أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - إكرام فكري - الالتزام كدرع للبقاء: من الانضباط القسري إلى ثورة الاكتشاف














المزيد.....

الالتزام كدرع للبقاء: من الانضباط القسري إلى ثورة الاكتشاف


إكرام فكري

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 10:24
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


في ذلك الفضاء المشبع برهاب الفقر ونرجسية الاستحواذ، لم يكن التزام الفتاة بالقواعد محض إذعان، بل كان "مناورة وجودية" واعية. لقد اتخذت من الانضباط الصارم درعاً نفسياً لصد غارات الأم التي كانت تتربص بأي زلل لتعيد تدوير مآسيها القديمة. كانت تلك المثالية المفرطة فعلاً من أفعال التطهير؛ محاولة فردية لغسل إرث "الأخوال النيام" وعتمة "بيوت الغرباء" باستقامة لا تُخترق. لقد كان الالتزام هو الخندق الذي اعتصمت به الروح لتقليل مساحة الاحتكاك مع واقع ملوث، ولتجريد السجان من آخر ذريعة يملكها لممارسة الوصاية.
بيد أن هذا التوازن الهش بدأ بالتصدع عند لحظة المفارقة الكبرى: اكتشاف "الآخر" وانكشاف "العالم". إن الخروج من مدار الأم إلى فضاء التجربة الإنسانية الواسع كان هو الصدمة المعرفية التي هشمت جدران الزنزانة. حين رأت الفتاة في مرآة العالم أن الوجود ليس بالضرورة صراعاً صفرياً على البقاء، وأن القواعد في البيوت الآمنة تُبنى على السكينة لا على القمع، أدركت أن انضباطها القديم -رغم نجاعته في الحماية- قد تحول إلى قيد يمنعها من ملامسة جوهر الحياة. لقد كان اكتشاف الآخر هو الذي منحها المعيار الحقيقي الذي قاست عليه زيف سجنها المنزلي.
هنا، حدث التحول الجذري من "الانضباط بالقواعد" إلى "الاستقلال عنها". أدركت الفتاة أن استقامتها المثالية كانت تُستغل كضمانة لاستمرارية سيطرة الأم، فقررت أن تقلب الطاولة على مفاهيم البر المشوهة. تحولت الطاقة التي كانت تُهدر في مراقبة الأنفاس وتجنب الصدام إلى قوة دافعة نحو تحقيق الذات وترسيخ كينونتها. لم يعد التمرد هنا خروجاً عن القيم، بل كان خروجاً من "التبعية الوجودية"؛ حيث قررت الفتاة أن تكون هي المرجعية الوحيدة لمبادئها.
اللحظة التي استبدلت فيها الفتاة القفل، لم تكن مجرد فعلٍ مادي، بل كانت إعلاناً عن "السيادة الذاتية". لقد انتقلت من كونها رهينة أمان في مشروع الأم، إلى كونها "ابنة نفسها" في مشروعها الخاص. لقد كان اكتشاف العالم هو الفتيل الذي أشعل فتنة الحرية، لتولد من جديد بسمرتها وصلابتها، غير مدينة لأحد بشيء، سوى بوفائها لحقها المقدّس في حياة تُصاغ تفاصيلها بقرارها الحر، بعيداً عن أشباح الماضي ونرجسية الجلادين.



#إكرام_فكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع التنكري
- فخ -العظمة المستعارة-: المشاريع الكبرى كآليات لاستدامة المدي ...
- من العدالة إلى الاستعراض: أزمة توزيع الموارد وسياسة الإقصاء
- إنسان للبيع
- بين ضجيج الآخرين وصمت الحقيقة
- صدى الغرفة المجاورة
- بطلة خارقة ببدلة رخيصة: ثمن التحرر من دور المنقذة
- واجهات مترفة وأموال قذرة: التلاعب النفسي والاجتماعي لغسيل ال ...
- بين بريق الشاشة وواقع القاع: قصة جيل ضائع
- بين الهويتين
- خبر عاجل
- إعادة لحظة البداية
- المرأة بين الحرية و الاستغلال
- المرأة بين الاستغلال التسويقي وتفكك الأسرة: وهم التحرر أم فخ ...
- عندما تذبل اللذة وتبقى الحقيقة
- حين تذبل اللذة وتبقى الحقيقة
- الماضي الذي لا يتركني
- هواتفي
- الغرائز الطبيعية: ممارستها بانسانية
- الإرث الاستعماري: بين مظاهر التحضر والاستغلال الطبقي


المزيد.....




- مسيرة امرأة استثنائية الدكتورة هنو العلالي معمر
- حكم قضائي ينتهي بفاجعة في مصر.. إلقاء المحامية رشا فرحات من ...
- بين الملاكمة والعصابات النسائية: كيف أعاد -ألف ضربة- تشكيل ا ...
- “لولو بتغني رمضان جانا” تردد قناة وناسة 2026 لمتابعة اغاني ا ...
- اغتصاب طفل في روضة يثير غضب الرأي العام في تونس
- آن-كلير لوجاندر أول امرأة تترأس معهد العالم العربي في باريس ...
- تقرير أممي صادم: المهاجرون في ليبيا يواجهون -جحيماً- من التع ...
- الاكتئاب وعلاماته
- آن-كلير لوجاندر.. أول امرأة تعين رئيسة لمعهد العالم العربي ف ...
- آن كلير لوجاندر، أول امرأة رئيسة لمعهد العالم العربي في باري ...


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - إكرام فكري - الالتزام كدرع للبقاء: من الانضباط القسري إلى ثورة الاكتشاف