أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الكبير الداديسي - الأمازيغ يخلدون رأس سنة 2976














المزيد.....

الأمازيغ يخلدون رأس سنة 2976


الكبير الداديسي
ناقد وروائي

(Lekbir Eddadissi)


الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 02:48
المحور: المجتمع المدني
    


ذ. الكبير الداديسي
يحتفل الأمازيغ في المغرب كباقي أمازيغ شمال إفريقيا وأمازيغ الشتات في باقي العالم يوم الأربعاء 14 يناير بحلول رأس السنة الأمازيغية 2976، مما يجعل من التقويم الأمازيغي واحدا من أقدم ما عرفته الإنسانية من تقويم...
وإذا كان التقويم الإسلامي أو المسيحي والعبري مرتبطين بأحداث دينية وبرسل بعينها، فإن التقويم الأمازيغي – وإن اختلفت في شأنه الآراء- يكاد يربط باعتلاء الزعيم الأمازيغي شيشرون ( أو شيشانغ) للعرش الفرعوني عقب الانتصار على الملك رمسيس الثالث من أسرة الفراعنة سنة 950 قبل الميلاد، وهو الملك التي تريد كل دولة من دول شمال إفريقيا نسبته لبلدها وقد عاش في عصر لم تكن فيه هذه البلدان الممتدة من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي تعرف التسيمات السياسية الحالية....
ومهما اختلفت تأويلات أحداث هذا التقويم فإن رأس السنة الأمازيغية يكاد يتشابه مع رأس السنة الميلادية في ارتباطهما بشهر يناير، وإن كان الأمازيغ ربطوه والبرد والشتاء أكثر من المسيحيين، فإذا كان المسيحيون يتبادلون حكايا بابا نويل في عربته يوزع الهدايا في موسم الثلوج... فإن الأمازيغ يربطون المناسبة بتلك الحكاية المشهورة والأسطورة الأمازيغية : حكاية تلك العجوز التي استهانت بقوى الطبيعة وتظاهرت بقوتها وصبرها وتحديها لقوة برد " الناير" مما أغضب الناير واقترض يوما من فبراير لينتقم من هذه العجوز فظل فبراير منقوصا دون غيره من الشهور، كما ظل الأمازيغ يحتاطون من انتقام هذا الشهر فيفضلون عدم الخروج للرعي مخافة أن تباغتهم عواصف ورعود يناير
ارتبط رأس السنة الأمازيغية عند الأمازيغ بالأرض والخصوبة ومن تجليات ذلك إعداد مأكولات خاصة فيجعلون العشاء كسكسا بسبع خضر: وسبع خضر دليل على الاحتفال بخيرات الأرض وثرواتها، وفي بعض مناطق الأطلس كان الأمازيغ يعلقون حبات الرمان خلال فصل الصيف في سقوف البيوت ويتركونها تيبس ولا يتناولونها إلا بمناسبة رأس السنة الأمازيغية... وأغلبهم يجعل الفطور بركوكس: طحين تفتله النساء بأيديهن في شكل حبيبات صغيرة وبعد أن يطبخ يسقى بالعسل أو الزيت ( زيت الزيتون أو زيت أركان) وإن اختلف الأسماء التي تطلق على المأكولات فكلها مرتبطة بخيرات الأرض... وتبقى العصيدة (تاكلا) من أشهر الأكلات في هذه المناسبة وهي أكلة تعد وتؤكل في هالة من الطقوس وقد تحدد شخصية السنة أو صاحب الحظ السعيد إذا يتم في بعض المناطق إخفاء حبة تمر في العصيدة ويعتبر محظوظا من تناول تلك الحبة.
يطلق الأمازيغ على هذه المناسبة تسميات منها (ينّاير) وهي كلمة مركبة من كلمتين (يان) ويعني أول، وكلمة ( أيور ) وتعني الشهر وبالتالي فكلمة (ينّاير) تعني الشهر الأول .. وفي مناطق أخرى يطلقون على المناسبة (تاكورت أوسكاس ) وتعني رأس السنة ، ويطلق عامة المغاربة عربا وأمازيغ على المناسبة رأس السنة الفلاحية وهي سنة تتأخر عن السنة الشمسة في التقويم المسيحي ب 13 يوما لذلك يتحدث المغاربة عن الشهر الفرنساوي والشهر الفلاحي الذي يبدئ دائما يوم 13 من كل شهر
ونظرا لقدسية المناسبة ينهى فيها عن النظافة اعتقادا بأن البركات تنزل في هذا اليوم لذلك ينهى على الكنس والغسل والنظافة اعتقادا بأن مثل هذه الأشغال تذهب هذه البركات ... وإلى عهد قريب كانت مناسبة (الناير) مناسبة لتجديد أحجار الكانون إذ كان الكانون الأمازيغي مكون من ثلاث أحجار (مناصب) توضع عليها القدور والطناجر للطبخ وتحتفظ المرأة الأمازيغية بهذه ( المناصب ) طيلة السنة ويتم تجديدها يوم 13 يناير وقد تصبح هذه العادة في خبر كان بعد غزو المطابخ الغازية والكهربائية لمعظم البيوت .
على الرغم من حرص الدول على الاحتفال براس السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية فتجعل أول يناير (رأس السنة الميلادية) وفاتح محرم (رأس السنتين الهجرية / الإسلامية) عطلة رسمية، فإن تعطيل الإدارات والمدارس ، في معظم دول شمال إفريقيا بهذه المناسبة لم يكون رسميا، ولم يعتبر رأس السنة الأمازيغية عيدا أو يوم عطلة إلا في السنوات الأخيرة، وتعبر هذه السنة الأولى التي يحتفل فيها المغاربة برأس السنة الفلاحية رسميا، بجعل يوم 14 يناير يوم عطلة بعدما ظلت الاحتفالات عبر التاريخ مقتصرة على الجانب الشعبي ... والتقويم الأمازيغي أكثر التقويمات أصالة وقدما بهذه البقاع من شمال إفريقيا فالناير أو تاكورت أوسكاس متجدر في الشعوب ويشكل مناسبة أمازيغية أصيلة غنية بعاداتها وتقاليدها، وتعتبره البلدان المغاربية جزءا من الهوية الحضارية والثقافية منذ آلاف السنين و المفروض أن تُعطاها أهمية تتناسب ومكانتها في النفوس، خاصة وأن الدولتين الكبيرتين في المنطقة (المغرب والجزائر) تعتبران الأمازيغية لغة رسمية والثقافة الأمازيغية جزءا من الهوية الثقافية والحضارية للبلدين.
اليوم عندما يحتفل الأمازيغ بترسيم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية وما يحويه من قيم التضامن، والارتباط بالأرض، فتكريس لغنى الثقافة وإعادة الاعتبار لقيم صمدت 2975 سنة، وما مازال أمام الحكومات والأنظمة الفرصة لدخول التاريخ بجعل هذه المناسبة فرصة لتوحيد الشعوب وتصالحها مع أصالتها وهويتها وتجعل من رأس السنة الأمازيغية مناسبة قومية تتجاوز الحدود القطرية.



#الكبير_الداديسي (هاشتاغ)       Lekbir_Eddadissi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استراتيجية التقابل الضدي في البحث عن المعنى ب-ميموزا: سيرة ن ...
- الرواية النسائية بالخليج : 1- أزمة الجنس بين الخطيئة والتطهي ...
- رواية رقصة الفلامنكو للكبير الداديسي أو عندما تنغمس ريشة الر ...
- جمالية الدارجة المغربية أدب، تربية، أخلاق وشفاء للمستمع
- مهرجان سينما المدارس يعد جمهوره ببرنامج غني ومتكامل
- في الأنموذج البيداغوجي لتدريس الأطفال في وضعية إعاقة إشكال ا ...
- رواية قهو بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط بين الكتابة السينم ...
- أول احتفال رسمي راس السنة الأمازيغية بالمغرب منذ 2957
- دورات تكوينية في السينما
- دكتوراه حول الخطاب الديني مرجعيات التلقي وآفاق التأويل
- مؤسسة القلم للفكر والثقافة والفن تفتتح موسهما الثقافي بلقاء ...
- زمزية القطط في رواية (قطط اسطنبول ( بين أنسنة القطط إلى قطقط ...
- احتفاء برواية رقصة الفلامنكو للروائي الكبير الداديسي
- انتصار القيم في رواية قهوة بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط
- تحليل نص شعري لقيس بن الملوح
- تكريم الأديبين الكبير الداديسي وصالح لبريني
- جماليات القبح في الرواية بأسفي. ج9 رواية -ما تبقى من ذاكرة ر ...
- سلسلة الرواية بأسفي الحلقة 1
- حفل توقيع رواية ما تبقى في ذاكرة الرماد
- جماليات القبح في الرواية / ج 8: أسفي في رواية -بهيجة وأخواته ...


المزيد.....




- المئات يتظاهرون في برن ضد توغّل الجيش السوري في مناطق نفوذ ا ...
- لجنة تحقيق يمنية توثق شهادات 100 ضحية اعتقال وإخفاء بحضرموت ...
- الأونروا تدين اقتحام الاحتلال لمقرها في القدس وتعتبره انتهاك ...
- ترامب يشكك في الأمم المتحدة وخبراء يرون في مجلسه للسلام -بني ...
- يونيسف: استشهاد 100 طفل بغزة منذ سريان وقف إطلاق النار
- التعاون الإسلامي: اقتحام إسرائيل مقر الأونروا بالقدس تصعيد خ ...
- الأونروا تفند مزاعم إسرائيل بامتلاك عقار يضم مجمعا للوكالة ب ...
- مظاهرات غاضبة في أمريكا: آلاف ينددون بـ-وحشية- سياسات ترامب ...
- الإعدام والمؤبد بحق قاتل عضو مجلس محافظة بغداد صفاء المشهدان ...
- -مجلس السلام- برعاية ترامب .. إعلان حرب على الأمم المتحدة؟


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الكبير الداديسي - الأمازيغ يخلدون رأس سنة 2976