مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 20:22
المحور:
الادب والفن
قراءة في قصيدة (عربة) للشاعر مقداد مسعود
أ.د علاء العبادي
قصيدة مقداد مسعود (عربة)، تبني عالماً متكاملاً عبر مشهد متحرك، فتبدأ بتشبيه بصري قوي (عربة بهيئة شجرة) ثم تنتقل إلى تركيب سريالي للعناصر (خيول من مطر وريح ونار وأقمار وشموس). هذا المزج بين التناقضات خلق دهشة بصرية وحسية، تجعل من (العربة) كائنا أسطوريا أو كونياً، وليس مجرد مركبة. ثم أن النص مبني على تباين قوي بين حركة العربة
(تهبط
تصعد
تطوف
تظهر
تختفي)
وبين جمود العالم من حولها:
(تتحجر الوجوه والأجساد)
و(تتصنم الطيور)
كأنه مشهد يوم القيامة أو لحظة سحر أسطوري.
لكن ذكاء النص يكمن في تفكيك الجمود، حين تصعد العربة
(يتحرك النصف الأعلى من الأجساد)
(وتواصل الطيورُ رسم َ الدوائر بأجنحتها)
هذا التفصيل دقيق وغريب، وكأن التأثير ليس كليا، بل هو تأثير انتقائي يخلق مشهداً سريالياً مرعباً وجميلا في آن.
الخاتمة هي أقوى أجزاء القصيدة وأكثرها إيحاءً.
بعد كل هذا الوصف المهيب للعربة وحركتها الكونية، وتأثيرها الخارق، تأتي المفاجأة (لا يراها سوى العميان) وتلك مفارقة عميقة: المبصرون يرون الأشياء كما هي، أما العميان (الذين يملكون بصيرة داخلية أو إدراكاً حسياً آخر) فهم وحدهم القادرون على رؤية هذا المشهد المهيب واللاواقعي.
تكمن قوة القصيدة في بنائها التصاعدي الذي يقود إلى قناعتها الفلسفية الأخيرة. وهي تنجح في تحويل (العربة) إلى أيقونة
شعرية تعبر عن قوة خفيّة أو حقيقية لا تُرى إلاّ بالبصيرة، تاركة القارئ مع سؤال: هل أنا من المبصرين الذي لا يرون، أو مِن العميان الذين يرون الحقيقة ؟
عربة
مقداد مسعود
رأيت ُ عربة ً
بهيئة شجرة ٍ
رأيت ُ عربة ً
تجرَها خيولٌ مِن مطرٍ وريح ٍ ونار
وأقمارٌ وشموسٌ.
رأيت ُ العربة َ
تهبط ُ من شاهق ٍ
تهبط ُ ولا تتدحرج
كأنها تتزحلق على جليدٍ
رأيتُ العربة َ
حين تمرُ
تتحجرُ الوجوهُ والأجسادُ
وتتصنم الطيورُ في السماء
كالتماثيل
وحين تصعد العربة ُ
يتحرك النصفُ الأعلى من الأجساد
وتواصل الطيور رسَمَ الدوائر بأجنحتِها
ما زلت العربة ُ
تطوف. تصعد. تهبط. تظهر. تختفي
ولا يراها
سوى
العميان
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟