|
|
هل انتهى دور النقابات المهنية؟
هاني عبيد
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 22:50
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
النقابات المهنية هل انتهى دورها؟ ا.د. هاني عبيد مقدمة لا يوجد ثبات في العالم؛ لأن الثبات والجمود يعنيان الموت، فالثابت الوحيد هو التغيير والحركة. وقد عبّر هيراقليطس (535–475 ق.م) عن هذه المقولة عندما قال: «لا يمكنك أن تخطو في النهر نفسه مرتين» (فكل شيء يجري). إن هذه الفكرة محورية؛ لأن العالم في حالة صيرورة دائمة، وأن الثبات وهم والجمود موت، فالعالم يخضع لقانون كوني واحد، جوهره التغيير، والذي يعني النمو والتطور. وجاء ابن خلدون بعده ليؤكد هذه الفكرة «بأن الأحوال لا تدوم على وتيرة واحدة»، أي إنه اعتمد مبدأ التغيير، لكنه ربطه بالدولة والعمران. هذه المقدمة ضرورية لتفكيك ودراسة النقابات المهنية من حيث بنيتها وأهدافها ودورها في المجتمع، وهل تخضع لقانون التغيير والتطور، وما تأثير قوانين حركة المجتمع عليها، وهل هذا التنظيم النقابي الذي برز وأخذ دورًا في صعود الرأسمالية لا يزال ملائمًا في عصر العولمة والانتقال إلى المجتمع الرقمي؟ لقد تبنّت أوروبا فكرة الصيرورة والتغيير المؤسسي في بناء هياكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث أصبح هذا التبني رافعة التقدم ومحرك الانطلاق في المجالات كافة، بينما استمرّ الشرق في التركيز على الاستقرار الأخلاقي وثبات البنى الاجتماعية، في وقت كان فيه الاقتصاد والتقانة يأخذان مسارًا مختلفًا، نتج عنه اغتراب الفرد الشرقي. البدايات عرف الإنسان القديم نوعًا من التنظيمات التي تضم حرفيين، فكانت هناك تجمعات لحرفيين مثل البنّائين وعمال المقابر، وأشهرهم عمال دير المدينة، الذين نظموا أنفسهم في تجمع وطالبوا بحقوقهم، ويُقال إنهم نفذوا أول إضراب مسجّل في التاريخ. كما عرفت بلاد الرافدين مثل هذه التجمعات، حيث كانت تنظيمات الحرف والتجارة تخضع لشريعة حمورابي. أما في بلاد الإغريق والرومان، فظهرت جمعيات مهنية عُرفت باسم كوليجيا Collegia، بهدف تنظيم المهن الحرفية والتجارة، وفي بعض الأحيان اتخذت طابعًا دينيًا واجتماعيًا. وفي بداية القرون الوسطى بدأت تظهر تجمعات دينية أو اجتماعية أُطلق عليها مصطلح (تجمع حرفي) Guild، وأصلها كلمة جرمانية قديمة تعني الدفع أو الاشتراك أو المساهمة، وقد استُخدمت في القرن الثامن الميلادي في مناطق أوروبا الشمالية. كانت هذه التجمعات قائمة على تقديم المساعدة للأفراد في حالات المرض أو الوفاة، والاعتناء بالأرامل والأيتام، أي إن المفهوم الأساسي لها كان جمعيات تكافل، ولا علاقة مباشرة للمهن بها. أدت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في أوروبا في العصور الوسطى، ولا سيما مع بداية القرن الحادي عشر، إلى ظهور كيانات جديدة في المجتمع، حيث كانت المدن تنمو وتضم أحياءً لكل حرفة. وتطور هذا الأمر بأن شكّل الحرفيون (كالحدادين والنساجين والنجارين والصاغة) تجمعات اتخذت صبغة حرفية Craft guilds، وأصبحت تشكّل إطارًا تنظيميًا لكل حرفة، لحماية هذه الحرف من تغوّل سكان المدن عليهم، ولحمايتهم من المنافسة الخارجية في ظل غياب القوانين التي تحميهم. وتطورت وظائفها لتقوم بتحديد الأسعار وضبط جودة المنتج، وهو ما أطلق لاحقًا عملية تنظيم التدريب والمتدرّبين لاحتراف المهنة. ومع تطور وسائل المواصلات وظهور فائض الإنتاج، بدأت التجارة المحلية بالاتساع، وظهرت فئة التجار، مما استدعى إنشاء تجمعات لتجار المدينة Merchant guilds، تهدف إلى السيطرة على التجارة المحلية، وتنظيم الاستيراد والتصدير، وحماية الطرق التجارية. وهكذا نجد أن الحرفيين والتجار قد تحرروا من النظم الإقطاعية، وأصبح لكل مهنة أو حرفة اتحادٌ خاص بها، له قوانينه ونظمه. وكان هذا التشكيل الحرفي هو التنظيم الأولي للنقابات. حصلت هذه التجمعات (النقابات) على اعتراف قانوني، حيث منحها الملوك والحكام مواثيق وبراءات اعتراف، مما أدى إلى حصولها على امتيازات حصرية. وقد برز هذا الكيان القانوني وأصبح له ممثلون في الإدارة المحلية، وفي بعض الأحيان غدا شريكًا في البلديات التي تدير المدن. شكّلت هذه «النقابات» أطرًا ووحدات اجتماعية، وأصبح لديها ميثاق أخلاقي للمهنة، وتشددت في الحفاظ على تقاليد المهنة والمعرفة التقنية، بحيث صارت نوعًا من أنواع تنظيم المجتمع المدني. ومع بداية ظهور الجامعات في أوروبا (جامعة سالرنو، وجامعة بولونيا، وجامعة باريس)، وحيث كان الطلاب يأتون إلى هذه الجامعات من مختلف الدول الأوروبية، ويعيشون في المدن التي تضمها، كانوا في كثير من الأحيان يتعرضون للاستغلال والمضايقات. ولحماية أنفسهم، بوصفهم غرباء عن مجتمع المدينة، بدأوا يتجمعون في أحياء خاصة بهم، واستخدموا الشكل النقابي كإطار يحميهم من تغوّل سكان المدن التي يعيشون فيها، كما استخدموا هذا التجمع ككيان في مواجهة الأساتذة الذين شكّلوا بدورهم نقابة خاصة بهم. وبلغت قوة هذا التشكيل حدًّا جعل رئيس الجامعة هو نفسه رئيس نقابة الطلاب. ومن هنا نجد أن مفهوم النقابة انتقل من الحرفة إلى المعرفة، وأصبح أستاذ الجامعة يُلقّب «بحرفي المعرفة». ومع بدايات الثورة الصناعية في القرن السادس عشر، وبروز الرأسمالية كنمط إنتاج، بدأ دور النقابة كتنظيم للحرف يأخذ بعدًا جديدًا؛ إذ لم تعد مجرد تنظيم مهني، بل صارت في وقت مبكر مختبرًا لظهور الرأسمالية والتمثيل المدني. وهكذا ساهمت النقابة في نشوء الرأسمالية في الغرب، وفي تهيئة شروطها في مرحلة مبكرة، إلا أنها أصبحت لاحقًا عائقًا أمام تطورها. وتمثل هذا العائق في طبيعة النقابة التي كانت تحدّ من المنافسة، وبالتالي تمنع الابتكار، فضلًا عن كونها مدافعًا شرسًا عن الامتيازات التي قامت بحمايتها. وفي هذا الصدد، لا يمكن تجاهل الدور التاريخي الذي قامت به النقابة؛ فقد شكّلت حلقة الوصل التاريخية بين الاقتصاد الأخلاقي الصغير في العصر الوسيط والاقتصاد الرأسمالي الحديث. ولعبت النقابة دورًا وسيطًا بين المدينة كوحدة اقتصادية والدولة ككيان قومي شامل، وتمثّل هذا الدور الوسيط في قدرتها على جمع رأس المال، ولكونها تمثل الحرفيين والتجار، استطاعت أن تتفاوض باسم المدينة. فالمدن الحديثة كانت بحاجة إلى حماية الملوك وتوحيد القوانين للحد من نفوذ الإقطاع المحلي، وفي الوقت نفسه احتاج الملوك إلى الضرائب والقروض لتمويل الجيوش. وقد أدى هذا الالتقاء بين الطرفين إلى انتقال السيادة من الأرض إلى رأس المال. لقد أخذت الدولة القومية من النقابة فكرة التنظيم وأهمية الرقابة، وتوحيد القوانين والمتطلبات، وفي الوقت نفسه عملت على تفكيكها بحيث حرمتها من الاستقلال الذي كانت تتمتع به، وفككت الاحتكارات التي كانت النقابة تحميها، وأعادت دمجها في السوق الوطني. لقد انتهت النقابة كتنظيم عندما ألغت فرنسا هذا التنظيم عند قيام الثورة الفرنسية في عام 1791م، بينما قامت بريطانيا بعملية التفكيك التدريجي مع الحفاظ على السوق، وأما ألمانيا فقامت بتحويلها إلى بيروقراطية الدولة. لقد حدثت تطورات داخل النقابة، وكانت هذه التطورات جوهرية. ففي المرحلة الأولى، كان عضو النقابة الحرفي هو "المعلم" Master، ويعمل بيده، وكان الإنتاج محدودًا، ومجاله السوق المحلي. وفي المرحلة الثانية، أصبح لديه متدربون Apprentices، وتطورت الورشة التي يمتلكها وزوّدها بالأدوات، وبجانب "المعلم" كان هناك عمال يعملون بالأجر لديه، فزاد الإنتاج، وحدث فائض وتراكم هذا الفائض، وأدى ذلك إلى انتعاش التجارة، خاصة بعد التحسينات التي طرأت على الطرق في أوروبا، والتي أُهملت بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية. لقد أدى نمط الإنتاج الرأسمالي وحرية السوق إلى تدهور نمط الإنتاج الحرفي بسبب ظهور الورش الكبيرة، والتي تطورت بفعل الثورة الصناعية إلى مصانع ضخمة. وهنا ظهرت طبقة عاملة تبيع قوة عملها، وكانت مضطرة للقبول بشروط مجحفة من قبل أصحاب المصانع. أدى هذا إلى فرز طبقة عاملة كبيرة لكنها لم تكن تمتلك تنظيمًا أو قوة، وبالتالي فرض الواقع التفكير في أسلوب يجمع العمال بدل أسلوب تنظيم المهنة. وكان المظهر الجديد هو بدء تشكيل الاتحادات والنقابات المهنية Trade -union-s، بحيث شكّل عمال كل مصنع نقابة خاصة بهم، وتطور هذا التشكيل ليصبح نقابة لكل حرفة، واتحدت فيما بينها لتشكل نقابة موحدة لكل عمال البلد المعني. وقد واجهت النقابات تحديات وصعوبات جمة، حيث لم تمتلك أية وسيلة لانتزاع حقوقها، وبالتالي بدأت التفكير في سلاح جديد وهو التوقف عن العمل (الإضراب)، والذي أصبح مع الزمن أقوى سلاح تمتلكه النقابات العمالية في وجه الاستغلال البشع لأصحاب المصانع. أدت التغيرات في نمط الإنتاج إلى تغييرات في العلاقات الإنتاجية والقيم التي يتبناها المجتمع. أصبحت الأخلاق تخضع لقوانين السوق، حيث أصبح القانون الأساسي هو تعظيم الربح، وبالتالي أصبح هذا الربح مبررًا إذا كان منظّمًا ويحميه القانون. ومن هنا، سادت العلاقات التناحرية والصدام بين طرفي الإنتاج: العمال وأصحاب العمل، حيث برز دور النقابات العمالية والمهنية في حفظ التوازن بينهما والتوفيق بين الأهداف المتناقضة لكلا الطرفين. أنشأت النقابات المهنية في الأردن (المهندسون، الأطباء، والمحامون) عندما شعر أصحاب المهنة الواحدة بالحاجة إلى إطار يجمعهم بهدف حماية المهنة من الدخلاء، في ظل غياب قانون مهن عصري. تأسس أول إطار للمهندسين في الأردن عام 1948 كجمعية للمهندسين، وتم ترخيصها في عام 1949، وتشكلت أول هيئة عامة لنقابة أصحاب المهن الهندسية عام 1958. من ناحية قانونية، صدر في عام 1953 قانون جمعية المهندسين الأردنيين، ثم صدر في عام 1958 قانون نقابة أصحاب المهن الهندسية، وفي عام 1972 قانون نقابة المهندسين. هذا الاستعراض البسيط يبين أن التشكيل الذي يضم المهندسين كان يتغير نمواً وتطوراً ليوائم متطلبات العصر. أصبحت النقابات المهنية، بسبب الظروف المحلية والدولية، ساحة تمارس فيها الأحزاب والتنظيمات نشاطها، وشكّل مجمع النقابات المهنية بؤرة النشاط السياسي في الأردن، مما أدى إلى تراجع دور النقابات المهنية، حيث برزت مجموعة من اللجان النقابية ذات التوجه السياسي والاجتماعي، والتي شكلت الصورة العامة للنقابات. بالرغم من تغير الظروف السياسية وصدور قانون الأحزاب وحرية العمل السياسي، إلا أن الوضع لم يتغير في النقابات، وظلت ميدانًا للتنافس السياسي، مما أثر على دورها المهني. وبدأت المشاكل في الظهور، وأهمها تلك المتعلقة بصناديق التقاعد، مثل توقف الدفع لفترة والعودة للدفع المجزأ، وتغيير قانون التقاعد لمحاولة الخروج من الأزمة، التي يتفق الجميع على أنها ناتجة عن سوء الإدارة وعدم كفاءة من أدار صناديق الاستثمار. أدى هذا الوضع إلى عزوف المهندسين بالعشرات، لا بل بالمئات، والابتعاد عن النقابة، بل أصبحت الدعوة إلى حل نقابة المهندسين أمراً يجاهر به بعض المهندسين. ومنذ نهاية تسعينات القرن الماضي، وانهيار عالم القطبين، تسارعت وتيرة العولمة لتكتسح العالم بأسره. تأثرت المهن الهندسية بالعولمة، حيث حدث انتقال في بعض المهن الهندسية مع تراجع بعضها وظهور مهن جديدة، فزاد التنافس وأصبح عالميًا. أدى ذلك إلى توحيد معايير دولية معتمدة في الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، فازدهرت مهن مثل البرمجة، وتحليل البيانات، وإدارة المشاريع، والاستشارات، مما حتم ضرورة التعليم المستمر. أفرزت العولمة أنماطًا جديدة في العمل، مثل العمل عن بُعد، والعمل الحر Freelancing، واقتصاد المنصات Gig economy. أدى ذلك إلى تغيير في أخلاقيات العمل، مما دعا إلى زيادة المتطلبات المتعلقة بالإنتاجية، والسرعة في الإنجاز، والتركيز على التنافسية. وبذلك، انتقل العمل الهندسي من نشاط محلي إلى نشاط عالمي تنافسي. شكلت هذه المحددات تحديات أمام النقابات المهنية، وخاصة الهندسية، حيث فشلت النقابة في تحويل هذه التحديات إلى فرص، فزاد معدل البطالة بين المهندسين وتدهور المستوى المهني، ولم تستطع النقابة أن تتكيف مع هذه المتغيرات. إذا كانت نقابة المهندسين قد فشلت في التكيف مع العولمة، فما هو وضعها الآن مع الرقمنة التي تجتاح كل مجالات النشاط الإنساني؟ بداية، لا بد أن تدرك نقابة المهندسين أننا نعيش انتقالًا من مجتمع صناعي إلى مجتمع رقمي تحكمه الشبكات، والشبكات هي شكل من أشكال التنظيم الذي بدأ يحل محل المؤسسات التقليدية، وإن الإنترنت ليس مجرد أداة أو وسيلة، بل هو بنية اجتماعية جديدة. ومن هنا، فإن السلطة تمارس عبر التحكم في تدفق المعلومات وفي تصميم الشبكات التي تحدد من يدخلها وتستبعد من لا تريده. ومن هذا نستنتج أن من يملك الشبكة يملك السلطة، ومن يُقصى عنها يُقصى من المجتمع. أمام نقابة المهندسين فرصة تاريخية للتكيف مع الرقمنة وتغيير مسارها، مستفيدة من الأدوات التي تتيحها الرقمنة. بداية، لا بد من إدراك أن الرقمنة غيرت جوهر عمل نقابة المهندسين، لا أدواتها فقط. وعلينا أن ندرك أن هذا التغيير عميق ومركب وكبير، ويمكن أن يمنحنا مكاسب واضحة إذا عرفنا كيفية استخدامه، أما إساءة الاستخدام أو سوء الفهم فإنه يشكل تهديدًا للنشاط الهندسي وفكرة العمل النقابي. ولكن كيف يمكن للرقمنة أن تزيد من قوة العمل النقابي وتزيد مشاركة الأعضاء في نقابتهم ونشاطاتها؟ بداية، تشكل الأعداد الكبيرة للمهندسين مشكلة بنيوية، حيث لا تستطيع الهياكل الإدارية التعامل بشفافية وحوكمة مع هذه الأعداد الكبيرة، أي أن النقابة أصبحت مترهلة وبانت عليها علامات الشيخوخة. لذلك، لا بد من إعادة الشباب إليها عن طريق "فدرلتها"، بمعنى، تحويل الشعب الهندسية إلى جمعيات هندسية مستقلة بإدارتها وميزانيتها وعضويتها، بحيث تكون مهنية هندسية، مبتعدة عن التدخل في الأمور السياسية، فهي ليست جزباً، ومن أراد العمل في المجال السياسي فأمامه الأحزاب. و لا بد من التأكيد أن الجمعية الهندسية ليست مؤسسة اجتماعية، فالعمل الاجتماعي له مؤسساته. أي أن التركيز في هذه الجمعيات الهندسية يكون موجهاً نجو المهنة والارتقاء بها. أول ما يجب الانتباه إليه في هذه الجمعيات الهندسية هو الاستفادة من الرقمنة في تسريع تنظيم الأعضاء والتواصل معهم عن طريق استخدام المنصات الرقمية، التي تتيح تنظيم حملات الاستفتاءات على مشاريع القوانين، وبيان الرأي في النشاطات العلمية، ومتابعة توصيات المؤتمرات العلمية واللجان الهندسية بسرعة قياسية. هذا أمر مهم لأنه يخفض تكاليف تنظيم الاجتماعات، والتي تُعد نقطة ضعف في مسيرة النقابة الحالية، التي لا تستطيع تلبية متطلبات اجتماعات الهيئة العامة، وبالتالي تفقد النقابة مصداقيتها، حيث يحدد أقل من 1% من أعضاء الهيئة العامة (وغالبيتهم منظمون سياسيًا) قوانين وتوجهات النقابة. تتيح الرقمنة لهذه الجمعيات الهندسية الوصول إلى جميع الأعضاء عن بُعد والتواصل معهم، وكذلك إمكانية التواصل مع المستقلين Freelancers، الذين يؤدون خدمات هندسية مساعدة دون أن يكونوا أعضاءً، وبذلك يمكن فتح هذا الباب الذي كان مغلقًا أمام نقابة المهندسين. تساهم الرقمنة أيضًا في تعزيز الشفافية والحوكمة والمساءلة عبر نشر القرارات والميزانيات والتوجهات، مما يؤدي بالنتيجة إلى تقويض السيطرة البيروقراطية القديمة التي كانت تمارسها النقابة بأجهزتها المختلفة. إن أهم منجزات الرقمنة في العمل النقابي هو زيادة دور الأعضاء في صياغة توجهات النقابة وقراراتها. وهذه المشاركة تتم عن طريق إتاحة المجال لكل عضو، بغض النظر عن موقعه الجغرافي، ليشارك في الانتخابات عن طريق الترشيح والتصويت، ولا يتم ذلك إلا عن طريق اعتماد التصويت الإلكتروني، والذي يعارضه المسيسون وأعضاء الأحزاب خوفًا من فقدان سيطرتهم أمام مشاركة كل المهندسين في تقرير مصير نقابتهم، بعكس الوضع الحالي. في عصر العولمة والرقمنة، فإن نقابة المهندسين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التحول إلى جمعيات هندسية تستخدم الشبكات الرقمية أو التلاشي.
#هاني_عبيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
-إشكاليات الطاقة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. الطاقة النوو
...
-
-إشكاليات الطاقة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. الطاقة النوو
...
-
-إشكاليات الطاقة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. الطاقة النوو
...
-
التحول الرقمي. المسار والنتائج والتحديات
-
تكامل البرامج الدراسية في كليات الهندسة مع متطلبات أسواق الع
...
-
الحج إلى الأراضي المقدسة
-
أهمية التدريب الهندسي
-
الرقمنة وتأثيرها على البيئة
-
هل الجامعات منتج أوروبي؟
-
ألم الشوق والحنين إلى الماضي
-
الاب انستاس ماري الكرملي، سفير العربية إلى العالم
-
هل لإسرائيل حدود؟
-
عنبرة سلام الخالدي – رائدة الحركة النسائية في بلاد الشام
-
كتاب اخي وأرضي
-
انتشار المسيحية في جنوب الجزيرة العربية - الجزء الخامس والأخ
...
-
انتشار المسيحية في جنوب الجزيرة العربية - الجزءالرابع
-
انتشار المسيحية في جنوب الجزيرة العربية - الجزء الثالث
-
انتشار المسيحية في جنوب الجزيرة العربية- الجزء الثاني
-
انتشار المسيحية في جنوب الجزيرة العربية
-
استراتيجيات الدول الكبرى في فلسطين عشية قرار التقسيم
المزيد.....
-
شملت ثلث الموظفين.. موجة تسريحات تضرب -واشنطن بوست-
-
برنامج نضالي احتجاجي في قطاع المطاحن والعجين الغذائي والكسكس
...
-
بارومتر” الاتحاد العام التونسي للشغل: حين تصبح المؤشرات مرآة
...
-
نص بيان الاتحاد العام حول الاجتماع التنسيقى لوزير العمل استع
...
-
دراسة جديدة – ساعات العمل الأقصر تقلل من التوتر والإجازات ال
...
-
الهيئة الإدارية للتعليم الثانوي تقيّم مسار مقاطعة التقييمات
...
-
نائب يكشف مصير رواتب موظفي الدولة
-
-البقرة الذكية-.. روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي لمساعدة المزا
...
-
إسرائيل.. إضراب مزارعي الحليب يدخل حيز التنفيذ والخلاف يتفاق
...
-
بعد احتجاز دام 10 ساعات.. الاحتلال يمنع وفدا نقابيا دوليا من
...
المزيد.....
-
ملامح من تاريخ الحركة النقابية
/ الحاج عبدالرحمن الحاج
-
تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة
...
/ ماري سيغارا
-
الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح
...
/ ماري سيغارا
-
التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت (
...
/ روسانا توفارو
-
تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات
/ جيلاني الهمامي
-
دليل العمل النقابي
/ مارية شرف
-
الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا
...
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال
/ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
-
نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها
/ جهاد عقل
المزيد.....
|