أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ماجد ع محمد - جنود الكراهية














المزيد.....

جنود الكراهية


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 07:36
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


بالرغم من أن سيماء الشعوب المضطهدة قبيل الثورات تبدو للناظر إلى أحوالها أنها تكون بكامل الاتقاد في تلقف أسمى العبارات المتعلقة بالحرية، وتتلحف بأوسع وأكبر يافطات حقوق الإنسان، وتتفاعل بحماسٍ منقطع النظير مع الكليشيهات والجمل التي لها علاقة بالإخاء والمحبة والسماح وقبول الآخر، إلا أنه بعد تفجير الأوضاع ودوام فترة المنازعات تتجه الوقائع الميدانية تدريجياً صوب التزمت، ومن ثم نفي الغير، إلى أن تصل الأمور إلى مرحلة اقتراف الأعمال العدوانية بحق كل مختلف. وقتئذٍ تختفي كل الكلمات البهية من قاموس الحياة اليومية لدى الناس، ويُلاحظ حينذاك بأن المتعسِّف المحقون وحده من يغدو مركز الثقل ومحط التودد إليه، إن لم نقل الترحيب به من قبل العامة الباحثة عن رضا السلطان وحاشيته.
وطبعاً لكل ناشرٍ للمقت ومتشبثٍ بالرأي ومتعطشٍ للصدام جمهوره وحاضنته وفضاؤه الذي يتحرك فيه بحرية، وفقاً للمزاج العام للناس والبيئة التي يُعبر فيها عن مكنونه بكل أريحية، وذلك بما أن سيول الأهواء عادةً ما تكون سيدة الأحكام في ذلك المناخ المحقون بأمصال المغالاة.
وطالما أن المنطق منفي والعقل مستبعد، فلا غرابة إن رأيت بأن المحقون قد غيَّر ضفته وانتقل إلى الشط الآخر، مثل أولئك المعتصمين بأذيال أرباب السياسة ممن كانوا يعبدون فلاناً في الأمس واليوم يلعنونه ليل نهار، متخذين من زعيمٍ آخر معبوداً لهم. ففي ذلك المناخ المزكوم، إن كان أفقك رحباً ولم تحكم على الأحداث والمجريات إلا بمنطق الحق والعدل والإنصاف، فلا مكان لك بين جموع الهائجين.
والغريب أن لوثة الغلو في خطابات جنود الغل والكراهية لا تبقى في حدود المناطق المبتلاة بداء التشدد والمعبأة بأشنع تخيلات حشودها البشرية، إنما تلقى صدى اختلالهم حتى في بلاد المغتربات التي تتصور بينك وبين نفسك بأن المقيم في ربوعها والشارب من مناهلها الثقافية هو بمنأى عن آفة الشطط التي تجتاح البلاد المبتلاة بالحروب الأهلية، ولكنك تصطدم بصلادة الحقيقة المناهضة لتصورك.
بما أن ردات الفعل تؤكد لك بأن السفر والانتقال في رياض البلاد المتقدمة لم يخلصهم من العلل التي حملوها معهم إبان مواسم الهجرة والاغتراب، وهو ما يعني أن الفائدة الكبيرة المرجوة من تغيير المكان وفق مارك مانسون في كتابه "فن اللامبالاة" غير قابلة للتعميم، حين يقول: "إن السفر أداة رائعة لتطوير الذات لأنها تنتزعك من قيم ثقافتك وتجعلك ترى أن هنالك مجتمعاً آخر يستطيع العيش بقيم مختلفة تمام الاختلاف وينجح في ذلك من غير أن يكره أفراده أنفسهم، إن هذا الاحتكاك بقيم ثقافية مختلفة، وبمقاييس مختلفة، يرغمك على إعادة النظر في ما كان يبدو لك واضحاً في حياتك، وكذلك على التفكير في أن أسلوب حياتك قد لا يكون بالضرورة أفضل أسلوب للحياة". حينئذٍ تصل إلى نتيجة مفادها، حيال الدور العلاجي للسفر وقدرته على تغيير العقول وتطهير النفوس من أدرانها، أن التغيير المحمود بفضل السفر ليس سمة عامة لدى كل الأوادم، بل ولا ينسحب ما يشير إليه مانسون إلا على فئة قليلة جداً من البشر.
وعن بث الشحناء والمجاهرة بمعاداة الآخر في الخطاب اليومي لطيفٍ كبيرٍ من أبناء البلد في الداخل والخارج، والذي يتم التعبير عنه بأقبح الصور في وسائل التواصل الاجتماعي، يمكننا قراءة الخلل والافتقار إلى التوازن النفسي في مواقف العشرات ممن نصادف مكتوباتهم في فضاء الرقميات. ومنه على سبيل الذكر وليس الحصر، إذ سُئل مناوئاً وهو يشتم بمناسبة وبدونها من يبتعد عنه آلاف الكيلومترات، قائلين له:
لماذا تشتم بكل حماسٍ ذلك المتنائي، فيما الذي يدوس على بطنك ليل نهار، والذي يكاد أن يلامس بجسده أنفك، فلا ترمي حتى نعله بسوء النظر؟
قال: لو كنت أمتلك الجرأة على انتقاد الذي أمامي لما رأيتني أشتم البعيد عني!
فقيل له: طالما أن هذا هو حالك، أليس من الأفضل لك أن تكف عن شتم وانتقاد البعيد عنك، بما أنك أجبن من أن تتناول حذاء أي مسؤولٍ أو عنصر من عناصر الجهة التي تعيش في ظلها؟
قال: كيف لي أن أُظهر لمن أعيش بينهم بأني واحدٌ منهم، إن لم أشتم وأنتقد من يرونه عدواً لهم؟
قيل له: إذن أنت فقط تحاول أن تثبت لمن تعيش في ظلال أحذيتهم العسكرية بأنك ما زلت واحداً منهم!
قال: هذا هو الواقع الذي أعيش في ظله منذ سنوات. وأردف قائلاً: لو كنتم في الداخل لتماهيتم مثلنا مع أي جهة تستحكم بجغرافية المنطقة التي تمكثون بها، مهما كانت الجهة المتسلطة ممعنة في القذارة، ولفعلتم الأمر ذاته الذي نفعله نحن الآن، ليس لأنكم من فرقة المطبلين أو جيش المنافقين، إنما حتى تتقوا شر هذه الجهة أو تلك مثلنا، إذ لا نتوقع أن يتم لنا ذلك الأمان المؤقت الذي ننشده إلا من خلال التماهي مع أحاديث وتصريحات أقطابها، إلى درجة محاكاة ممارسات مجمل أوباشها المسلحين، لأننا نفعل ذلك من باب إزاحة الشبهات وحماية الذات، وليس تعبيراً عن حبنا لها أو رضانا عنها.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقيَّد وأحلامه الحرة
- عَبدي وسِفرُ بارزاني
- في تقدير المكروهين
- الحجر على الساسة
- أوجلان يبارك قَتَلة الكرد
- مزاجية التعاطف الإعلامي
- بطانة القائد
- التلاقي المُسْتَتِر للمختلفين
- عوائق الاندماج راهناً
- القُطبُ تالي التخلّي والاستعجال
- رسائل الزعيم وأجنحة المتنورين
- السياسي والنكاية بالطهارة
- وقائع فردية لهدف جماعي
- عفرين وقوانينها الاستثنائية
- استثمار الرهينة
- مكافحة القوارض المسلحة
- كيف سيفي الرئيس بوعوده؟
- لِحيتك الشبكية لا تسلمها
- أَذِيَّة السراب المؤدلج
- تغيير وجهة المجتمعات


المزيد.....




- فرنسا: زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان تؤكد أن مصيرها الرئا ...
- فلسطين: مذبحة مستمرة في خدمة رأس المال المفترس
-  كفاح كادحي محاميد الغزلان، في استجواب لمرشد سياحي
- محاميد الغزلان: من معركة الماء إلى معركة الأرض… بلدة في مواج ...
- القوات الكوبية تقتل أربعة أشخاص على متن زورق سريع مسجل في فل ...
- حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة
- بيان الحزب الشيوعي السوداني بيان حول الوضع الاقتصادي وموازنة ...
- Trump’s 2026 SOTU Speech: Economic Obfuscation & Political T ...
- Living Hell: Israel’s Prison System as an Instrument of Oppr ...
- سدني تحيي الذكرى 77 ليوم الشهيد الشيوعي


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ماجد ع محمد - جنود الكراهية