أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عبدالرحمن محمد محمد - جدولة وشارب… من مين بتتحارَب؟














المزيد.....

جدولة وشارب… من مين بتتحارَب؟


عبدالرحمن محمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 17:38
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تمتلك الشعوب الشرق أوسطية في أغلبها ثقافات مجتمعية تقترب في أكثرها وتتشابه، ونحافظ على الكثير من الخصوصية في أحيان أخرى، وفي مجتمعات عدة شعر المرأة أولى خصوصياتها وأكثر ملامح جمالها، وفي العديد من الأديان والثقافات يكاد الشعر أن يصل درجة القداسة والحرمات، ومنها المجتمع الكردي والمجتمع العربي، والشارب بالنسبة للرجل رمزيته.
في المجتمعات الدينية كان الشعر من أبرز ملامح جمال وخصوصيات المرأة وكان الحفاظ علية وستره وحجبه عن العيون إحدى أهم الوصايا والعادات الدينية. وكم من قصة ونص شعري وغزل قيل في الضفائر، وجمالها وكذلك في هيبة الرجال ومكانة الشارب ودلالاتها.
في الثقافة الكردية هناك عشرات ومئات الأغاني التي غُنِّيت عن الشعر والجدائل، ومئات القصائد والنصوص الشعرية والقصص التي روت جمال الشعر وكثافة الجديلة، والأساطير التي دونت حول البعض منها، والموروث الكردي حافل بتلك القصص، ودوما كان المجتمع الكردي يعتبر كشف الشعر أمرا غير محبب، وكان من الواجب أن تستر المرأة شعرها، وتحجبه عن العيون وتفننت في إبداع أنواع وأشكال أغطية الرأس، والشعر الذي عد “نصف جمال المرأة” لا يراه سافرا إلا أقرب المقربين، ومن الدرجة الأولى كالزوج أو الأبناء والأخوة.
مع انطلاقة حركة التحرير الكردستانية، التي ضمت المرأة بشكل واسع وتشكيل وحدات المرأة الحرة كقوات نسائية فقط، والزي العسكري للمقاتلات الكرديات الذي اكتمل في الغالب بتسريحة خاصة “ضفيرة، جدولة” الكريلا الكردية، أصبحت الجديلة رمزا للمرأة الحرة والقوية، والمرأة الواعية والمتمردة على العادات البالية والسلطة الذكورية، وباتت تلك الجديلة “موديلا ورمزا” للفتيات وتسريحة غزت العالم، ومع اندلاع ثورة التاسع عشر من تموز، وانتشار صور المقاومة البطولية في كوباني كانت الجديلة رمز المقاومة والحبل الذي التف حول أعناق المرتزقة، وكذلك في ثورة الجدائل، التي انطلقت في إيران، حيث أصبحت الجديلة رمزا للتمرد على الاستبداد المطلق وانطلاقة للحرية.
في الحديث عن القيم الرمزية والثقافة المجتمعية والموروث الاجتماعي ودلالات هذه القيم، لا يغيب الشارب عن المشهد، وإن كان نصف جمال المرأة في شعرها، وإن كان الحفاظ عليه، وحرمته من الشيم الموروثة في أغلب المجتمعات الشرقية، فإن الشارب له دلالات أيضا تدل على الهيبة والرفعة والسمو، والاعتداد بالنفس، ولا يغيب عنا أن الكرد والعرب على حد سواء كانوا يجلُّون الشوارب، وكانت الكلمة المتعارف عليها “خذها من هذا الشارب”، أي إن طلب صاحب الحاجة سيُجاب وإن كلف ذلك حياة من يَعِدُ بذلك، والأمثلة والقصص الشعبية كثيرة في ذلك، وأيضا بعض المقولات: “شواربو بيوقف عليهم النسر”، ولا غرابة إن رأينا أغلب صور القادة والزعماء وهي تبرز تلك الشوارب كدليل على الوجاهة والرجولة والاعتداد بالنفس.
ومن بين شعوب المنطقة عرف الإيزيديون والدروز باهتمامهم بالشوارب وإكرامها وإطلاقها، والعناية بها كرمزية اجتماعية ودينية، ولها خصوصية عقائدية إثنية ومجتمعية خاصة.
ما دعانا اليوم للخوض في هذه المسألة هو حدث قديم جديد، فالأحداث التي تدور في سوريا تعود أدراجها إلى البدايات والانتهاكات بحق المقدسات والرموز الاجتماعية، لا تكاد تتوقف وكلنا يذكر تدمير المزارات الدينية من مرتزقة داعش بداية سيطرتها على مناطق من سوريا والعراق، وتدمير مدن ومتاحف أثرية في الموصل ونينوى وسري كانية وتدمر، ولم تكد هيئة تحرير الشام تبسط سيطرتها على سوريا، وتحت مسميات وتحالفات جديدة حتى عادت الأحداث تتكرر وبشكل منفر وتصرفات مقززة وأعمال تقشعر لها الأبدان.
مناظر قص الشوارب التي أقامت الدنيا إبان أحداث السويداء السورية هزت المجتمع السوري، وتعالت الصيحات بأن اليد التي تحاول إهانة كرامة مواطنين سوريين يجب أن تقطع، ولكن تلك الأيادي لم تحاسب، وبقيت لتمتد حيث شاءت وترتكب المزيد من الآثام.
الأحداث الأخيرة التي مرت وتمر بها مناطق الإدارة الذاتية، والتركيز على استهداف الكرد عادت لواجهة الأحداث، وتعالت من جديد الأصوات الشوفونية، وتصاعدت نبرة العنف وخطاب الكراهية، والأيادي ذاتها، التي امتدت إلى شوارب الدروز، امتدت إلى جدائل الكرديات القديسات.
كائن في هيئة رجل، يخرج على العالم وعبر مقطع فيديو مصور وبيده جديلة فتاة، فتاة كردية، سورية، فتاة من هذه الجغرافيا، التي حلت عليها لعنة التطرف الديني والتوحش والنزعة الهمجية، وكأنما حرر هذا المعتوه كل الأراضي المحتلة، أو كأنه أطعم جياع العالم، وكسا كل محتاج فيه بكساء، ولبى حاجته من الطعام والغذاء، ومن ثم بكل صفاقة وأخلاق دونية يقول، إنها ضفيرة واحدة من “الهفالات” ناسيا أو متناسيا إن تلك “الهفالة” ورفاقها، ورفيقاتها دافعوا وما زالوا يدافعون عن كرامته، وشرفه، بل وعن وجوده.
الآلاف من النساء تضامنت مع تلك الفتاة صاحبة الضفيرة، الآلاف منهنَّ، وعبر مقاطع فيديو، جدلن ضفائرهن تضامنا معها، والملايين استهجنوا ما قام به ذلك المعتوه.
لم تكن هذه ثقافة شعوبنا، ولن تكون، لم ولن تكون هذه ثقافة ثوار، ولا هكذا يتعامل الأحرار، تلك الأيادي الآثمة التي اغتالت هفرين خلف، واليد التي امتدت بكل حقد لتقص تلك الشوارب رمز الإباء، وتلك اليد التي قصت تلك الضفيرة، هي اليد الملطخة بالدم والعار والفتنة نفسها، تلك الأيادي غريبة عنا، ولا تمثل ثقافة شعوب سوريا بعربها وكردها وسريانها، بكلدانها وتركمانها وآشورها، ثقافة شعوب سوريا ثقافة تسامح وتشارك، ومصير واحد أما تلك الثقافات فلا مكان لها ها هنا، ولن يكون.



#عبدالرحمن_محمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مكتبة دار اللواء ...سبعون عاماَ من التنوير
- ألوان الظلام.. تشرق في معرض الرياض الدولي للكتاب
- زياد الرحباني بم أجيب إذا “سألوني الناس”..؟!
- -قبس من مشكاة تراتيل تيريج-
- محمد شيخو… فنان ثورة وعاشق وطن
- تحسين طه.. فنان ملتزم وفن خالد
- أمير العود… إلى عالم الخلود
- إبداعات نسوية سورية في معرض القاهرة الدولي للكتاب
- جمعة خليل “بافي طيار”…يا صانع الابتسامة لم تبكينا؟
- محمد علي شاكر… ينبوع فن وعطاء لن ينضب
- الكفرون.. سحر الطبيعة ومعانقة الجمال
- كتاب “سجالات في الأدب والفن” حوارات ثقافية -نثارات إبداع بأل ...
- الكراب.. إرث فلكلوري تغيبه الحداثة وتنعشه السياحة الثقافية
- محمد علي حسو.. شاعر الكفاح والنضال
- سيفار… مدينة الألغاز الجزائرية وآثار الجن والكائنات الفضائية
- أديبة الرقة وشاعرة الفرات… وداعا
- نوروز ثورة الربيع والانسان في كل زمان ومكان
- فوانيس رمضان.....مهارة حرفية وطقوس روحانية
- محمد شيخو...فنان ثورة وعاشق وطن
- الامير شرف خان البدليسي (صاحب شرفنامة)


المزيد.....




- -دخول الفتيات مجانا-.. مصر تضبط منظم حفل -يوم على جزيرة إبست ...
- لماذا تشجع فرنسا النساء بعمر 29 عاما على الإنجاب؟
- كيف تساعد كرة القدم الفتيات على محاربة زواج القاصرات في الهن ...
- سلاف فواخرجي بالحجاب في إيران.. تجربة فنية أم رسائل سياسية؟ ...
- عدد أقل من النساء يشغل مناصب عليا داخل لجان البرلمان
- رسائل تكشف المستور.. ما الدورالخفي الذي لعبته النساء في عالم ...
- جيسيكا مهدي الأم الشابة المعنفة والمحرومة من طفلتها
- مطالبات شعبية وجمع تواقيع لحد من دمع المتهمين بقضايا العنف ف ...
- 4.5 مليون فتاة ضحايا ختان الفتيات، أغلبهنّ من البلدان العربي ...
- جدل في أوكرانيا حول تجنيد النساء مع دخول الحرب عامها الرابع ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عبدالرحمن محمد محمد - جدولة وشارب… من مين بتتحارَب؟