|
|
خطاب ماركو روبيو.. مخطط لمسار الهمجية الرأسمالية!
توما حميد
كاتب وناشط سياسي
الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 13:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يمكن القول إن الخطاب الذي ألقاه ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، في مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام، كان خطابًا تاريخيًا بامتياز، وذلك لأنه كشف بوضوح عن الملامح الأساسية للمسار الذي تنوي الرأسمالية، وبخاصة الغربية منها، اتباعه في المرحلة المقبلة. إن تحليل كل ما ورد في هذا الخطاب بالتفصيل يتطلب سلسلة من المقالات المتعمقة، لكنني سأركز في هذه المقالة على القضايا الجوهرية، مع إشارات سريعة لبعض النقاط الأخرى. لقد تخلى روبيو في خطابه عن اللغة المزخرفة والدعاية المضللة التي اعتاد قادة الغرب على استخدامها، مثل الحديث عن "القيم الليبرالية"، و"حقوق الإنسان العالمية"، و"الديمقراطية"، و"الحريات"، و"المساواة"، و"التدخل الإنساني" في شؤون الدول الأخرى. وبدلاً من ذلك، تحدث بصراحة عن تفوق الغرب، ودعا بشكل لا يترك مجالًا للشك إلى إحياء "الحضارة الغربية"، وبناء إمبراطورية غربية جديدة، والعودة إلى نموذج الاستعمار الغربي التقليدي والصريح. يمكن وصف خطاب ماركو روبيو بأنه أكثر الخطابات تأييدًا للاستعمار ربما في المئة سنة الأخيرة. تحدث بطريقة ضمنية عن تفوق العرق الغربي المنحدر من أوروبا، متقمصًا شخصية الأوروبي الخالص، لا شخصًا من أصول كوبية كما هو معروف، حيث أشار إلى أسلافه الأوروبيين الذين استوطنوا كوبا في فترة الاستعمار. امتلأ الخطاب بالمديح لـ"الإمبراطورية الغربية" وللاستعمار الذي طال ما كان يُسمى بالعالم الثالث أو دول الجنوب، وأشاد بالاستعمار الاستيطاني الذي مارسته أوروبا في أمريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وقد ذكر روبيو أن أمريكا نفسها هي نتاج الإمبراطورية الأوروبية. وفي المقابل، هاجم حركات التحرر الوطنية التي طردت الاستعمار ووصفها بأنها "مخطط شيوعي خبيث". لقد أقرت البشرية جمعاء بأن الاستعمار التقليدي كان شرًا في تاريخها. صحيح أن هناك دائمًا أشكال من الاستعمار غير المباشر أو ما يسمى بالاستعمار الجديد، إلا أن الاستعمار المباشر، حيث تقوم دول قوية بغزو أراضي الدول الضعيفة ونهب ثرواتها، كان قد انتهى، وأصبحنا نعيش فيما يسمى عصر ما بعد الاستعمار، رغم أن أمريكا لا تزال تحتفظ بمستعمرات مثل بورتوريكو والعديد من الجزر في المحيط الهادئ، كما أن فرنسا وبريطانيا لا تزالان تحتفظان بمستعمرات في المحيط الهادئ ومنطقة الكاريبي، ومعظمها جزر صغيرة جدًا. يتحدث روبيو عن "الحضارة الغربية" ليس من منطلق أنها حضارة قائمة على الدين أو الثقافة أو التاريخ أو التقاليد فحسب، بل هي بالنسبة له تاريخ استعماري في المقام الأول. استعمرت الدول الغربية معظم أرجاء العالم لمئات السنين، واستمر هذا الوضع حتى الحرب العالمية الثانية. لكن هذه الحرب دمرت الدول الاستعمارية الكبرى، فبرزت بين نهاية الأربعينيات والسبعينيات حركات التحرر الوطني التي نجحت في تحرير بلدانها في معظم أنحاء العالم، وغالبًا بدعم من الاتحاد السوفيتي. قال ربيو إن الغرب دخل مرحلة أفول.لقد بيّن الخطاب أن أمريكا تعمل على قلب نتائج النضال ضد الاستعمار. لكن أمريكا قررت عكس هذا المسار، داعيًا الغرب إلى الوحدة والاصطفاف خلفها من أجل عكس تراجع مكانته، وتكريس هيمنته، وإعادة استعمار العالم، وإحياء الإرث الاستعماري، والاستيلاء على مصادر الطاقة والموارد الأولية والمعادن. وفي هذا الصراع، لن تكون هناك قواعد أو أخلاقيات، بل ستستخدم القوة السافرة والعنف، و"القوة هي التي ستحكم". كان الهدف المعلن لروبيو هو "بناء قرن غربي جديد"، وربما حتى "ألفية غربية جديدة". وصف روبيو التحرر من الاستعمار بأنه أمر شرير ناتج عن الثورات الشيوعية والانتفاضات الشعبية. لقد ربط بوضوح بين التحرر من الاستعمار والشيوعية "الملحدة" التي مثلها الاتحاد السوفيتي. لقد أصبح واضحًا منذ سنوات، وبالأخص منذ إدارة ترامب الثانية، أن الغرب بقيادة أمريكا يسعى للعودة إلى نمط الاستعمار التقليدي الذي كان سائدًا قبل حركات التحرر الوطني في منتصف القرن الماضي، وذلك بهدف الحفاظ على تفوقه العالمي. أقصد بالاستعمار التقليدي هنا غزو والاستيلاء على أراضي الدول الضعيفة وسلب مواردها، إذ لم يعد نمط الإنتاج الرأسمالي الإمبريالي، بشكله الحالي، كافيًا لأداء هذه المهمة. لكن قبل كل شيء، ما أقصده بالإمبريالية هنا ليس التعريف الشائع (أي شن الحروب، وتغيير أنظمة الدول الفقيرة، والتدخل في شؤونها وإخضاعها). ما أقصده بالإمبريالية كنمط إنتاج هو قيام الدول الغربية الغنية بتصدير رؤوس أموالها واستثمارها في الدول الفقيرة، واستغلال الطبقة العاملة فيها بوحشية، وإبقاء الأيدي العاملة رخيصة، حيث لا تحدد الأجور بآليات العرض والطلب بل عبر القمع المباشر عبر تنصيب أنظمة قمعية. أي أن الإمبريالية هي علاقة استغلال بين البرجوازية والطبقة العاملة على المستوى العالمي، وليست مجرد علاقة بين برجوازيات الدول الغنية والفقيرة. لم تعد الإمبريالية بهذا المعنى كافية للغرب للحفاظ على موقعه المهيمن عالميًا، خاصة مع صعود الصين كقوة اقتصادية منافسة بل ومهيمنة في بعض القطاعات. لهذا السبب، يسعى الغرب، وأمريكا بشكل خاص التي تعاني من أزمة ديون سيادية تهدد مستقبل نظامها بأكمله، إلى العودة إلى الاستعمار التقليدي، أي السيطرة المباشرة على أراضي وموارد الدول الضعيفة، وحرمان القوى المنافسة من مصادر الطاقة والمعادن، بما فيها المعادن النادرة. إن سياسة الغرب تجاه غزة، وفنزويلا، وحتى ابتزاز دول الخليج، ومحاولة إسقاط النظام في كوبا، والتهويل لشن حرب على إيران إن امتلكوا الجرأة، هي جزء لا يتجزأ من هذا المسعى. لكن رغم وضوح هذا المسعى ووقاحة إدارة ترامب، لم يعترف الغرب رسميًا بهذه الحقيقة حتى الآن. لكن خطاب ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي، في مؤتمر ميونخ، شكل اعترافًا علنيًا وواضحًا بهذه السياسة. سأرفق رابط الخطاب، وأعتمد هنا على الترجمة التي وفرتها صحيفة "نداء الوطن". يقول روبيو: "على مدى خمسة قرون، قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الغرب في حالة توسّع – مبشروه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفوه يخرجون من شواطئه ليعبروا المحيطات، ويستقروا في قارات جديدة، ويبنون إمبراطوريات واسعة امتدت عبر العالم. لكن في عام 1945، ولأول مرة منذ عصر كولومبوس، بدأ يتقلّص. كانت أوروبا في حالة خراب. نصفها يعيش خلف الستار الحديدي، والبقية بدت وكأنها ستلحق به قريبًا. كانت الإمبراطوريات الغربية الكبرى قد دخلت مرحلة أفول نهائي، تسارعت بفعل الثورات الشيوعية الملحدة والانتفاضات المناهضة للاستعمار التي ستغيّر وجه العالم وترفع المطرقة والمنجل الأحمر فوق مساحات شاسعة من الخريطة في السنوات اللاحقة. في ذلك السياق، كما هو الحال اليوم، اعتقد كثيرون أن عصر هيمنة الغرب قد انتهى وأن مستقبلنا لن يكون سوى صدى باهت وضعيف لماضينا. لكن أسلافنا أدركوا معًا أن الانحدار خيار، وهو خيار رفضوا اتخاذه. هذا ما فعلناه معًا من قبل، وهذا ما يريد الرئيس ترامب والولايات المتحدة أن يفعلاه مجددًا الآن، معكم". ويضيف روبيو: "ولهذا لا نريد حلفاء ضعفاء، لأن ضعفهم يضعفنا. نريد حلفاء قادرين على الدفاع عن أنفسهم حتى لا يُغري أي خصم باختبار قوتنا الجماعية. ولهذا لا نريد حلفاء مقيّدين بالشعور بالذنب أو الخجل. نريد حلفاء فخورين بثقافتهم وتراثهم، يدركون أننا ورثة حضارة عظيمة ونبيلة واحدة، ومستعدين وقادرين معنا على الدفاع عنها". دعا روبيو هنا إلى التخلص من "الشعور بالذنب" و"العار" و"الذنوب المزعزعة"، وهي العبارة التي يستخدمها لوصف الجرائم التي ارتكبها الغرب ضد البشرية، وخاصة في دول "العالم الثالث". إنه ينصح الأوروبيين بألا يشعروا بالذنب تجاه الاستعمار، والنهب، والسلب، والعبودية، والحروب العالمية، والنازية، والفاشية التي فرضوها على البشرية. الكثير مما ردده روبيو حول الدفاع عن "ثقافتنا" والتخلص من "الشعور بالذنب" هو ما يردده قادة أقصى اليمين مثل حزب "البديل من أجل ألمانيا" أو "التجمع الوطني" في فرنسا، لكنه الآن أصبح سياسة رسمية لليمين الحاكم في أمريكا. يقول روبيو في مكان آخر واصفًا مرحلة ما بعد الحرب الباردة "لكن نشوة هذا الانتصار قادتنا إلى وهمٍ خطير: أننا دخلنا، على حد التعبير، "نهاية التاريخ"؛ وأن كل أمة ستصبح ديمقراطية ليبرالية؛ وأن الروابط التي تنشأ عن التجارة والأعمال وحدها ستحلّ محل مفهوم الدولة الوطنية؛ وأن النظام العالمي القائم على القواعد – وهو مصطلح أُفرِط في استخدامه – سيحلّ محل المصلحة الوطنية؛ وأننا سنعيش في عالم بلا حدود يصبح فيه الجميع مواطنين عالميين. كانت هذه فكرة ساذجة تجاهلت طبيعة الإنسان وتجاهلت دروس أكثر من خمسة آلاف عام من التاريخ البشري المدوّن. وقد كلّفتنا الكثير. ففي ظل هذا الوهم، اعتنقنا رؤية عقائدية للتجارة الحرة المنفلتة، بينما كانت بعض الدول تحمي اقتصاداتها وتدعم شركاتها بشكل منهجي لتقويض صناعاتنا – فأُغلِقت مصانعنا، وتعرّضت أجزاء واسعة من مجتمعاتنا لإزالة التصنيع، وانتقلت ملايين الوظائف من الطبقة العاملة والوسطى إلى الخارج، وسلّمنا السيطرة على سلاسل الإمداد الحيوية لدينا إلى خصوم ومنافسين على حد سواء. وبصورة متزايدة، فوّضنا سيادتنا إلى مؤسسات دولية، فيما استثمرت دول عديدة في دول رفاه ضخمة على حساب قدرتها على الدفاع عن نفسها. وذلك في وقت استثمرت فيه دول أخرى في أسرع سباق تسلّح عسكري في تاريخ البشرية، ولم تتردد في استخدام القوة الصلبة لتحقيق مصالحها. ومن أجل استرضاء ما يُسمّى بتيار متطرّف في قضايا المناخ، فرضنا على أنفسنا سياسات طاقة تُفقِر شعوبنا، بينما يستغلّ منافسونا النفط والفحم والغاز الطبيعي وسواها – ليس فقط لتشغيل اقتصاداتهم، بل لاستخدامها كوسيلة ضغط ضدنا. وفي سعيٍ وراء عالم بلا حدود، فتحنا أبوابنا أمام موجة غير مسبوقة من الهجرة الجماعية تهدد تماسك مجتمعاتنا واستمرارية ثقافتنا ومستقبل شعوبنا. لقد ارتكبنا هذه الأخطاء معًا، وعلينا الآن، معًا، أن نواجه الحقائق وأن نمضي قدمًا لإعادة البناء". كعادة قادة البرجوازية عمومًا، برّأ روبيو النظام الرأسمالي وتناقضاته وإخفاقاته من المشاكل التي تعاني منها البشرية، بما في ذلك جماهير الدول الغربية نفسها، وذلك بإلقاء اللوم على "أعداء" حقيقيين ووهميين. وكعادة قادة التيار البرجوازي الذي تمثله إدارة ترامب، يقدم روبيو الغرب، وخاصة أمريكا، كضحية للبرامج الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية، وللمؤسسات الدولية والقوانين والأنظمة التي وضعتها البرجوازية الغربية نفسها وفرضتها على العالم. يعيد روبيو هنا تكرار كل الأكاذيب التي اعتدنا سماعها في أوساط النازيين الجدد والفاشيين وجماعات أقصى اليمين البرجوازي. يسرد مجموعة من القضايا ويزعم أنها أدت إلى أفول الغرب، مثل العولمة، والتجارة الحرة، والتخلي عن الدولة الوطنية، وبناء المؤسسات الدولية (كالأمم المتحدة)، والهجرة. كما أكد أن بعض الدول "تحايلت" على الغرب من خلال حماية اقتصادياتها، وأن الغرب أضعف نفسه بتبني سياسات الطاقة النظيفة بينما استفادت دول أخرى من الوقود الأحفوري. هذا الهراء تم دحضه مرارًا، ومن المخجل أن يعيد وزير خارجية أمريكا طرحه. فالعولمة كانت ضرورة وحاجة من احتياجات الرأسمالية نفسها. دخلت الرأسمالية في سبعينيات القرن الماضي في أزمة بسبب تطور القوى المنتجة، وكانت العولمة ونقل الإنتاج إلى دول تتمتع بأيدي عاملة رخيصة ومقموعة هي طريقة للخروج من هذه الأزمة. لم يوجه الحزب الشيوعي الصيني مسدسًا إلى رؤوس مدراء الشركات الاحتكارية ليجبرهم على نقل الإنتاج إلى الصين. بل قرر القادة الحقيقيون للرأسمالية، أي كبار الرأسماليين ومدراء الشركات، نقل التصنيع إلى الصين بسبب انخفاض الأجور، ووجود طبقة عاملة منضبطة ومتعلمة، وضخامة السوق الصيني ونموه، وعشرات الأسباب الأخرى. كما أن التجارة العالمية لم تكن "حرة" قط. إن "التجارة الحرة" هي كذبة وخرافة. لقد استخدم الغرب، وخاصة أمريكا، التعريفات الجمركية، والدعم الحكومي، وسياسة إغراق الأسواق ضد الدول الأخرى. في الواقع، أدت هذه السياسات مرارًا وتكرارًا إلى إفلاس دول وإغراقها بالديون. إن اتهام دول مثل الصين بـ "التحايل" لتجريد الغرب من التصنيع والاستيلاء على سلاسل التوريد هو كلام سخيف. فالمؤسسات والقوانين الدولية قد بناها ووضعها الغرب نفسه، وكان يقدسها عندما كانت تخدم مصالحه. أما الآن، وبسبب صعود قوى أخرى، فقد أصبحت هذه القوانين "سيئة" ويجب العودة إلى "الدولة الوطنية". كما أن الادعاء بأن الدول الغربية حرمت نفسها من الطاقة الرخيصة وفرضت سياسات الطاقة النظيفة هو سبب آخر وهمي لتراجع مكانتها. فمن الناحية التاريخية، يعتبر الغرب أكثر منطقة في العالم تسببت في التلوث البيئي والتغير المناخي، ولا يزال نصيب الفرد الأمريكي في تلويث البيئة أعلى بكثير من الفرد الصيني مثلًا. كما أن الصين هي من أسرع الدول انتقالًا نحو الطاقة النظيفة. أما بخصوص الهجرة، فهي من ناحية نتاج لسياسات الرأسمالية نفسها، ومن ناحية أخرى هي حاجة ملازمة لها. لا يمكن لأمريكا أن تدمر العراق وأفغانستان وليبيا واليمن والسودان والصومال وسوريا وإيران وفنزويلا وكوبا، وتدمر اقتصادات العشرات من الدول، وتدير الانقلابات فيها، وتفرض أنظمة قمعية عليها، ثم تشتكي من الهجرة. كما أن وجود عمالة مهاجرة رخيصة في الدول الغربية نفسها مسألة مهمة في تسيير قطاعات من الاقتصاد وفرض ضغط على الأجور بشكل عام. إن الهجرة ليست سبب تراجع مكانة الغرب. هذه الفكرة لا تتعدى كونها دعاية يمينية تهدف لتحميل الأجانب أسباب الفشل وتحويل الشرائح الضعيفة من المجتمع إلى كبش فداء، على غرار ما فعله الزعيم الألماني صاحب الشارب المشهور في الثلاثينيات. حديث روبيو ليس نابعًا من موقع قوة، بل هو دلالة أزمة. أن تقول ثاني شخصية في أقوى دولة رأسمالية: "نحن مع الاستعمار، مع العنف والقوة السافرة، مع إخضاع الآخرين، مع العنصرية ومع الفاشية، ضد القوانين الدولية، وسنتخلى عن ادعاءات "الديمقراطية الليبرالية" و"المساواة" و"العدالة" و"الحريات"، كانت هناك فترة امتدت لخمسة قرون كنا فيها عظماء، إمبراطورياتنا امتدت حول العالم، وكنا نستعمر بلدانًا كثيرة، ويجب أن نستعيد هذا التاريخ" – هذا الكلام ليس دلالة قوة. إن الطبقة العاملة والجماهير المتمدنة في العالم وفي الغرب نفسه لن تقبل بهذا التقهقر إلى عصر البربرية. لا يمكن للبشرية أن تتناسى فاتورة الاستعمار والإمبراطوريات التي بناها الغربيون، كإبادة السكان الأصليين في الكثير من الدول، ولا يمكن تجاهل حملات الإبادة الجماعية، والحروب العالمية، وحقيقة أن الملايين من البشر ماتوا قتلًا أو بسبب المجاعات التي فُرضت، والملايين من الجرائم التي ارتكبتها تلك الإمبراطوريات والاستعمار. لا يمكن تجاهل فاتورة العبودية التي فُرضت على أفريقيا وآسيا، ولا فاتورة الإفقار التي فُرضت على مئات الملايين حول العالم. لقد شدد روبيو بشكل خاص على مسيحية الغرب، لكن هذا لم يعد سلاحًا فعالًا لتبليد وعي الطبقة العاملة وتحويلها إلى وقود للحروب الاستعمارية. الحديث عن "الحضارة الغربية" و"التفوق العرقي" بدلاً من "القيم" لم يعد يقنع الكثيرين من أبناء الطبقة العاملة في الغرب نفسه، خاصة وأن المجتمع الأمريكي يعاني من العشرات من الأمراض الاجتماعية الخطيرة كالإدمان والعنف والتشرد وغيرها. إن ما قاله روبيو ليس مجرد قرارات سياسية عابرة، بل هو جزء من توجهات جيوسياسية تتفق عليها الطبقة الحاكمة في الغرب. لكن هذه الأهداف هي خيالية، وسبل تحقيقها منفصلة تمامًا عن الواقع. ان سير ضد حركة التاريخ. هذا التوجه، وكل ما تقوم به إدارة ترامب، بدلاً من أن يعكس انحدار مكانة الغرب، سوف يؤدي إلى تسريع هذا الانحدار وزيادة عزلة الغرب وزيادة الفجوة بيمن الطبقة الحاكمة والطبقة العاملة. ان الهجوم على الشيوعية ليس اعتباطيا، انه نابع عن خوف ومحاولة لاقناع الجماهير بان لا تلجأ الى الحركات الشيوعية والاشتراكية في ظل الاوضاع التي تبين يوما بعد يوم تازم النظام وعدم خدمته للبشرية.
#توما_حميد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حول الهجوم على كردستان سوريا!
-
حول -فاشية- روسيا و-ديمقراطية- الغرب! رد على رفيق
-
خطة ترامب حول غزة، عودة الى الاستعمار التقليدي!
-
حوار حول التحولات العالمية والوضع في الشرق الاوسط!
-
العدوان الأمريكي على فنزويلا: بين ذريعة مكافحة المخدرات وأجن
...
-
الإسلام السياسي: أقذر أنواع الحكم البرجوازي - العراق نموذجًا
...
-
تصاعد الصراع بين الأقطاب الرأسمالية: مخاطر جديدة تهدد البشري
...
-
عواقب فشل الحرب على إيران
-
حول الهجوم الإسرائيلي على إيران!
-
منصور حكمت وحقوق الاطفال
-
في ظل الإبادة الجماعية، يجب أن يهدف النضال نحو إسقاط النظام
...
-
ملامح إدارة ترامب الواضحة!
-
المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا: استراتيجيات أمريكية وصرا
...
-
خطة ترامب حول غزة: عرض شخص معتوه ام استراتيجية إمبراطورية آف
...
-
بماذا تخبرنا حرائق لوس انجلس؟!
-
حول الصراع الدائر داخل حركة -ماغا- الشعبوية التي يقودها ترام
...
-
ماذا حدث في سوريا، وماذا ينتظر الطبقة العاملة في المنطقة وال
...
-
ويستمر الكابوس الذي تعيشه البشرية!
-
عودة ترامب للحكم والآمال الكاذبة!
-
حول تشكل الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني!
المزيد.....
-
صورة نادرة لحوت مصاب بالمهق تفوز في جائزة تصوير مرموقة
-
مشرعون ديمقراطيون وجمهوريون يؤيدون نوايا ترامب على مهاجمة إي
...
-
تقارير إسرائيلية: حماس -تتكيف- مع ترتيبات ما بعد الحرب للحفا
...
-
الملفات الغامضة: هل يحسم وزير الحرب الأمريكي الجدل حول الكائ
...
-
أخبار اليوم: المستشار الألماني ميرتس: مصير أوكرانيا هو مصيرن
...
-
رياح معاكسة ـ اختبار صعب لترامب قبيل خطاب -حالة الاتحاد-
-
موسى هلال وحميدتي.. صراع أبناء العمومة الدموي
-
ثورة آيفون المفتوح.. أوروبا تكسر أسوار آبل الرقمية
-
البرهان يتوعد بالمحاسبة والدعم السريع يقتحم منطقة في دارفور
...
-
حرب أوكرانيا.. المال لأمريكا والأرض لروسيا والمجد لكييف
المزيد.....
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
المزيد.....
|