أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديمة جمعة السمان - أحمد قعبور.. شكرااا.. لأنك كنت صوتنا حينما كنّا نبحث عن صوت.














المزيد.....

أحمد قعبور.. شكرااا.. لأنك كنت صوتنا حينما كنّا نبحث عن صوت.


ديمة جمعة السمان

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 14:06
المحور: الادب والفن
    


رحل أحمد قعبور، لكن صوته لم يغب. بقي حيًّا في الذاكرة، يرافقنا كما رافق طفولتنا وشبابنا، حين كنّا نردّد أغانيه دون أن ندرك أننا نتشكّل بها، وأن وعينا يتكوّن على نبرة صوته وكلماته. كان جزءًا من تكويننا الداخلي، من حساسيتنا تجاه العالم، ومن فهمنا المبكر لمعاني الانتماء والكرامة.
كبرنا على أغانيه كما يكبر الطفل على حكايات الجدّات؛ بسيطة في ظاهرها، عميقة في جوهرها. كانت كلماته تصل مباشرة إلى القلب، بلا تعقيد، لكنها تحمل صدقًا نادرًا، وحرارةً إنسانية لا تُصطنع. كان يزرع فينا إحساسًا بأننا لسنا وحدنا، وأن الصوت يمكن أن يكون فعلًا، وأن الأغنية يمكن أن تكون موقفًا.
امتلك قعبور خصوصية فنية جعلته مختلفًا عن كثيرين؛ فقد جمع بين الكلمة الصادقة واللحن القريب، وبين الأداء الذي يشبه الناس ولا يتعالى عليهم. كان صوته يحمل شيئًا من الشجن، وشيئًا من الإصرار، وشيئًا من الحنان الذي يجعل المستمع يشعر أنه يُخاطَب شخصيًا. لهذا كانت أغانيه أشبه بتجارب تُعاش.
لقد استطاع أن يحوّل الأغنية إلى مساحة وعي، وأن يجعلها أداةً لبناء الإحساس الجمعي. كان صادقا بسيطا في أغانيه.. لم يعتمد على الزخرفة.
نجد الطفل، والأم، والشارع، والحلم، والخوف، والأمل… نجد الإنسان في حالته الأكثر نقاءً.. وحين نتأمل تجربته، ندرك أن إبداعه تجلّى في قدرته على اختيار الكلمة التي تبقى، واللحن الذي يرسخ. لقد عرف كيف يجعل الأغنية جزءًا من الذاكرة، لا لحظة عابرة فيها.
لذلك بقي أثره وجدانيًا وثقافيًا، ترك بصمته في أجيال كاملة اليوم.
ونحن نواجه خبر رحيله، نشعر بأن شيئًا من زمننا قد انطفأ.. فقد علّمنا أحمد قعبور أن الأغنية يمكن أن تكون أكثر من لحنٍ جميل؛ يمكن أن تكون ذاكرة، وهوية، ومرآةً للروح. ومع كل مرة نعود فيها إلى أعماله، نكتشف أننا نستعيد أنفسنا كما كنّا: أكثر صدقًا، وأكثر قدرة على الإحساس.
نعم.. رحل الجسد، لكن الأغنية باقية. وما زرعه فينا من وعيٍ وجمال لن يزول. لهذا، لا نقول وداعًا، بل نقول: شكرًا.. لأنك كنت صوتنا حين كنّا نبحث عن صوت، ولأنك جعلت من الفن بيتًا نسكنه كلما ضاقت بنا الحياة.



#ديمة_جمعة_السمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديوان -إنّ من الشعر لحكمة- للشاعر د. عز الدين أبو ميزر في ال ...
- -الخليفة- سردية بطعم سيرة ذاتية للكاتب أحمد هيبي في اليوم ال ...
- رواية ثلاثون يوما في الفردوس للكاتب سمير أديب في اليوم الساب ...
- قصة -أريم والكتاب الأزرق- للكاتبة د. سيما صَيْرَفي في اليوم ...
- رواية -غربة- للكاتب فوزي نجاجرة في اليوم السابع
- قصة -بستان حسام- للكاتبة جنين أمارة في اليوم السابع
- رواية -أحلام القعيد سليم- للروائي نافذ الرفاعي في اليوم السا ...
- قصة -وارفة الظلال- لروز اايوسف شعبان- في اليوم السابع
- رواية رهين الجسد للكاتب فادي أبو شقارة في اليوم السابع
- قصة -عمر حبيب القمر- للكاتبة نزهة الرملاوي
- رواية -المائق- للأديب جميل السلحوت في اليوم السابع
- قصة -بماذا تميز الغراب- للكاتب طارق مهلوس في اليوم السابع
- “رواية عودة الموريسكي من تنهداته- للكاتب عدوان نمر عدوان في ...
- رواية -بين جنّتين- للكاتب سرمد التّايه في اليوم السابع
- -الخرّوبة- سرديّة الكرامة والصّمود في وجه الغياب والاقتلاع.
- رواية -الخروبة- للكاتب رشيد النجاب في اليوم الساتبع
- رواية - عين التينة- للروائي صافي صافي في اليوم السّابع
- رواية - عناق على حاجز إيريز- للكاتبة رولا خالد غانم على طاول ...
- رواية -لعبة الزمن- للكاتبة نزهة أبو غوش في اليوم السابع
- رواية -حسناء فارس- للأديبة د. روز اليوسف شعبان في اليوم السا ...


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-
- ندوة للجزيرة بمعرض الدوحة للكتاب: الذكاء الاصطناعي خطر على ا ...
- -مواطن اقتصادي- مسرحية مغربية تفضح استغلال الناخبين
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديمة جمعة السمان - أحمد قعبور.. شكرااا.. لأنك كنت صوتنا حينما كنّا نبحث عن صوت.