أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علجية عيش - مالك بن نبي: الحضارة الإسلامية اليوم توقف إنتاجها و المسلمون معرضون للتلف














المزيد.....

مالك بن نبي: الحضارة الإسلامية اليوم توقف إنتاجها و المسلمون معرضون للتلف


علجية عيش
(aldjia aiche)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 02:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل تنبّأ مالك بن نبي بما يحدث اليوم لإيران و العالم الإسلامي؟


قبل ثلاث و خمسون سنة من وفاته ، قال مالك بن نبي كلاما و كأنه تنبأ و حذّر مما سيقع في المستقبل الذي هو حاضرٌ نعيشه اليوم، لقد بدأ بالحديث عن قيمة الوقت ( الزمن) كعنصر أساسي وضعه في معادلته الرياضية : (الحضارة = إنسان + تراب+ وقت)، كان مالك بن نبي أكثر إدراكا لأهمية كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة ، فعندما نقرأ الحوار الذي دار بينه و بين روجي غارودي حول تحوّل الحضارة إلى الغرب و سقوطها في الشرق، أي عند المسلمين ندرك أهمية الوقت عند مالك بن نبي في وضع كل تصرُّف توقعات و مواعيد تقدر من حساب الزمن لتحقيق الأهداف الإسلامية ، على أن تكون المدة قصيرة، فعوضا أن تبقى عشر سنوات تكون في خمس سنوات، و إذا كانت تبقى عشرين سنة فعشر سنوات و هكذا..، لكن إذا لم تتحقق في حساب الزمن فقد تتبخر و يتبخر كل مشروع حضاري و يتلاشى و يفشل.
يريد مالك بن نبي القول أنه على المسلم أن يستثمر في الوقت، و على المسلم أن يقطع الوقت قبل أن يقطعه هو، يميّز مالك بن نبي بين الإنسان و صانع الإنسان، أي ان يكون الجانب الروحي في الإنسان واقعا اجتماعيا، و صناعة الإنسان تعني بناءه أو إعادة بنائه من جديد، و لا يحقق هذا المبتغى إلا الإنسان المؤمن بقضيته في عملية التغيير و الإصلاح ، فالمسلمون اليوم كما يقول مالك بن نبي معرضون للتلف، ليس لتقصيرهم في العبادات، بل إنهم معرضون للتلف إذا لم يدخلوا المعركة الاجتماعية الحضارية، كان مالك بن نبي يخشى من أن يُفَجَّرَ وضع المسلمين الاجتماعي و محيطهم الاجتماعي العام، و كان يخشى من أن يتمرد عليهم مجتمعهم لاحقا، و هذا ما يحدث بسبب السياسات الفاشلة وكأن مالك بن نبي يحذر من وقوع الانفجار البركاني الذي يشهده العالم اليوم و على كل المستويات السياسية، الدينية و الاجتماعية.
هي الرؤية البنّابية التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم ، مُجَسَّدَةٌ في العدوان "الصهيوأمريكي" الهمجي على إيران و لبنان ، و وقوف البعض ضد الموقف الإيراني في دفاعه عن بيت المقدس، خاصة و أن هذه الحرب هي امتداد لحرب الإبادة في غزة ، و هي حسب التحليلات حروب تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة لتخضع للهيمنة الكاملة للكيان الصهيوني، الرؤية الثانية التي تنبأها مالك بن نبي، هي صدام الأديان، عندما قال في محاضرة ألقاها في دمشق حول ما إذا كان الإسلام هو الحضارة ؟ ماهي السُّنَنُ الكونية في تداول الأيام؟، مثلما نقرأه في الآية الكريمة : "وتلك الأيام نداولها بين الناس" ( الآية 140 من سورة آل عمران).
لقد لخّصَ مالك بن نبي محاضرته في تفصيل وقائع الحضارة الإسلامية منذ القرن الثامن عشر و الشروط التي تُمَكِّنُ المسلم من أن يرتفع إلى مستوى الحضارة في العصر الحديث، فما أطلق عليه اليوم اسم مشروع "الديانة الإبراهيمية" أشار إليه مالك بن نبي في كتابه " مجالس دمشق" و قبل سنة من وفاته فقط ، إذ يقول في الصفحة 75 من الكتاب: إننا في الثلث الأخير من القرن العشرين مرحلة هامة و خطيرة، فإما ان تجري تصفية حساب كل الأديان جميعا، و إمّا أن تُصَفَّى الأديان و يبقى الإسلام وحده، و هنا على المسلمين أن يقوموا بدورهم في نهاية القرن العشرين، فذلك ما تتطلبه الظروف لا رغبتنا .... إلى أن يقول: يجب أن يرتكز الجهد على رفع المسلم إلى مستوى الحضارة، فإذا رفع نفسه إلى مستوى الحضارة يستطيع عندئذ أن يحقق وعد الله، و يرى مالك بن نبي ان وعد الله يتحقق بشرطين هما:
الشرط الأول: أن يعيد المسلم لنفسه الكرامة أمام من حوله و في نظر الآخرين ، لأن الإنسان المسلم اليوم كما يقول هو يمشي على أرضه المهانة، بحيث يحتقره أحيانا اخوه المسلم و أحيانا يحتقره الأجنبي عدوّ الإسلام، لذا يجب أن يرتفع المسلم إلى مستوى الحضارة في فكره و سلوكه و في علاقاته مع الآخرين
الشرط الثاني : أن يسلك جوهر الحضارة، و جوهر الحضارة هو الإنسان نفسه بوصفه صانعها عبر تكامله العقلي و النفسي و المبادئ و القيم الإنسانية و الأخلاقية التي تنظم حياته، لا مجرد المنجزات المادية، و من هذا المنطلق نقول: إن الموقف الإيراني المُشَرِّف الذي حفظ ماء وجه المسلمين لكي يعيد للعرب و المسلمين كرامتهم و يرفعهم إلى مستوى الحضارة، فالقضية ليست قضية فلسطين أو إيران وحدها ، و إنما هي قضية العالم الإسلامي كله، من شرقه إلى غربه، لكن المسلمون يُصِرُّون على أن يظلوا متخلفين مهزومين في زمن التذبذبات و تشتت الأفكار و المواقف.
يضيف مالك بن نبي في الصفحة 76 قائلا : إن الحضارة الإسلامية توقف إنتاجها الثقافي في القرن الثاني عشر، لكن انهيارها تأجل تاريخيا حينما حلّ العنصر العسكري محل اللون الثقافي لمواجهة تحديات الخارج في قانون تداول الحضارات و تواصل الثقافات، و قد بدأ الانهيار منذ سقوط الدولة العثمانية و سقوط غرناطة آخر معقل للمسلمين في الأندلس الذي كان بإمارة أبي عبد الرحمن الذي قالت له أمّه: " ابكِ مثل النساء مُلْكًا لم تحافظ عليه كالرجال"، فإذا لم يقف المسلمون اليوم أمام إيران التي تدافع عن الشرف العربي و الإسلامي فإنهم سوف يسقطون جميعا فيكون لهم الخراب و الدمار الأبدي.
علجية عيش بتصرف



#علجية_عيش (هاشتاغ)       aldjia_aiche#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مالك بن نبي والعالم الرابع ( شبكة العلاقات الإجتماعية)
- مركز الشهاب للبحوث والدراسات سطيف الجزائر
- يحدث هذا في الجزائر.. إهانة محامين أثناء أداء مهامهم و طردهم ...
- مع الدكتور علي حليتيم و سؤال من نحن و ماذا يراد بنا؟!
- مالك بن نبي وهجرة الأدمغة
- بين تشارلز فرنكل و أرنولد توينبي وسؤال الحضارة
- بين تشارلز فرنكل و توينبي وسؤال تقدم العقل البشري
- العفن والعنف المقدس
- معمر القذافي أراد من مشروعه الصحراوي الكبير تأسيس دولة الأزو ...
- الفيسبوك أصبح البديل الإعلامي في الجزائر
- صيّودة.. الجزائر الدولة الوحيدة التي تمنح السكن الاجتماعي مج ...
- سكن لكل شاب بلغ سنّ 18 سنة.. هو مطلب الشباب اليوم في الجزائر
- حديث الرّوح للرّوح ..
- هكذا أجهض ملتقى -القدس- الدولي في الجزائر وفي آخر لحظة
- خطاب وزير الفلاحة الجزائري أمام الفلاحين و الفاعلين الاقتصاد ...
- عاصمة النوميديين بحاجة إلى نهضة سياحية
- النقد السلبي قَهْرٌ و القهر يؤدي إلى انهيار الحضارات
- حقوقيون: الصراع في فلسطين هو توصيف لصراع الحدود
- رفع تحفظات عن أحداث الشمال القسنطيني ( الجزائر ) في ندوة تار ...
- باحث في التاريخ يرفع التحفظات عن أحداث الشمال القسنطيني في ا ...


المزيد.....




- إيران تضع شرطًا لعبور السفن في مضيق هرمز بـ-حرية-
- بوتين يعرض إعادة تزويد أوروبا بالطاقة ويحذر من انهيار الإمدا ...
- عقب إعلان حزب الله استهدافها.. فيديو يوثق دمار محطة اتصالات ...
- هل يعلن ترمب نصرا مبكرا في الحرب على إيران؟
- خبير عسكري: أمريكا لم تحقق أهدافها من الحرب والمرشد الجديد س ...
- رغم تهديداته المتواصلة.. هذا ما تخشاه إسرائيل من ترمب
- قوات -دلتا- تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري الأمريكي ضد إ ...
- بن غفير يفتح الباب لتسليح 300 ألف إسرائيلي إضافي بالقدس وألم ...
- بعد قتلها آمال شمالي.. إسرائيل ترفع شهداء الصحافة في غزة إلى ...
- لهيب الأسعار وسلاح المقاطعة: صفاقس أعطت الإشارة


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علجية عيش - مالك بن نبي: الحضارة الإسلامية اليوم توقف إنتاجها و المسلمون معرضون للتلف