محمد طه حسين
أكاديمي وكاتب
(Mohammad Taha Hussein)
الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 22:13
المحور:
الادب والفن
ليوسف زيدان طاقة تعبيرية لا تقاس، وله قدرة لغوية ساحرة باستطاعته إنجرار القاري الى القاع ومن ثم إنتشاله من (غيابة الجب) الى ما يُرى ويُحس. في رواية (الحصيد) لا يتركنا مثل تَرِكة الحصاد من وراء ما حصد، بقدر ما يدفعنا الى الحفاظ بعَتَلَةِ التوازن الحسيّ والإدراكي الا أن وَضَعَ هو نقطة النهاية في ما نَسجهُ من خيالٍ، يصعب حتى على الناقد الروائي أن يميزه عن الواقع المعاش والمدرك.
انتهيت الليلة الساعة التاسعة بتوقيت العراق-أربيل من قراءة هذه الرواية الراقية الممتزجة أصلاً من مادتي التأريخ والحال، للتاريخ قدرته المحركة لشخصيات الرواية، وللحال جمالياته من المكان ومعطيات السينيوغرافيا التي تغني الأحداث وتبني أساسيات السرد الراقي. ليس جديدا لي هذه الفنون العالية الدقة من لدن زيدان، ولكن في كل عملٍ أقرأه له أشعر بأنه أضاف حيلاً سرديةو حديثة إن صح التعبير قد لا تجده عند الآخرين.
قدرة مسك القارئ وإجباره على الإلتصاق بالكلمات والتعابير في سرده الروائي لا يجدها الاّ القلائل من الكتاب والروائيين، التمست هذه القدرة منه أولاً ومن ثم من باموك التركي وماركيز الكولومبي وبزرك العلوي الإيراني ويشار كمال الكوردي وقلائل آخرين، إن يوسف زيدان في الرواية الحالية(الحصيد) أبدع في اللغة، وفي جماليات التناغم الثقافي الموزائيكي للمجتمع المصري، وفي إشتياق روحه المفكرة للمدنية والحياة المشتركة بين المختلفين. إنه من خلال الرواية والسرديات الأدبية العالية الحياكة يتأمل لعالم خالي من نكران الآخر ومن الأحقاد، إن الرواية هذه هي رسالة التسامح لا غير. هنا لا أرى ضرورة في أن أغور في تقنيات الرواية وآليات السرد وفنون صناعة البطل كوني تحدثت عن هذه الجوانب وكتبت عنها في سابق قراءاتي لأعماله. هنيئاً لك ولمحبيك أستاذنا الغالي.
#محمد_طه_حسين (هاشتاغ)
Mohammad_Taha_Hussein#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟