أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالإلاه خالي - بعض المغاربة فَرْج وبعضهم كراسي يا حُزال














المزيد.....

بعض المغاربة فَرْج وبعضهم كراسي يا حُزال


عبدالإلاه خالي
(Abdelilah Khali)


الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 20:13
المحور: الادب والفن
    


ليلة البارحة، وأنا بين النوم واليقظة أستمع لصوت التلفاز بعد أن تركته مفتوحا يؤنس روحي كما هي عادتي، التقط وعيي النائم فجأة صوتا يقول حاكيا عن شخص آخر: "المغاربة كَفَرْج المومس، كل من هبّ ودبّ يدخل فيه"
أذابت الجملةُ النومَ من جفوني لأنها تشبه جملة سمعتها قديما وعلقت بذهني كما تعلق النطفة برحم المرأة. فقبل ثلاثين سنة كان أحد الصحافيين بإذاعة طنجة الليلية يجري حوارا ثقافيا عن طريق الهاتف مع كاتب مغربي لم أعد أذكر اسمه، وكان الكاتب ساعتها في حالة سكر جعلتْهُ ينطق بمختلجات صدره دون رقيب، وكان يجيب بجملة واحدة على كل الأسئلة: "المغاربة كراسي، كل من هب ودب يجلس عليهم":
يسأله الصحافي عن الأدب ودوره في الحياة، فيجيب الكاتب: "المغاربة كراسي، كل من هب ودب يجلس عليهم".
يسأله عن مغزى روايته الأخيرة فيجيبه: "المغاربة كراسي، كل من هب ودب يجلس عليهم".
يسأله عن... فيأتيه الجواب الساحق الماحق: "المغاربة كراسي، كل من هب ودب يجلس عليهم".
كان البرنامج يمتد على جزئين يقطعهما فاصل غنائي. انتهى الجزء الأول فأخبر الصحفي المستمعين أنه سيعود بعد الفاصل لاستكمال حواره الثقافي مع الكاتب الألمعي. بعد الفاصل اعتذر الصحفي عن إكمال الحوار زاعما أنهم حاولوا الاتصال به عدة مرات لكنهم لم يفلحوا..
خمنتُ يومها: لقد تخلوا عمدا عن الحوار، فزعموا عطلا في الهاتف بعدما لاحظوا أن الكاتب الضيف سكران ويلهج بجملة واحدة صادمة.
بالأمس، حينما التقطت أذناي عبارة: "المغاربة كفرج المومس، كل من هب ودب يدخل فيه"، استيقظت وأعدت تشغيل الشريط فتبينت أن الأمر يتعلق بحلقة ثقافية يقدمها المبدع "عبدالرحيم حزال" مسلسلة على قناته باليوتيوب، يحكي فيها بعضا من سيرة الكاتب المغربي "محمد خير الدين". ومما ذكره حزال، حادثة جمعت الكاتب خير الدين بشخصيات رسمية مقربة من القصر الملكي، وفيها صَدَمَ خير الدين جلساءه بمقولته: "المغاربة كفرج المومس، كل من هب ودب يدخل فيه".
أكيد أن خير الدين هو صاحب المقولة التي سمعتها قبل ثلاثين سنة: "المغاربة كراسي، كل من هب ودب يجلس عليهم"، فحينما تجد القولَ ينطقُ بلغة قولٍ آخر، والمثلَ يُحاكي المثلَ في بنائه وجوهره، فاعلم أنك أمام يد واحدة خطَّتْ، وروحٍ واحدة ألهمتْ. ففي حَرْفِ كل كاتبِ سِرٌّ يجعل لغته تنحني بنفس الطريقة في كل مقولة، كأن اللسان ذاته هو الذي يمسك بناصية الكلام. فالإيقاعُ الداخلي يتكرر كنبضٍ واحد، والكلمات تتراقص على نفس النغمة، وتختار بعضها بعضاً.
نعم قد يصنع التأثيرُ الثقافي تشابهاً، ويَلدُ الواقع المشترك أفكاراً متقاربة؛ لكن حينما يجتمع الشكلُ والمضمون في تشابهٍ عميق، يصبح التشابه هويةً لا صدفةً. فالتشابه هنا ليس صدفةً عابرة، بل هو بصمةُ الكاتب التي تخترق الأقوال لتُعلن عن نفسها. فكما أن الرسامَ الواحد يعرف من ألوانه وضربات فرشاته، فكذلك الكاتبُ الواحد تعرفه من مفرداته وسبك جمله.
تأمل القولين -عزيزي القارئ- وسترى الشكلَ يذهبُ إلى المضمون كما يذهبُ الضوءُ إلى ظلٍّ مُتاح، فقوامُ الأسلوبِ واحدٌ، وذاتُ الرؤية تسيرُ في ذاتِ الطريق، لا فرقَ بينهما، فكلاهما يرنُّ في أذن القارئ كجرسٍ قديمٍ يوقظُ الذاكرة، لأنهما معا يهمسان بنغمة واحدة لا تفارقُ النبضَ: المغاربة مقموعون مسلوبو الإرادة..
تحية لك في قبرك يا خير الدين! فالكتّاب لا يُعْرَفُونَ فقط بما يكتبونَهُ، بل بما يتركونه من صوتٍ واحدٍ خلفَ حروفهم، الصوتُ الذي يجعلُ الكلام أقوى حين يمرُّ من فمِ القارئ إلى قلبه، ويُعطي المعنى لمسةً من اليقينِ.
تحية لك عزيزي حزال! تحية لك أيها الشاعر المبدع والمفكر الحر! اعلم عزيزي أن المفكرين والمبدعين الأحرار يفتحون الباب دائما إلى فجرٍ لا تقوده سطوة ولا تقيده مصلحة، فيضيئون الحاضر بنور أشعارٍ ومبادئَ فكرٍ لا يشيخُ مع الزمن، وإن نما في الظلال بفعل القهر والجبر.



#عبدالإلاه_خالي (هاشتاغ)       Abdelilah_Khali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إينيباكُ: حب وطبيعة
- فناء العالم
- رحيل الوالد
- زينب
- رُقيَّة
- العرب وذات الفخذين
- ربيعة وحكام العرب
- -تفكرت ولاد الناس- أبناء الأصول من أهل السودان
- -دوماج- قصيدة تختزل معاناة صديقي براء
- نادية في -رهائن العبث- -7-
- نادية في -رهائن العبث- 6
- نادية في -رهائن العبث- -5-
- نادية في -رهائن العبث- -4-
- من -رهائن العبث- 3
- من -رهائن العبث- 2
- من -رهائن العبث-
- وداعا سيد القمني.. يا مُعَلِّم المسلمين..
- -عبدالعلي حامي الدين- وتقديس النص القرآني
- أخطاء القرآن وأثرها في تحريف ترجماته -ترجمة بيرغ نموذجا- الج ...
- أخطاء القرآن وأثرها في تحريف ترجماته -ترجمة بيرغ نموذجا- الج ...


المزيد.....




- بلوزيوم الأثرية.. اكتشاف بقايا معبد يعود لأكثر من ألفي عام ف ...
- بوكسينغ وموسيقى.. علاج غير مألوف لمرضى باركنسون
- عائلته ضمن الحضور.. فيلم عن حياة مايكل جاكسون يجذب الآلاف إل ...
- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالإلاه خالي - بعض المغاربة فَرْج وبعضهم كراسي يا حُزال