أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محسن كفحالي - دفاعًا عن إنصاف المناطق الجبلية وتحقيق العدالة المجالية.














المزيد.....

دفاعًا عن إنصاف المناطق الجبلية وتحقيق العدالة المجالية.


محسن كفحالي

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 03:02
المحور: المجتمع المدني
    


في اليوم الذي قرّر فيه عدد من نشطاء الجبل، على المستوى الوطني، تأسيس إطار مدني يضم مناضلي الجبل وكافة المهتمين بقضاياه، كان الهدف هو الترافع عن المناطق الجبلية وساكنتها، انطلاقًا من مقاربات متعددة، من بينها المقاربة الحقوقية، والمقاربة المجالية، والمقاربة التشاركية، ومقاربة الاستدامة، إضافة إلى مقاربة الترافع المبني على المعرفة، ومقاربة النوع بأبعادها المتعددة.
ولم يكن هذا القرار وليد رغبة ذاتية أو اختيارًا عفويًا، بل جاء نتيجة رصد دقيق وتحليل رصين، خلص إلى قناعة راسخة مفادها أن المناطق الجبلية تعيش مفارقة صارخة؛ إذ تُعدّ مصدرًا مهمًا للثروات البشرية والطبيعية، من مياه وثروات حيوانية وغابات ومعادن بمختلف أنواعها، في حين تعاني، في المقابل، من تهميش مزدوج: تهميش تفرضه الظروف الطبيعية، وتهميش ناتج عن السياسات العمومية التي اعتمدتها الدولة والحكومات المتعاقبة تجاه هذه المناطق، وهو ما أقرت به مؤسسات الدولة نفسها.
وأمام هذا الواقع، وجد مناضلو الجبل أنفسهم ملزمين بتأسيس إطار مدني جامع يضم مختلف جمعيات المجتمع المدني العاملة والمناضلة في المجال الجبلي، والمؤمنة بضرورة النضال والترافع من أجل إنصاف المناطق الجبلية. وهو نضال يقوم على جملة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها رفض التدخل الموسمي المرتبط بالظروف المناخية الصعبة، ورفض المقاربة الإحسانية، باعتبار أن ساكنة الجبل ساكنةٌ ذات حقوق يجب احترامها وصونها، ولا يجوز التعامل معها بمنطق الإحسان.
وبناءً عليه، فإن إنصاف المناطق الجبلية يقتضي من الدولة اعتماد سياسات عمومية خاصة بهذه المجالات، وإقرار إطار تشريعي ملائم يأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها المجالية والاجتماعية والاقتصادية.
وبعد أكثر من عقد من الزمن من الترافع المستمر، من خلال تنظيم اللقاءات وحشد مختلف القوى المهتمة بقضايا المناطق الجبلية، وعقد العديد من الاجتماعات مع الجهات الرسمية والتنظيمات الحزبية والفرق البرلمانية، وبإمكانات ذاتية بسيطة، تواصلت الجهود في محاولة حثيثة للدفاع عن فكرة أساسية مفادها أن المجال الجبلي يتمتع بخصوصية تختلف عن المجال القروي وباقي المجالات الأخرى، وبالتالي فإن التعامل معه ينبغي أن يكون مختلفًا، تعاملاً يراعي هذه الخصوصيات.
فلا يمكن، على سبيل المثال، تطبيق نفس قانون التعمير المعتمد في المجال الحضري على المجال الجبلي، نظرًا لاختلاف الشروط الجغرافية والطبيعية والاجتماعية. وفي السياق نفسه، لم ترقَ تدخلات الدولة في المجال الجبلي إلى المستوى المطلوب، إذ ظلت، في الغالب، تدخلات تجزيئية ومحدودة، ولم تندرج ضمن استراتيجيات كبرى وشمولية تهدف إلى النهوض الحقيقي بالمناطق الجبلية. وقد أدى هذا الطابع التجزيئي إلى ضعف مردودية هذه التدخلات وعدم تحقيقها للنتائج المرجوة.
ويمكن الاستدلال على ذلك بمثالين بارزين يعكسان طبيعة التعاطي مع المناطق الجبلية. فقد شكّل زلزال الحوز حدثًا صادمًا وكاشفًا لواقع تعامل الدولة والحكومات المتعاقبة مع هذه المجالات. ورغم المجهودات المبذولة في مواجهة آثار الزلزال، والتي لا يمكن إنكارها، فإن مرحلة تدبير ما بعد الأزمة كشفت عن غياب رؤية واضحة واستراتيجية للتعامل مع مثل هذه الكوارث. فبعد مرور ثلاث سنوات، ما يزال الإشكال قائمًا، ولا تزال الساكنة تعاني من تبعاته.
كما تعيش مدينة تاونات، في الوقت الراهن، وضعًا كارثيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تعاني أغلب الدواوير من العزلة، وهي عزلة كانت قائمة حتى قبل التساقطات المطرية الأخيرة، غير أن هذه الأخيرة جاءت لتكشف بشكل صارخ عن هشاشة البنية التحتية، من خلال انقطاع الطرق وانهيار المنازل. ورغم المجهودات المبذولة للتخفيف من حدة هذه الأوضاع، فإنها تظل غير كافية ولا ترقى إلى حجم المعاناة المسجلة.
إن الحل يكمن في اعتماد سياسات عمومية منصفة، قائمة على المقاربة الحقوقية، ومرتكزة على المعرفة العلمية، ومبنية على المقاربة المجالية. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف فاعلي المجتمع المدني، وتقوية قدراتهم الترافعية والعلمية المبنية على البحث والمعرفة، حتى لا يظل الترافع عن قضايا المناطق الجبلية موسميًا أو ظرفيًا، بل يتحول إلى قضية مجتمعية تتطلب فعلًا منظمًا، ملتزمًا، ومستدامًا.
وفي هذا الإطار، تبرز ضرورة توحيد جهود جميع مناضلي الجبل، من جمعيات وأفراد وساكنة، من أجل الاتحاد والتكتل دفاعًا عن إنصاف المناطق الجبلية وتحقيق العدالة المجالية.



#محسن_كفحالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات اللامعنى
- ما زالت تنتظر
- السيد محمد الديش منسقا وطنيا للإئتلاف المدني من أجل الجبل لل ...
- مدن الأشباح
- من بولمان إلى العالمية -حركة مدنية اجتماعية تطالب بإنصاف الم ...
- حي المداوييخ
- حي المداويخ
- السواد
- فاس: تحتضن المؤتمر التأسيسي للائتلاف المدني من أجل الجبل بال ...
- حكت لي جدتي .....
- الإتلاف المدني من أجل الجبل تجربة متميزة في عالم الترافع
- الزفزفة
- أوراق بلا عنوان - نهاية ورقة و بداية أوراق-
- أوراق بلا عنوان - الجزء الثاني - ورقة المرأة-
- أوراق بلا عنوان
- موعد مع الموت


المزيد.....




- السعودية تعلن إعدام مصريين ومواطن وضع السم لوالده وشقيقتيه و ...
- العراق.. اعتقال والي الأنبار وكشف شبكة دعم إرهابية خطيرة
- سوريا.. الطبيعة تقسو على إدلب وملف مخيمات النازحين يطفو على ...
- دبلوماسية فلسطين تطرق أبواب رئاسة الجمعية العامة للأمم المتح ...
- الأمم المتحدة تحذّر: الوقت ينفد لإنقاذ أطفال يعانون سوء التغ ...
- منظمات حقوقية للبرلمان الأوروبي: تونس ليست -بلداً آمناً- ويج ...
- أقاليم المغرب المتضررة من الفيضانات تتهيأ لعودة آلاف النازحي ...
- حماس: التقرير الأممي حول تعذيب الأسرى دليل إضافي على جرائم ا ...
- الأمم المتحدة تحذّر: أزمة غذائية حادة تهدد أطفال السودان
- حماس: تقرير الأمم المتحدة بشأن الأسرى يؤكد جرائم الاحتلال


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محسن كفحالي - دفاعًا عن إنصاف المناطق الجبلية وتحقيق العدالة المجالية.