|
|
صراع الألوان بين -حمراء-التّوراة و-صفراء- القرآن 1/6
كمال محمود الطيارة
الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 09:01
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
صراعُ الألوان بين "حمراء" التّوراة و"صفراء" القرآن (1/6)
"البقرة التي أمر موسى وهارون أن يذبحوها (!) لمّا وصلت لجزيرة العرب [...] تغيّر لونها في الطّريق من شِدّة الحرّ من حمراء إلى صفراء" سرسبيندار السندي/الحوار المتمدن عدد 8532
استوقفني على منصة الحوار المتمدن بتاريخ 25/11/2025 مقال للسيد سرسبيندار السندي يسْخر فيه من الممثل المصري بَاسِم يوسف ويزيد على سخريته هذه سخرية من نص قرآني يصف البقرة التي طلب الرّبّ إلى موسى وهرون أن يذبحاها بأنّها "بقرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لًوْنُها تُسِرُّ النّاظرين" (البقرة/69) ومكمن سخرية السيّد سرسبيندار السندي أنّ هذه البقرة وَرَدَتْ "حمراء صحيحة لا عيب فيها" (عدد 19/2) في الكتاب المقدّس عند اليهود والمسيحيين فكيف تحولت إلى "صفراء فاقِعٌ لًوْنُها " في الكتاب المقدس عند المسلمين (؟!) وجواب الكاتب التّهكّمي أنّ لونها قد تغيّر من "شدّة الحرّ في الصّحراء " لمّا انتقلت إلى جزيرة العرب (!) ولكن بعيداً عن هذا الجو الاستفزازي سوف أحاول في هذا البحث الموجز حلّ مسألة خِلاف الألوان بين الكتابين المقدّسين والمؤمنين بهما (وغرضُ البحث هنا الإلمام بالشّيء وليس العلم المعمّق به) أمّا ما جاء في باقي المقال فلا شأن لي به
* "بقْرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لوْنُها" والألوان الأخرى في القرآن/النّصوص
في القرآن ألوان صريحة وأخرى غير صريحة قلّ من انتبه إليها من الباحثين عن الألوان في هذا الكتاب (من مثل "وإذا النجوم انكدرت" التكّوير/2) فكان أنْ انشغلوا غالباً بالصريحة منها فقط وقد أتى القرآن على ذِكرِ سبعة أو ثمانية منها (الأمر يتعلّق بسُلّم المقاييس) وما يهمّنا من هذه الألوان هنا الأحمر والأصفر وربّما زِدنا على ذلك للتوضيح الأبيض
فالأحمرُ يرِدُ مرّة واحدة "[...] ومن الجبالِ بيضٌ وحُمْرٌ مُختَلِفٌ ألوانها [...]" (فاطر/27)
واللّون الأصفر ورد خمس مرات "[...] إنّها بقرة صفراءُ فاقعٌ لونها [...]" (البقرة/69) و "كأنّه جِمالاتٌ صُفرٌ" (المرسلات/33) و"ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفرّا [...]" (الرّوم/51) و "[...] زرعاً مُخْتَلِفاً ألوانه ثمّ يهيجُ فتراه مصفرّا [...]" (الزّمر/21) و "[...] نباتُه ثمّ يهيجُ فتراه مصفرّا [...]" (الحديد/20)
أمّا اللون الأبيض فذُكِرَ اثنتي عشرة مرّة "[...] وكُلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثمّ أتموا الصّيام [...]"(البقرة/187) و"يوم تبيّض وجوه وتسودّ وجوه [...]" (آل عِمران/106) و "وأمّا الذين ابيضّت وجوههم [...]" (آل عِمران/107) و "ابيّضّت عيناه من الحزن فهو كظيم" (يوسف/84) و "يُطافُ عليهم بكأسٍ من معين بيضاء لّذّةً للشاربين" (الصّافات/45 ـ 46) وأخيراً "كأنّهنّ بيضً مكنون" (الصّافات/49) و "[...] ومن الجبالِ جُدَدٌ بيضٌ وحمرٌ" (فاطر/27) و "نزعَ يّدّهُ فإذا هي بيضاء للناظرين" (الأعراف/108) و "واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء [...]" (طه/22) و "ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين" (الشّعراء/33) و "أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء [...]" (النمل/12) و "واسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء [...] (القصص/32)
** ماذا قال الشّراح اليهود والمفسرين المسلمين في لونيّ بَقَرَتْيِهما؟
يُلاحظ بادئ ذي بدء أنّ النّصّين المقدّسين لم يذكرا لماذا اخْتِيرَ اللونين الأحمر أو الأصفر بالذّات للبقرة المزمّع التّضحية بها وتَبِعَ الشّراحُ والمفسرون من يهود أو مسلمين كلٌّ نصّه فلم يرَوا في طرح هذا السّؤال من جدوى (وهنا مثلٌ على الخطأ الجوهري في منهجيّة الشّرح والتفسير اللاهوتيين عموماً أقصد التّسليم بالأمر كما ورد مما يجعل شرحّ المقدّس أشبه بضربٍ في عماية منه بإرشاد وهداية فبالنسبة للاهوتيين لون البقرة أمر دينيّ شرعي لحكمةٍ لا يعلمها إلاّ الله أو يهوه) ورَأوْا في اللون المذكور في كتابيهما رمزاً دينيّاً أو لمحة بلاغيّة فانشغلوا بتأويله لاهوتيّاً أو تحليله لغويّاً فكثيرون رأَوْا في البقرة الحمراء تكفيراً عن خطيئة العجل الذّهبي فإذ بالأم الحمراء تستدرك خطيئة ابنها الأصفر المائل إلى الحُمرة وآخرون رأَوا أنّ اللون الأحمر لون الدم فهو رمز الحياة والموت والطُّهر والنجاسة (والطّهارة والنجاسة مفهومان دينيّان لا علاقة لهما بمفهومي النظافة والقذارة الوَضْعِيَيْن) وانشغل البعض بدرجة نقاوة حُمرَة البقرة وأكّدوا أن حُمرتها يجب أن تكون خالصة تماماً فلا تحتوي على أيّة شعرة غير حمراء حتى وإن كان هناك شعرة واحدة أو شعرتان من لونٍ آخر بطُلَ أن تكون صالحة للتضحية فيجب أن تُستَبْدل بغيرها حمراء خالصة نقيّة ومِن جانب آخر رأى المسلمون أنّ اختيار اللون الأصفر كان لأنه رمز النّور والضّياء أو أنّه من الألوان التي تُفرح القلب وتبهج النّفس وذهب البعض الآخر إلى أنّ "الصّفرة الفاقعة من أحسن ألوان البقر وأجملها" ولا أدري من أين استقى صاحب الشّرح معلومته هذه(!) وزعم آخرون أنّ الأصفر هنا يعني "الأسود" (!) وهكذا غاصت جميع هذه التّفاسير والشّروحات من غير دليل في مستنقعات التّكرار الأجوف التي لا تسمح بالتّقدّم ولو قيد أُنملة في الفهم الحقيقي للنّصّ لذلك سوف نحاول في هذه العُجالة وذلك بالعودة إلى السّياق التاريخي لعصر القرآن سبر الأسباب التي جعلت بقرة بني إسرائيل الحمراء تتمتّع هنا باللون الأصفر وهل هناك من علاقة ما بين أصفر القرآن وأحمر التّوراة ؟
*** الألوان عند العرب القدماء (قبل الإسلام)
أ ـ تَوْطِئة
ثلاثة محاذير يجب أن نأخذها بعين الاعتبار قبل الدّخول إلى مبحث الألوان عند العرب القدماء لتجنّب التّسرّع في الحكم والوقوع في خطأ التقدير
1) خصوصية نظام الألوان عند العرب القدماء ففي الزمن الحاضر الذي نشهدُ فيه سعياً حثيثاً إلى "عولمة شاملة" لِقِيّمِ النّاس (الأنترنيت ووسائط التّواصل الاجتماعي) وعاداتهم (مثلاً الأعياد الوطنيّة وهالوين وعيد الحبّ أو سان فالنتين وما أشبه ذلك) وأذواقهم في المَلْبَسِ (مثلاً الموضة) والمأكلِ والمشرب (مثلاً مطاعم الوجبات السّريعة أو الجاهزة) يصْعُبُ على المرء جدّاً أن يتخيّل أنّ الأمر لم يكن قطّ كذلك في المجتمعات القديمة متباعدةً كانت أو متجاورة فقد كان لكلّ أمّة نسقها الخاص من القِيَم والعادات والعلوم ونظرتها الخاصة إلى الأشياء ومنها الألوان وما "الطّيف المرئي" الذي نعرفه الآن وقد كشفَ عنه نيوتن (وهي سبعةٌ ألوان رئيسة الأحمر فالبرتقالي فالأصفر فالأخضر فالأزرق فالنيلي فالبنفسجي) إلاّ نقلةً علميّة ذات بُعد عالمي تحقّقت في أواسط القرن السّابع عشر أمّا قبل ذلك التّاريخ فلم تكن الأمم في الألوان على نَظَرٍ واحدٍ (انظر الصادق الميساوي : الألوان في اللّغة والأدب/حوليات الجامعة التّونسيّة/عدد36/1995) والعرب (ما قبل الإسلام) وهذا ما يهمنا هنا كغيرها من الأمم كان لها نظامها الخاص بالألوان وهذا ما سنراه لاحقاً
2) تعدد معاني الألوان للفظ الواحد والمقصود هنا تعدّد المعاني في الحقبة التّاريخيّة عينها وتحديداً فترة ما قبل الإسلام وبُعّيْد ذلك بقليل ونضرب مثلا على ذلك لفظُ "الأُدْمَة" فقد جاء في "مُعجم الألوان" (الدّكتور زين الخويسكي "معجم الألوان في الّلغة والأدب والعلم" مكتبة لبنان/ ط1 بيروت/1992) في معنى هذا اللون ما يلي "الأُدْمَةُ بالضّم في الإبل لون مُشرَب سواداً أو بياضاً أو هو البياضُ الواضحُ أو في الظِّباء لونٌ مشْرَبٌ بياضاً هكذا في "القاموس المحيط" إلاّ أنّه وردَ في "تاج العروس "الأُدْمَةُ الحُمرَةُ قال صاحبُ "تاج العروس" (كذا بخطّ أبي سهْل ورجلٌ آدَمُ أحمرُ اللّون ويُقالُ الأُدمةُ في الإبل البياض الشّديد) وفي "تاج العروس" قال الأصمعي الآدِمُ من الإبل الأبيضُ فإن خالطتهُ حُمرة فهو أصهَبُ فإن خالطتِ الحُمرةُ صفاء فهو مَدمىّ وفي "تاج العروس" الأُدْم ُمن الظِّباء بيضٌ يعلوهنَّ جُدَد فيهنّ غُبرة فإن كانت خالصة البياض فهي الآرام [...] وفي "معجم الحيوان" للمعلوف الأُدْمُ من الظِّباء غُبر الألوان تعلوهنّ جُدَد طِوال القوائم والأعناق بيض البُطون سُمْرُ الظُّهور وهي تُعْرَفُ بهذا الاسم في جزيرة العرب إلى يومنا هذا وتُعرف في الجزائر بالغزال الأحمر وتُطلقُ كلمة الآدِمُ في المغرب على غزالٍ كوفيّة وفي "المنجد" الأُدْمَةُ السُّمْرَةُ" "
وكما نلاحظ هنا (وقد حذفنا من النّص توخّياً الاختصارَ الشّواهد الشّعريّة وكلّها تعود إلى عصر ما قبل الإسلام أو بداياته الأولى) فإنّ لفظ "الأُدْمَة" يشير إلى 7 درجات لونيّة مختلفة تتراوح ما بين الأبيض الخالص أو المشوب إلى الأسود المشرب مروراً بالحُمرة والسُّمرة أو الغُبرة(!) وربّما يُفَسَّرُ هذا الاختلاف بتعدد المصادر اللغويّة واختلاف لغات القبائل قبل الإسلام وأيّاً يكن الأمر فإنّ هذا التّباين في معاني الألفاظ الدّالة على الألوان متفشٍّ في كثير منها ويستدعي من المتخصّصين باللغة العربيّة (المعجميّة) دراسات دقيقة وشاملة لها
3) إغفال التّطور الدّلالي للّفظ ومن ذلك الألفاظ الدّالة على الألوان والواقع أنّ معظم المعاجم العربيّة المرجعيّة من مثل "لسان العرب" و"تهذيب اللغة" و "الصّحاح" و"جمهرة اللغة" و"المخصص" و"تاج العروس" و"القاموس المحيط" وغيرها لم تتنبّه إلى تطوّر معاني بعض الألفاظ الدالة على الألوان من حقبة ما قبل الإسلام إلى عصر التّوسع الإسلامي وتأثير عناصر عرقيّة جديدة وثقافات جديدة على اللغة العربيّة ممّا عدّل في بعض الأحيان من دلالات هذه الألفاظ فكان أن رَمَوْا في جُعبةٍ واحدة كلّ المعاني المتعلّقة بلفظٍ معين دون الأخذ في الاعتبار التّسلسل الزّمني والسّياق التّاريخي لهذه المعاني والألفاظ التي تعبّر عنها ومن الأمثلة على ذلك الألفاظ التي تدلّ على "الحُمرة" أو "البياض" فهذه الألفاظ شهدَت تحوّلاً في جوهر معناها ما بين حقبة ما قبل الإسلام وما بعد ذلك خصوصاً مع بدايات العصر العبّاسي واستقرّت دلالاتها في هذه الحقبة على ما نعرفه اليوم من معاني هذين اللونين ولم يكن الأمر كذلك في فترة ما قبل الإسلام (سنرى هذا لاحقاً بالتفصيل)
(يتبع)
كمال محمود الطّيارة ـ ليون ـ فرنسا ـ 06/02/2026
#كمال_محمود_الطيارة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
صراع الألوان بين -حمراء-التّوراة و-صفراء- القرآن 1/6
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
أيكون إبراهيم عربياً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سيرة
...
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
-شاهد ما شفش حاجة- أو شرُّ البليّة ما يُضحِكُ (موتُ النّخْوَ
...
-
من إسلام الضّرورة ‘لى إسلام البزنس (تدنيس المقدّسفي المخيال
...
المزيد.....
-
هل علاقة إيهود باراك بجيفري إبستين تشير إلى أنه عمل لصالح إس
...
-
ليببا: بحضور الآلاف .. جثمان سيف الإسلام القذافي يواري الثر
...
-
رافعين صور والده والأعلام الخضراء.. آلاف الليبيين يشيعون سيف
...
-
تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي وسط هتافات مؤيدة للنظام السا
...
-
ليبيا.. تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد وسط إجرا
...
-
غوارديولا يرد على انتقادات المجلس اليهودي ويجدد رفضه -قتل ال
...
-
ليبيا: الآلاف يشيعون سيف الإسلام القذافي في بني وليد معقل قب
...
-
إيران والتشيع: الجذور الصوفية للدولة الصفوية وتحولات السلطة
...
-
فيديو.. تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد
-
تقرير: حرس سيف الإسلام غادروا قبل اغتياله بساعة ونصف
المزيد.....
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|