أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - الحب من طرف واحد














المزيد.....

الحب من طرف واحد


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 14:04
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الحب من طرف واحد ليس حكاية عاطفية ناقصة، بل تجربة وجودية كاملة. هو أن تُلقي بقلبك في جهة واحدة من العالم، وتكتشف أن الكون لا يشعر بضرورة الرد. هنا، لا يكون السؤال: لماذا لا يحبني؟ بل: لماذا أستمر في الحب رغم معرفتي بعدم الجدوى؟
في هذا النوع من الحب، يتحول العاشق إلى شاهدٍ على ذاته. يراقب نفسه وهو يبرر الغياب، يجمّل البرود، ويحوّل الفتات العاطفي إلى علامات مصيرية. لا يخدعه الطرف الآخر بقدر ما يخدع نفسه؛ لأن الاعتراف بالحقيقة يتطلب شجاعة أكبر من احتمال الألم.
نحن لا نبقى لأننا عاجزون عن الرحيل فقط، بل لأن في الألم معنى، وفي الانتظار وهمًا يشبه الحياة. بعض القلوب تفضّل ألمًا مألوفًا على فراغ غير مُجرّب.
فلسفيًا، هذا الحب يكشف تناقض الإنسان: نحن نطلب الاعتراف، لكننا نُفتن أحيانًا باللااعتراف. نبحث عمّن يرانا، ثم نتعلّق بمن لا يلتفت. كأن الحب، في جوهره، ليس دائمًا رغبة في الآخر، بل اختبارًا لحدود الأنا، وقدرتها على الاحتمال، أو حتى على الإذلال الذاتي المقنّع باسم الإخلاص.
الأكثر خطورة في الحب من طرف واحد أنه يمنح العاشق شعورًا أخلاقيًا زائفًا بالتفوّق: أنا أحب أكثر، إذن أنا أنقى. لكن الحب لا يُقاس بالتضحية وحدها، بل بالتوازن. وكل علاقة يخسر فيها طرف نفسه، ليست علاقة، بل اختلال في ميزان الوجود.
التحرر من هذا الحب يتطلب أن نفهم أن الحب الذي لا يراك ليس قدرًا، وأن التعلّق ليس فضيلة بحد ذاته. أحيانًا، أعلى درجات الوعي العاطفي ليست في الاستمرار، بل في الانسحاب دون كراهية، والاعتراف بأن بعض الأبواب لا تُغلق لأننا لا نحب، بل لأننا نحب أنفسنا أخيرًا.
متى نبتعد دون رجعة؟ سؤال موجع… لكنه شجاع.
والإجابة ليست توقيتًا زمنيًا، بل لحظة وعي.
نرحل عندما ندرك أن الحب لم يعد لقاءً، بل انتظارًا.
عندما يتحوّل وجودنا إلى هامش في حياة شخص آخر، وإلى مركزٍ مُرهق في حياتنا نحن. نرحل حين نكتشف أن الحب لم يعد يضيف إلينا، بل يستهلكنا.
فلسفيًا، نرحل حين يتحوّل الحب من علاقة إلى اختبار قاسٍ للكرامة.
حين يصبح الاستمرار فعل تعلّق لا فعل اختيار.
الرحيل لا يعني أن الحب كان وهمًا، بل أن الاستمرار فيه أصبح وهمًا.
ولا يعني أن الطرف الآخر مخطئ بالضرورة، بل أن التوازن غائب،
وأن الحب، كي يكون حبًا يحتاج اعترافًا متبادلًا، لا بطولة صامتة.
أحيانًا، الرحيل هو أول فعل حب حقيقي…
ليس للآخر، بل لأنفسنا.



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طفولتنا بين اليوم والأمس
- روايات -بالذكاء الاصطناعي-
- جرحٌ صامت يتوارثه المجتمع
- أعظم خسارة في الحياة
- أشعر أني لست من هذا العالم
- أنواع الآباء والأمهات
- الآثار التكنولوجية إرثنا النهائي
- الغفلة عن اللحظة
- ما رايكم أيها النباتيون؟
- الهوس الجماعي
- الزوجة العاملة أم ربة البيت؟
- الحياة عندما تصبح رقمية
- عقلية الضحية
- أغرب الوصايا
- إبداعنا وإبداع الذكاء الإصطناعي
- المتاجرة بالحزن
- الفاشية الإجتماعية
- هل خسرت المرأة بخروجها للعمل؟
- مذكرات مذنبة!
- تجربة (الكون 25)


المزيد.....




- -البيت عندي غرق-.. فيفي عبده تتعرض لكسر في قدمها
- الجامعة العربية تدعو لوقف فوري للهجمات الإسرائيلية على لبنان ...
- بعد عقدين من الكارثة.. -بركان الطين- في سيدوارجو الإندونيسية ...
- فاديفول يدعو للعودة -بشكل عاجل- إلى وقف إطلاق النار في لبنان ...
- عشرات الآلاف يحتفلون في العاصمة الفرنسية بعد التتويج الأوروب ...
- إعلام إسرائيلي: لعبة الابتزاز التي يبرع فيها الحريديم أمام - ...
- طهران تشكك وترمب يتشدد.. ما الذي أخر مستجدات مباحثات واشنطن ...
- حرب إيران مباشر.. تصعيد إسرائيلي غير مسبوق بلبنان وجمود بمحا ...
- عندما يصبح -شات جي بي تي- و-جيميناي- أدوات إيرانية لإحراج وا ...
- خفر السواحل الموريتاني ينقذ 143 مهاجرا قبالة نواكشوط


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - الحب من طرف واحد