أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مهدي - انتقال القيادة في إيران: بين النص الدستوري ومرونة الواقع السياسي














المزيد.....

انتقال القيادة في إيران: بين النص الدستوري ومرونة الواقع السياسي


علي مهدي
باحث

(Ali Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 01:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شكل إعلان وفاة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي يوم السبت 1 آذار 2026، وما أعقبه من ترتيبات دستورية مؤقتة لإدارة شؤون الدولة، لحظة مفصلية في تاريخ النظام السياسي في إيران. وقد تُوِّجت هذه المرحلة بقرار مجلس خبراء القيادة في 8 آذار 2026 انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية، وهو تطور أعاد طرح التساؤلات حول العلاقة بين النص الدستوري والواقع السياسي في عملية انتقال القيادة.
يمثل انتقال السلطة العليا في إيران مسألة مركزية في بنية النظام السياسي، إذ يجمع بين قواعد دستورية محددة وآليات مؤسسية تهدف إلى ضمان استمرارية الدولة ومنع حدوث فراغ في قمة هرم السلطة. ورغم وضوح النصوص الدستورية التي تنظم اختيار المرشد، فإن التجربة التاريخية – كما حدث عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني – تشير إلى أن الواقع السياسي قد يفرض قدراً من المرونة في تفسير الشروط الدستورية.
ينظم الدستور الإيراني هذه المسألة عبر منظومة مترابطة من المواد (5) و(107) و(109) و(110) و(111). فالمادة (5) تقرر مبدأ ولاية الفقيه بوصفه الأساس المرجعي لمنصب القيادة. أما المادة (107) فتمنح صلاحية تعيين القائد حصراً إلى مجلس خبراء القيادة المنتخب شعبياً، مع التأكيد على مساواة القائد أمام القانون، كما تجيز اختيار قائد فرد أو مجلس قيادة إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وتحدد المادة (109) الشروط الواجب توافرها في القائد، وهي:
1. الكفاءة العلمية اللازمة للإفتاء في مختلف أبواب الفقه.
2. العدالة والتقوى اللازمتان لقيادة الأمة الإسلامية.
3. الرؤية السياسية الصحيحة والكفاءة الاجتماعية والإدارية والتدبير والشجاعة والقدرة الكافية على القيادة.
وعند تعدد من تتوفر فيهم هذه الشروط، يفضل من يمتلك رؤية فقهية وسياسية أرجح من غيره.
أما المادة (110) فتعدد صلاحيات القائد، ومنها رسم السياسات العامة للنظام، والقيادة العليا للقوات المسلحة، وإعلان الحرب والسلم، وتعيين وعزل عدد من كبار المسؤولين، فضلاً عن المصادقة على انتخاب رئيس الجمهورية. وتفسر هذه الصلاحيات الواسعة حساسية المنصب وأهمية المعايير التي تحكم اختيار القائد.
وفي حالة شغور المنصب بسبب الوفاة أو الاستقالة أو العزل، تنص المادة (111) على أن يتولى مجلس خبراء القيادة تعيين القائد الجديد بأسرع وقت ممكن. وإلى حين إعلان القائد، تتولى هيئة قيادية مؤقتة مكوّنة من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، يتم اختياره من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام، والذي اختار علي رضا أعرافي، ممارسة صلاحيات القيادة بصورة مؤقتة. وقد قيّد الدستور هذه الهيئة في القرارات المصيرية، مشترطاً أغلبية معززة في قضايا مثل السياسات العامة أو الحرب والسلم، بما يؤكد الطبيعة الانتقالية لدورها.
وفي ضوء هذه الآلية الدستورية، جاء قرار مجلس خبراء القيادة في 8 آذار 2026 بانتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى ليعكس ممارسة المجلس لسلطته التقديرية في تقييم شروط المادة (109). وقد أثار هذا الاختيار نقاشاً سياسياً وقانونياً حول طبيعة المعايير التي جرى اعتمادها، ولا سيما في ظل الجدل الذي يحيط بمستوى الاجتهاد الفقهي من جهة، وبالعوامل السياسية والمؤسسية المرتبطة باستمرارية النخبة الحاكمة من جهة أخرى.
ويعيد هذا التطور إلى الأذهان سابقة عام 1989، حين اختير علي خامنئي مرشداً أعلى بعد وفاة روح الله الخميني، رغم أن شرط المرجعية الدينية لم يكن متحققاً فيه آنذاك بالمعنى التقليدي. وقد جرى لاحقاً تعديل الدستور لتخفيف هذا الشرط، فاستبدل مفهوم «المرجعية» بمتطلب «الاجتهاد المطلق والكفاءة القيادية». وقد عكس ذلك قدرة النظام على المواءمة بين متطلبات النص الدستوري والاعتبارات السياسية المرتبطة بالحفاظ على استقرار السلطة.
وفي هذا السياق، يمكن فهم انتخاب مجتبى خامنئي بوصفه امتداداً لهذه المرونة المؤسسية التي تسمح للنظام بالتكيف مع التحولات السياسية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الإطار الدستوري الذي يمنح مجلس خبراء القيادة الدور الحاسم في عملية الاختيار.
وعليه، فإن منظومة المواد (107) و(109) و(111) تشكل إطاراً متكاملاً لتنظيم انتقال القيادة في إيران: فمجلس الخبراء هو الجهة الحصرية للاختيار والرقابة، والمجلس المؤقت يمثل آلية لضمان استمرارية الدولة في مرحلة الفراغ، بينما تتيح التجربة التاريخية إمكان تطوير التفسير الدستوري أو تعديله إذا اقتضت الظروف ذلك.
وخلاصة القول إن الدستور الإيراني يوفر آلية واضحة لانتقال القيادة، ويقيد السلطة المؤقتة لضمان الاستقرار المؤسسي. غير أن التجربة التاريخية – سواء في عام 1989 أو في الانتقال الذي شهدته إيران في آذار 2026 – تؤكد أن النظام قد يلجأ، عند الضرورة، إلى إعادة تفسير النص أو تعديله لتجاوز الجمود الدستوري. ولذلك يظل انتقال القيادة محكوماً بالنصوص الدستورية، لكنه في الوقت ذاته مفتوح على احتمالات التكييف المؤسسي إذا ما اقتضت موازين القوى والاعتبارات السياسية ذلك.



رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية



#علي_مهدي (هاشتاغ)       Ali_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو تشريع يضمن احترام الإرادة الانتخابية في تشكيل الحكومة ال ...
- ورقة تقييمية لنتائج الانتخابات وأداء التيار الديمقراطي
- البلاغ الختامي عن اجتماع اللجنة العليا للتيار الديمقراطي الع ...
- ما يميز الدولة القانونية عن الدولة الاستبدادية والبوليسية
- بلاغ صادر عن اجتماع المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراق ...
- بيان ادانة للعدوان الامريكي الاسرائلي على ايران
- التحولات في كتابة الدساتير في العراق (1925–1970): من تمثيل م ...
- اتفاقية خور عبد الله: بين الالتزامات الدولية واحترام حكم الم ...
- الذكرى المئوية لصدور القانون الأساسي العراقي لسنة 1925: من ا ...
- بلاغ عن ورشة البيئة المتكافئة لانتخابات مجلس النواب العراقي ...
- إنجازات وإخفاقات الوزارة في تحقيق الأهداف التشريعية
- عام 2024 استمرار للأزمات والحروب والاستحقاقات الديمقراطية
- بلاغ عن اجتماع المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي
- مسودة التقرير السياسي المقدم للمؤتمر الرابع للتيار الديمقراط ...
- التقرير الانجازي للمؤتمر الرابع للتيار الديمقراطي العراقي
- القصور القانوني عند خلو منصب رئيس مجلس النواب
- انتخاب المحافظين بين رغبات القوى المتنفذة وإرادة الناخبين
- في موضوعة حل الحزب السياسي
- قانون المجلس الاتحادي استحاق دستوري ومطلب للتوازن التشريعي
- في إقالة الوزير من قبل رئيس مجلس الوزراء في النظم البرلمانية


المزيد.....




- اتصال بين ستارمر وترامب وسط اضطراب الملاحة البحرية في مضيق ه ...
- إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر رفح جزئياً وسط أزمة إنسانية في غ ...
- نتنياهو يظهر من مقهى ليدحض شائعة مقتله ويتوعد إيران
- ترمب: لا نستفيد من مضيق هرمز وعلى الدول المستفيدة حمايته
- مفتش سابق بوكالة الطاقة الذرية يحذر من السيناريو الأسوأ في إ ...
- رئيس استطلاع الجولان يكشف أسرار سقوطها واختطافه في سجون الأس ...
- -الخروج إلى البئر-.. أيُّ بئرٍ خرَج منه السوريون؟
- فيديو منسوب لـ-حرائق في تل أبيب بسبب هجمات إيرانية-.. هذه حق ...
- قفزة في الأسعار ونقص في المواد: الحرب في إيران تلقي بظلالها ...
- كلفة تتضخم ووقت يتمدد.. لغز المشاريع الألمانية المتأخرة


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مهدي - انتقال القيادة في إيران: بين النص الدستوري ومرونة الواقع السياسي