أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي سالم أبوزخار - نتائج الحصار في ليبيا القذافي وإيران الخميني















المزيد.....

نتائج الحصار في ليبيا القذافي وإيران الخميني


فتحي سالم أبوزخار

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد قص شريط رفض الظلم والتحرر بمقص حماس، وبدعم إيراني، والمقاومة الفلسطينية المحاصرة، وإسقاط صنم الغول الكرتوني-إسرائيل ومن ورائها أمريكا تأتي جمهورية إيران الاسلامية المحاصرة لتجهز على حارسة أمريكا لآبار النفط بالشرق الأوسط-إسرائيل، وانطلاقا من العامل المشترك بين إيران وليبيا والمتمثل في أن كلتا الدولتين كانتا تحت الحصار لفترة طويلة إلا ان إيران طال بها الحصار ليقرب من نصف قرن. وبموجب قرار مجلس الأمن رقم 748 المؤرخ في 31 مارس 1992 فرضت الأمم المتحدة حصاراً دولياً على ليبيا بسبب عدم تسليم المتهمين بتفجير طائرة لوكربي، وهذا الحصار أستمر حتى عام 2003. وعاشت إيران حصاراً دولياً بقيادة أمريكا منذ ثورة الخميني عام 1979. فبمقارنة مدة حصار ليبيا بإيران سنجد أن ذلك يتضاعف إلى حوالي خمس مرات إلا أن المستوى الذي وصلت إليه إيران وعلى جميع الصعد أفضل بكثير مما أنجزته ليبيا. وهذه المقالة محاولة لاستخلاص العبرة والاستفادة من التجربة الإيرانية.

أوجه المقارنة:
قام معمر القذافي بانقلاب في 1 سبتمبر 1969 على النظام الملكي وأدعى بأن انقلابه ثورة بينما جاء آية الله الخميني بعد ثورة أطاحت بنظام ملكي في 11فبراير 1979 أي بعد عقد من الزمن. وباغتيال القذافي سقط الثورة والنظام! في ليبيا بينما ظل النظام في إيران متماسكاً ويقود المعركة الكبرى ضد غطرسة إسرائيل وأمريكا بعد اغتيال المرشد علي خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، محسوب في المرتبة الثالثة بعد رئيس الجمهورية، وقائد قوات "الباسيج" العميد غلام رضا سليماني. أثبتت المنظومة السياسية أنها متماسكة وخلال الحصار استطاعت إيران بنائها على قواعد صلبة فنجحت في تحقيق أهداف واضحة بينما انهارت ليبيا أمام الحصار ودخلت في نفق مظلم بعد اغتيال قائد انقلاب سبتمبر معمر القذافي.

نظام التعليم:
مع انشغالات ثورة الخميني بتوظيف التعليم لخدمة وترسيخ الثورة الثقافية إلا أنه بعد ذلك كانت هناك لفتة لتجديد النظام التعليمي مع عام 2000، ومع كل التحديات التي واجهتها إيران بعد حرب العشر سنوات مع العراق، بحيث صار التعليم ربما للقادرين على الصرف عليه، ومع هذا فقد تمكنت الجمهورية من بناء قاعدة علمية متقدمة لحملة الشهادات العليا ومنضبطة، بحيث كل من صرفت عليهم إيران لإكمال دراساتهم العليا بالخارج فرض عليهم الرجوع إلى إيران، بسبب بسيط وهو على الموفد للدراسة بالخارج رهن بيته بإيران إلى حين رجوعه وإلا سيصبح البيت ملك الجمهورية الاسلامية، بينما في المقابل نسمع في ليبيا القذافي يتفاخر في أحد خطبه بأنه يوجد 2000 طبيب ليبي في بريطانيا، أكد على ذلك د. صالح إبراهيم في تصريح له بتاريخ 30 نوفمبر 2020 إلى ليبيا 24 بأن وصل العدد إلى أكثر من 3000 طبيب ليبي يغطون عجز المستشفيات في بريطانيا. الواضح بأن نتائج التعليم في إيران أمَنَ الشعب الإيراني من الجوع بالاستقلال الغذائي، ومن الخوف بالتأمين العسكري. وفي ليبيا لم نرى نتائج إيجابية تذكر للتعليم اللهم إلا التفنن في الانتهازية والنجاح في استغلال الوظيفة وسرقة ميزانيات وأموال الشعب الليبي.

الجاهزية العسكرية:
خلال الحصار حرصت جمهورية إيران على التجهيز لمعركة كبرى مع أمريكا وربيبتها إسرائيل بعد قراءة واعية لمعنى وجود القواعد الأمريكية المحاصرة لها والموزعة على دول الخليج، والتي في ظاهر إعلانها تحمي الأنظمة الحاكمة بدول الخليج، وفي باطنه يتوارى هدفها الحقيقي إلا وهو تأمين إسرائيل من إيران كقوة إسلامية تعلن مساندتها للقضية الفلسطينية ودعمها للمقاومة. عملت إيران على امتلاك قاعدة تصنيع لصواريخ ومسيرات تصل إسرائيل، إضافةً إلى تخصيب اليورانيوم والتطلع لتطوير وبناء قدراتها النووية. في المقابل نجد أن ليبيا بعد الحصار مباشرة في عام 2003 يعلن القذافي عن تخليه عن برنامجه النووي ويفتح أبواب مؤسسات الطاقة الذرية للتفتيش الدولي، وكذلك معاينة جميع المنشآت العسكرية بليبيا ليتعرى بخلع بزته العسكرية! ليرقص من بعد رقصة المذبوح في عام 2008 بتنصيب نفسه ملك ملوك أفريقيا وينهي الرقصة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بتاريخ 23 سبتمبر 2009 بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة كما مزقه جلعاد أردان في نفس المكان وبتاريخ 10 مايو 2024 عندما كان الأعضاء يصوتون على منح العضوية الكاملة لفلسطين!

الأمن الغذائي:
لقد صُمت آذان الشعب الليبي بمقولة القذافي: "لا حرية لشعب يأكل من وراء حدوده" وبالنظر إلى ما تستورده ليبيا من مواد غذائية سنجد تقريباً الغذاء تقريباً مستورد بالكامل، وحتى ما يصنع في ليبيا يأتي في براميل جاهزة بالمواد لتخلط وتفرغ في عبوات صغيرة فقط. أما بالنسبة للوضع في إيران فتعتمد تقريباً بشكل كامل على غذائها الذي تنتجه من أرضها وبأيادي أهلها وتصنعه بمصانعها.
ينقل أحمد سعدون، بمقالته: "الاقتصاد الإيراني.. اكتفاء غذائي وترسانة عسكرية متطورة" بصحيفة المراقب العراقي، عن ضياء الشريفي المهتم بالشأن الاقتصادي بأنه قد "أدت القيود على الاستيراد إلى تنشيط الصناعات المحلية، وتطوير القدرات الإنتاجية والزراعية، ما جعل الاقتصاد الإيراني أكثر قدرة على مواجهة أي تقلبات خارجية"
إن استجابة السلطة والشعب الإيراني لمواجهة وتحدي الحصار الدولي الغاشم بالعمل وعدم الاستسلام مكنهم من صناعة ما أطلق عليه "الاقتصاد المقاوم" وبعكس ما حصل لليبيا خلال الحصار حيث باتت مكب لرمي نفايات المواد الغذائية-منتهية الصلاحية وبعد الحصار صارت أيضاً مكب لجميع سلع العالم بل لا يستغرب الكاتب بأنه وصل الأمر بأن هناك مواد غذائية واستهلاكية غير صالحة للاستهلاك أو الاستخدام تصنع خصيصاً لليبيا بعد أن استشرى الفساد والرشوة في مؤسسات الدولة الليبية.

كلمة ختامية:
الواضح بأن استجابة جمهورية إيران الإسلامية للحصار كانت في مستوى التحدي مما مكنها من بناء قواعد حضارية أمنية وعسكرية، وتوافق ذلك مع نظرية أرنولد تويني للتحدي والاستجابة، بينما ساد غياب كامل لمحاولة الاستجابة لتحدي الحصار في ليبيا لتغرق في الفوضى والفساد. وتظل الفوضى والفساد تحدي يواجه احرار ليبيا اليوم بكل توجهاتهم للاستجابة لهذا التحدي وانتشال ليبيا من وحل الفساد إلى بر الأمان. تدر ليبيا تادرفت .. عاشت ليبيا حرة.



#فتحي_سالم_أبوزخار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإبادة الجماعية في الفاشر وانعكاساتها على الدولة الليبية
- وتنتصر غزة بصبرها وبنصرة أسطول الصمود العالمي
- فتحي الوحيشي وورفلة والبربر!
- خارج الحدث .. الألم أكبر
- بالمصالحة والسلام يكون الاستقرار والوصول إلى انتخابات
- إنهاء المرحلة الانتقالية والانتقال إلى تأسيس الدولة الليبية
- علاقات مصر وتركيا بدول القرن الأفريقي وارتباطهما بليبيا مع ح ...
- الدبيبة مابين الضغوط الداخلية والخارجية
- سبتمبرالأسود .. والوهم لشبابنا يتجدد
- سبتمبر الأسود .. والوهم لشبابنا يتجدد
- ما علاقة 9 أغسطس بتحرك جيش حفتر اليوم؟
- أليس الاعتراض عن الغش طاعة لبعض أولياء الأمر؟
- هل ستنتصر الفتنة على الحكمة؟
- أمريكا وروسيا ووضع ليبيا وارتدادات حقوق غزة ضمن سياسة ازدواج ...
- لا نعمل وفي عيد العمال نمدد العُطل
- غيبوك أخي سراج ولتحلق أفكارك، فصبرٌ جميل والله المستعان
- دعوة للاستيقاظ والتوازن سيد أردوغان
- الأمازيغ في الشأن الحكومي الليبي
- تذكروا آرون بوشنل هو ليس لوحده
- إنتفاضة فبراير تُراجع مسيرتها ولا تتراجع


المزيد.....




- ما العقبات التي تحول دون إنهاء حرب إيران ؟.. مصادر تجيب لـCN ...
- مباشر: إيران -ليست لديها نية للتفاوض- رغم تهديدات الولايات ا ...
- غوتيريس يعين جان أرنو مبعوثا خاصا للشرق الأوسط ويحذر من حرب ...
- ستارمر يمنح الجيش البريطاني صلاحية اعتلاء واحتجاز ناقلات أسط ...
- لعبة الأوراق الأخيرة.. كيف تكتب واشنطن وطهران رواية النصر؟ خ ...
- -وول ستريت جورنال-: ترامب يريد إنهاء حرب إيران سريعا
- ترامب: -قادة إيران يعتقدون أن شعبهم سيقتلهم لو أبرموا اتفاق. ...
- مصادر تكشف لـCNN ما رصدته الاستخبارات الأمريكية في جزيرة خرج ...
- لماذا يعتقد عشرات ملايين الأمريكيين أن -يوم القيامة- وشيك؟
- إيران تعزّز دفاعاتها في جزيرة خرج تحسبا لهجوم أميركي


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي سالم أبوزخار - نتائج الحصار في ليبيا القذافي وإيران الخميني