|
|
الديمقراطية البورجوازية والديمقراطية الشعبية
هشام نوار
(Naouar Hichem)
الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 12:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مفهوم الديمقراطية ليس سليل الليبرالية وإنما مفهوم قديم يعود إلى عهود الأنظمة اليونانية والرومانية الأولى إذ عُرّفت الديمقراطية، حسب ما جاء في الأدبيات الإغريقية، بـ "حكم الشعب" وأصل هذا المصطلح dimokratia المركّب من مقطعين: demos ويعني الشعب والثاني kratos ويعني الحكم. تُفهم الديمقراطية، عادة، علَى أنها تعني الديمقراطية الليبرالية وتُقدًم، جزافا وبهتانا، على أنها شكل من أشكال الحكم السياسي قائم بالأساس علَى التداول السلمي للسلطة ومبدإ الانتخابات وحكم الأكثريّة وفصل السلطات وضمان التعددية الفكرية السياسية وحق المعارضة السياسية والحريات وحماية حقوق الأفراد والأقليات وسيادة القانون وإرساء قضاء حر ومستقل. الديمقراطية الليبرالية يعطي المذهب الليبرالي الأولوية للفرد على حساب الشعب لذلك يؤكد الليبراليون أن مركزية الفرد بصفته فعالية اجتماعية مستقلة هي القوة الدافعة في المجتمع ومن هنا يأتي حرص هذا المذهب على حقوق الفرد في مواجهة حكم الأغلبية ويذهب لتسميته باستبداد الأغلبية طالما أنه يهمل حرية الفرد المطلقة. وتتجلى هذه الحرية في الفضاء السياسي في الحرية الفردية وترتكز في المجال الاقتصادي على فكرة جوهرية مفادها الحرية الاقتصادية، حرية المبادرة الفردية بالقياس إلى سلطة الدولة. فالخواص، حسب النهج الليبرالي، أكثر نجاحا ونجاعة من الدولة في المجال الاقتصادي وشعار الليبرالية في ذلك "دعه يعمل دعه يمر". في المجال الاجتماعي، ترتكز الليبرالية على "التعددية الاجتماعية"، مصطلح يطمس إقرارها بانقسام المجتمع إلى طبقات متناحرة وفي ظل هذا المجتمع الطبقي لا يمكن إطلاقا وجود نظام حكم يمثل حكم الشعب لنفسه إذ تكون الديمقراطية بدورها طبقية وتشكل ديكتاتورية الطبقة الحاكمة التي تستخدمها لتحقيق مصالحها. تطرح الطبقة البورجوازية، الحاكمة في المجتمع الرأسمالي، شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والمساواة والانتخابات وتدعو للنظام البرلماني لكنها تمارس، في نفس الوقت، ديكتاتوريتها ضد الشعب وخصومها السياسيين. فهي تتحكم بالسلطة والمال والاعلام وتتفرد بالسلطة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. في البلدان ذات الأنظمة الديمقراطية الليبرالية لا توجد أطر حقيقية تمكن الفئات الشعبية المشاركة الفعالة في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية لبلدانهم حيث يقتصر دورهم على التصويت كل أربعة أو خمسة سنوات لاختيار من يمثلهم، لاختيار النخبة الحاكمة وبعدها يتم عزل الشعب عن كل دواليب الحكم ويترك الأمر للنخبة من قيادة الحزب أو الائتلاف الحاكم للتصرف في شؤون البلاد. من المثالب اللكبرى لهذه الصيغة الديمقراطية التمثيلية او النيابية ضخ البورجوازية للأموال الفاسدة في الحملات الانتخابية بغية شراء الضمائر والأصوات وتلميع صورة مرشحيها فيتحول نواب الشعب الى مرتزقة يعملون على إعلاء كلمة اللوبيات التي تدور في فلك البورجوازية العميلة كما أن السلطة الحقيقية تتمركز بيد فئة قليلة مما يفتح الأبواب على مصراعيها أمام الفساد الإداري والمالي. الديمقراطية الشعبية الديمقراطية الشعبية نظام حكم الجمهورية الشعبية الديمقراطية، تضمن وتذود عن مصالح الجماهير الكادحة وما يضع الديمقراطية الشعبية والديمقراطية البورجوازية على طرفي نقيض، علاوة على تعارضهما، هو أن الأولى تزعم بالتمسك بمبادئ الحرية وحقوق الإنسان والمساواة والانتخابات وتضع هذه المبادئ والحقوق لتوشيح واجهة دستورها وقوانينها لكنها لن تتردد في دوسها حالما تعارضت مع خياراتها وسياساتها. الديمقراطية الشعبية هي الوحيدة الكفيلة بالتكريس الفعلي لمبادئ الحرية وحقوق الإنسان والمساواة إذ أنها لا تكتفي بإعلانها ضمان الحقوق الديمقراطية بل تخلق الأطر والشروط التي تساعد جميع العمال والفئات الشعبية علي التمتع بهذه الحقوق منها التعاونيات ومجالس العمال والشغالين والاتحادات النقابية والمنظمات النسائية والشبابية والجمعيات لثقافية والرياضية التي ستنخرط في التداول في الشأن العام وتدلي بتصوراتها في مناخ يسوده الانسجام والتنوع ولن يتوفر هذا المناخ إلا بالقضاء على العدو اللدود للديمقراطية الشعبية وذلك بمصادرة جميع أملاك البورجوازية الكبيرة العميلة وعملائها ومنع أحزابها ومنظماتها ونقاباتها وجمعياتها ومؤسساتها الإعلامية. تُقدم الديمقراطية الليبرالية على أنها النظام السياسي الذي يجسد الديمقراطية القحة بما أنه يعتمد آلية التمثيلية إثر انتخابات عامة فتصبح الكتلة ( أو الإئتلاف ) الفائزة كتلة الأغلبية ( إئتلاف الأغلبية ) وتشكل حكومة الأغلبية التي تكتسب بهتانا الشرعية الشعبية فإذ غضضنا النظر على ما يشوب العملية الانتخابية من خروقات فجة كضخ الأموال الفاسدة لشراء الضمائر واستغلال المرفق العام لحصد الأصوات وحتى تزوير الانتتخابات، فإن الأمر يصل بأن يكون عدد المشاركين في الانتخابات أقل من نصف المرسمين فيها وتكون نصف أصوات المشاركين في الانتخابات كافية أيضا لاختيار حزب أو إئتلاف كي يصعد للحكم ويشكل حكومة، حكومة الأغلبية التي لم تتحصل إلا على ربع أصوات المواطنين. إذ تعتمد الديمقراطية البورجوازية آلية التمثيلية المزيفة فإن الديمقراطية الشعبية تتميز باعتماد مبدإ الديمقراطية المباشرة التي تمكّن العمال وكافة الفئات الشعبية المنظمة في جمعيات ومجالس محلية من المشاركة بشكل مباشر في اتخاذ القرارات التي تلبي احتياجاتهم سواء عن طريق الاجتماعات العامة أو الانتخابات المباشرة، مما يعزز من قدرتهم على التأثير في السياسات العامة ويسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية كما تمكنهم الديمقراطية المباشرة من ثلاثة إجراءات سياسية تتمثل في الاستفتاء الشعبي وحق المبادرة التشريعية وحق محاسبة ممثليهم جهويا أو وطنيا وسحب الثقة منهم إذا اقتضى الأمر ذلك. وكما تحاول الديمقراطية الليبرالية تلميع واجهتها السياسية بمآثر التمثيلية فإنها تسعى للبروز كمنظومة تؤمّن حقوق المرأة وتضمن المساواة بين الجنسين لكن في واقع الأمر ترمي الرأسمالية المرأة للاستغلال الاقتصادي في سوق العمل للحصول على أجور غير عادلة والتعرض للتحرش الجنسي وبالإضافة إلى ذلك تعزز الرأسمالية الأدوار التقليدية للجنسين فتُجبر العديد من النساء على التوفيق بين العمل خارج المنزل والالتزامات الأسرية التي تمثل في حقيقة الأمر عملا غير مدفوع الأجر مما يؤدي إلى ضغط نفسي مضن ومجهود جسدي منهك وهو ما أشار إليه لينين بـ"العبودية المنزلية". لا تكتفي البورجوازية الليبرالية بالتنكيل بالمرأة إلى هذا الحد بل تجعل منها سلعة في المجتمع الرأسمالي تُستخدم لأغراض تجارية وإشهارية وتسويقية تحط من قيمتها الإنسانية وتحيلها إلى مجرد بضاعة تُباع و تُشترى. إذا كان تحرير المرأة لا يمكن تصوره بدون ديمقراطية شعبية فإنه لا يمكن تصور ديمقراطية شعبية بدون تحرير المرأة. يؤكد الماركسيون أن استغلال المرأة في المجتمع الرأسمالي مرتبط ارتباطا وثيقا بالاستغلال الطبقي وأن تحرر المرأة لا يمكن تحقيقه بمعزل عن تحرر الطبقة العاملة وجميع الفئات الشعبية من نير البورجوازية. في هذا السياق، يؤكد الماركسيون على أهمية النضال من أجل حقوق المرأة كجزء من النضال الأوسع ضد الرأسمالية، ويعتبرون أن تحقيق المساواة الحقيقية يتطلب تغييرًا هيكليا في المجتمع يقوم على إرساء ديمقراطية شعبية تعمل على التحرر الفعلي من الهيمنة الامبريالة والقضاء على مصالح البورجوازية العميلة مما يمكن العمال وكافة الفئات الشعبية من التعبير عن مصالحهم وإقرارها بكل حرية في مناخ يسوده التعاضد والتعاون بعيدا عن كل فردانية عملت البورجوازية الليبيرالية على تغذيتها طوال حكمها. لا يمكن تجاهل الإضافات الجوهرية التي أغنى بها الفكر الماركسي اللينيني مفهوم الديمقراطية وتتمثل في تأكيده علي الأسس التي تتغافل عنها الديمقراطية البورجوازية وهي الحقوق الاجتماعية والاقتصادية إذ توسع نطاق الديمقراطية ليشمل مجال الاقتصاد والثقافة والحقوق الاجتماعية ولم يعد مقتصرا على نطاق السياسة البحتة كما هو الحال في الديمقراطية البرجوازية، فوفقا للفكر الماركسي اللينيني أصبحت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تشكل ركائز جديدة لمفهوم الديمقراطة وبالتالي بات من شروطها التوزيع العادل للثروة فـ"لن يشبع الجماهير الجائعة أي قدر من الحرية السياسية". تشمل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، عموما، الحق في العمل والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والسكن، وإن كانت هذه الحقوق مضمنة ومفعلة في الديمقراطيات الشعبية فإنها تبقى مجرد وعود كاذبة في الديمقراطيات الليبيرالية فتُشرّع البطالة بتعلة الأزمة الاقتصادية وتُخضع مسألة السكن إلى سوق العرض والطلب مما جعل عدد المتشردين دون مأوى في ازدياد مطرد ويُسلعن قطاع الصحة والتعليم فأصبحت الفئات الشعبية غير قادرة على تسديد معاليمهما. تُعتبر الحقوق الثقافية والترفيهية، في الفكر الماركسي، جزءا من حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن تُعزز في المجتمع لما للثقافة من أهمية كوسيلة للتعبير عن تجارب الشعوب ونضالاتهم وتطلعاتهم لذا فإن ضرورة نقل المؤسسات الثقافية والتربوية وجهاز الصحافة إلى أيدي الشعب جزء من مفهوم الديمقراطية الشعبية. تمثل الديمقراطية الشعبية صمام الأمان لضمان الحق في العمل والضمان الاجتماعي والسكن ومجانية التعليم والرعاية الصحية والمعادلة النسبية للأجور وتخفيف العبء الأسري الذي تتحمله المرأة وتحقيق مساواتها الفعلية مع الرجل وحرية الإبداع الثقافي… فوكوياما ونهاية التاريخ بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتفككه ازداد تهاتف المنظرين البورجوازيين للنيل من الديمقراطية الشعبية فتعالت أصوات البعض لتعلن أفولها و وتبشر بانتصار ساحق للديمقراطية البورجوازية وموت الأيديولوجيات المنافسة للديمقراطيات الليبرالية. طرح الاميركي يوشيهيرو فرانسيس فوكوياما في مؤلفه "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" (1992) أن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك "الديمقراطيات الشعبية" وسقوط جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة لم يعد هناك نموذج بديل فعّال للنظام الديمقراطي الليبرالي ويعتبر أن الديمقراطية الليبرالية حققت انتصارا نهائيا على الاشتراكية وبسطت سيادتها الإيديولوجية في سياق موت الأيديولوجيات المنافسة، مما يفتح الطريق أمام عالم يسوده السلام والازدهار ويشير إلى أن الليبرالية الديمقراطية، بشقيها السياسي المتمثل في الديمقراطية والاقتصادي المتمثل في الرأسمالية، أصبحت الشكل النهائي للحكم في العالم مما يعني نهاية التطور الإيديولوجي أي نهاية التطور التاريخي للنظم السياسية. إلا أن الوقائع عنيدة، مرت أكثر من ثلاثة عقود منذ إعلان فوكوياما الانتصار النهائي لالديمقراطية الليبرالية وتأكيده أن الطريق فتح أمام عالم يسوده السلام والازدهارفي حين أن الرأسمالية لم تنجب، إلى الآن، إلا مزيدا من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لترتفع نسب الفقر والبطالة والجريمة والتلوث ومزيدا من الحروب العدوانية تسببت في الدمار الخراب وسقوط آلاف الضحايا وتهجير الآلاف المؤلفة من المدنيين. وقد أثار فوكوياما سخرية المحللين السياسيين، ومن ضمنهم منظرو الديمقراطية البورجوازية، حين نقلت ميغان غيبسون المديرة التنفيذية لمجلة "نيو ستيتسمان" البريطانية اعترافه بإمكانية أن تواجه نظريته حول "نهاية التاريخ" نهايتها أيضا نتيجة لتأثيرات حرب أوكرانيا على مستقبل الديمقراطية الليبرالية. الشعبوية والديمقراطية تخلّف الديمقراطية الليبيرالية لدى عموم الشعب شعورا بعدم الرضا مرده تهميشهم من قبل النخب السياسية ويعتقدون أن هذا النظام، الذي يعتمد على تمثيل مصالح المواطنين من خلال نواب منتخبين، لن يفيد إلا النخبة الفاسدة التي لا تهتم إلا بمصالحها ولا يهمها إطلاقا مصلحة الشعب. يستغل القادة الشعبويون، المنحدرون غالبا من المنظومة الليبيرالية، هذا السخط الشعبي ويبشرون بنظام سياسي يقطع مع التمثيلية الليبيرالة ويعتبرون أن الديمقراطية النيابية أفلست وأن العمل السياسي بحاجة إلى مفاهيم جديدة مختلفة عن ثنائية اليسار واليمين وأن إيديولوجيا اليوم هي إرادة الشعب... خطاب فضفاض لن يفضي، في أحسن الحالات، إلا إلى إعادة إنتاج منظومة الديمقراطية الليبرالية باعتماد النيابية المتبّلة بانتخابات محلية وجهوية. كما أن الحركات الشعبوية تلتقي بالضرورة في ظل ريادة "زعيم فذ" يجسد السيادة الشعبية ويمثل الناطق الرسمي والشرعي باسمها ولا يمكن الحديث عن "تكتل شعبي" تستند عليه الشعبوية بدون وجود علاقة مباشرة ، بين "الشعب" و"القائد"، عبراللقاءات المباشرة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون أي وسيط مؤسساتي فالشعبويون يعتبرون المؤسسات الإعلامية، شأنها شأن الأحزاب والنقابات والمنظمات والجمعيات، أجسام وسيطة هجينة تديرها نخبة متآمرة دورها منع الشعب من تكريس سيادته ووجب زوالها. في ظل هذا الفراغ المؤسساتي، تصبح السلط التشريعية والتنفيذية والقضائية مجرد وظائف يستحوذ عليها ويتفرد بها "القائد الملهم" وبذلك يكتمل بناء نظام الحكم الشعبوي الاستبدادي. تبقى الشعبوية، في جميع حالاتها، مجرد إفراز سيئ لمساوئ الليبرالية وعرَضا من أعراض أزمة حكم البورجوازية دون أن تكون حلا مقنعا لتلك الأزمة فالشعبوية سليلة الديمقراطية الليبيرالية وحتى إن اختلفتا، نسبيا، في شكل الحكم فإنهما تتطابقان في بديلهما الاقتصادي والاجتماعي وتظلان دوما على طرفي نقيض مع الديمقراطية الشعبية. تيه أحزاب يسارية بين آليات ومضمون الديمقراطية تعتبر مسألة الديمقراطية من القضايا المركزية التي تُتداول في مختلف المجالات والتخصصات، مما أدى إلى تزايد استعمالاتها بشكل ملحوظ. هذا التداول الواسع جعل مفهوم الديمقراطية يصل إلى درجة عالية من المطاطية حيث فقد قيمته التحليلية وأصبح بعيدا عن معناه الأصلي كنظام حكم، حكم الشعب لنفسه وبنفسه. بدلا من ذلك، أصبح مصطلح الديمقراطية مختزلا في إحدى آلياته وهي المسألة الحقوقية التي تشمل حرية التعبير والتنظم والمعتقد والتنقل... هذا التحول في فهم الديمقراطية ساهمت فيه بعض الأحزاب اليسارية التي اقتصر اهتمامها وكتاباتها على المجال الحقوقي وتركز نشاطها على الحقوق الفردية بشكل أساسي، متجاهلة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشكل جوهر الديمقراطية مما أدى إلى عزل الديمقراطية عن إطارها الطبقي وجعلها مفهوما مطلقا يطمس التناقض المحتد بين الديمقراطية الليبيرالية والديمقراطية الشعبية. لا جدال أن النضال من أجل الحريات الديموقراطية في صلب مهام المناضلين الثوريين ومكانهم الطبيعي الصفوف الأمامية لتصدر هذا النضال، فلا يمكن للعمال وسائر الفئات الشعبية أن يراكموا التجربة الكفاحية اللازمة لضمان انتصارهم ويناء منظماتهم إلا إذا افتكوا قدرا من الحريات (حرية التعبير والاجتماع والإضراب والتظاهر والتنظم)، ونفس هذه الحريات هي التي ستمكن الطلائع الثورية من أداء دورها التحريضي والدعائي بنجاعة خلال المواجهات المكشوفة بين مختلف الأحزاب المعبرة عن مختل الطبقات وبذلك يتبلور الوعي الطبقي العمالي. ما جدوى افتكاك حريات ومزيد من الحريات دون توظيفها لرفع الوعي الطبقي وتنظيم العمال؟ خلاف ذلك تصبح الحريات هدفا في حد ذاتها تركز على القضايا الفردية دون النظر إلى السياق الطبقي الذي يحيط بها وتتنزل في المجال الفردي الضيق، المجال الذي تحرص البورجوازية حصرها فيه. لا تكتفي هذه الأحزاب بحصر نضالها في مجال الحريات بل لا تهدأ من اللهث وراء الأحزاب البورجوازية والبورجوازية الصغيرة لتكوين إئتلافات وجبهات ديمقراطية وغالبا ما يكون الواعز من تأسيسها "أطماع" في الانتخابات البرلمانية والرئاسية ويصل الحد بهذه الأحزاب أن يتآكل انتماؤها للماركسية وتفقد بذلك هويتها الفكرية. لهذا الانحراف انعكاس سلبي على الجانب التنظيمي لهذه الأحزاب إذ أنها تصبح قبلة البورجوازية الصغيرة ويتفسخ بذلك الطابع العمالي للحزب وتتفسخ نضالية كوادره ويصبح غريبا عن العمال وعموم الشعب.
#هشام_نوار (هاشتاغ)
Naouar_Hichem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تونس : نموذج للتطبيع الغير معلن مع الكيان الصهيوني
-
مشروع الحزب اليساري الكبير بتونس : منبر الإصلاحية
-
قراءة في الوثيقة التأسيسية للحزب الشيوعي قيد التأسيس بتونس ح
...
المزيد.....
-
فيديو منسوب إلى -ضربات سعودية على حضرموت مؤخرًا-.. ما حقيقته
...
-
جولة جديدة من المحادثات بين أمريكا وإيران وسط تصريحات متشائم
...
-
بعد ورود اسمه في وثائق إبستين.. موانئ دبي العالمية تستبدل ر
...
-
نبرة واشنطن التصالحية مع أوروبا .. بين الترحيب الحذر والتشكي
...
-
عيد الحب .. ما قصته وأصل تسميته ؟
-
افريقيا : نزاعات وصراعات وتدخل خارجي يُغذي انعدام الإستقرار
...
-
فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين
...
-
فتح وحماس: الاحتلال يعرقل لجنة إدارة غزة وتنفيذ خطة ترمب
-
التوتر بين أمريكا وإيران هل يمنح إسرائيل غطاء لإعادة رسم الض
...
-
غزة والضفة الغربية في مرمى التصعيد الأمريكي الإيراني
المزيد.....
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
المزيد.....
|