أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فراس سعد - بيان المدرسة النقدية الحيوية حمزة رستناوي- مازن أكثم سليمان.















المزيد.....

بيان المدرسة النقدية الحيوية حمزة رستناوي- مازن أكثم سليمان.


فراس سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 16:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أعيد نشر بيان المدرسة النقدية الحيوية الصديقين الدكتور حمزة رستناوي والدكتور مازن أكثم سليمان لأهميته البالغة . إذ يشكل فتحا في عالم الفكر والمنطق ليس في العالم العربي فحسب وإنما على المستوى العالمي. والله من وراء القصد

نشر البيان في موقع ميسلون للثقافة

النقد هو الذي يحافظ على حيوية الاعتقادات والأفكار. كل اعتقاد يُحصِّنُ نفسه بسلطة رمزية أو ماديّة ضد النقد، ينتهي إلى اعتقاد مُضلِّل بما قد يتضمّن احتمالات العنف. كل فكرة غير قابلة للنقد، هي فكرة تولد ميتة.
المحتويات:
(1) ما بعد «سُقوط الأبَد»
(2) سُؤال القصور والمثقف النقدي الحيوي
(3) سُؤال العقائد الدينيّة والأيديولوجيا
(4) ما الحيويّة؟ نظرية المنطق الحيوي
(5) سُؤال المُطابَقة، إعادة تأويل المنطق الحيوي
(6) تعريفات ومصطلحات
(7) في الاتصال والانفصال عن المدرسة الأم
(8) في آفاق المدرسة وأسئلتها بين الضَّروري والمُمكِن والمُحتمَل
(9) تعريف بكاتبَي البيان، الهوامش.
...

(1)
ما بعد «سُقوط الأبَد»
لم يكن سقوطُ النظام الأسدي حدثاً سياسياً عابراً؛ بل لحظةً تاريخيةً كاشفةً لانكسار منطق «الأبَد» الذي خلط السلطة بالقدر، وحوّل الدولة إلى شخص، والسياسة إلى طاعة، والاختلاف إلى فتنة. ومَثَّل سقوطُ النظام الأسدي لحظةً تاريخيةً فاصلةً، فتحت المجال واسعاً لمساءلة الكثير من القناعات والقوالب الفكرية الجاهزة، وتحطيم أصنام منطق الجوهر الشخصي، والديني_ الطائفي، والقومي كذلك.
تتَّسمُ المراحلُ الانتقالية بعدم الاستقرار والهشاشة والفوضى، وتتطلَّب قدراً كبيراً من الفعل المؤسِّس والخلّاق. إنَّ سقوط «الأبَد الجوهراني الأسدي» ونهايةَ الاستعصاء التاريخي الاستبدادي، لا يعنيان سوى وعدٍ واحتمالٍ لنهوضٍ حيويٍّ جديد، يؤكِّد أولوياتِ الحياة والعدل والحرية، وهي أولويات عابرة للعصور والمجتمعات.
ولا سبيل إلى تحقيقها من دون الاشتغال على دولة مؤسَّساتٍ ديمقراطية متماسكة، تلتزم بمعايير حقوق الإنسان، وبوصلةِ المواطنة المتساوية والعدالة والتعددية، في ضوء استلهام القيم الحيوية الكبرى في التراث والثقافة السورية، والعربية_ الإسلامية، والمتوسطية، والمشرقية، والإنسانية عموماً.
هنا يُستعاد الدين في معناه القيَمي الجامع، وليسَ بوصفه أداةَ إقصاء، وتُستعاد السياسة بوصفها شأناً عاماً ومسؤوليةً مشتركة، وليسَ بوصفها تفويضاً مفتوحاً وفق منطق الغلبة.
وانطلاقاً من ذلك، يغدو إعمالُ الفكر النقدي الحيوي ضرورةً، ولاسيما أنَّ مرحلة «الربيع العربي» بثوراتها وزلازلها وتداعياتها، وبما تنطوي عليه من إيجابياتٍ وسلبياتٍ، ومن أسئلةٍ واستحقاقاتٍ صغرى وكبرى، هي إحدى الدوافع المحورية لإطلاق مشروع «المدرسة النقدية الحيوية».

(2)
سُؤال القصور والمثقف النقدي الحيوي
تميل الكينونة الاجتماعية إلى التخامد والتصلّب الذاتي بمجرد انعزالها طوعًا أو عزلها قسرًا عن محيطها الحيوي. إنّ القصور بحدّ ذاته ليس عيبًا؛ بل ظاهرة مقوننة قابلة للكشف والحكم والتصحيح عبر قرائن مختلفة. إنّ الأشكال والتّعبيرات القاصِرة والخاطِئة عن القانون الحيويّ المُحدَّد مَشمولةً بالقانون الحيويّ العامّ، ذلكَ في سياق وظيفة احتماليّة نسبيّة لم تتوفَّر لها حيويّة كافية لتتجاوَزَ القُصور الوظيفيّ الخاصّ بهذا الكائن
تقول النقديّة الحيويّة باستحالة الحياد التام؛ إذ تميّز بين درجات متعددة من التحيّز لا يجوز المساواة بينها. إنّ نزاهة المثقّف وكفاءته تتجلّى في قدرته على الخروج من المحيط الثقافي الذي يتورّط فيه جسديًا أو عاطفيًا، إلى موقع المُراقب الخارجي، تمهيدًا لمواجهة قصور السلطة عن أولويات الحياة والعدل والحرّيّة.
المثقّف النقدي الحيوي يُمثّل الوسط بين مجالات الوجود المُمكن؛ فهو يدرك عدم وجود اختلاف جوهري بين الكائنات، ويعي أنّ هذا الاختلاف هو بالضرورة شكلٌ حركيٌّ احتوائيٌّ احتماليٌّ نسبيّ. فالاختلاف والتنوّع ليس خطأً تاريخيًا يستدعي التصحيح؛ بل سنّة كونية اجتماعية ينبغي الاعتراف بها وضبطها وفق مبدأ الوحدة في التنوّع والتنوّع في الوحدة.
إن النقد لا يساوي الانتقاد، والنقد ليس غاية بحد ذاته. كل نقد لا يساعد الإنسان على وعي مصالحه وتقنين انتشار العنف وتحسين شروط عيشه لا يعوّل عليه.
إنّ المنطق الذي ينطلق منه المثقّف النقدي الحيوي في مقايساته وأبحاثه لا يُصادر مرجعيّة أهل الاختصاص في أي علم؛ بل يحيل إليهم بما يستوجب الرجوع إليهم، حيث إنه يميز بين مرجعية عامة الناس ومرجعية عامة أهل الاختصاص، ويعتقد المثقّف النقدي الحيوي بضرورة ابتعاد الخطاب السياسي والاجتماعي والديني عن مرجعية أهل الاختصاص قدر الإمكان وفي الحدود الضرورية الدنيا لتسريع سريان بداهة المصالح التي يعرضها هذا الخطاب.

(3)
سُؤال العقائد الدينيّة والأيديولوجيا
لا تنطلق المدرسة النقدية الحيوية من أيَّة مرجعية عقائدية فئوية، دينية كانت أو غير دينية، لكنها في الوقت نفسه لا ترفض هذه المرجعيات؛ وتتفهّم لا بل تحتفي بمصالح الإيمان الإسلامي _وغير الإسلامي_ بوصفها شكلاً قابلاً للتوظيف الإيجابي، والاستخدام المتعدد الاتجاهات، وهذا ما سوف ندعوه بموقف الحياد الإيجابي.
ترى النقدية الحيوية أن العقيدة هي إحدى أبعاد الكينونة الاجتماعية التي لا يمكن تجاهلها، ولا يجوز في المقابل اختزال المجتمع فيها أو جعله حاكماً عليها، كما أنها تشجّع الفهمَ الحيوي للعقائد كافة، انطلاقاً من أن كل عقيدة تحمل جانباً حيوياً ينبغي تعزيزه، كما تحمل قصوراً ينبغي تجاوزه، وبذلك يمكن الحديث عن مسلم حيوي أو مسيحي حيوي أو ماركسي حيوي أو ملحد حيوي.. إلخ.

(4)
ما الحيويّة؟ نظرية المنطق الحيوي
• الحيويّة: هي فهم الوجود الكوني والاجتماعي كطريقة تشكّل ديناميكية، وليس كوجود جوهراني ثابت، بغض النظر عن تسمية هذا الجوهر الثابت: روح _ مادة _ مطلق _ جنس _ أخلاق _ الإله _ جوهر قومي _ طائفي _ ديني _ أو حتى شخصي.. إلخ. فهي تنفي وجود جوهر ثابت سحري مُفارق للكون أو المجتمع، وهي نقيض مفهوم الثنائيات كالخير والشر _ الجمال والقبح _ الحقيقة والوهم _ المُقدَس والمُدنَس.. إلخ. الحيويّة نقيض الموت والقصور والجمود، وهي ليست مُشتقة من مفهوم الحياة بصيغتها البيولوجية؛ بل هي تعني تشكَل الكينونة باتجاه وعي طرائق تشكّلها الأكثر صلاحيّة وحيويّة

• نظرية المنطق الحيوي: تقول بقوننة حيويّة واحدة تستند على مفهوم الشكل بغية تشييد رمزي للعالم يفتح الطريق أمام الافتراض المبدع والتشاركيّة والتأويلات المختلفة للعالم. إذا كانت الحياة لا تساوي الوجود البيولوجي، فإنها كذلك ليست بتصوّر ميتافيزيقي يقع خارج الخبرات الإنسانيّة المُعيشة. كما ينبغي التمييز بين نظرية المنطق الحيوي سابقة الذكر وبين المنطق الحيوي نفسه من حيث كونه نموذج للقياس وسلسلة اجراءات.
• المنطق الحيوي: منطق قياسي متعدّد القيم، يُعنَى بتحويل المصالح المعروضة إلى مقادير؛ أي إلى كمّ قابل للقياس، وذلك باستخدام خوارزميّة رياضيّة تسمّى بتقنية وحدة مربع المصالح.
لا ترى المدرسة النقدية الحيوية أنَّ كل تطبيق للمنطق الحيوي هو تطبيق مفيد وصالح نقدياً، فقد يتأثر سلبياً بانحيازيات الذات المُقايسة، في حين أنَّ كُلّ نقد مفيد وصالح لابُدَّ أن ينطوي على أبعاد حيويَّة تكوينية.

(5)
سُؤال المُطابَقة، إعادة تأويل المنطق الحيوي
تنظر المدرسة النقديّة الحيويّة إلى المنطق الحيوي كنظرية في المعرفة، لا كنسقٍ ميتافيزيقي أو عقل كوني مُهيمن. وترى أنّ مبادئ القانون الحيوي ليست خصائص جوهرانية ثابتة للوجود؛ بل شروطاً منطقيّة أو حدوساً قبْليّة تساعد على فهم الحياة والمجتمع والتحكّم الإيجابي في صيرورتهما.
لا تبحث النقدية الحيوية عن حقيقة مطلقة؛ بل تؤوّل الحقائق وفق معايير الشكل الحيوي بوصفه نسقاً من القضايا الكلّية مثل: كلّ كائن هو شكل، وكلّ كائن هو حركة. ويعمل هذا النسق بوصفه إطاراً ذهنيّاً إجرائياً قابلاً للتطبيق والمعاينة والتدقيق. إنّ نظرية المنطق الحيوي، كغيرها من النماذج النظرية، تجمع بين البنية التصوّرية الذهنية والبنية الدلالية اللغوية. وبالتالي، فهي تقوم على تمثيلٍ رمزيٍّ اختزالي للعالم يعزّز إمكانات التواصل ومنطق حلّ المشكلات.

(6)
تعريفات ومصطلحات
• مرجعيّة عامة الناس: مفهوم لا ينحصر في مصالح مجتمع مُحدَّد؛ بل عامة الناس عبر العصور والمُجتمعات والعقائد الدينية وغير الدينية.. وليس في مجتمع معيَّن مهما كبر، أو عصر معين مهما طغى, أو فئويّة عقائدية واحدة مهما اتَّسعت. يُستخدم مفهوم عامة الناس في المصالح التي لا يُتَطلّب فيها شرط الاختصاص؛ أي المصالح التي تعتمد في الحكم على الفطرة العملية، والإدراك الفطري إثباتا أو نفياً. إنّ قرائن صواب مرجعية عامة الناس، هي في كون المصالح المعروضة للقياس تتعلق بالحياة والعدل والحرية، وبما ينبغي أن يُقرُّه عامة الناس عبر العصور، ما لم يعقهم عن ذلك عائق، وبما لا ينافي برهان التجربة
• مبادئ القانون الحيوي: أولاً: الكائن ليس جوهراً بل هو شكل؛ أي بمعنى طريقة تشكّل لأبعاد الكائن. ثانياً: الكائن حركي متغيّر وليس ثابت. ثالثاً: الكائن احتوائيّ مُتعدد ومُتفاعل الأبعاد. رابعاً: الكائن احتمالي وليس حتمي. خامساً: الكائن نسبي وليس مطلق
• معايير الشكل الحيوي: أولاً: برهان الحدوث التجريبي. ثانياً: برهان وحدة معايير، الشكل الحركي الاحتوائي الاحتمالي النسبي. ثالثاً: برهان أولوية معايير، الحياة والعدل والحرية، وفقاً للترتيب السابق. رابعاً: برهان إلزام معايير، الحياة والعدل والحرية، وفقاً للترتيب السابق
• المصلحة: كل كينونة _سواء أكانت مادّية أو معنوية_ تعرض لمصلحة. المصلحة مفهوم نسبي، فلا يوجد مصلحة مطلقة، كما لا يوجد مفسدة مطلقة؛ بل هناك الأكثر صلاحيّة مِنْ.. أو الأقل صلاحيّة مِنْ.. بالمقارنة مع وربطاً بـِ.. إلخ. المصلحة في المنطق الحيوي قابلة للقياس بوصفها قيمة جبرية، عبر استخدام تقنية وحدة مربع المصالح
• مرجعية البداهة الحيوية الكونية للمصالح المشتركة: مرجعية موضوعية أوّلية مُعادلة لمرجعيّة عامّة الناس، مع تأكيد مبادئ القانون الحيوي ومعايير الشكل الحيوي.

(7)
في الاتصال والانفصال عن المدرسة الأم
عقب الهزيمة العربية في نكسة حزيران 1967، أسَّس رائق النقري ما يُسمّى «التنظيم الحيوي» أو «الحيويين». وقد أخذ هذا التنظيم طابعاً سرِّياً، وضمَّ العشرات، غالبيتهم ضباط ضمن الجيش السوري. نظر الحيويون إلى هزيمة حزيران بما يتجاوز كونها هزيمةً عسكريةً فحسب، إلى كونها هزيمةً حضاريةً ناتجةً عن سيادة أنماط التفكير الأحادي بصِيَغه الماركسية، والإسلامية، والقومية. انكشف أمر التنظيم الحيوي في العام 1976م، واعتُقل معظم أفراده في الداخل، فيما هرب رائق النقري إلى الخارج وصولاً إلى باريس، حيث عكف على إعداد أطروحة دكتوراه في جامعة باريس، وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة في العام 1983م عن أطروحته: «المبادئ الحيوية في الفكر الفلسفي والسياسي العربي المعاصر: تطبيقاً للقانون الحيوي على الدراسات الاجتماعية » وكان من أعضاء لجنة التحكيم الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي، ومؤرّخ الفلسفة المعروف فرنسوا شاتليه، الذي قدَّم اقتراحاً بتسمية المجموعة بـِ «مدرسة دمشق للفكر النقدي والمنهجي». وعقب ذلك، وفي مطلع التسعينيات، اختُصرت التسمية لتصبح «مدرسة دمشق للمنطق الحيوي»، ولتتحوّل إلى مدرسة ونَسَقٍ فكري، بعيداً عن صِيَغ العمل السياسي والحزبي على وجه الخصوص. وقد تعرَّف كاتبا البيان شخصياً إلى رائق النقري في مراحل لاحقة، وقدَّما دراساتٍ وأعمالاً فكريةً وسجالاتٍ نقديةً وسياسيةً في سياق أعمال هذه المدرسة.
انطلقت الثورة السورية في قلب حركيّة الربيع العربي في العام 2011، وكانت لحظةً مفصليةً في التاريخ السوري المعاصر، ذلكَ بعد عقودٍ طويلة من استغلاق الأفق التاريخي بفعل الحكم الاستبدادي ودولة «الأسديْن» الأمنية.
غير أنَّ التقاطعات المعرفية وتطبيقات المنطق الحيوي، التي يُفترض أن تنحاز إلى حلم الحرية الحيوية، اصطدمت لدينا بتوجّهات رائق النقري وتمركزاته الذاتية ذات الطبيعة العنصرية، وانحيازاته باتجاه تأييد السلطة في دمشق، وليِّ عُنق تطبيقات المنطق الحيوي ليّاً رغبوياً وقصدياً لتسويغ ذلك.
وهكذا، وبعد صداماتٍ شخصيةٍ ومعرفيةٍ طويلة، وجدنا أن القطيعة أمرٌ لا مناصّ منه. وهذه القطيعة لا تنتمي إلى أي بُعدٍ من أبعاد الشَّخصنة، ولا تنتقص من دوره التأسيسي، ولا من معيارية التوثيق العلمي وحقوق الملكية الفكرية، لكنها تتطلّع إلى ضرورة الفصل _إجرائياً_ بين آراء رائق النقري السياسية ونظرية المنطق الحيوي.
عموماً، يمكن اختصار أوجه الاختلاف والقطيعة، بالآتي:
• المنطق الحيوي مجرّد نظرية في المعرفة، وليس نسقاً شاملاً يتحكّم به عقلٌ كونيّ «في إشارة إلى محاولات رائق النقري تقديسَ المنطق الحيوي وتصنيمه».
• إن مبادئ القانون الحيوي ليست خصائصَ جوهرانيةً ثابتةً للوجود ذات أصلٍ ميتافيزيقي (عرفاني، هِرمسي، مذهبي.. إلخ)؛ بل هي بمنزلة شروطٍ منطقية أو حدوسٍ قبْليّة تصلح لفهم الحياة وتفهُّم المجتمع، نسترشد بها بما يؤدّي إلى زيادة قدرتنا على التحكّم الإيجابي في صيرورة الموجودات.
• المنطق الحيوي، كأي فكرة أو نظرية أخرى، هو مشاعٌ معرفيّ قابل للاستخدام والتحسين النقدي، مع مراعاة الإحالات ومعايير التوثيق العلمي، مع الإشارة هنا إلى ضرورة تجنّب إساءة استخدام المنطق الحيوي في تبرير الاستبداد، وازدواجية المعايير، والانحيازات الشخصية والدينية_ الطائفية.

(8)
في آفاق المدرسة وأسئلتها بين الضَّروري والمُمكِن والمُحتمَل
إن احتفاء المدرسة النقدية الحيوية لا يتنافى بسؤال المعيار، والقوننة الحيوية الاجتماعية، وبرهان الحدوث الموضوعي، مع تعدّد الفهم ونسبية القراءة والتفسير والتأويل. وعمومًا، لا توجد قيمة حيوية واحدة صائبة على الدوام؛ لذلك لا تدّعي المدرسة النقدية الحيوية قدرة كاتبَي هذا البيان أو غيرهم على تمثيل جوهرها، فهي أساساً ترفض وجود جوهر أو حقيقة أو أصل ثابت.
كما تؤكّد اختلاف مثقفيها وتفرّد كلٍّ منهم في مشروعاته وخصوصية توجّهاته وآليات تطبيقه الحيوي، ويظلّ ذلك مشروطًا بالمحافظة، وبالحدّ الأدنى، على مسلّمات المدرسة في مبادئ القانون الحيوي ومعايير الشكل الحيوي، القائمة على التواضع النقدي، والاحتكام إلى مرجعية عامة الناس عبر العصور والمجتمعات، واستشراف أفق الفهم والتجربة والحركة المستمرة.
ولعلَّ تجليات جدَليَّة الذاتي والموضوعي في المدرسة النقدية الحيوية بوصفها نظريةً في المعرفة لا تتعلَّق بخصوصية مثقفيها فحسب؛ إنَّما تحتفي، أيضاً، بالجانب التفاعلي بينها وبين تيارات الفلسفة والمناهج النقدية المعاصرة والحقول المعرفية المُختلفة ومُستجدات انفجار ثورة المعلومات والتقنية والذكاء الاصطناعي، متطلِّعةً إلى حراك معرفي خصب بينَ تحديات أسئلة المعيارية وجدليات العلمي والحدسي والإبداعي.
بطاقة شكر: نقدم بالشكر الجزيل للأصدقاء د. مهنا بلال الرشيد، أحمد شكري عثمان، فراس سعد، مدين رمو الذين شاركوا في إغناء ولادة المدرسة النقدية الحيوية وتحفيز ذلك خلال السنوات السابقة.
وأخيرًا: نؤكد أنّ إصدار هذا البيان ليس سوى مدخلٍ أوليٍّ للبناء عليه، ولفتح باب الحوارات والمراجعات والاقتراحات.

(9)
تعريف بكاتبَي البيان
حمزة رستناوي: باحث في قضايا الإصلاح الديني والفكر السياسي، طبيب أعصاب وشاعر سوري_ كندي. من مؤلفاته: لماذا الأم تحب أولادها وتكره الفلاسفة (2019)، والإعجاز العلمي في القرآن الكريم تحت المجهر (2015).
مازن أكثم سليمان: باحث في شؤون الأدب والثقافة وقضايا الهوية والذات والكينونة، ناقد وشاعر سوري حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الأدبية. من مؤلفاته: “حركيَّة الشَّاغِلات الكيانيَّة _ دراسات نقدية” (2019)، و”انزياح أساليب الوجود في الكتابة الإبداعيَّة بين مُطابَقات العولمة واختلافاتها _ دراسة نقدية” (2019).

*نُشر البيان بتاريخ 8شباط 2026



#فراس_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من السويداء إلى غزة إلى دمج الايغور في الجيش السوري
- هل من أمة سورية أموية ؟! واسلام سوري ؟
- الاختبار الديمقراطي وصولا الى الاختيار الديمقراطي. اللامركزي ...
- مسمار جحا حماية الاقليات. وعلكة تمثيل الاقليات
- ثلاث رسائل: سوريا واحدة ولكن الرؤية والقرارات الخاطئة تقسمها ...
- سورية هوشة عرب نظام شورى ام شوربة وشوارب ؟ احذروا الحرب الأه ...
- فكرة وحركة المواطنة السورية
- حل نهائي جذري للصراعات المسلحة العالمية
- اعادة بناء المعارضة السورية . معرفة الذات والدور
- كيف ينظر النظام السوري الجديد إلى شعبه ؟
- كيف يجب أن تكون المعارضة وكيف يجب أن تكون الدولة
- امريكا تمنع الموظفين السوريين من قبض رواتبهم
- هل تركيا قدرنا الجيوسياسي ؟ هدية إيران اسراىيل المسمومة للاس ...
- فنانة سورية تواجه المشروع الإيراني الاسرائيلي في سوريا
- فلسطين مسألة شعبية سورية . والهوية الشامية
- اعلان ابرام- ابراهام ونهاية النظام العربي
- عشر سنوات على اعتقال القيادي الشيوعي عبد العزيز الخير في سجو ...
- الفلسفة الحيوية- مبادئ وتعريفات
- الفدرالية وفكرة المكونات مشكلتين بالنسبة لسورية
- سورية مسألة اسرائيلية والاثم الفلسطيني


المزيد.....




- كيتي سبنسر تتألق بفستان من القرن الثامن عشر في موناكو
- إنذار ترامب لإيران يدخل ساعاته الأخيرة: ما خيارات واشنطن وطه ...
- العمدة الجديد لباريس إيمانويل غريغوار يتوجه إلى بلدية باريس ...
- تقرير: إسرائيل قد تواصل ضرب طهران حتى بعد وقف إطلاق النار
- إسرائيل تعلن شن هجمات على طهران ومدن أخرى واعتراض صواريخ أطل ...
- إيران تهدد بالرد بالمثل في حال تم استهداف محطاتها وشبكاتها ا ...
- تصويت عقابي في باريس ضد رشيدة داتي والماكرونية
- مهلة ترامب -بمحو- محطات الطاقة الإيرانية تنتهي بعد ساعات.. م ...
- مدير وكالة الطاقة الدولية يحذر من أن العالم قد يواجه أسوأ أز ...
- كأنه إعصار.. سكان ديمونة يروون لحظات ما بعد انفجار الصاروخ ا ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فراس سعد - بيان المدرسة النقدية الحيوية حمزة رستناوي- مازن أكثم سليمان.