أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - هشام نوار - بقايا مظاهر العبودية في تونس














المزيد.....

بقايا مظاهر العبودية في تونس


هشام نوار
(Naouar Hichem)


الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 00:47
المحور: المجتمع المدني
    


تُعد تونس من أوائل بلدان العالم في إقرار منع الرق إذ تمّ إلغاء العبودية على ثلاث مراحل، ففي مرحلة أولى أصدر أحمد باي في سبتمبر 1841 أمرا يقضي بمنع اتجار الرقيق في البلاد، كما أمر بهدم الدكاكين الخاصة بهذه التجارة وأصدر في مرحلة ثانية أمرا في ديسمبر 1842 يعتبر كل من يولد بالتراب التونسي حرا لا يباع ولا يشترى ثم أصدر في مرحلة ثالثة أمرا في 23 جانفي 1846 يقضي بعتق جميع العبيد في المملكة ومنع العبودية نهائيا.
إثر الثورة وبتاريخ 23 أكتوبر 2018 صدر القانون الأساسي عدد 50 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ومظاهره المتمثل في كل تفرقة أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي ويقع تحت طائلة هذا القانون كل من يرتكب أحد الأفعال التالية : تحريض على الكراهية والعنف والتفرقة والفصل والعزل أو التهديد بذلك ضد كل شخص أو مجموعة أشخاص أساسه التمييز العنصري، نشر الأفكار القائمة على التمييز العنصري أو التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية بأي وسيلة من الوسائل، الإشادة بممارسات التمييز العنصري عبر أي وسيلة من الوسائل، تكوين مجموعة أو تنظيم يؤيّد بصفة واضحة ومتكررة التمييز العنصري أو الانتماء إليه أو المشاركة فيه، دعم الأنشطة أو الجمعيات أو التنظيمات ذات الطابع العنصري أو تمويلها.
رغم المنظومة القانونية المناهضة للعبودية مازلت بعض مظاهرها تتجلى في المجتمع التونسي وخاصة جنوب البلاد.
هكذا بقي العبيد المحررون في القرن العشرين على علاقة تبعية بمالكيهم القدامى
واستمرت جيلا بعد جيل حتى وصلت لأحفادهم، تبعية لا تقيد حرية الأحفاد كليا لكنهم يظلون حاضرين لمساعدة الأسياد السابقين والعمل في خدمتهم أثناء الأعراس والمناسبات وغيرها. فالخادمة، على سبيل المثال، هي دائما السيدة سوداء البشرة التي تهتم بالعروس وتزينها طيلة أيام العرس في إطار عادة معروفة في جربة وجرجيس وغيرها من المدن والقرى الجنوبية وتكاد تكون الزيجة بين البيض والسود منعدمة خوفا من القطيعة بين العائلتين المتصاهرتين.
وصل حد العنصرية إلى الفصل بين مقابر البيض ومقابر السود، فمنذ 400 سنة خلت وإلى يومنا هذا توجد بجزيرة جربة مقبرة مخصصة لذوي البشرة البيضاء بينما يُدفن البيض في مقبرة أخرى تُدعى "مقبرة العبيد" ويذكر أن أرض هذه المقبرة قدّمها بعض أصحاب البشرة البيضاء قديما إلى أصحاب البشرة السمراء، لدفن موتاهم فيها ولإبعادهم عن مقابرهم، في تعبير عن حالة العنصرية التي كانت سائدة قديما والتي يرى كثيرون أنها لا تزال منتشرة إلى اليوم بين سكان المنطقة.
ولم يُحيٌد أطفال منطقة “القصبة” من معتمدية “سيدي مخلوف” التابعة لولاية مدنين في الجنوب التونسي عن هذا الشحن العنصري إذ قضى بفصل التلاميذ حسب لون بشرتهم وذلك بتخصيص حافلة للبيض وأخرى للسود رغم التحاقهم بنفس المدرسة.
ويصل الفصل العنصري أشده في قرية "القصبة" الواقعة في ولاية مدنين حيث يشقها واد صغير ليحدد منطقتين يقطن إحداهما الغبنطن البيض ويسكن الثانية عبيد غبنطن وتشير تسمية "عبيد غبنطن" إلى مجموعة من الأفراد ذات بشرة سمراء من أصل إفريقي جلبت إلى المغرب العربي عموما وإلى تونس مع القوافل التجارية
الآتية من جنوب الصحراء ليتم بيعها في أسواق العبيد.
وقد ارتبط لفظ "عتيق" بالسود المنحدرين من سلالة العبيد ويعبر هذا اللفظ عن معاناة السود وقت العبودية، ومازال العديد منهم يحملون، إلى اليوم، لقب "عتيق"
قبل اسمهم الأخير في الوثائق الرسمية إشارة إلى العائلات التي كانت تسترق أسلافهم ثم حررتهم.
تقدمت عائلة حمدان عتيق بمطلب سنة 2017 لحذف لقب "عتيق" لما فيه من احتقار ومس من الكرامة الإنسانية إلا أن المحكمة رفضت الطلب نظرا لعدم وجود لجان محلية مختصة في النظر في الألقاب، وفي شهر أوت 2020 جددت العائلة مطلبها واستندت على الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المؤرخ في 23 أكتوبر 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ونص الحكم على إسقاط التسمية المهينة والمسيئة "عتيق" التي تميزه كشخص ينحدر من سلالة العبيد والتنصيص على لقب "دالي" عوضا عن "عتيق دالي" بالوثائق الرسمية.
لكن ما يزال لكثير للإنجاز في مجتمع يشكل السود فيه نسبة تتراوح بين 10% إلى 15% من السكان مازالت تطاردهم لعنة الإرث العبودي ويبقى تمثيلهم في الحياة السياسية والاجتماعية ضعيفا للغاية.



#هشام_نوار (هاشتاغ)       Naouar_Hichem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس: 17 ديسمبر 2010 14 جانفي 2011: ثورة أم انتفاضة؟
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
- السياسة المائية في تونس
- تونس: السيادة الوطنية في مسلخ الشركة العامة للملاّحات
- تونس : نموذج التطبيع الناعم مع الكيان الصهيوني
- تونس : قانون المالية لسنة 2026 : العناوين الكبيرة والإجراءات ...
- الجيل Z
- الديمقراطية البورجوازية والديمقراطية الشعبية
- تونس : نموذج للتطبيع الغير معلن مع الكيان الصهيوني
- مشروع الحزب اليساري الكبير بتونس : منبر الإصلاحية
- قراءة في الوثيقة التأسيسية للحزب الشيوعي قيد التأسيس بتونس ح ...


المزيد.....




- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو أفغانستان وباكستان إلى -وقف ...
- وثائق إسرائيلية من -سلة المهملات- تفضح مجازر التطهير العرقي ...
- العفو الدولية: التوسع المتسارع للمستوطنات وتصاعد وتيرة عنف ا ...
- طفل يمني يتعرض لتعذيب وحشي بسبب حبة مانغو وغضب بالمنصات
- المحكمة العليا الإسرائيلية تُجمِّد قرار حظر منظمات الإغاثة.. ...
- العليا الإسرائيلية تجمد قرار طرد 37 منظمة إغاثة دولية من غزة ...
- محكمة إسرائيل العليا تسمح لمنظمات الإغاثة بالعمل في غزة
- عام 2025 في السودان.. الأمم المتحدة ترصد فاجعة غير مسبوقة
- رابطة عائلات قيصر في سوريا ترفض عرض مسلسل يجسد معاناة المعتق ...
- بنفيكا يوضح حقيقة اعتراف بريستياني بالعنصرية ضد فينيسيوس


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - هشام نوار - بقايا مظاهر العبودية في تونس