أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الكبير الداديسي - من مقدمة رواية -عاش الموت- للروائي المغربي الكبير الداديسي














المزيد.....

من مقدمة رواية -عاش الموت- للروائي المغربي الكبير الداديسي


الكبير الداديسي
ناقد وروائي

(Lekbir Eddadissi)


الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 09:12
المحور: الادب والفن
    


تلبسني كل حين صورة جدي "الحاج علي الرهوني" مع أصدقائه الذين شاركوا في الحرب الأهلية الإسبانية رغم فظاعتها وشراستها، تشخص أمامي صورهم، وأنا أراهم جالسين على المصطبة أمام المنزل العتيق، وقد افترش بعضهم الأرض، واقتعد آخرون الطّوار أو حجارة نحتتها مؤخراتهم بعد أن استأنست جلوسهم عليها... كل مساء بعد صلاة العصر، يرشفون كؤوس الشاي وينثرون ضحكات يُسمع صداها بعيدا بالمسجد الأعظم ومدرسة أم البنين، وقد تصل ضحكاتهم سوق العطارين... يتلذذون بحكاياتهم يروونها متفاخرين... فأغرق في سؤال: أي قوة لهؤلاء الأبطال يدارون بها ما أتخيله يغلي بدواخلهم؟
يلوح لي طيف أمي وهي تتغزل في عيني الزرقاوين اللتين تشبهان عيون النصارى. أدرع العيادة متسائلا: لماذا لا يظهر أي أثر من هذه الأمراض النفسية التي تؤرّق الجنود الأمريكيين هنا على جدي وعلى أصدقائه هناك في المغرب... وما سمعت أنّ أحداً منهم قصد طبيبا نفسيا؟ أي قوة لِأولئك المحاربين حتى لا تؤثر فيهم المشاهد المروعة التي يتفاخرون بحكيها للصغار؟ في الليل ينامون ملء جفونهم... في النهار يتجولون في الأسواق، ويقضون مآربهم دون أن يتعاطوا أدوية ولا مهدئات، مشروبهم اليومي كأس شاي منعنع، وقد يتعاطى بعضهم شم "النفحة"؛ ذلك المسحوق الغريب من الطابة وأوراق التبغ الذي فقد تأثيره مع اعتيادهم شمَّه... ما سمعت يوما بانتحار أحد منهم، ولا سمعت إصابة أحد باكتئاب أو انفصام في الشخصية، ولا حتى تأنيب ضمير... لم أر جدي يوما نادما على محطة من حياته... لم أر، ولم أسمع أن كابوسا أيقظه من النوم... أين يكمن السر؟ وجنود أمريكيون يسكنون عيادتي، هنا، لا يمارسون أي نشاط إلا بالاستعانة بأدوية ومهدئات ومقويات... أيكون الجندي المغربي من طينة مختلفة؟
بعد قسوة الحياة على جدي، وبعد كل المعارك التي خاضها في إسبانيا، ينثرُ الموتَ، ويبثّ الرعبَ في كل من يسمع اسمه، ويسمع اسم الجماعة التي شكلها فرانكو للتخلص من أعدائه... ساهم في إخماد ثورة أسترياس شمال إسبانيا، وكان بطلا من أبطال الحرب الأهلية الإسبانية التي عمت كل أرجاء البلاد، وعاد ليشتغل في الجيش المغربي فجر استقلال المغرب...
حياته كلها حروب... وبعد تقاعده عاش شيخا قويا وقورا، كلمتُه مسموعة وجانبُه مهاب، هدفه حماية أسرته... كادت عاصفة الصحراء التي ثار غبارها في الخليج العربي أن تهوي بكل ما بناه، لكنه كان حاسما، تحمل ما لم تستطع زوجته تحمله من وشوشات ونظرات الجيران والمعارف. احتضن ابنته، وسهر على تربية حفيده، يغدق عليَّ عطفه... ويرى في حفيده مستقبل الأسرة...
العظماء يصنعون في حياتهم أحداثا عظيمة، وقد تكون وفاتهم أعظم... في ليلة وفاة جدي اجتمع ثلاثة أجيال تكاثفت سحب حكاياتهم رعدا مدويا في الأفق لتكتب قصة قرن من الزمن تتفجر منها أحداث كثيرة قد لا يصدقها عاقل، سيحكي كلٌّ بلسانه جزءا من تفاصيلها... وأكتفي أنا راوي الرواة بدور المشاهد



#الكبير_الداديسي (هاشتاغ)       Lekbir_Eddadissi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاش الموت رواية عربية جديدة
- -انتقام يناير- الرواية التي انتقم منها عنوانها
- الأمازيغ يخلدون رأس سنة 2976
- استراتيجية التقابل الضدي في البحث عن المعنى ب-ميموزا: سيرة ن ...
- الرواية النسائية بالخليج : 1- أزمة الجنس بين الخطيئة والتطهي ...
- رواية رقصة الفلامنكو للكبير الداديسي أو عندما تنغمس ريشة الر ...
- جمالية الدارجة المغربية أدب، تربية، أخلاق وشفاء للمستمع
- مهرجان سينما المدارس يعد جمهوره ببرنامج غني ومتكامل
- في الأنموذج البيداغوجي لتدريس الأطفال في وضعية إعاقة إشكال ا ...
- رواية قهو بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط بين الكتابة السينم ...
- أول احتفال رسمي راس السنة الأمازيغية بالمغرب منذ 2957
- دورات تكوينية في السينما
- دكتوراه حول الخطاب الديني مرجعيات التلقي وآفاق التأويل
- مؤسسة القلم للفكر والثقافة والفن تفتتح موسهما الثقافي بلقاء ...
- زمزية القطط في رواية (قطط اسطنبول ( بين أنسنة القطط إلى قطقط ...
- احتفاء برواية رقصة الفلامنكو للروائي الكبير الداديسي
- انتصار القيم في رواية قهوة بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط
- تحليل نص شعري لقيس بن الملوح
- تكريم الأديبين الكبير الداديسي وصالح لبريني
- جماليات القبح في الرواية بأسفي. ج9 رواية -ما تبقى من ذاكرة ر ...


المزيد.....




- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الكبير الداديسي - من مقدمة رواية -عاش الموت- للروائي المغربي الكبير الداديسي