أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي الجلولي - الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني















المزيد.....

الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني


علي الجلولي

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 18:53
المحور: القضية الفلسطينية
    


يعيش الشعب الفلسطيني على صدى المشاهد والصور اليومية لجنود الاحتلال وقطعان المستوطنين وهم يصادرون أراضي جديدة على تخوم المدن والقرى على طول الضفة، كما يعبدون الطرق الالتفافية لعزل المدن والقرى بعضها عن بعض مثلما يجري هذه الأيام مع مدينة أريحا أو لفصل شمال الضفة عن جنوبها، وذات الأمر في أحياء القدس الشرقية، وفي الأراضي الزراعية التي يتم تقطيع أوصالها بعد أن يتم وسرقة ثمار أشجار الزيتون والقوارص. انها المشاهد اليومية التي يعيش عليها الشعب الفلسطيني منذ عقود، لكن الجديد هذه المرة هو كون عملية الضم والمصادرة توفر لها اليوم "اطار قانوني" وذلك لأول مرة منذ 1967 ضمن ما بات معمما في الساحة الصهيونية في المدة المنقضية وهو التسليم بكون كيان الاحتلال اليوم هو في قلب "الفرصة التاريخية" التي تظافرت فيها كل الأسباب والمعطيات والسياقات المناسبة والملائمة للكيان كي يحقق كل ما يريد، أي بلغة أدق كل ما كان غير متاح أو فيه صعوبة من أي نوع اصبح اليوم ممكنا ويجب الحرص على تنفيذه ليتعزز كيان الاحتلال في وجه أي احتمال مهما كان ضعيف في وجه أي قوة مهما كان حجمها أو تأثيرها. لقد تضاعف عدد المستوطنات كما تضاعف عدد المستوطنين الجدد، وتسود داخل أروقة القرار الصهيوني أن عام 2025 هو عام أخذ القرارات الخاصة بهذه المسألة الحيوية لدولة الاحتلال وللائتلاف الحاكم حاليا والذي تشكل على أساس تعهدات بالتقدم في هذا الجانب تأكيدا للعقيدة الصهيونية الأكثر تطرفا والتي تجد ترجمتها السياسية في ائتلاف حزبي "الليكود" بقيادة المجرم نتن ياهو، وحزب "الصهيونية الدينية" بزعامة النازيين الجديدين بن غفير وسموتريتش، وزيري الأمن والمالية، وأن سنة 2026 هي سنة التنفيذ. لقد أصدر هذا التحالف قانونا في جوان 2023 ينص على أن تقنين البؤر الاستيطانية لا يعود الى رئيس الحكومة ووزير الأمن، بل الى الكابينيت السياسي/الأمني
-الوضع الاستيطاني في الضفة والقدس
تؤكد عديد المصادر الفلسطينية والدولية أن الحكومة الصهيونية الحالية أقامت خلال ولايتها 69 مستوطنة و150 بؤرة استيطانية، وصادقت على بناء أكثر من 45 ألف وحدة سكنية، بالإضافة الى شق قرابة 200 كيلومتر من الطرق. وتشير عديد الجهات أن حكومة نتن ياهو قررت تحويل 70 بؤرة استيطانية إلى مستوطنات رسمية، بينها 20 مستوطنة جديدة بالكامل. ومن المقرر أن يشهد عام 2026 إسكان العائلات في مبانٍ مؤقتة داخل هذه البؤر، تمهيداً لبناء وحدات سكنية دائمة ومؤسسات تعليمية وشق طرق تربطها بالداخل المحتل. مع العلم أن نسق هدم المباني الفلسطينية ارتفع من 537 مبنى سنويا بين عامي 2010 و2022 الى 966 مبنى سنويا بين عامي 2022 و 2025.
وتُؤكد عديد المصادر بما فيها مصادر من داخل كيان الاحتلال وجود 147 مستوطنة و191 بؤرة استيطانية غير مرخصة، يقطنها نحو 478 ألف مستوطن، مقابل 2.8 مليون فلسطيني.
وفي القدس وافق حكومة الكيان نهاية أوت الماضي على تنفيذ انشاء مشروع استيطاني ضخم سيضم 3401 وحدة سكنية في المنطقة (E1) وهو ما يعني عمليا فصل القدس عن رام الله وعن بيت لحم، بما يعني واقعيا تقسيم الضفة، وهو مشروع مؤجل بحكم الضغط الدولي على حكومة كيان الاحتلال، وتعهد الائتلاف الحكومي الحالي على تنفيذه، وهاهو يحول تعهده الانتخابي الى قرار تنفيذي بحكم توفر شروط ذلك، علما وان حكومة الاحتلال أذنت في ديسمبر الجاري ببناء 3400 مسكن جديد في الضفة من الجهة القريبة الى القدس.
هذا ويعد عام 2025 العام الأكثر استيطانا منذ 2017، ورغم الإدانة الدولية لعديد المنظمات الدولية بما فيها التابعة الى الأمم المتحدة، ورغم الشكاوي التي رفعها فلسطينيون، فان حكومة المجرمين الكبار تحث الخطى لتنفيذ مشروع المنطقة (E1) الذي يراهن عليه الصهاينة وهو الذين سيضم مليون نسمة في أفق سنة 2050 في "السامرة"، وهو حزام أمني حيوي واستراتيجي لوسط دولة كيان الاحتلال اذ سيخلق فضاء حضريا وريفيا ممتدا، لذلك يعتبره العديد ضربة في مقتل لمشروع الدولتين.
ان السياسية الاستيطانية بصدد استغلال التطورات الحاصلة في المنطقة والعالم لتنفيذ أقصى ما أمكن، ففي 25 نوفمبر 2025 صادقت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست على مشروع قانون تقدم به مجموعة نواب من أحزاب الليكود والقوة اليهودية والصهيونية الدينية، يسمح للصهاينة بتملك العقارات في الضفة الغربية المحتلة، وهو مشروع يلغي قانونا أردنيا تم سنه سنة 1953 والذي ينص على "منع بيع وتأجير العقارات في الضفة الغربية لغير العرب"، ومن المرجح تمرير هذا القانون في الكنيست الصهيوني.علما وان الضفة الغربية تضم حاليا أكثر من 770 ألف مستوطن صهيوني(نهاية 2024)، ويستهدف الاستيطان فيها خاصة "المنطقة ج" حسب اتفاقيات أوسلو، علما وان الإجراءات الجديدة الخاصة بشراء الأراضي وتشييد المستوطنات في المدن الفلسطينية هي بيد كيان الاحتلال وليس السلطة الفلسطينية.
-الأهداف الصهيونية واضحة لا غبار عليها
يعتبر الهجوم الاستيطاني الحالي الأكبر والاشمل منذ حرب 1967 التي ضم خلالها كيان الاحتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة والجولان وجزء من أراضي سيناء المصرية. وهو هجوم يأتي في سياق التطورات الحاصلة في المنطقة بعد ملحمة "طوفان الأقصى" التي شكلت فرصة جدية للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة لاستعادة المبادرة دفاعا عن الحقوق الوطنية الفلسطينية لو وجدوا السند الأدنى من النظام الرسمي العربي الذي انخرط دون استثناء بما فيه سلطة رام الله في ادانة المقاومة والانخراط في عملية الإبادة التي استهدفتها واستهدفت الشعب الأعزل في غزة. لقد تحالف النظام العالمي برمته ضد غزة التي صمدت صمودا أسطوريا في وجه أضخم ترسانة دمار استهدفتها. لكن اختلال موازين القوى والتحولات الحاصلة في المنطقة مثل سقوط النظام السوري وتعويضه بعصابات عميلة وتوجيه ضربات موجعة لحزب الله وتحويل لبنان من أرض اسناد الى أرض خضوع، كلها أعطت لكيان الاحتلال "الفرصة التاريخية" التي يجب استثمارها الى الأقصى، وهو التقدم في تمكين الكيان من أراضي جديدة في الضفة وفي القدس وأيضا في غزة (أراضي الخط الأصفر)، وتثبيت اليد على الجولان المحتل، وتحويل حدود 4 جوان 1967 مع سوريا عشرات الكيلمترات شمالا لتقترب من دمشق فضلا عن التواجد في جبل الشيخ وجزء غير يسير من الريف السوري بتواطؤ مع نظام العصابات العميلة الذي سهل تدمير المقدرات العسكرية والعلمية للدولة السورية، وبات كيتن الاحتلال يطالب على الملأ بأراضي منزعة السلاح في سوريا وفي لبنان التي يجتاحها جيشه على مدار الساعة من الجنوب الى الضاحية الى مجمل التراب اللبناني. وبما أن استعادة "يهودا والسامرة" حسب السردية الصهيونية لا يمكن الا بوضع اليد كاملة على كامل القدس وكامل الضفة الغربية المحتلة، فان دولة العصابات الصهيونية لن يهدأ لها بال الا اذا وضعت يدها كاملة وبكل الأساليب على هذه الأراضي، وهاهي يوميا تدوس القوانين والأعراف وتجد التعاون الكامل من محمود عباس وأجهزته القمعية التي توجه فوهاتها الى المقاومين والى الشعب الفلسطيني في مجمل مدن الضفة وقراها والذي يجد نفسه يوميا في كماشة عباس/جيش الاحتلال حتى يفرض عليه التفويت في أرضه ومقوم وجوده الذي يقدم من اجله أجلّ التضحيات منذ تشكل العصابات الصهيونية منذ بداية القرن المنصرم، وبعد قيام كيانها المحتل بقرار ظالم من هيئة الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947، وبنتائج حرب جوان 1967 التي انهزم فيها النظام الرسمي العربي ليكمل الصهاينة احتلال كامل فلسطين التاريخية.
-رفض الاستيطان والضم هو رفض الاحتلال
ان الخيار الأوحد أمام الشعب الفلسطيني مسنودا بالشعوب والقوى الحرة والتقدمية في العالم هو التصدي لسياسات التوسع والضم والاستيطان الصهيوني. ان الأرض هي ملخص قضية فلسطين، وان كيتان الاحتلال ما كان ليكون طليق اليدين لولا الاسناد القوي من قبل نظام العمالة العربي الذي يربط استمراره بخضوعه للإمبريالية الامريكية ولكيان الاحتلال. ان الأرض الفلسطينية ليس قضية الأنظمة ولا الهيئات الرسمية، بل هي قضية الشعب الفلسطيني وحلفائه ومسانديه والواقفين معه عربيا وأمميا. ان الاستيطان لم يفل في عزيمة شعب فلسطين، وسينهزم مثلما انهزم في الجزائر، وكل الأراضي والمساكن والطرقات التي يشيدها كيان الاحتلال ستتحول الى ملكية الشعب الفلسطيني طال الزمن أم قصر.

20 فيفري 2026



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرجعية العربية شريك في العدوان على إيران
- ويبقى 14 جانفي يوما عظيما في تاريخ الشعب التونسي
- هل ينهض السودان المنسي والمقهور والمستهدف؟
- 2025 عام انهاك المدرسة والتعليم العموميين
- لبنان بين كماشة العدوان العسكري والابتزاز السياسي والاقتصادي
- الصحراء الغربية، طموحات الشعب وابتزاز الأنظمة
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج1)
- الحشد الشعبوي في تونس، السياق والسمات (ج2)
- النضال الوطني الفلسطيني ووهم حل الدولتين
- السودان المنسي يقف صامدا ضد جلاديه
- شكرا لبنان
- الجمهورية والحكم الفردي: أية علاقة؟
- تونس: باكلوريا 2025، قراءة في النتائج والدلالات
- تونس:ملاحظات حول نتائج الدورة الأولى للباكلوريا
- فيما تتصاعد حرب الإبادة في غزة: المهمات المباشرة لإسناد فلسط ...
- الأوضاع في غزة: تدهور مريع وصمود بطولي
- في ذكرى الانتصار على الفاشية: الفاشية تعود بقوّة هناك، وهنا
- حوار مع الرفيق -جوليانو غراناتو-، الناطق الرسمي باسم منظمة - ...
- المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني آلية إسناد فعّالة للشعب الف ...
- الرفيق بريان بيكر، الأمين العام لحزب التحرر والاشتراكية بالو ...


المزيد.....




- مسؤول أمريكي: نشر مقاتلات إف-22 في إسرائيل وسط تصاعد التوتر ...
- ترامب يكشف عما ترفضه إيران في الاتفاق النووي المحتمل
- ما مدى خطورة وجود الجيش الإندونيسي في غزة؟
- تجسس روسي يستهدف منظمات ألمانية تدعم علماء شرق أوروبا
- أخبار اليوم: ترامب يهدد وطهران ترى -فرصة تاريخية- لاتفاق
- واشنطن تتوسّط بين الهجري ودمشق لتبادل عشرات المحتجزين منذ أع ...
- -السلاح المعجزة-.. روسيا تتهم الغرب بتنفيذ -مغامرة نووية- لص ...
- حلف بغداد ومنظمة سنتو.. قصة التعاون على مواجهة المد السوفيات ...
- أطباق من الذاكرة.. جذور شوربة الفريك والشخشوخة والدزيريات في ...
- -ما وراء الخبر- يناقش مآلات الجولة الثالثة من محادثات واشنطن ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي الجلولي - الاستيطان والضم في قلب المشروع الصهيوني