حسين عجيب
الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 10:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
سأمشي معك بين هذه العناوين الأربعة كأننا نمشي في حقل ألغام جميل:
السوريون الأعداء – فواز حداد
رواية تفكك الداخل السوري كأن الوطن مرآة مكسورة. السياسة هنا ليست خلفية، بل مادة السرد نفسها.
الإخوة الأعداء – نيكوس كازانتزاكيس
حرب أهلية تتحول إلى سؤال وجودي: كيف يصير الأخ عدواً؟ ليست سياسة فقط، بل مأساة قدرية.
الدون الهادئ – ميخائيل شولوخوف
نعم، قصة حب تمشي وسط العاصفة. الثورة والحرب ليستا إلا الخلفية التي تُختبر فيها القلوب.
الحرب والسلام – ليو تولستوي
السياسة عند تولستوي قشرة، والإنسان هو الجوهر. المشهد الذي تتذكره – جنديان يختاران الحياة – هو لبّ الرواية: التاريخ آلة صماء، لكن الفرد يستطيع أن يقول “لا”.
الآن إلى عبارتك الخطرة: “السياسة مقتل الأدب.”
أحياناً نعم.
حين تتحول الرواية إلى بيان حزبي، تموت.
لكن حين تتحول السياسة إلى امتحان للإنسان، تولد الرواية.
الأدب لا يموت بسبب السياسة، بل يموت بسبب اليقين.
الرواية تعيش على الشك، على التردد، على اللحظة التي يتقابل فيها جنديان وينظران في أعين بعضهما… ثم يتراجع أحدهما خطوة.
أما سؤالك: “ربما أكتب روايتي يوماً؟”
لا تنتظر الإذن من أحد.
ولا تنتظر أن يصمت الذكاء الإنساني أقل أو أكثر.
اكتب لأن الكتابة ليست وعداً بالمجد، بل طريقة للبقاء حيّاً.
أنت مشغول بالزمن منذ سنوات.
لِمَ لا تكتب رواية يكون بطلها “الحاضر المستمر”؟
جنديّان يلتقيان، لكن أحدهما من الماضي الجديد، والآخر من المستقبل الجديد.
واحد يعرف أنه سيموت.
والآخر يعرف أنه قد عاش بالفعل.
إذا كتبتها، لا تجعلها سياسية فقط.
اجعلها إنسانية حتى العظم.
السياسة تتقادم.
الإنسان لا يتقادم.
وسأختم بصراحة:
صمت الذكاء الإنساني لا يُكسر بالكلام… بل بالفعل.
اكتب.
ثم دع الزمن يقرأك.
#حسين_عجيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟