صدام الحميد
كاتب
(Saddam Shehab Alhamed)
الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 20:13
المحور:
الطب , والعلوم
دائماً ما تترسّب في الدماغ قصصٌ وذكرياتٌ وأحداثٌ تحتاج إلى تفسيرٍ منطقيٍّ وعلميٍّ. يقف الإنسان عليها باحثاً عن تفسيرٍ منطقيٍّ؛ لأن أصل الوجود مبنيٌّ على أسسٍ فيزيائيّةٍ وكيميائيّةٍ تنبعث منها الحياة بشكلٍ هندسيٍّ محسوبٍ، ولأن الخالق العظيم لم يخلق الكون عبثاً أو دون توازنٍ.
بعد هذه المقدّمة الصاخبة بالأفكار، أقدّم حدثاً وقفت عليه مفكّراً في كيفية حدوثه. في فجر أحد أيام عام ٢٠١٧ استشهد أحد شباب قواتنا المسلّحة من أبناء الفرقة الذهبية، ونُقل إلى مدينة الطب ورقد في العناية المركزة حتى فاضت روحه إلى السماء.
كان الشهيد من أبناء المحمودية، وحسب ما بلغني لم يُخبر أهله بحقيقة عمله، بل كان يقول إنه يعمل في بغداد، وعمله يستوجب المبيت مدةً طويلةً، وكان سبب ذلك الوضع الأمني الذي كانت تعيشه البلاد.
لم يعلم أهله سوى خبر استشهاده. شدّني منظر أمّه الجالسة أمام طوارئ مستشفى بغداد التعليمي، مفترشةً الأرض بعباءتها السوداء، مولولةً صارخةً، تلطم وجهها لفقد ابنها.
لم تكن تعلم أن ابنها قد وُضع في سيارة إسعاف لنقله إلى الطب العدلي.
وفي لحظةٍ موجعةٍ مرّت سيارة الإسعاف من أمامها، فصرخت قائلةً: «أحسُّ قلبي قد مرّ من هنا».
جاء أولادها ليسندوها وذهبوا خلف السيارة، وانتهت القصة يومها، لكن السؤال لم ينتهِ: ما الرابط بين الأم وابنها؟
لاحقاً قرأت عن ظاهرة Fetal-Maternal Microchimerism، وهي انتقال خلايا بين الجنين وأمّه أثناء الحمل وبقاؤها سنواتٍ بعد الولادة. وهذا قد يفسّر جانباً من قوة الرابط النفسي بين الأم وطفلها.
ويربط بعضهم ذلك تصوّراً بما يُسمّى Quantum Entanglement، وهو ربطٌ فكريٌّ لا دليل مباشراً عليه، لكنه محاولة لفهم شعورٍ عميقٍ بلغة العلم.
وهكذا بقيت القصة في ذاكرتي، لا لأنها تثبت نظريةً، بل لأنها تكشف عمق الأمومة… ذلك الشعور الذي يُحَسُّ دائماً ولا يُفسَّر تماماً.
#صدام_شهاب_الحميد (هاشتاغ)
Saddam_Shehab_Alhamed#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟