أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - مفاوضات مسقط محكومة بالفشل الفجوات كبيرة والمواقف متباعدة















المزيد.....

مفاوضات مسقط محكومة بالفشل الفجوات كبيرة والمواقف متباعدة


راسم عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مفاوضات مسقط محكومة بالفشل
الفجوات كبيرة والمواقف متباعدة
بقلم :- راسم عبيدات

المفاوضات التي تحكمها معادلة " إما كل شيء أو لا شيء "كمطلب أمريكي،ورد ايراني عليها بالرفض المطلق"وليكن لا شيء"،يعني أنها وإن استمرت لبعض الوقت ولأكثر من جلسة وأكثر من وساطة وضغط اقليمي ودولي، فهي في النهاية ستصتدم بالحائط،ويعود خيار الحرب لكي يتصدر المشهد،لحسم الصراع في أكثر من ساحة وبشكل نهائي،يقول بشكل واضح ،من هو المنتصر،ويقول أيضاً من هو المهزوم بشكل بائن.

ومن هنا لا بد من القول بأن الطريق في جولة المفاوضات التي انطلقت اليوم،في مسقط بين أمريكا وايران بطريقة غير مباشرة برعاية عُمانية،ليست سهلة،وهي جاءت نتاج أهون الشرور،تأخير وقوع الحرب،وليس الغاءها أو تفاديها ،وخاصة بأن هناك تباعد في المواقف بين الطرفين الأمريكي والإيراني،ولكل طرف له شروطه التي يتمسك بها ويعتبرها خطوط حمراء غير قابل للكسر أو التجاوز.

ورغم أن ايران حققت نصراً تكتيكياً في الشكل والمضمون، بفرض جدول أعمال ببند وحيد،هو البرنامج النووي الإيراني،دون أن يشمل ذلك البرنامج الصاروخي الإيراني ولا دور ايران وعلاقاتها الإقليمية ودعمها لحركات المقاومة،وكذلك نقلها للمفاوضات من انقرة الى مسقط.

ولكن نحن نعرف أن اسرائيل تمتلك الكثير من أدوات الضغط والتأثير على القرار الأمريكي،من أجل تخريب أي اتفاق لا يعالج سوى مسألة الملف النووي الإيراني،فهي لديها لوبيات صهيونية في الإدارة العليا الأمريكية،وكثير من هم أكثر صهونية من قادة " اسرائيل" من اليمين المحافظ في الإدارة الأمريكية،سواء منهم الرئيس ونائبه جي دي فانس ووزير حربه بيت هغسيت وقائد القيادة المركزية للجيوش الأمريكية في الشرق الأوسط براد كوبر ،ناهيك عن أن الدولة العميقة هناك ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية " السي أي ايه" والبنتاغون وزعامات المجمعات الإحتكارية العسكرية والمالية،يضغطون نحو شن حرب على طهران،من أجل اخضاعها وإستسلامها،وبما يجعل "اسرائيل" متسيدة ومتزعمة للمنطقة.

نحن ندرك بأن التفاوض الذي بدأ اليوم في مسقط،هو من أجل تفادي وقوع الحرب،وليس من أجل صناعة تسوية، فأمريكا ليست مستعدة لهذه التسوية ،وكذلك اسرائيل،والتي ترفض تسوية لا تطال البرنامج الصاروخي الإيراني وعلاقات ايران بقوى وحركات المقاومة ودورها الإقليمي،وهي ترى بأن الموضوع الأهم عندها،هو ملف الصواريخ البالستية والفرط صوتية والمسيرات الإنقضاضية الإيرانية ،تلك الصواريخ والمسيرات التي وجهت ضربات قوية الى عمق " اسرائيل" وطالت مواقع وقواعد حساس أمنية واستخبارية وعسكرية وجوية ومطارات عسكرية،في حرب الإثني عشر يوماً التي شنتها " اسرائيل" وأمريكا على ايران في 12 حزيران/2025.

ولذلك هي ستستخدم كل نفوذها وثقلها كي لا يكون اتفاق امريكي- ايراني،فقط متعلق بملف البرنامج النووي الإيراني، وهي تعتبر حصول ذلك بالكارثة والخسارة الإستراتيجية الكبرى لها،وترامب الا يستطيع التوقيع على اتفاق ،لا يشمل حماية " اسرائيل" ووجودها.

وهو من أقدم على الغاء الإتفاق الأممي(5 +1)، المتعلق بالملف النووي الإيراني،الموقع في عام 2015،حيث عمل على الغائه في ايار/2018،وجاء نتنياهو ومن خلف ظهر الرئيس ،والقى خطاباً في الكونغرس ،حرض فيه على الإتفاق النووي.

أما ايران فهي تدرك وعبر التجربة، بأن أمريكا مخادعة ولا يمكن الوثوق بقيادتها،حيث تعرضت للخديعة في حرب الإثني عشر يوماً،عندما خرجت مواقف تطمينية من الإدارة الأمريكية،والمفاوضات دائرة في مسقط،بحل سلمي للملف النووي الإيراني،ولكن شاهدنا كيف خدعوا الإيراني،وانضموا الى جانب " اسرائيل" بشن غارات عنيفة على المنشأت النووية الإيرانية.وكذلك شاهدنا في أوائل كانون الثاني /2026 ،كيف كانت أمريكا شريك مباشر في السعي لزعزعة الإستقرار الداخلي في ايران،والعمل على خلق فوضى عارمة،بتوظيف الإحتجاجات الشعبية المطلبية احتجاجاً على تردي الأوضاع الإقتصادية وتراجع أسعار العملة الإيرانية ،عبر تعاون ما بين مجموعات جرى تسليحها وتمويلها وتزويدها بأحدث تقنيات التقدم التكنولوجي والذكاء الصناعي، وكذلك جرى تزويدها بأكثر من 30 ألف جهاز "ستارلنك" يربطها بالأقمار الصناعية، لتجاوز قرار قطع النت الذي استخدمته، الحكومة الإيرانية،من أجل محاصرة تلك المجموعات وكشفها.

تلك المجموعات التي عهد اليها ترامب بالإستيلاء على مدن ومحافظات،ومحاولت السيطرة على مواقع ومقرات سيادية،وكذلك استهداف رجال الأمن والمواطنين،والقول لهم بأن المساعدة قادمة اليهم في الطريق ولكن عزل تلك المجموعات وكشفها واعتقالها وقتل العديد من اعضائها،أفشل مخطط اسقاط الدولة والنظام الإيراني ،وقتل او اسر المرشد الأعلى خامينائي،المخطط فشل عبر التعاون ما بين العدوان الخارجي وقوى التمرد التي جرى الرهان عليها في الداخل.

هذه الأمثلة حاضرة في عقل المفاوض الإيراني،وهو يدرك بأن أي استجابة للشروط والإملاءات الأمريكية،بشمول برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي ودعمها لحركات المقاومة،في المفاوضات، وتقييد قدراتها في هذا الجانب،هو تقريب وتسهيل للعدوان عليها،وبشكل أسرع ودون القدرة على ردع العدوان،وبما يعني خسارة استراتيجية لإيران.

ايران استطاعت أن ترمم خسائرها العسكرية ،وان تعيد بناء قدراتها الصاروخية على نحو أوسع وبمدايات ابعد وبرؤوس تفجيرية أثقل" صاروخ خرمشهر 4 ، والذي يبلغ مداه 2000كم،ورأسه التفجيري البالغ طن ونصف،وصواريخ فتاح وخيبر وغيرها،وباتت ايران في أعلى درجات الجهوزية والإستعداد،مترافقاً ذلك مع تحصين لجبهتها الداخلية.

واضح اليوم بأن هناك تغيرات جيواستراتيجية في المنطقة،لجهة بروز قوى منافسة لأمريكا الصين وروسيا،ومتحالفة مع ايران،وكذلك هناك تغيرات في المواقف العربية والإسلامية،والتي كانت تريد الإنخراط في عام 2017 فيما يعرف بحلف " الناتو" العربي - الأمريكي لمحاربة ايران ،وكذلك ضغطها على أمريكا لشن حرب على ايران.

يبدو بأن ما حصل في سوريا،حيث دعمت اطراف عربية واقليمية ،أمريكا في إسقاط النظام السوري السابق ،تسليحاً وتمويلاً،ولكن بعد النجاح في إسقاط النظام السوري السابق،وجدنا أنه جرى توظيفهم لخدمة المشروع والمخطط الإسرائيلي،حيث اسرائيل كانت الفائز الأكبر،وهي من يقرر،ويوزع الأدوار،ويحدد الأحجام،ولذلك باتوا الآن على قناعة بأن ضرب ايران واسقاطها،سيكون على حساب مصالحهم،ومواردهم النفطية وجغرافتهم وشعوبهم،واسقاط ايران،سيجعل منهم عبيداً عند الإسرائيلي،ولذلك نشهد تغيير كبيرا في المواقف العربية والإسلامية في السنوات العشر الأخيرة،لجهة معارضة شن حرب أمريكية – اسرائيلية على ايران.

ولذلك نختم بالقول ما قاله المحلل الإستراتيجي ناصر قنديل "نحن أمام معادلة تخرج من اختبارات خشنة لفرضيّة التصعيد تتراجع معها فرص خوض الحرب كلما وصل التصعيد إلى الحافة، ونحن أيضاً أمام استعصاء سياسي في صناعة تسوية إن تضمّنت سلاح الصواريخ الإيرانية وتحالفات إيران صارت خسارة إيرانية استراتيجية، وإن تجاهلت الأمرين صارت خسارة إسرائيلية استراتيجية لا تزال أميركا غير مستعدّة لخوض غمارها من أجل إنجاز تسوية، ما يعني التفاوض يبدأ وربما يستمرّ لمنع نشوب الحرب وليس لصناعة التسوية الصعبة".

فلسطين – القدس المحتلة
6/2/2026
[email protected]



#راسم_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هم يريدون قتل الأمل فينا وكسر إرادتنا وتحطيم معنوياتنا خالد ...
- عملية -درع العاصمة- للحسم النهائي في مدينة القدس
- المدارس الخاصة - النخبة- في القدس قيود وكوابح إحتلالية وضغوط ...
- في القدس،هي الحرب التي لا تتوقف
- مشروع -نسيج الحياة- الإستيطاني - -ابارتهايد- مروري
- اختطاف الرئيس مادورو وزوجته ...بلطجة القوة
- لقاء ترامب – نتنياهو والعام الجديد
- في الإعتراف - الإسرائيلي -بأرض الصومال- دولة مستقلة
- ترامب يوفر غطاء سياسي للإستيطان ويشرعن جرائم المستوطنين
- عملية سيدني مشبوهة التوقيت والأهداف....؟؟؟
- الرياضة نجحت فيما فشلت فيه السياسة
- هل تنفذ اسرائيل -عربات جدعون 2- في الضفة الغربية ..؟؟
- ما الذي تغيَّر بعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان؟
- اغتيال طبطبائي … رسائل -إسرائيلية- متعددة الاتجاهات
- أمريكا والتحولات البنيوية الكبرى في - اسرائيل-
- «إسرائيل» تصدّع اجتماعي وانهيار أخلاقي
- حول إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
- رحلت أمّ نضال، حارسة الحلم الفلسطيني
- غزة حماس … غزة، ترامب، كوشنير
- لماذا القطار الجوي الأمريكي إلى «إسرائيل»؟


المزيد.....




- -لا يليق برئيس دولة-.. مذيع CNN يعلق على فيديو عنصري لترامب ...
- على خلاف ترامب.. الكرملين يعلق على انتهاء معاهدة -نيو ستارت- ...
- إجلاء أكثر من 140 ألف شخص بسبب الفيضانات في المغرب
- بعد ساعات من انتهاء المحادثات بين طهران وواشنطن.. عقوبات أمر ...
- بالصوت والصورة.. تحقيق للجزيرة يكشف تفاصيل اغتيال -أبو المجد ...
- لافروف يتهم أوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط أمني رفيع
- قطر ترحب بالمفاوضات بين واشنطن وطهران وتأمل بإفضائها لاتفاق ...
- جريمة هزت الشارع الأمريكي.. اختفاء والدة مذيعة -إن بي سي- وف ...
- مجلس القيادة الرئاسي اليمني يوافق على تشكيلة الحكومة الجديدة ...
- مفاوضات مسقط الإيرانية الأمريكية.. -بداية جيدة- وتباين في ال ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - مفاوضات مسقط محكومة بالفشل الفجوات كبيرة والمواقف متباعدة