أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مهدي - نحو تشريع يضمن احترام الإرادة الانتخابية في تشكيل الحكومة العراقية














المزيد.....

نحو تشريع يضمن احترام الإرادة الانتخابية في تشكيل الحكومة العراقية


علي مهدي
باحث

(Ali Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 23:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التطور التاريخي لاختيار رئيس الوزراء في النظم البرلمانية
مرت طريقة اختيار رئيس الوزراء بمراحل وأشكال متعددة، ارتبطت جميعها بالخلفية التاريخية التي نشأ عليها النظام البرلماني في بريطانيا، والذي انتشر منه هذا النظام إلى مختلف الدول، مع إدخال كل دولة تعديلات عليه بما يتلاءم مع خصائصها الوطنية وتطور أوضاعها السياسية. والأصل في هذا النظام أن رئيس الدولة يتمتع بحرية اختيار من يشاء لرئاسة الحكومة، ولا يقيّده في ذلك سوى واقع الحياة الحزبية؛ إذ يتمتع بقدر كبير من الحرية عند غياب التنظيم الحزبي، وتضيق هذه الحرية بوجود تعددية حزبية، إلا أنها تتقلص إلى حدٍّ كبير حين يتقاسم العمل السياسي حزبان قويان، حيث يُضطر رئيس الدولة عندئذٍ إلى اختيار رئيس الوزراء من الحزب الحائز على أغلبية المقاعد البرلمانية، وغالباً ما يكون هذا الشخص زعيم الحزب نفسه (د. منذر الشاوي، القانون الدستوري والمؤسسات الدستورية العراقية، 1966، ص 179).
تراجع الدور الشكلي لرئيس الدولة في الأنظمة البرلمانية المعاصرة
وحتى هذا الدور الشكلي لرئيس الدولة في اختيار رئيس مجلس الوزراء قد تلاشى في بعض الأنظمة البرلمانية المعاصرة، إذ انتقلت هذه الصلاحية إلى البرلمان بصورة مباشرة. ففي السويد، خرج الدستور الجديد الصادر في كانون الثاني/يناير 1974 على النموذج البرلماني التقليدي، وأناط اقتراح ترشيح الوزير الأول برئيس مجلس النواب، ويُعرض هذا الترشيح على البرلمان للتصويت. فإذا نال المرشح أغلبية الأصوات، يتولى رئيس البرلمان تعيينه وزيراً أولاً. أما إذا لم يحصل على الأغلبية، فيُعاد التصويت، وتُجرى عملية الاقتراع لما لا يزيد على أربع مرات، فإذا أخفق المرشح في نيل الثقة، عُدّ البرلمان منحلاً بحكم الدستور. وبذلك لم يعد للملك السويدي أي دور، ولو شكلي، في اختيار رئيس مجلس الوزراء (محمد قدري حسن، رئيس مجلس الوزراء في النظم البرلمانية المعاصرة، 1986، ص 39).
الانتخابات العامة وأزمة التمثيل في التجربة العراقية
تمثل الانتخابات العامة في الأنظمة الديمقراطية الأداة الأساسية التي يُعبّر من خلالها الشعب عن إرادته في اختيار من يحكمه. غير أن التجربة العراقية، منذ إقرار دستور عام 2005، كشفت عن فجوة متزايدة بين نتائج الاقتراع الشعبي وآلية تشكيل السلطة التنفيذية، بما أفضى عملياً إلى إفراغ العملية الانتخابية من مضمونها الحقيقي. وتكمن جذور هذه الإشكالية في التفسير الملتبس للمادة (76) من الدستور العراقي، الأمر الذي يستدعي تدخلاً تشريعياً يعيد الاعتبار لصوت الناخب.
الإطار الدستوري للمادة (76) وإشكالية الغموض
تنص المادة (76/أولاً) من الدستور العراقي على أن: «يكلّف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء». ورغم وضوح النص في ظاهره، إلا أن عبارة “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” لم تُحدَّد على نحو قاطع، مما أثار تساؤلاً حول ما إذا كانت تعني الكتلة الفائزة في الانتخابات، أم تلك التي تتشكل لاحقاً داخل مجلس النواب، وهو ما فتح الباب أمام اجتهادات متعارضة.
تفسير المحكمة الاتحادية العليا والجدل الفقهي
ذهبت المحكمة الاتحادية العليا في تفسيرها الصادر عام 2010 إلى أن الكتلة النيابية الأكثر عدداً قد تكون تلك التي تتشكل بعد الانتخابات من خلال تحالف عدة كتل داخل البرلمان. ورغم اكتساب هذا التفسير صفة الإلزام القضائي، إلا أنه أثار العديد من الملاحظات في أوساط الفقه الدستوري، حيث يرى اتجاه معتبر أن التفسير الأقرب إلى منطق النص وروحه هو اعتبار الكتلة الفائزة بأعلى عدد من الأصوات هي المعنية بتشكيل الحكومة، انسجاماً مع مبدأ الإرادة الشعبية (د. أحمد خورشيد حميدي، السلطة التنفيذية بموجب الدستور العراقي لسنة 2005، 2012، ص 19).
الآثار العملية للتفسير القضائي على الواقع السياسي العراقي
انعكس هذا التفسير سلباً على الواقع السياسي العراقي في الدورات الانتخابية المتعاقبة، إذ بات من المألوف أن تُعلن نتائج الانتخابات، ثم تُعقد اجتماعات مغلقة بين قادة الأحزاب للاتفاق على مرشح لرئاسة مجلس الوزراء، بغض النظر عن الأصوات التي حصل عليها، أو حتى مشاركته في الانتخابات، وهو ما أدى أحياناً إلى تكليف شخصيات لم تخض السباق الانتخابي أصلاً.
تآكل الثقة الشعبية وتكريس منطق التوافق
أفرغت هذه الممارسة الانتخابات من قيمتها الجوهرية، ورسخت لدى المواطن قناعة بعدم جدوى صوته، مما أسهم في تراجع نسب المشاركة، واتساع فجوة الثقة بين المجتمع والنظام السياسي، فضلاً عن تكريس منطق التوافقات السياسية على حساب مبدأ الأغلبية.
الضرورة التشريعية لتفعيل مبدأ السيادة الشعبية
تبرز، إزاء ذلك، الحاجة الملحّة إلى تشريع قانون ينظم آلية تكليف رئيس مجلس الوزراء بما ينسجم مع مبدأ السيادة الشعبية، من دون تعديل النص الدستوري ذاته، بوصف أن الدستور لا يمنح الشرعية إلا لمن يحوز ثقة الشعب.
الأساس الديمقراطي وملامح القانون المقترح
يقوم التشريع المقترح على ربط الحق في تشكيل الحكومة بنتائج الانتخابات مباشرة، بتكليف مرشح الحزب أو القائمة الحاصلة على أعلى عدد من الأصوات، مع تحديد مدد زمنية واضحة، وتقييد تكليف غير المشاركين في الانتخابات، وعدم الانتقال إلى كتل أخرى إلا عند الفشل الدستوري الصريح.
الخاتمة
إن استمرار العمل بالتفسير الحالي للمادة (76) لا يمثل إشكالاً قانونياً فحسب، بل تهديداً مباشراً لجوهر النظام الديمقراطي في العراق. ومن ثم، تقع مسؤولية تصحيح المسار على عاتق المشرّع والقوى السياسية والرأي العام، عبر الدفع نحو تشريع يعيد الاعتبار لصوت الناخب، ويؤكد أن الشرعية السياسية تُستمد من صناديق الاقتراع لا من التوافقات المغلقة.
رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية



#علي_مهدي (هاشتاغ)       Ali_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ورقة تقييمية لنتائج الانتخابات وأداء التيار الديمقراطي
- البلاغ الختامي عن اجتماع اللجنة العليا للتيار الديمقراطي الع ...
- ما يميز الدولة القانونية عن الدولة الاستبدادية والبوليسية
- بلاغ صادر عن اجتماع المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراق ...
- بيان ادانة للعدوان الامريكي الاسرائلي على ايران
- التحولات في كتابة الدساتير في العراق (1925–1970): من تمثيل م ...
- اتفاقية خور عبد الله: بين الالتزامات الدولية واحترام حكم الم ...
- الذكرى المئوية لصدور القانون الأساسي العراقي لسنة 1925: من ا ...
- بلاغ عن ورشة البيئة المتكافئة لانتخابات مجلس النواب العراقي ...
- إنجازات وإخفاقات الوزارة في تحقيق الأهداف التشريعية
- عام 2024 استمرار للأزمات والحروب والاستحقاقات الديمقراطية
- بلاغ عن اجتماع المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي
- مسودة التقرير السياسي المقدم للمؤتمر الرابع للتيار الديمقراط ...
- التقرير الانجازي للمؤتمر الرابع للتيار الديمقراطي العراقي
- القصور القانوني عند خلو منصب رئيس مجلس النواب
- انتخاب المحافظين بين رغبات القوى المتنفذة وإرادة الناخبين
- في موضوعة حل الحزب السياسي
- قانون المجلس الاتحادي استحاق دستوري ومطلب للتوازن التشريعي
- في إقالة الوزير من قبل رئيس مجلس الوزراء في النظم البرلمانية
- عام على انعقاد المؤتمر الثالث للتيار الديمقراطي


المزيد.....




- إجراء -تصعيدي- من فرنسا تجاه أمريكا وسط توتر العلاقات جراء أ ...
- الجنائية الدولية: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار بعض الضحايا ...
- قرية جورجية تحيي -بيريكاوبا- مهرجان الربيع الوثني القديم
- وزير الخارجية الفنزويلي يطالب واشنطن بـ-الإفراج الفوري - عن ...
- الخرائط البحرية تفجر أزمة بين الكويت والعراق.. واصطفاف عربي ...
- واشنطن تسحب موظفين غير أساسيين من سفارتها في بيروت وسط تصاعد ...
- أستراليا تؤيد استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية العرش البر ...
- لندن: توقيف الوزير السابق بيتر ماندلسون على خلفية قضية إبستي ...
- قصة كفاح بدأت بـ-برايل-.. رحلة قارئ تحدى الظلام بالآيات
- من يحكم من؟ ترمب يشتبك مع -حراس- النظام الأمريكي


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مهدي - نحو تشريع يضمن احترام الإرادة الانتخابية في تشكيل الحكومة العراقية