التشكيلي السوري المعاصر للباحث محمد عمران
- شهادات وتجارب موسيقية من الراهن السوري: أثيل حمدان، كنان الع ...
- بين الجزائر وسورية : هل وقع ما حدث فعلاً ؟
- كيف ينشأ الإرهاب من خلال اللغة ؟ عتبات العنف
- أفول الثورات لغاسيت والربيع العربي
- لو أن مسافراً في ليلة شتاء: متاهات القارئ في تأليف الرواية
- الرواية كنسق معرفي، والقراءة كفعل إبداعي
- الثقافة والفن بين الصلابة و السيولة
- الثقافة حاجة بيولوجية للأجيال
- - اللامرئي - في الفكر، الفن، الأدب والموسيقى


المزيد.....




- سارة العبدلي.. فنانة سعوديّة توثّق تحوّلات المملكة بلغة فنيّ ...
- وداع حزين للصحفية آمال خليل: حين تغتال إسرائيل الرواية وناقل ...
- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة و ...
- افتتاح المسرح الملكي بالرباط تعبيرعملي عن تصور ملكي متكامل ي ...
- -ماء الحَجَر-.. يشرّح سيمياء الماء ولغة الجبل في الإمارات وع ...
- متابعات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...
- الوجه المظلم لعالم المطاعم الفاخرة.. لهذه الأسباب بات من الص ...
- اعلان عن اختيار العروض


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء موفق رشيدي - مسلسل -مولانا-: الثورة مصير حتمي، وليست نتاج قوى غيبية