جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 04:59
المحور:
كتابات ساخرة
يبدو أن الماكينة الإعلامية الغربية، وعلى رأسها صحيفة "الديلي ميل"، قد قررت أخيراً اكتشاف أن الطبيعة الأم قد انضمت سراً إلى محور المقاومة. ففي مشهد سريالي، اجتاحت أسراب من النحل مدينة "نتيفوت"، لتتحول ظاهرة "التطريد" الربيعية المعتادة بقدرة قادر إلى "طاعون توراتي" وغضب إلهي يستهدف ديمقراطية الشرق الأوسط الوحيدة.
بالطبع، في ظل البارانويا الأمنية التي تعيشها المنظومة الاستعمارية، لا يمكن استيعاب فكرة أن هذه الحشرات تبحث ببساطة عن موطن بيئي جديد. المنطق يقتضي حتماً أن تكون هذه الأسراب التكتيكية جيلاً جديداً من "مُسيّرات النحل" الانتحارية التي طورتها طهران في مفاعلاتها تحت الأرض، كخطوة تصعيدية مدروسة للردع بعد الصواريخ العنقودية. فالعقل العسكري الذي يرى في كل شيء تهديداً وجودياً، لا يمانع في اتهام الحرس الثوري بتدريب ملكات النحل على إعاقة حركة الطيران، أو التشويش على الرادارات، أو ربما جمع المعلومات الاستخباراتية من شرفات المستوطنين.
وبينما ننتظر أن يعقدوا جلسات طارئة في مجلس الأمن لإدانة "إرهاب النحل" العابر للحدود، أو أن يُصدروا حزم عقوبات دولية صارمة تستهدف "مستعمرات النحل" المدعومة إيرانياً، نظل نحن أمام مفارقة سريالية. فبدلاً من أن يعترفوا بالحقائق العلمية البسيطة التي تؤكد أن ما نشاهده لا يعدو كونه ظاهرة "تطريد" بيئية وموسمية، حيث تنفصل الملكات استجابة لارتفاع درجات الحرارة في الربيع للبحث عن موطن لتأسيس مستعمرات جديدة، نراهم في حالة استنفار هستيري. منظومات إمبريالية مسلحة حتى الأسنان، تدعمها ترسانات ضخمة وإعلام عالمي مجند لصناعة السرديات، يقفون جميعاً اليوم مرعوبين أمام حشرات تمارس دورتها البيولوجية الطبيعية، ويستدعون نصوص العهد القديم لتفسير أزمة مرورية أحدثتها ملكات نحل يبحثن عن مواطن جديدة!
#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)
Jihad_Hamdan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟