أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - دكّان الألحان














المزيد.....

دكّان الألحان


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 01:49
المحور: كتابات ساخرة
    


مَرَّ بي الدَّربُ لِـدكّـانِ الأغاني
فَسَمِـعْتُ اللحنَ مَـجروحَ الـبيانِ
لَحـنُ سوءٍ يَـصدَعُ الآذانَ صَـمّاً
ويُـزيغُ الأنفَ ريـحُ الـبُهتانِ
نَـوتةُ الـزُّورِ وعـودٌ خــامِدٌ
صَـوتُه مـاتَ وما فـيهِ رَنـانِ
ضَجَّـتِ الأطـبـالُ فـيهِ والـكَـمـا
نُ بِـصَوتِ الـزَّيفِ لا عَذبِ المَعاني
رَفَّ بـالـبـالِ غِـنـاءٌ صـادِقٌ
(عودُكَ الرَّنـانُ) يا عَـذبَ الأماني
فـارِقٌ شَـتَّـانَ مـا بـيـنَ الـذِي
يُطـرِبُ الـروحَ وبـيـنَ الـهَـذَيانِ
لـيـسَ ذاكَ الـعُـودُ عَـزفاً رنَّـاً
بَـلْ أراهُ الـيـومَ فِـتـنـاً لِـلـجَـنـانِ

المقدمة
تظل ذكريات الصبا نقوشاً لا تمحوها السنون، لكن الأقدار حين ترمي بأحمالها، وتطرق المصائبُ أبوابَ الروح، لا يجد المرءُ ملاذاً سوى الصبر. وفي غمرة الذهول ووقع المصاب، تتفقد النفس وجوه الأحبة؛ تسأل عمن حضر وتفتقد من غاب.
في رحيل "فلذة كبدي" -الذي ترك في القلب غصة لا تبرأ- غاب عني صديقٌ كان هو الأقرب، مرت الشهور ولم يطرق باب العزاء. أرسلتُ له عتاباً رقيقاً عبر ابن عمه (فلان)، واصفاً إياه بجمال الطبع وابتسامة الوجه، متسائلاً عن علة الغياب عن "مأتم الصبر". لكن الفطنة خانت الرسول، ولم يحضر الصديق، فكان لزاماً أن ينفجر بركان العتاب صوتاً وشعراً. هاتفته إلى بغداد عام 1996، فسمعتُ عبر الهاتف انهمار دموعه كهدير الشلال، فكانت هذه القصيدة عتاباً على قدر المحبة، وتذكيراً بمواثيق الوفاء التي ولدت في أيام الصبا.
## قصيدة: مأتم الصبر
**كُنـتَ الـصَّـبـا وبِـحـبلِ الـوَصـلِ تَـجـودُ**
**والـطَّـبـعُ مـنـكَ بـيـنَ الـخَـلـقِ مـحـمـودُ**
**مـا بـالُ دهـرِكَ أنـسـاكَ الأُلى صَـحِـبـوا**
**فـغـدوتَ لـلأهـلِ كـالـجـاحـيـدِ مـردودُ؟**
**لـيـسـت رُجـولـةُ مـرءٍ فـي عـبـاءَتِـهِ**
**تِـلـكَ الـشُّـهـودُ بـزَيـفِ الـمَـظـهـرِ الـسُّـودُ**
**مـرَّت شـهـورٌ ونـفـسـي فـيـكَ قـائِـلـةٌ:**
**طـبـعُ الـوَفـاءِ عـلـى مـا عـادَهُ سـودُ**
**جـاءَ الـعـيـدُ وبـيـنَ (السنافر) (1) مـبـتـسـمٌ**
**ونَـسـيـتَ صَـحـبـاً بـهـمْ طـابَ الـتَّـغـاريدُ**
**أدبُ الـنَّـدامـى بِـأن لا تَـخـونَ الـكأسُ شـاربـهـا**
**وأن تـحـنَّ لـعـهـدِ الـودِّ مـجـهـودُ**
**كـم كـنـتُ أبـنـي قـصـوراً فـي الـخـيـالِ لـنـا**
**فـأضـعـتَـهـا، ولـغـيـرِ الـهَـجـرِ لا جـودُ**
**لـكَ الـصَّـحـابُ بـكـلِّ الـيـومِ تُـبـدِلُـهـم**
**والـقِـردُ شـيـمـتُـهُ فـي الـنّـاسِ تـقـلـيـدُ**
**مَـرحـى لأقـدامِ مَـن زاحَـمـتَ فـي صَـبـري**
**وشُـلَّـت خُـطـىً عـن مـصـابِ الأهـلِ تـحـيـدُ**
**عـلـى مَـقـامِ رِبـاطِ الـحُـبِّ صِـيـغَ عَـتَـبٌ**
**وهَـل يُـفـيـدُ وبـعـضُ الـقـلـبِ جـلـمـودُ؟**
**مـا شـادَهُ الأصـلُ فـالـفـرعُ الـذي صـانـا**
**وعـارُ صـرحٍ بـنـاهُ الـجـدُّ مـهـدودةُ**
**كـلُّ الـنُّـفـوسِ وإن رِيـحُ الإبـاءِ عَـلـت**
**لابُـدَّ يَـومـاً إلـى الـتُّـربـاتِ سـتـعـودُ**
**إن كـنـتَ يـومـاً مُـعـزيـاً بـنـائـبـةٍ**
**فـالـدَّمـعُ فـوقَ سَـوادِ الـخَـدِّ مـشـهـودُ**
**صـوتٌ مِـنَ الأرضِ نـادانـي: "فَـدَع عَـتَـبـاً"**
**ذاكَ الـذي بَـدَّلَ الأجـلادَ مـفـقـودُ**
**نَـسِـيـتَ يَـومـاً وقـيـسٌ فـي مَـرابِـعِـهِ**
**يـشـدو لـلـيـلـى و(صـوتُ الـسُّـهـرِ) (2) مـوجـودُ**
**إذ (راحـلٌ) (3) لـهَـوى لـليـلاهُ يُـطـرِبُـنـا**
**وأنـتَ تـرشُـفُ شَـوقـاً، والـمَـدى عِـيـدُ**
**وذاكَ (أبـو خـلـودٍ) كـاتـبٌ شَـجَـنـاً**
**وآخـرٌ بـهـوى (الـجـارةِ) (4) مـطـرودُ**
**تَـفـيـضُ أجـفـانُـهُ دَمـعـاً بـلا حُـجُـبٍ**
**والـطَّـبـعُ فـيـكَ لِـجـارِ الـبُـخـلِ تـفـنـيـدُ**
### الهوامش:
(1) **السنافر:** كنيةٌ استخدمها الشاعر للإشارة إلى الأطفال الصغار.
(2) **صوت السهارى:** إشارة إلى الأغنية الشهيرة للفنان عوض دوخي.
(3) **الراحل:** كناية عن صديقٍ مشترك للشاعر والـمُعـاتب، وافته المنية.
(4) **الجارة:** إشارة إلى بطلة المسلسل البدوي (جواهر) التي كانت رمزاً للجمال آنذاك.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَقْتُ الكَذِب
- جَوْقَةُ الزَّيْف
- زيارةُ الطيف
- خداع المرايا: بين زيف الإنجاز وعثرات الوطن-
- رياءُ المَقاعد
- مِحفظَةُ الأقنعَة
- فجرُ الإدارةِ وجلالةُ المدير
- فنُّ التخديرِ في فقهِ جرجير
- قصيدة: إنصاف الغراب
- هطّال العطل
- مناجاة للقلب
- صخرةُ الشاطئِ
- مَباضِعُ لا تُجدي وماذا يُرَمِّمُ حِبرُ القَصيدِ.. إذا هَذَي ...
- عطّارُ الروح
- شَجَنُ الدِّيار
- ستوديو المشاهير
- هَايَكُوَات مُتَنُوْعَةٌ
- رحيلُ عوف
- بين الشوك والعبير
- الكتابةُ وَصِدْقُ البَيَان


المزيد.....




- الحربُ: ذاكرةٌ مثقوبة
- خمس نساء أبدعن في الإخراج السينمائي
- لماذا لم يفز أدونيس بجائزة نوبل للآداب؟
- العجيلي الطبيب الأديب والسياسي والعاشق لصنوف الكتابة
- نقل مغني الراب أوفست إلى المستشفى بعد تعرضه لإطلاق نار في فل ...
- معلومات خاصة بـ-برس تي في-: العروض الدعائية لترامب الفاشل وو ...
- جائزة -الأركانة- العالمية للشعر لسنة 2026 تتوج الشعرية الفلس ...
- الرياض تفتتح أول متحف عالمي يمزج بين تاريخ النفط والفن المعا ...
- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - دكّان الألحان