|
|
السياسة المائية في تونس
هشام نوار
(Naouar Hichem)
الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 20:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تعيش تونس اليوم مرحلة خطيرة من شح غير مسبوق للموارد المائية فعلاوة على تراجع قياسي للتساقطات المطرية تسبب في تراجع كبير لمخزونات السدود ارتفعت نسبة الإجهاد المائي بالنسبة للموائد المائية الجوفية مما جعل البلاد تعيش تحت خط الفقر المائي إذ أن الحصة السنوية للفرد الواحد لم تتعد 400 متر مكعّب من الماء في حين أن المعايير الدولية تقدرها بـ 900 متر مكعّب على الأقل. وقد نجم عن ذلك معاناة جميع التونسيين من الشح في مياه الشرب جراء انقطاعها في ذروة الحاجة إليها ومعاناة صغار الفلاحين الذين تراجع إنتاجهم ومعاناة مربي الأغنام والأبقار بسبب نقص المياه لمواشيهم وما لذلك من انعكاسات على توفّر الأعلاف، وفي سياق متصل تصاعد نسق الهجرة المناخية. إن ما تعيشه تونس حاليًا من شح مائي ليس قدرا طبيعيا بل هو نتيجة لفشل الخيارات الاقتصادية والسياسة المائية التي ما انفكت تنتهجها السلطة الحاكمة: خيارات اقتصادية منحازة لمصالح الصناعيين وكبار الفلاحين ضاربة عبر الحائط بمصالح صغار الفلاحين الذين ترفض مطالبهم بإحداث آبار عميقة في حين يمنح أصحاب الأعمال الرخص لحفر آبار لاستخراج وتعليب المياه لأغراض صناعية وتجارية وسياسة مائية تتسم بغياب أي استراتيجية ناجعة للتكيف مع التغيرات المناخية في مجال الموارد المائية سواء على مستوى التعبئة أو النقل أو الاستعمالات، كما أنها تجاهلت دورها في صيانة شبكات المياه وجهر السدود فضلا عن تواصل استنزاف الموارد المائية في مجال الفلاحة التصديرية المشطة في استهلاك الماء. منح الرخص لحفر الآبار: ضوء أخضر لصناعيي تعليب المياه وضوء أحمر لصغار الفلاحين تظل سياسة وخيارات وزارة الفلاحة منحازة وغير عادلة فهي ترفض، بتعلة استنزاف المائدة المائية، مطالب الفلاحين بإحداث آبار عميقة لسقي أراضيهم وتمنح، في الآن نفسه، رجال الأعمال رخصا لحفر آبار عميقة لاستخراج وتعليب المياه لأغراض تجارية. وقد سبق أن عدلت اللجنة الوطنية لإسناد الرخص، وهي إدارة مركزية تتولى التمعن في طلبات الحصول على حفر واستغلال الآبار والموافقة عليها بشكل نهائي، قد عدلت عن إسناد رخص لما يناهز الـ 4 آلاف ملف كان قدّ تم منحها موافقة مبدئية في مستوى الإدارات الجهوية وذلك في الفترة المنحصرة بين عامي 2013 و2019 وهو ما يمثل 86% من مجموع الملفات التي تمّ النظر فيها. تتأخر الإدارة كثيرا في الردّ على مطالب الفلاحين للحصول على رخص حفر آبار رغم أنّ ملفات أغلبهم تكون مستوفية الشروط، وهذا أهمّ عامل يفسّر ظاهرة لجوء الفلاحين الذين لا مورد رزق لهم غير خدمة أراضيهم إلى حفر آبار عشوائية بلغ عددها الـ26341 بئرا غير قانونية بنهاية عام 2021 فضلا عن 14842 بئرا أخرى مرخصا لها وقدرت نسبة الاستغلال خلال سنة 2022 بما يتجاوز الـ 125% بالنسبة الى المائدة السطحية و129% في الموائد المائية الجوفية العميقة باحتساب الآبار العشوائية وغير القانونية و 101% دون اعتبار الآبار العشوائية في حين أن النسب الأمثل لاستغلال الموائد المائية تتراوح بين 70 و 80% وذلك قصد ترك مخزون احتياطي سنوي تفاديا لتواتر سنوات الجفاف. أمام سياسة مائية عرجاء تنهجها الدولة وتخليها عن القيام بدورها في إيجاد الحلول لتعبئة المياه السطحية وتوفيرها أصبحت الآبار العشوائية الملجأ والحل الوحيد للفلاح الصغير فجفت شرايين المائدة المائية السَطحيّة ونضبت الآبار الارتوازية وقلّت المراعي وفي ظل وضع يتسم بشح مائي ورفض السلط منح رخص حفر الآبار لصغار الفلاحين لا تتردد هذه السلط في منح الصناعيين رخص التنقيب وحفر الآبار العميقة حتى في المناطق المصنفة حمراء جراء استنزاف المائدة المائية. السدود قدر المخزون العام للمياه بالسدود في تونس الى حدود 27 سبتمبر 2024 بـ522 مليون متر مكعب وهو ما يمثل 22.3% من قدراتها مسجلا تراجعا بنسبة 13.5 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2023 ويتوزع المخزون العام للسدود بنسبة 88.8% في الشمال و9.7% في الوسط و1.5% في الوطن القبلي. تعتمد تونس على الطرق التقليدية للتعبئة المائية وتتمثل أساسا في البحيرات الصغرى والجبلية والسدود ومن بين 1200 وحدة هيدروليكية نجد محطة واحدة لتحلية مياه البحر و15 محطة لتحلية المياه الجوفية و19 محطة لمعالجة المياه في حين نجد 913 بحيرة جبلية و235 سدا جبليا و37 سدا أحدها خارج الخدمة منذ إنشائه. تبقى سياسة التعبئة المائية عاجزة على ديمومة وتعميم الماء الصالح للشرب. وقد أكد المقرر الأممي الخاص بالحق في الماء وجود 650 ألف تونسي محرومين من توفر الماء الصالح للشراب في بيوتهم ويعولون على مصادر عمومية قريبة و300 ألف تونسي متمركزين بالأخص في الوسط الغربي والشمال الغربي ليس لديهم مصادر ماء عمومية قريبة من منازلهم ويعولون إما على آبار أو مصادر أخرى يأخذ الوصول إليها أكثر من نصف ساعة أو يبقون رهائن لباعة المياه اللانظاميين. كما تبقى سياسة التعبئة المائية من خلال السدود والبحيرات عاجزة على توفير الحد الأدنى لمياه ري أراضي صغار الفلاحين في بلد يعيش الجفاف ومرشح لوضعية تزداد عسرا بسبب التغير المناخي. زراعات مستنزفة للثروة المائية مع تغير التوجهات الاقتصادية والاجتماعية نحو الانفتاح الليبرالي وتدفق الرساميل الأجنبية في بداية السبعينات، تغيّرت المنظومة الفلاحية في تونس وأصبح دورها تعديل الميزان التجاري وذلك عبر التشجيع على التصدير. انتُهجت هذه السياسة على حساب الفلاحة المعاشية واكتفاء السوق المحلية، فبعد أن كانت تعتمد أساسا على زراعة الحبوب والبقول والخضر والزياتين اتجهت أكثر نحو غراسة الباكورات والخضروات والورقيات والفراولة والأزهار والورود والحمضيات التي تتطلب كمية كبيرة من المياه في إطار فلاحة سقوية كثيفة الإنتاج موجهة للتصدير. شجّعت خيارات السبعينات كبار الفلاحين على التخلي عن الزراعات الموجهة للسوق الداخلية والتوجه إلى التصدير، وتخلّت في المقابل عن دعم صغار الفلاحين. ورغم توالي سنوات الجفاف في الفترة الأخيرة وإقرار الدولة نفسها بوجود أزمة مائية إلا أنها أقدمت سنة 2018 على توقيع اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 140 مليار دولار لتكثيف المناطق السقوية في 6 ولايات واستيراد البذور والمشاتل ذات الحاجة الكبرى إلى المياه والمستنزفة للثروة المائية. الاستعمال الصناعي والسياحي للماء تسمح السلط العمومية للشركات الصناعية التي تعمل في مجال الصناعات الغذائية وصناعة الجلد والنسيج وصناعة تحويل الفسفاط والنفط باستعمال المياه الصالحة للشرب دون رسم دراسات جدوى مائية تتضمن وجوبًا مصادر الماء وجدواها والتقنيات النظيفة في الإنتاج، والتخلي مرحليًا عن استعمال المياه المعدة للشرب في نشاطها والتوجه تدريجيًا لإيجاد مصادر غير تقليدية للمياه المستعملة في المجال الصناعي. وتعد صناعة النسيج من النشاطات المكلفة مائيا وخصوصا في مرحلتي الغسيل والدباغة فعملية الإنتاج تتطلب 25 لترا من الماء بالنسبة للقميص الواحد و55 لترا للسروال الواحد دون احتساب استهلاك الشركات التي تقوم بصبغ ودباغة الأقمشة كما أن الكثير من الشركات العاملة في قطاع النسيج تستنزف المياه الجوفية ولا تقوم بمعالجة المياه المستعملة وتلقيها مباشرة في الطبيعة. صناعة الفسفاط أيضا، من الصناعات المكلفة مائيا إذ تستحوذ المغاسل على كمية كبيرة من مياه الجهة، ولا تكتفي بالمياه الجوفية فحسب، بل تستعمل أيضاً نصيباً من مياه الشرب وهي تستهلك 8.9 مليون متر مكعب من الماء في السنة، أي ما يعادل الاستهلاك السنوي لـ 12000 مواطن، وتلقي بكمية كبيرة من المياه المستعملة بجوار آبار المياه الجوفية، مما يلوثها ويحرم السكان منها. أما بالنسبة لمركب الصناعات الكيميائية في قابس فهو يستهلك أكثر من 30 ألف متر مكعب يومياً، ويلفظ 42 ألف متر مكعب من الوحل الجبسي يومياً تذهب إلى البحر، وإلى المائدة المائية في الأرض. راهنت الدولة منذ السبعينيات على قطاع السياحة وفي ذروة الصيف، عندما تعاني العديد من المناطق التونسية تقطعات في توصيل المياه أو انقطاعها تماماً، تكون الفنادق عامرة بالسياح الذين ينعمون بالمسابح وخدمات التنظيف علما أن أغلب الفنادق تتمركز في مناطق مجهدة مائيا نظراً لثقلها الديموغرافي ومناخها شبه الجاف. يعد القطاع السياحي بدوره من القطاعات المشطة في استهلاك الماء حيث يقارب معدل الـ 500 لتر للسرير الواحد أي ما يعادل 5 مرات استهلاك الفرد الواحد. عدم استغلال مياه الأمطار يصل حجم التساقطات سنويا إلى ما قيمته 34 مليار متر مكعب من مياه الأمطار، لا تستغل منها الدولة التونسية إلا نسبة 7.9% ما قيمته 2.7 مليار متر مكعب سنويا مضاف إليها 2.1 مليار متر مكعب من المياه الجوفية القابلة للاستغلال أي أن السياسات المائية للدولة التونسية غير قادرة على التحكم إلا في ما قيمته 4.8 مليار متر مكعب من مواردها المائية في السنة وتهدر أغلب التساقطات في شبكات الصرف الصحي أو تحملها الأودية إلى البحر في غياب إيجاد حلول ناجعة لتجميعها أو توجيهها إلى الطبقة المائية. إنتاج الهيدروجين الأخضر إبان تشكل سوق عالمية للهيدروجين الأخضر، وضعت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم هذه المسألة على رأس قائمة اهتماماتها وأصدرت، بالشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي خلال سنة 2023، وثائق متعلقة بالإستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر في تونس ووقّعت يوم 27 ماي 2024 مذكرة تفاهم مع شركتي طوطال للطاقات الفرنسية وفاربوند النمساوية لإنجاز مشاريع لإنتاج الهيدروجين الأخضر يقتصر فيها دور الطرف التونسي على تصدير هذا الوقود الأخضر دون حاجة أو قدرة على استخدامه محليا. لا يمثل إنتاج الهيدروجين الأخضر أولوية اقتصادية محلية بقدر ما هو صدى للإملاءات الغربية (الأوروبية خصوصا) لتلبية حاجياتها الطاقية. وسيكون لهذا الخيار كلفة كبيرة وعواقب وخيمة على عديد القطاعات في تونس وهو ما تخفيه حملات التهليل والتطبيل المتستٌرة على الدراسات العلمية التي تنبه إلى المخاطر الناجمة عن إنتاج الهيدروجين الأخضر وسنكتفي بالتعرض إلى العواقب التي تتمخض عنه بالنسبة للموارد الطبيعية كالمياه والتربة. تتطلب تقنية الإنتاج استهلاكا مفرطا للموارد المائية في ظل ما تعانيه تونس من جفاف وندرة المياه فإنتاج الكغ الواحد من الهيدروجين يحتاج بين 18 و 24 كغ من الماء. ومن المفارقات العجيبة أن الحكومة رسمت، ضمن استراتجيتها لإنتاج الهيدروجين، اعتماد تحلية مياه البحر بقدرة إنتاجية تساوي على الأقل 160 مليون متر مكعب سنويا أي ما يعادل استهلاك 400 ألف مواطن تونسي ضاربة عرض الحائط بقطاعي مياه الشرب والري هاجسها مراكمة المستثمرين للأرباح مقابل معاناة المواطنين ودمار صغار الفلاحين. كما أن تحلية المياه تشكل تهديدا للبيئة حيث ان تصريف المحلول الملحي المركز والنفايات الكيميائية في البحر يمثل كارثة على الحياة البحرية والمنظومة البيئية. الجمعيات المائية ظهرت الجمعيات المائية منذ السبعينيات وهي جمعيات غير حكومية يتمثل دورها في تزويد التجمعات السكانية بالمناطق الريفية بالماء الصالح للـشرب يشرف عليها فريق يـضم من خمسة إلى سبعة متطوعين من سكان المنطقة يتم تعيينهم بالتوافق. يوجد بالبلاد التونسية حوالي 2500 جمعية مائية منها 1443 جمعية تسير المنظومة المائية لتزويد المناطق الريفية بالماء الصالح للشراب ويقوم الباقي بتسيير منظومات الري بالمناطق السقوية. بالنسبة للجمعيات التي توفر ماء الشرب فهي تتصرف في 80% من الموارد المائية بالبلاد التي لا يغطيها الربط بقنوات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وتصل نسبة توزيع المياه في الوسط الريفي عن طريق “الصوناد” إلى 53.7% في حين تغطي الإدارة العامة للهندسة الريفية والغابات والمياه 41.7% (أكثر من مليون ونصف مواطن) عبر الجمعيات المائية. أمّا النسبة المتبقيّة من سكان الأرياف (4.6%) أي 1.6% من عموم التونسيين، فلا يصلهم الماء الصالح للشراب من الشبكة العموميّة. يعكس الواقع المتردي لغالبية الجمعيات المائية فشل السياسة المائية إذ تواجه هذه الجمعيات مشاكل هيكلية وإدارية معقدة أبرزها سوء التصرف والفساد والمحسوبية وضعف البنية التحتية حيث يسجل تراكم ديون ضخمة جراء عدم خلاص معاليم الاستهلاك كما يتم تفضيل بعض الفلاحين على حساب آخرين في توزيع المياه وتمكين البعض الآخر من استعمال الماء الصالح للشراب للري وقد سجلت حالات اختلاس أموال من خزينة بعض الجمعيات مما أدى إلى سوء إدارة الموارد وتراكم الديون وعجز في القيام بأعمال التحديث والصيانة اللازمة واضطراب في عملية التوزيع. غياب الصيانة والهدر المائي إضافة إلى العامل المناخي وحالة الجفاف تعمق السلطات العمومية الأزمة المائية بعدم صيانة شبكات المياه الصالحة للشرب وعدم تهيئة السدود مما نتج عنه تقادم الشبكات وتهرؤ البنى التحتية المائية. تقدر الخسائر الناتجة عن الهدر المائي وعدم كفاءة الشبكات بحوالي 750 مليون دينار سنويًا بالمناطق السقوية لتصل حدود نسبة 50% وارتفعت نسبة الفاقد من المياه في الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه من 25% سنة 2010 إلى 34% سنة 2021. لم يقتصر تخلي الدولة، عبر مؤسساتها العمومية الخدماتية، عن إهمال مسالك توزيع المياه بل أهملت كذلك صيانة السدود وإزالة الترسبات للمحافظة على قدرتها الاستيعابية فالسدود تتطلب صيانة سنوية لإزالة التراكمات الطينية ولها فترة صلوحيّة محدّدة. جراء هذا الإهمال، تفقد السدود التونسية معدل 20% من قدرتها التخزينية فعلى سبيل المثال فاقت الترسبات في سدّي ملاق وسليانة نسبة 51% وقاربت نسبة 25% في سدّ سيدي سالم وهو من أكبر السدود التونسيّة كما بلغت المياه المهدورة في البحر من سدّ سيدي البراق في معتمدية نفزة 3.5 مليار م³ بين سنتي 2002 و2016. نظام حصص لتوزيع المياه في أوقات محددة من اليوم وتحجير بعض الاستخدامات في ظل عجز الدولة عن وضع مخطط محكم قادر على تعبئة مواردها المالية جنحت إلى توخي فوترة تصاعدية ذات طابع عقابي يميل إلى تجريم استعمال الماء وزجر وابتزاز المواطن عوض اتباع سياسة اتصالية وبيداغوجية تعمل على التحسيس والتوعية بأهمية الاقتصاد في استعمال الماء. وتماديا في سياستها المائية الخرقاء أقرت الدولة نظام الحصص الظرفي في التزود بمياه الشرب، والتحجير الوقتي لبعض استعمالات المياه وقد جاء هذا الإجراء ليؤكد مرة أخرى فشل السياسات المائية المرتبطة برهانات تعبئة الموارد المائية ولا غرابة أن يعاني المواطن من انقطاع الماء بينما يعفى من هذا الإجراء القطاع السياحي والقطاع الفلاحي المعد للتصدير. سلعنة الماء عرف قطاع المياه المعدنية في تونس إنشاء أول وحدة إنتاجية للتعليب سنة 1963 بولاية نابل ليتطور إلى 30 وحدة سنة 2024 متوزعة على 13 ولاية وتنامى قطاع المياه المعلبة منذ سنة 2010 من 8 شركات تعليب في الفترة الفاصلة بين سنتي 2001 و2010 إلى 13 شركة بين سنتي 2011 و2020 وتجاوزت تعاملات شركات تعليب المياه 850 مليون دينار بترويج 2.7 مليار لتر مياه معلبة في سنة 2020 وزادت مبيعاتها عن 3.2 مليار لتر في سنة 2022 محققة رقم تعاملات يزيد على مليار دينار وتأتي تونس في المرتبة الرابعة عالمياً من حيث استهلاك المياه المعدنية بمعدّل 227 لتر في السنة للفرد الواحد وكان لا يتجاوز 225 لترا سنة 2020 و44 لترا سنة 2007 و12 لترا سنة 1995. تمنح الدولة لزمات لاستغلال الملك العمومي للمياه ذات الاستعمال غير الفلاحي بمعلوم سنوي يضبطه قرار مشترك لوزيري الاقتصاد والفلاحة ويُقدَر هذا المعلوم بخمسين مليم للمتر المكعب الواحد كما أن كلفة استخراج المكعب الواحد لا تتجاوز 600 دينار، وهي أرقام لا تقارن بحجم الأرباح التي تجنيها الشركات، فهي تنتج أكثر من 364 ألف قارورة في الساعة، وتتطورت مبيعاتها من المياه المعلبة من 676 مليون قارورة سنة 2010 إلى 1805 سنة 2022 أي من 879 مليون لتر إلى 3275 مليون لتر خلال الفترة ذاتها. اقترن التنامي السريع لعدد شركات تعليب المياه بتراجع الخدمات التي توفرها الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، فعلاوة على الانقطاعات المتواترة تردت جودة مياه الشرب التي تضخها هذه الشركة كما أن إمكانية تلوثها أصبحت تقض مضاجع المواطنين إذ زادت نسب العينات غير المطابقة للمواصفات البكتريولوجية وارتفعت من 9.9% سنة 2019 إلى 10.1% سنة 2020 كما بلغت نسبة التونسيين المعرضين لأخطار استهلاك المياه الملوثة 20% من مختلف مصادر المياه ووفق تحاليل وزارة الصحة فإن 10.6% من مياه الشرب غير صالحة. وقد أثبت تحليل مخبري لعيّنة من مياه الحنفية قام بها مجموعة من مواطني منزل بوزلفة بولاية نابل في معهد باستور، أنّ المياه الموزعة غير صالحة للشراب وحتّى الاستحمام نتيجة معاينة نسبة عالية في مجموع القولونيات. وجه آخر من سلعنة الماء يتمظهر في الباعة اللانظاميين ويؤدي ذلك إلى كلفة باهظة جدّا للماء، تترواح بين 5 و25 دينار للمتر المكعب، بالمقارنة مع كلفة المياه الموزعة عبر الجمعيات المائيّة (بين 0،5 و1،25 دينار)، ومع التعريفة المعتمدة من طرف “الصوناد” للشريحة الأولى التي تشمل أصحاب الاستهلاك الضعيف وسكان الريف (0،2 دينار). يعتبر الباحث حبيب العايب أن الحديث المتكرر عن الفقر المائي في تونس هو تمهيد لسلعنة المياه: "النية المبطنة هي إنشاء سوق للماء. ولا يمكن خلق سوق دون طلب… يجب خلق الحاجة والسلعة… ولكي يرتفع ثمن السلعة يجب خلق الندرة.. " مجلة المياه لم يشهد القطاع المائي بداية عملية تقنين وتنظيم حديثة في البلاد التونسية إلا تحت نظام الاستعمار الفرنسي ومن بين الأوامر الصادرة وقتها أمر 1885 الذي يعرّف الملك العمومي للمياه وأمر 1920 المتعلق بإحداث مرفق عمومي خاص بالمياه وأمر 1933 المتعلق بالحفاظ على الموارد المائية واستعمالها. بعد الاستقلال الصوري صدرت عدة نصوص تهمّ هذا القطاع تتمثل في قوانين وأوامر وقرارات وقع تجميعها مع نصوص سابقة لتشكل مجلة المياه التي صدرت سنة 1975 وخضعت لتنقيحات في ثلاث مناسبات خلال سنوات 1987 و1988 و2001 ولا تزال حاليا سارية المفعول في ظل توقف مسار مراجعتها الذي انطلق منذ 2009 حيث بدأ التفكير في إحداث مجلة جديدة للمياه منذ سنة 2009 وذلك بتوصية من البنك الدولي تمهّد لخوصصة قطاع المياه. في تقرير أعده سنة 2009، أملى البنك الدّولي على السلط التونسية ضرورة تدخّل القطاع الخاص في توزيع المياه ومجال التطهير وخروجه من إطار المناولة للارتقاء إلى مرتبة الشريك مع القطاع العمومي ومع هذا التقرير بدأت ملامح مشروع المجلة الجديدة تتشكل، وبالتزامن مع الثورة لم تُطرح المسألة من جديد. في سنة 2017 تمّ إعداد مسودة من مشروع مجلة المياه لكن النسخة بقيت دون المأمول بالنسبة للنقابة العامة للمياه وعدد كبير من المنظمات والجمعيات على اعتبار أنها لا تتوافق مع التصرف المستدام في الثروة المائية وتومئ بخصخصة القطاع المائي في الفصل 61 الذي يذكر أن الدولة تشجع الشراكة بين القطاعين العام والخاص للتصرف في الموارد المائية وإدارة المنشآت المائية. بعد جلسات واجتماعات بين النقابة والطّرف الحكومي تمّ الاستغناء عن نسخة 2017 من مجلّة المياه إلى حين إعداد نسخة تستجيب إلى تطلعات المنظمات المختصة في مجال المياه وقد قدمت وتم إيداع هذه النسخة بالبرلمان في 3 أكتوبر 2019 لكن اللجان البرلمانية المعنية عجزت عن إنهاء مناقشتها وعرضها على الجلسة العامة، قبل أن تُسحب من السلطة التنفيذية لتخضع من جديد لمسار جديد من التعديل والتنقيح من قبل الهياكل الإدارية المعنية مثل وزارات الفلاحة والبيئة والصحة وقد كشف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري يوم 14 نوفمبر 2024 أن مشروع مجلة المياه الجديد في مراحله الأخيرة وسيعرض قريبا على مداولات مجلس وزاري وإحالته إثر ذلك على مجلسي نواب الشعب والجهات والأقاليم وتهدف مجلة المياه الجديدة، حسب زعمه، إلى إصلاح حوكمة الملك العمومي للمياه وحوكمة المجامع المائية وتكريس آليات التصرف المندمج والمستدام وتكريس الحق في الماء الصالح للشرب والصرف الصحي وتركيز نظام معلوماتي وطني لمتابعة الملك العمومي للمياه والترفيع في العقوبات المتعلقة بالاعتداءات على الملك العمومي للماء. شعارات رنانة لن تستطيع الحكومة تكريسها ما عدا آخرها ! لقد طغت المقاربة الأمنية على فلسفة نظام المراقبة والمتابعة في مختلف مشاريع مجلة المياه إذ تضمنت فصولا مثخنة بالخطايا المالية والعقوبات السجنية التي سيواجهها المخالفون لأحكام هذه المجلة وانتصبت وزارة الإشراف تعاين وتحكم وتنفذ فهي الخصم والحكم. تتالت نسخ المشاريع وتشابهت في ريائها فهي تنص على أن الحق في الماء يكفله دستور البلاد بينما 4.6% من سكان المناطق الريفية لا يصلهم الماء الصالح للشرب من الشبكة العموميّة ويتتالى انقطاعه وتلتهب أسعاره وتتدهور نوعيته ويشح ماء الري. كما أن هذه المشاريع دفعت في اتجاه تفعيل الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام في مجال المياه وسيتم بذلك التفريط في الشركة الوطنية لتوزيع المياه لشركة أجنبية كما جرى لشركات الاسمنت في تسعينات القرن الماضي. وقد وقعت المؤسسة الألمانية للقروض من أجل إعادة التعمير في ديسمبر 2018 مع الحكومة التونسية اتفاقية قرض قيمته 100 مليون يورو وذلك لتمويل "برنامج دعم الإصلاحات في قطاع المياه - المرحلة الثانية" وتتضمن الاتفاقية تنفيذ 13 "إصلاحا" من بينها: المصادقة على مجلة المياه الجديدة، الترفيع في تسعيرة الماء الصالح للشراب ب150 مليم للمتر المكعب، تحسين نسبة استخلاص فواتير المياه، الترفيع في فاتورة تطهير المياه بنسبة 8 في المئة، صياغة مقترحات حول الترفيع في تسعيرة مياه الري. وكذلك وقّعت الوكالة الفرنسية للتنمية اتفاقية قرض مع تونس قيمته 33 مليون يورو لدعم “البرنامج القطاعي للمياه" وأهم أهدافه تطوير شبكات المياه في المناطق الريفية. ولضمان”استدامة آثار المشروع “نوهت الوكالة بضرورة ”استكمال مسار نقل مسؤولية الدولة إلى المستعملين، وكذلك اعتماد تسعيرات متناسبة". ويبدو أن الدولة التونسية تحرص على "التفاعل الإيجابي" مع "مشاغل" شركائها الدوليين أكثر مما يُملى عليها فلقد رفعت الحكومة من تسعيرة الماء الصالح للشراب 3 مرات : الأولى في 2016 والثانية في 2020 والثالثة في 2024. احتجاجات المواطنين وصغار الفلاحين مثّلت قضية المياه أحد أهم أسباب الحراك الاحتجاجي في تونس فقد شهدت البلاد 399 احتجاجا خلال سنة 2020 للمطالبة بالحق في الماء في معظم الولايات، أي ثلاثة أضعاف احتجاجات سنة 2019 تقريبا، وسجل ما يعادل 127 تحركا احتجاجيا سنة 2023 وحوالي 83 احتجاجا خلال النصف الأول من سنة 2024. يعكس تواتر التحرات الاحتجاجية للمواطنين وصغار الفلاحين عمق الأزمة المرتبطة بالمياه ويكشف السياسة المائية الخرقاء للسلطة الحاكمة التي اكتفت بتقديم الوعود الزائفة مما حدا بالمتظاهرين إلى تصعيد المواجهة في أغلب التحركات بشن الاعتصامات (جندوبة: ديسمبر 2017) والمسيرات (الرديف: فيفري 2017 – سوسة: أوت 2024) وقطع حركة المرور بالطرقات (معتمدية الجم ولاية المهدية: 1 جويلية 2018 – غنوش ولاية قابس: جويلية 2018 – القيروان: مارس 2024 – الرديف: جويلية 2023 – جندوبة: سبتمبر 2023 – مدنين: نوفمبر 2023 – قرمبالية: مارس 2024) واستخدام الفلاحين للجرارات للاحتجاج داخل مراكز المدن (جندوبة: ديسمبر2017) إشعال العجلات المطاطية وسط المدينة (معتمدية الجم ولاية المهدية: 1 جويلية 2018 – الرديف: جويلية 2023 – مدنين نوفمبر 2023) وتعطيل عمل مرفق عام (تعطيل أهالي الرديف العمل بمغسلة شركة فسفاط قفصة في شهر جوان 2018) ومنع الأهالي أبناءهم من الالتحاق بمدارسهم جراء تلوث الماء (الوسلاتية والعلا من ولاية القيروان: سبتمبر 2021). قابلت هذه التحركات بالمناورة سعت السلطة إلى إخماد هذه التحركات باستعمال جميع سبل المناورة والوعود الزائفة ولم تتوان عن قمع بعض التحركات والتنكيل بالمحتجين واعـتقالهم ومحاكمتهم على غرار ما أقدمت عليه مع أهالي وصغار فلاحي قرية "البحيرين". تقع قرية "البحيرين" في معتمدية برقو ولاية سليانة ويعتمد فلاحو المنطقة بالأساس على 8 آبار ارتوازية عموميّة تستفيد منها 6 مجامع مائية تقوم بتزويد نحو 500 هكتار من الأراضي الفلاحية بالماء، كما تتضمن 6 عيون مياه طبيعية أغلبها جفت بفعل الاستغلال المجحف لها من طرف شركتي تعليب للمياه الأمر الذي تسبّب بدوره في ندرةالموارد المائية بالجهة واصبح صغار الفلاحين غير قادرين على ري مزروعاتهم وأشجارهم. رغم الشح المائي التي تشهده المنطقة أقدمت السلط المعنية في شهر فيفري 2023 على إسداء رخصة تنقيب مياه لمستثمر بغرض إنشاء وحدة ثالثة لتعليب المياه فعبّر أهالي بلدة البحيرين عن اعتراضهم على هذه الرخصة. أمام تواصل سياسة الكيل بمكيالين التي تحرم مواطني الجهة من مزاولة نشاطهم الفلاحي وتهدد مورد رزق متساكني المنطقة ككل بينما تفتح الطريق أمام وحدات تعليب المياه مع ما تتسبب به من استنزاف للطبقات المائية وتهديد للأمن المائي للجهة احتج الأهالي ضد هذا المشروع على اعتبار أنه سيخلف أضرارا فادحة على الفلاحة التي تعتبر مصدر رزقهم وأمنهم الغذائي سيما في ظل ما تعيشه البلاد التونسية من جفاف إضافة الى أن هذه الوحدة، التي ستكون الثالثة في برقو، ستُفاقم من استنزاف المائدة المائية. احتجاجا على ما وصفوها بالمظلمة، قام أهالي برقو بتحركات ميدانية مختلفة بدءا بمعاينة الاضرار على عيون المياه والاشجار عن طريق عدل منفذ ومن ثم الالتجاء إلى الاشتباك القانوني عن طريق تقديم شكاية إلى المحكمة الإدارية بسليانة من أجل سحب الرخصة من المستثمر، كما قاموا بالتواصل مع السلط المحلية والجهوية والوطنية إلا أن مطالبهم قوبلت بالتجاهل. قابلت السلطة الاحتجاجات بالانحياز إلى المستثمر والاستماتة في الدفاع عن مصالحه وقمع الفلاحين الصغار والتنكيل بهم ولم تتوان عن اعتقال أربعة منهم، ضمنهم شيخان بلغا الـ 76 سنة٬ ومحاكمتهم لينالوا عقوبة سجنية تراوحت بين ثلاثة و4 أشهر. الحلول المقترحة من داخل المنظومة لن تكون إلا عاجزة عن تقديم بديل جذري للسياسة المائية إن منظومة سياسية جوهرها الارتهان لإملاءات القوى الامبريالية والتفويت في الثروات الطبيعية للبلاد، منظومة لا تنظر إلى المسألة المائية إلا من زاوية الاستثمار الخاص، الأجنبي والمحلي، والربحية لن تسن إلا قوانين تتضارب مع حق المواطن في ماء صالح للشرب وحق صغار الفلاحين في ماء صالح للري. فما انفكت الوزارات والهيئات والمؤسسات والمنشآت العمومية وسائر الهياكل العمومية ومجلس نواب الشعب وأكاديميته البرلمانية ، الراجعة لها مسألة المياه بالنظر، في عقد الاجتماعات المتتالية وإصدار القوانين واتخاذ الاجراءات ولم تخرج بذلك عن دائرة هدر الثروة المائية جراء إهمال البنية التحتية وإعطاء الأولوية للزراعات والغراسات المعدة للتصدير والمكلفة مائيا والاستعمال السياحي والصناعي المعد كليا للتصدير وسلعنة الماء ومقابل ذك لا يغنم المواطن والفلاح الصغير إلا نظام حصص لتوزيع المياه في أوقات محددة من اليوم وتحجير بعض الاستخدامات ودفع معلوم الاستهلاك الذي أصبح يرادف دفع عقوبة الاستهلاك. البرنامج الزراعي الوطني والشعبي لا حل للأزمة الهيكلية للمياه صلب المنظومة الرأسمالية التابعة فمسألة المياه اجتماعية بحتة و لابد أن نحيد بها عن المسألة الربحية بعيدا عن الاستثمار. الجمهورية الشعبية الديمقراطية، التتويج السياسي للثورة الوطنية والشعبية، هي الوحيدة الكفيلة بتقديم برنامج زراعي لصالح صغار وفقراء الفلاحين يضمن : – صياغة سياسات مائية وفلاحية متناسقة ومستدامة وشعبية قوامها اعتبار الموارد المائية ثروة حقيقية لتحقيق السيادة الغذائية التي تمثل رافدا للاستقلال الفعلي والسيادة الوطنية. – التعامل مع المسألة المائية كخدمة عامة وحق أساسي للشعب وليس كسلعة مفتوحة على دعوات الخصخصة والاستثمار الخاص المحلي والأجنبي. – توجيه الموارد المائية المخصصة للري عبر خارطة إنتاج فلاحي مبنية على منظومات إنتاج غذائية تراعي التنوع البيولوجي وحاجيات الشعب وليس الاستثمارات الفلاحية التصديرية. – مراجعة النموذج الفلاحي الحالي القائم على الفلاحة المستنزفة للمياه وتغيير السياسات المائيّة الراهنة بسياسات تهدف أساسًا لتحقيق السيادة الغذائية. ــ التخلي عن الأنشطة المكلفة مائيّا وغير المجدية اجتماعيّا. ــ تعزيز تقنيات الري الحديثة وتقنيات حفظ المياه. ــ التحكم في التوسع العمراني المهدد للأراضي الفلاحية والمائدة المائية. ــ وضع مقاربة شاملة لضمان جودة المياه . ــ التحكم في التلوث المائي بتقليص الصناعات الملوثة إلى حدود الحاجيات وتحسين إدارة النفايات واستخدام تقنيات معالجة المياه وتشجيع الزراعة المستدامة باستخدام أساليب زراعية تقلل من استعمال المبيدات والأسمدة الكيميائية.
#هشام_نوار (هاشتاغ)
Naouar_Hichem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تونس: السيادة الوطنية في مسلخ الشركة العامة للملاّحات
-
تونس : نموذج التطبيع الناعم مع الكيان الصهيوني
-
تونس : قانون المالية لسنة 2026 : العناوين الكبيرة والإجراءات
...
-
الجيل Z
-
الديمقراطية البورجوازية والديمقراطية الشعبية
-
تونس : نموذج للتطبيع الغير معلن مع الكيان الصهيوني
-
مشروع الحزب اليساري الكبير بتونس : منبر الإصلاحية
-
قراءة في الوثيقة التأسيسية للحزب الشيوعي قيد التأسيس بتونس ح
...
المزيد.....
-
قرقاش يُعلق على تبرع الإمارات لـ-مجلس السلام- بـ1.2 مليار دو
...
-
أول اجتماع لـ-مجلس السلام-.. وترامب يتحدث عن قراره بشأن إيرا
...
-
سوريا: مسلسل قيصر يعيد فتح جراح ذوي ضحايا النظام
-
كيف استقبل الغزيون رمضانهم الأول بعد اتفاق وقف إطلاق النار؟
...
-
لجنة إدارة غزة تفتح باب التقدم إلى جهاز الشرطة
-
ولي عهد أبوظبي يبحث مع رئيس وزراء الهند تعزيز الشراكة
-
مجلس السلام.. الإمارات تقدم 1.2 مليار دولار لدعم غزة
-
تساقط الثلوج في فرانكفورت يربك الرحلات في أكبر مطار ألماني
-
إيطاليا تقترب من حظر ذبح الخيول والحمير.. والسجن 3 سنوات للم
...
-
ترامب يفتتح أعمال -مجلس السلام-.. وتبرعات بعشرات المليارات
المزيد.....
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
المزيد.....
|