أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - عملية -درع العاصمة- للحسم النهائي في مدينة القدس















المزيد.....

عملية -درع العاصمة- للحسم النهائي في مدينة القدس


راسم عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم :- راسم عبيدات
بعد إنتقال حرب الإبادة والطرد والتهجير في قطاع غزة،مع الإعلان عن بدء المرحلة الثانية،بما يعرف بخطة ترامب ،الى درجة وطور أدنى من السابق في " التغول" و"التوحش"حيث الحرب مستمرة ومتواصلة،ولكن بوتائر منخفضة الى متوسطة،لفرض وقائع جديدة على الأرض، تكرس السيطرة الأمنية لدولة الإحتلال،والحق لها في الخروج على الإتفاق ،حسب تقديراتها بأن هناك مخاطر عسكرية وأمنية على جيشها وأمنها.

معركة الحسم للسيادة على المدينة والسيطرة عليها بشكل نهائي،مستمرة ومتواصلة وبدون توقف،وعبر مجموعة من الإستراتيجيات القائمة على إستهداف الوجود الفلسطيني بكل أشكالة وتمظهراته،تكثيف الإستيطان وزيادة اعداد المستوطنين،وتوسيع مساحة مدينة القدس ،لكي تصبح 10% من مساحة الضفة الغربية،في إطار سياسة " الهندستين"، الديمغرافية والجغرافية للوجود الفلسطيني فيها،وتحقيق أغلبية للمستوطنين على حساب سكان المدينة الأصليين،أي العرب الفلسطينيين، وعبر سياسات الهدم المستمر للمباني الفلسطينية في القدس وضواحيها وبتسارع غير مسبوق ،والطرد والتهجير القسرى لأحياء بكاملها،كما هو الحال في أحياء سلوان الستة،وفي المقدمة منها حيي بطن الهوى والبستان،وحيي الشيخ جراح الشرقي والغربي.

وكذلك ضم الكتل الإستيطانية الكبرى اليها،من مجمع مستعمرات" غوش عتصيون" جنوب غرب الخليل، الى مجمع " افرات" الإستيطاني،جنوب غرب بيت لحم أيضاً،مروراً،بالمستوطنات المقامة على أراضي قرية الولجة "جفعات شاكيد" وكذلك المستوطنات المقاومة على أراضي بيت صفافا وشرفات "جفعات همتوس" و"جفعات هتحموتس"،ومن ثم الى شمال مدينة القدس،والمخطط الإستيطاني الواسع الذي سيقام على ارض مطار مدينة القدس (9400) وحدة استيطانية،ومن ثم نحو البوابة الشرقية لمدينة القدس،وإقامة مستوطنة "أي ون"، (3401) وحدة استيطانية،بما يعزل قرى شرق المدينة" ويغلق بوابتها الشرقية بشكل نهائي.،وعملية الحسم والسيادة على المدينة، لا تقتصر على التهويد،بل تترافق مع السعي "لأسرلة " الوعي و"كيه" و"تطويعه" و"صهره" و"تجريفه"،عبر ضخ ميزانيات تقدر بمئات الملايين من الدولارات لتحقيق هذا الهدف.

العمليات المتلاحقة والمستمرة،تحت مسمى "درع العاصمة"،والتي تتركز في شمال المدينة ،المطار داخل جدار الضم والتوسع،وكفر عقب وحزما خارجه،وفي مخيم شعفاط،والمناطق الشرقية من المدينة،قرى العيزرية وابوديس وعناتا والزعيم والعيسوية والتجمعات البدوية ،وادي الجمل وجبل البابا وبدو الخان الأحمر والحثرورة،وصولاً الى برية القدس،هدفها الحسم والسيطرة والسيادة النهائية على القدس.

سلسلة هذه العمليات بدأت أولها في 23-12-2025 ضد كفر عقب ومخيم قلنديا اللذان عزلهما الجدار عن مدينة القدس، ثم عاد ليطلق جزءاً ثانياً من العملية في 12-1-2026 ضد مخيم شعفاط واستمرت لعدة أيام، وجاءت لتستبق هدم مقر "الأنروا" في حي الشيخ جراح،ومن ثم حرقه،وتفاخر قادة الإحتلال بالتخلص من "العدو النازي" واعتبروا ذلك يوم عظيم وتاريخي.

يوم الإثنين 26-1-2026 بدأ الاحتلال الحلقة الثالثة من حملات "درع العاصمة"، ووجَّهها ضد حي مطار قلنديا داخل الجدار وإلى بلدتي كفر عقب وحزما خارجه، وهدم خلالها على مدى يومين فقط حتى الآن أكثر من 40 عقاراً في محيط مطار قلنديا، وأكثر من 70 عقاراً بالمجموع في المناطق الثلاث شمال القدس بحسب ما أعلنته محافظة القدس، ما يعني أن الهدم خلال هذين اليومين فقط يساوي تقريباً 28% من المنشآت المهدومة في القدس طوال عام 2025، علماً أنه كان أكثر عام هُدمت فيه المنشآت في القدس من بعد سنة احتلالها في 1967.

العمليات مستمرة في شمال المدينة،ولم تتوقف وكذلك على مخيم شعفاط،حيث جرى يوم أمس الأربعاء ، اقتحام مخيم شعفاط وفرض غرامة بقيمة 247 الف شيكل على مركز شباب مخيم شعفاط .

كما امهلت المركز النسوي واللجنة الشعبية ومركز شباب مخيم شعفاط اسبوعا واحدا لتصويب اوضاعهم القانونية والحصول على ترخيص من بلدية الاحتلال.

علما ان قوات الاحتلال قامت صباح أمس الأربعاء بقطع الكهرباء والماء والاتصالات عن كافة المؤسسات التابعة لوكالة الاونروا في المخيم بالاضافة لمركز صحي ( كوبات حوليم ) مستاجر من المركز النسوي في المخيم.

باختصار، الأمور ماضية إلى عودة مركز معركة الحسم إلى القدس كما بدأت منها في 2017، وإلى حدٍّ لم تشهده المدينة منذ احتلالها، وهذا يفرض استعادة إرادة الدفاع عنها بكل الطرق الممكنة، وعلى رأسها استعادة الإرادة الشعبية في مرحلة ما بعد الإبادة، وإلا فالنتيجة ستكون مزيداً من العدوان والتغول الصهيوني المتطلع إلى التصفية النهائية.

نحن نقرأ في العدوان المستمر والمتواصل على شمال المدينة،سعي لتحقيق مجموعة من الأهداف منها:-
أولاً: أنه تمهيد لبناء مستوطنة جديدة في مكان مطار القدس الدولي في قلنديا والذي يعود افتتاحه للعهد الأردني في القدس، وما تزال أراضيه- وتبلغ مساحتها 1,243 دونماً- مسجلة باسم خزينة الدولة الأردنية، ، حيث قرر الإحتلال بناء 9,400 وحدة استيطانية فيها تستكمل مع منطقة قلنديا الصناعية "عطروت" الواقعة إلى جنوبه، ومع حاجز قلنديا الواقع إلى شماله، فصل كفر عقب ومخيم قلنديا عن القدس بطبقاتٍ صناعية وسكانية وأمنية، وليس بالجدار فقط.

ثانياً: لقد ترك الاحتلال كفر عقب لفترة طويلة لتكون متنفس البناء الوحيد للمقدسيين، إذ غض الطرف عن البناء فيها متقصداً تحويلها إلى نقطة جذب للمقدسيين قبل إكمال فصلها عن بقية القدس، بحيث يفصل مع كفر عقب أكبر عدد ممكن من أهل المدينة، ويحول هذه البلدة إلى منطقة شديدة الاكتظاظ منعدمة التخطيط محدودة البنى التحتية ما يجعلها في دوامة احتكاكٍ ونكد دائم بين أهلها، وهو ما دفع المقدسيين اليوم لتسميتها بـ"كفر عجب" أو حتى "كفر غضب"، ويأتي الاحتلال ليكمل ذلك بحملات أمنية انتقائية، وعمليات هدمٍ واسعة في بعض النقاط التي يرى الحاجة لـ"إعادة هندستها".

ثالثاً: تكريس الفصل النهائي لحزما عن القدس، ودفعها نحو التحول إلى ريف معزول لا يتصل بمركز مدني،حيث الحملة على قرية حزما مستمرة ومتواصلة،ويجري اغلاق كامل لكل طرقها،بما فيها الداخلية الترابية،ويبدو أن المخطط عزلها بشكل كلي،ومنع أي مواطن لا يحمل هوية تحدد مكان سكنه حزما بدخولها او الخروج منها،كما هو الحال في قرية النعمان جنوب شرق مدينة القدس،والتي يمنع الدخول والخروج منها،إلآ لمن مكان سكنه قرية النعمان.

وإذا ما وضعت إلى جانب ذلك الحملات المتتالية على برية القدس في الخان الأحمر وما حوله، وعلى شمالها الشرقي في مخماس وجبع والتجمعات البدوية من حولها، وعلى شرق رام الله كذلك، فإن تصور الاحتلال ربما لا يقتصر على "العزل" فقط، بل لعله يتجاوز ذلك عملياً إلى رؤية إفناء شامل لكل الامتداد الشرقي للقدس ورام الله، وتكريس تهويد غور الأردن والمناطق "الشفا غورية" المؤدية إليه، وعزل الفلسطينيين عنه نحو المراكز المدنية، التي لن تلبث أن توضع تحت منظار الإلغاء هي الأخرى.

ما تقوله وقائع القدس اليوم أن الوضع العام ليس ذاهباً إلى تهدئةٍ بعد حرب الإبادة، وأن تلك الحرب تحولت من شكلٍ لآخر ومن جبهة لأخرى، وأن حرب التصفية والإلغاء لم تعد تكتفي بالتقدم بالنقاط.

فلسطين – القدس المحتلة
29/1/2026
[email protected]



#راسم_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدارس الخاصة - النخبة- في القدس قيود وكوابح إحتلالية وضغوط ...
- في القدس،هي الحرب التي لا تتوقف
- مشروع -نسيج الحياة- الإستيطاني - -ابارتهايد- مروري
- اختطاف الرئيس مادورو وزوجته ...بلطجة القوة
- لقاء ترامب – نتنياهو والعام الجديد
- في الإعتراف - الإسرائيلي -بأرض الصومال- دولة مستقلة
- ترامب يوفر غطاء سياسي للإستيطان ويشرعن جرائم المستوطنين
- عملية سيدني مشبوهة التوقيت والأهداف....؟؟؟
- الرياضة نجحت فيما فشلت فيه السياسة
- هل تنفذ اسرائيل -عربات جدعون 2- في الضفة الغربية ..؟؟
- ما الذي تغيَّر بعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان؟
- اغتيال طبطبائي … رسائل -إسرائيلية- متعددة الاتجاهات
- أمريكا والتحولات البنيوية الكبرى في - اسرائيل-
- «إسرائيل» تصدّع اجتماعي وانهيار أخلاقي
- حول إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
- رحلت أمّ نضال، حارسة الحلم الفلسطيني
- غزة حماس … غزة، ترامب، كوشنير
- لماذا القطار الجوي الأمريكي إلى «إسرائيل»؟
- المهمة الراهنة: إسقاط مجلس الوصاية «السلام العالمي»
- لماذا جرى استبعاد القادة من صفقة التبادل؟


المزيد.....




- مصر.. -استقرار نسبي- للجنيه وسط تقلبات الدولار العالمية.. ما ...
- فرنسا تدعم إدراج -الحرس الثوري- على قائمة -المنظمات الإرهابي ...
- أخبار اليوم: 11 دولة تدعو إسرائيل للسماح بإدخال المساعدات إل ...
- فيلسوف إيطالي يتوقع اختفاء وجه أوروبا الذي نعرفه في 2029
- تونس.. تحذيرات من تقلبات جوية جديدة وانتشال جثة بحار ثانٍ
- يعتبرونه ملاذا أخيرا.. مرضى غزة ينتظرون فتح معبر رفح
- هل تغيّر دبلوماسية ترمب الخشنة قواعد اللعبة مع العراق؟
- خبير عسكري: واشنطن تناور بـ-السيناريو الأسوأ- لفرض تسوية على ...
- ما جديد جولة مشاورات اليوم حول قبرص؟
- استشهاد شابين برصاص الاحتلال في الضفة الغربية


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - عملية -درع العاصمة- للحسم النهائي في مدينة القدس