أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن كفحالي - الزفزفة














المزيد.....

الزفزفة


محسن كفحالي

الحوار المتمدن-العدد: 5579 - 2017 / 7 / 12 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


ذات خريف من سنوات الخريف ، كان يتدحرج في حارة مدينة شاطئية ، عرفت ببساطتها و طيبوبة سكانها ، عمي "جيلالي" صاحب دكان حلويات ، يحكى أنه كان بطلا من أبطال الوطن ، له بطولات تحكى عنها الأساطير و الحكايات ، صوته رعد و نظرته برق ، بطل قاهر للاستعمار الأجنبي في شمال الوطن ، في مهنته الجديدة يقدم معظم الحلويات هدية للأطفال الحارة .
مقابل دكان عمي "جيلالي" ، يوجد دكان عمي عبد الكريم صديق الطفولة ، شيخ يرتدي جلباب و عمامة ، و سلهام فاخر ، يتحدث في السياسية كثيرا ، يحب الشجاعة و الحماس ، يتأسف كثيرا على السنوات الخالية ، سنوات الشباب ، في معرض عرض ذاكرته السياسية قال :
نحن أبناء الوطن ، نحن ربيعه و أزهاره ، صديقي جيلالي ، و حمو رحمه الله ، كان الوطن يسكننا ، حبنا له كتبناه دماء ، تنهد أمطرت عيناه دمعا ،رسم على خده ابتسامة ،هادئة ، ماكرة .حكايات عمي عبد الكريم يعرفها الصغير قبل الكبير ، تتغنى بها العصافير ، تحكيها النساء لأطفالها ، يحكى أنه هزم الغزاة القدامى هزيمة قاسية ، و فضح الغزاة الجدد .
سيليا كبيرة أبناء الحارة ، رقيقة ، أنيقة ، جميلة ، زاد جمالها سمرة عينيها ، و صوتها الذهبي ، عشقت دور المدرسة ، علمت ، غنت للحب ، للحرية ، للأمل ،للسلمية ، للوطن ،اه كم نخاف عليك أيها الوطن ، عمر الخريف طويلا و هوت كل الأوراق ، الحب، العمر ، الأمل ، شاب الشعر ، و تلبدت المشاعر ، ذبلت الأشجار و سقطت أورقها ، ساد الصمت طويلا ، اختفت معالم الحياة ، أين سكان الحارة ، أين عمي الجيلالي أين عمي عبد الكريم أين و أين .....................
اتخذ أعلى قمة في المدينة ، من جهة تطل على دولة فرانكو ، قبل أن يصلها الربيع و تزدهر ، و من جهة تطل على الحارة ، ينظر إلى المدينة فيرى شوارعها ، مزدحمة بالأموات ، في شوارع المخيم أكفان بيضاء، تتهافت ، تتسابق ، أموات تناكحت ، تناسلت ، تكاثرت ..... ، أموات ، اغتصب ، سرقت ، نهبت ، عذبت .....
إجتمع مجلس الوجهاء ، للبث في قصية الأموات قال أحدهم ، لماذا لا نقتل الأموات ، و نستفيد من الهواء و الشمس و الماء ، قد يكسرون يوما قيودهم و يتخلصون من أكفانهم ....
و قال الثاني ، ما فائدة قتل الأموات ....
تكلم أعقلهم ،نستأ صل لبهم و نترك أعضائهم التناسلية ، للنساء النهديين و أبو بلعوم ، و للرجال الهرماق ، حتى يتكاثروا ، و يعملوا ، و لا يفكروا في الكرامة و الحرية ،و إذا ما ظهر الأحياء ، قالوا لا للفتنة نحن الضحية ، نعم للحكرة لا لزفزفية .
جلست جدته إلى جانبه ، وضعت كفها على وجنتيها ، حملقت فيه كثيرا ، و هي تنظر إلى أمواج البحر ، تارة و تارة أخرى إلى المدينة ، لم يكن الخريف دائما ، كان هناك الربيع ، و في عز الفرح ، فرح جني محصول الصيف ، خرج غزاة ، دخل غزاة ، أخذوا الأرزاق ، شردوا الأبطال ، سمموا الأطفال ، قتلوا الأمل ،قتلوا الشباب ، قتلوا الربيع ، لكن يوما سيعود الأمل ، سيعود الربيع ، مهما سجنوا اعتقلوا من زهور فالربيع زاحف .



#محسن_كفحالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوراق بلا عنوان - نهاية ورقة و بداية أوراق-
- أوراق بلا عنوان - الجزء الثاني - ورقة المرأة-
- أوراق بلا عنوان
- موعد مع الموت


المزيد.....




- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...
- رحيل الفنانة السوفيتية الكبيرة ليودميلا تشورسينا بعد صراع مع ...
- ثقافة الشارع وأزياء -الآرت- تُثري منافسات جائزة كاردو الدولي ...
- -ما الحاجة إلى عالم بدون روسيا-.. روائية مصرية تشيد بزيارتها ...
- مهرجان الفيلم الروسي يُقام في المغرب لأول مرة بتشكيلة سينمائ ...
- افتتاح مهرجان موسكو للجاز بعرض أدبي موسيقي يخلد إرث الموسيقا ...
- وفاة الفنان المصري عبد العزيز مخيون
- معهد بطرس الأكبر يحدد أهداف مؤتمره الدولي التاسع عشر
- غاليري تريتياكوف يفتتح معرضا لأيقوناته النادرة في ذكراه الـ1 ...
- على طريقة فيلم -Catch Me If You Can-.. طيار سابق بطيران كندا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن كفحالي - الزفزفة