أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الكبير الداديسي - -انتقام يناير- الرواية التي انتقم منها عنوانها














المزيد.....

-انتقام يناير- الرواية التي انتقم منها عنوانها


الكبير الداديسي
ناقد وروائي

(Lekbir Eddadissi)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 02:51
المحور: الادب والفن
    


يوشك يناير بزمهريره على الرحيل، وأنا أتذكر رواية "انتقام يناير" الرواية التي ما كنت أعتقد وأنا أنسح خيوطها وأرتب أحداثها وأسابق الزمن لتكون جاهزة للنشر والتوزيع مع مطلع شهر يناير 2020 وتتناسب أحداثها مع تاريخ صدورها ... ما كنت أعتقد أن ينتقم يناير من الرواية ذاتها، ومن كل ما يرتبط بها، فإذا كانت أحداث الرواية تدور حول بطلة (فاطمة) تأثرت في صغرها بتلك الأسطورة الأمازيغية التي تحكيها العجائز للصبيان، تبرر برودة وطول شهر "يناير" والتي تحكي حكاية عجوز استهانت بقوى الطبيعة وتظاهرت بقوتها وصبرها وتحديها لقوة برد "الناير" فأعلنت فرحها آخر أيام الشهر معتقدة انتصارها على زمهرير هذا الشهر البارد، مما أغضب "الناير" وأقسم على الانتقام بعد أن اقترض يوما من فبراير لينتقم من تلك العجوز بعبارته الشهيرة " اقترض يوما من فبراير يبقى فيه شعرك يتطاير"، فظل فبراير ب28 يوما منقوصا دون غيره من الشهور، ونجح يناير في تحقيق وعيده وظل الأمازيغ يحتاطون من انتقام هذا الشهر فيفضلون تعطيل أعمالهم، وعدم الخروج للرعي، ولا الصعود للجبال مخافة أن تباغتهم عواصف ورعود يناير...
طل صدى تلك الحكاية يتردد في ذهن وحياة فاطمة وهي تسترجع أهم محطات حياتها والمآسي التي توالت عليها وعلى بلادها وعلى الأمة العربية ومعظمها ارتبط بشهر يناير منذ ولاتها في ذات الشهر قبل أربعين سنة حتى تفجير أحداث الربيع العربي في يناير مطلع 2011 ... وكانت كل الآمال معقودة على أن يجد كل قارئ عربيفي الرواية جزء من حياته لأنها رصدت تفاعلات الأمة على امتداد المرحلة التي تغطيها الأحداث لكن آثر يناير أن يوجه سهامه للرواية نفسها!!
إذا كانت الرواية تستعرض تفاعل البطلة مع انتقامات شهر يناير، فالغريب هو أن ترتد كل تلك المآسي لتطعن الرواية في قلبها، فقد كان مقررا أن يتم توقيع هذه الرواية بالمعرض الدولي للكتاب مطلع سنة 2020 ، لكن للأسف عندما زرت المعرض في السبوع الأول من فبراير تحملني الآمال على أجنحتها، استقبلني الناشر في الرواق الذي خصص لعرض منشوراته معتذرا عن عدم برمجة حفل التوقيع بحجة عدم وصول الرواية، وأن الشحنة التي كانت تتضمن نسخا من رواية "انتقام يناير" اعترضها عارض فبقيت مع عدد من المؤلفات الأخرى بميناء بيروت الدولي، ووعدني أنه سيسترجع النسخ مباشرة بعد عودته إلى لبنان وسيتدبر طريقة لأرسالها، وأنه سيبحث عن أي عارض مغربي في أي معرض قادم ليرسل لي معه نسخا من الرواية... أسررتها في نفسي ولم أبدِها لمن كانوا معي ينتظرون أن أوقّع لهم نسخا من الأصدقاء الذي دعوته للحفل...
إنها رواية "انتقام يناير" ها قد انتقمت مني ومن أصدقائي وحتى من أصدقائها الكتب الذين كانوا معها في الرحلة... عدت إلى عملي وفي نفسي حسرة الثكلى التي حملت في أحشائها جنينا وانتظرت ولادته بعد طول انتظار وأجهظت الولادة لم تتم.... كنت متشوقا لاحتضان "انتقام يناير" فكان غيابها عن الموعد اللطمة الأولى تطايرت لها آهات الثكلى، ما كدت أستيقظ منها حتى ضرب وباء كورونا العالم، وأغلقت المطارات والموانئ والمحطات ... فتصدعت الأحلام، وُبنِيَ جدار سميك بيني وبين روايتي "انتقام يناير" وعشت أيام كورنا على ترديد بيت المجنون
وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَتيتَينِ بَعدَما يَظُنّانِ كُلَّ الظَنِّ أَن لا تَلاقِيا
وصار الأمل متى يتخلص العالم من الوباء؟ وهل من انفراج؟ أي فجوة تتيح لي لقاء روايتي التي سهرت ليال لكتابتها وتخييل أحداثها بعدما انتقم منها أول "يناير" صدرت فيه؟ لم يعد من كلام يمكن قوله للناشر في عالم توقفت فيه كل الإرساليات، أي مصير لـ " رواية انتقام يناير" ؟؟ اكتب غيرها...
بدأت الحركة تذب في الحياة وعاد أمل التوصل بنسخ من رواية انتقام يناير يداعبني من جديد... وجاءت المفاجأة الأكبر، انتقام جديد يضرب رواية "انتقام يناير" ذلك الصيف وفي اتصال بالناشر والصديق أحمد فواز، أسأله وأطمئن نفسي عليه والعالم يتداول خبر انفجار مرفأ بيروت... كانت المفاجأة أن صرح لي أن الشحنة التي تتضمن نسخ رواية "انتقام يناير" كانت ضمن ضحايا انفجار ميناء بيروت غشت 2020... وأنه لم يسحب الشحنة من الميناء وأنها دمرت مثلما دمر الانفجار الكثير من الأشياء التي كانت هناك، كان الانتقام هذه المرة أقوى، فصبرا جميلا! وما قيمة ضياع كتاب أمام ضياع الأرواح والممتلكات في تلك الانفجار المدمر... اكتب رواية أخرى متفائلة تنشر الفرح، وانس "انتقام يناير"
على نفسها جنت براقش، ألم تجد ما تكتب فيه سوى الانتقام و"يناير" الشهر الذي تقدسه الثقافة التي نشأت فيها؟ طبيعي أذن أن ينتقم يناير من رواية "انتقام يناير" وسيتخذ الانتقام صورة أخرى عندما كانت نسخة المعرض الدولي للكتاب التي اعتاد عليه المغاربة والعالم موعدا سنويا بمدينة الدار البيضاء، انتقمت منه هو الآخر رواية "انتقام يناير" وجعلت تلك النسخة النسخةَ الأخيرة للمعرض الدولي للكتاب التي تقام بمدينة الدار البيضاء، غابت عنها رواية "انتقام يناير" فتم تغيير المعرض بالكامل عن العاصمة الاقتصادية للمغرب وتحويله بعد تلك النسخة إلى الرباط...
رغم كل شيء تبقى رواية "انتقام يناير" الرواية التي ظلمتها الظروف وتعثرت ولادتها وتعثر حفل توقيعها ولم تحظ بنفس المتابعة النقدية التي حظيت بها شقيقاتها من الروايات التي ألفتها، واللواتي لم يحظين بنفس الشوق، إذ استقبلت رواياتي الأخرى بدم بارد مختلفا عن ذلك الشوق الذي كنت أنتظر به ميلاد رواية "انتقام يناير"، كل كاتب يتشوق لاحتضان أي كتاب يكتبه، لكن شوقي " لانتقام يناير" كان أكبر ويا فرحة ما تمت! فهل يأتي يوم ويعاد فيه الاعتبار لهذه الرواية التي ظلمتها الظروف؟؟ ربما يعاد الاعتبار لها يوما عسى يكتشف فيها القراء ما لا يوجد إلا في رواية "انتقام يناير"



#الكبير_الداديسي (هاشتاغ)       Lekbir_Eddadissi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمازيغ يخلدون رأس سنة 2976
- استراتيجية التقابل الضدي في البحث عن المعنى ب-ميموزا: سيرة ن ...
- الرواية النسائية بالخليج : 1- أزمة الجنس بين الخطيئة والتطهي ...
- رواية رقصة الفلامنكو للكبير الداديسي أو عندما تنغمس ريشة الر ...
- جمالية الدارجة المغربية أدب، تربية، أخلاق وشفاء للمستمع
- مهرجان سينما المدارس يعد جمهوره ببرنامج غني ومتكامل
- في الأنموذج البيداغوجي لتدريس الأطفال في وضعية إعاقة إشكال ا ...
- رواية قهو بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط بين الكتابة السينم ...
- أول احتفال رسمي راس السنة الأمازيغية بالمغرب منذ 2957
- دورات تكوينية في السينما
- دكتوراه حول الخطاب الديني مرجعيات التلقي وآفاق التأويل
- مؤسسة القلم للفكر والثقافة والفن تفتتح موسهما الثقافي بلقاء ...
- زمزية القطط في رواية (قطط اسطنبول ( بين أنسنة القطط إلى قطقط ...
- احتفاء برواية رقصة الفلامنكو للروائي الكبير الداديسي
- انتصار القيم في رواية قهوة بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط
- تحليل نص شعري لقيس بن الملوح
- تكريم الأديبين الكبير الداديسي وصالح لبريني
- جماليات القبح في الرواية بأسفي. ج9 رواية -ما تبقى من ذاكرة ر ...
- سلسلة الرواية بأسفي الحلقة 1
- حفل توقيع رواية ما تبقى في ذاكرة الرماد


المزيد.....




- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...
- محمد بن سلمان لـ بزشکيان: لن نسمح باستخدام أجواء أو أراضي ال ...
- الشهقة الأخيرة.. حسن القطراوي يكتب التاريخ السري للألم من قل ...
- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...
- رحلة العقل العربي من الانبهار بكنوز أمريكا الجنوبية إلى تشري ...
- مصر.. آخر تطورات الحالة الصحيّة للفنان سامح الصريطي
- غدا.. إطلاق المنحة المالية للصحفيين والأدباء والفنانين
- فيلم -الرحمة-.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الكبير الداديسي - -انتقام يناير- الرواية التي انتقم منها عنوانها