أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - القصور العقلي وشمولية الانهيار العراقي/2















المزيد.....

القصور العقلي وشمولية الانهيار العراقي/2


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 16:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من اسفه مايمكن تخيله، دعوات تصدر مؤخرا عن "منظرين" اكثر فذاذه ممن سبقوهم من عينتهم، الدعوة الى "اعادة تاسيس" حزمه من الرمايم فقدت اسباب وجودها العارضة المؤقته في الموضع الذي نبتت فيه اصلا، وهنا يتجلى الوجه الاكثر بشاعه في المشهد الانحطاطي العراقي الراهن، حيث الاصرار على اغلاق الافق على العقل، في محاولة لمنعه بعدما اقتربت حالة النطقية الضرورية المنتظرة، من ان يخرج من وطاة وتراكمات الانسياق الببغاوي خلف النموذجيه الغربيه الاليه بصيغتها الانيه الابتدائية، حتى بعد ان خرجت من الحياة ومن الفعل، وصارت مجرد ركام من الماضي.
ذلك مع العلم ان هذا الموضع من المعمورة تحديدا، وجد خارج الالتحاقية التصورية والنموذجيه على مستوى الكوكب الارضي، وهو اصلا موضع البدئية الوجودية التصورية للذات والكون والعلاقه بينهما، فيه تم اجتراح الابتداء على المستويات كافه، ثم عاد مرة اخرى ليتحول الى قمة كوكبيه ابان الطور التاريخي التوسطي، ومنه انطلقت هذه المرة المعطيات المادية الاساس التي ايقظت في الطرف الاخر من المتوسط عملية الانتقال من اليدوية الى الاليه، بعد الصعود العالمي ومركزه بغداد اقتصاديا تجاريا، ماقد حرك هناك عملية الاصطراع الطبقي بصيغته الاخيرة الراهنه، عدا عن المنجز الفكري والنموذجي الشامل الذي رافق الدورة الثانيه العباسية القرمطية الانتظارية.
وكل هذا وضع ومايزال جانبا على اعتباره مجرد " ماض"، مادامت الاله قد وجدت اليوم، وانها قد تسببت في تحويل جزيرة خاوية معزوله، الى "امبراطورية لاتغيب عنها الشمس" بفعل قوة تسريع الاليات المجتمعية الناجمه عن حضور الاله، لا المجتمع البريطاني او الاوربي بذاته بالمقارنه على اساس المراحل الانتاجوية والمجتمعية، علما بان العراق مع غالبيه العالم لم يكن قد عرف الانقلاب الالي بعد، ولسنا نعرف اذا كان الحاصل اليوم في اوربا "هو الانقلاب الالي" ام انه مجرد افتتاحية اولى، ماتزال بانتظار حضور بقية مجتمعات الارض وتفاعلها مع الحدث الانقلابي التحولي، وبالذات منها ذلك الموضع البدئي لارض مابين النهرين، واذا كان مايزال ينطوي على احتمالية بدئية اخرى ثانيه محتمله تتناسب وحقيقة ونوعيه الانقلاب الحاصل.
لم يكن واردا ولايمكن بالطبع، تصور، او خصوصا توقع وقفه من هذا القبيل في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي في العراق، الامر المتعدي لايه قدرات عقلية من اي نوع كان، مع انها ليست حالة قطعية او بلا احتمالية اخرى مناقضة، لاننا نتحدث عن مكان بعينه، له مقوماته البنيوية وكينونته المميزه، فاذا كان هو الان واقعا تحت طائلة فترة انقطاعية بين الدورات الناظمه لتا ريخه، يضاف لها حجم ونوعية الحدث العالمي التاريخي الانقلابي الحاصل، فلا بد لمثل هذه الاسباب ان تكون لزومية مؤقته، وانها بالاحرى سياقية ضرورية على الطريق باتجاه، ونحو استعادة الفعل الذاتي بناء على المتغير الحاصل.
والاهم هو الجانب الذي يعتبر خارقا في اللوحة المشار اليها، ذلك هو احتمال ان يكون الحدث الانتقالي التحولي من اليدوية الى الاليه بالجوهر والعمق، "حدثا عراقيا" لااوربيا، وان الاوربي منه مؤقت وعابر كما تجلى في "الالة المصنعية"، قبل تحوله الى امريكي حيث المجتمعية المفقسه خارج الرحم التاريخي مع "التكنولوجيا الانتاجية" الراهنه، ليغدو مع عتبته الثالثة المنتظرة "عراقيا"، مع "التكنولوجيا العقلية"، والمجتمعية التاريخيه بين النهرينيه اللاارضوية التمطابقه فعالية مع الحقيقة الاليه كما هي مضمرة في الانقلابيه الاولى التمهيدية المصنعية الابتداء، كمحطة اولى، بما رافقها وتولد عنها من رؤى ونماذج تنظيميه مجتمعية.
اعتقاد كهذا لن يكون له من مكان بحسب العقل الغالب السائد، سوى الاحالة الى "الخرافية" مقابل العلم والعقلانيه المعتبره دين الحداثة الاوربيه العصرية، وروحها التوهمية القصورية الادنى قدرة على الاحاطة بالحدث الحاصل، مع بداية الانتقال التحولي الالي/ التكنولوجي، بحيث اعتبر من قبيل الانقلاب "التقدمي" مجتمعيا بحسب ماهو القائم كنموذجية مجتمعية، والمعتبر بمثابة منجز وصيغة نهائية ابدية، حيث ماكان واردا مجرد التفكير باحتمالية من نوع كون الانتقالية الاليه ضرورة ولحظة مقررة تنتهي معها وبفعلها ظاهرة "المجتمعات الارضوية" وصيغتها الجسدية، وهو بالاحرى ماقد عاشته البشرية منذ انبثاق الاله الى اليوم، اي ان ظهور الاله هو نهاية المجتمعية الحالية، وهو ماوجدت كي تحققه من الساعة الاولى لانبثاقها.
واهم واخطر مالم تنتبه له الرؤى التوهميه الحداثية الاوربية، مساله غاية في الخطورة والحسم النوعي الدينامي، متمثلا في التناقض الحاد بين الاله والكيانيه المجتمعية " المحلية/ الوطنيه/ القومية"وهو مظهر بمنتهى الوضوح، ظل يتجلى من خلال مدعيات ( الدولة/ الامه) واللازمه المسماة "الامبرياليه" الاصطراعية الافنائية بين "الامم"، وبين "الديمقراطية" وسلب امم الارض حريتها وسيادتها ومواصلة نهبها، ماقد حول تاريخ اوربا المصنعية الى تاريخ اصطراعات بلا نهاية ولا استقرار، وحروب لاتتوقف، واستعمار عجلته التقدم والحداثة والعلوم المكرسة لابشع اشكال التصارعية التغلبية، انتهت ب 70 مليون ضحيه في الحرب العالمية الثانيه، ودمار شامل، لتحل من وقتها مرحله اخرى جوهرها ابادي رسالي توهمي معولم، اضطلعت به كيانيه " فكرة" مفقسه خارج التاريخ المجتمعي، قامت على افناء مايزيد على 60 مليون كائن بشري من اهل الارض الجاري غزوها ومجتمعيتها، نتاج العملية التاريخيه بقوة مفعول "الالة" والبندقية، مقابل الرمح والقوس والنشاب،ل الذي سيتحول في ارض البدئية الاولى مع بداية القرن العشرين، الى "المكوار والفاله"، ولتندحر البندقية والمدفع تحت سطوة الهوسة الرافدينه"الطوب احسن لومكواري"،وهو ماقد حدث في الطور الابتدائي الاوربي، قبل الافنائية اللاحقة الثانية مع مفتتح القرن الحالي.
ثمة سردية مطموسة كليا وغائبة لم تظهر ابان الطور الابتدائي الانقلابي الالي، وقت لم ينظر الى الاله باعتبارها مولد مجتمعية اخرى، محل مجتمعية مؤقته هي المجتمعية الاولى " اليدوية" التي تاتي الاله لكي تزيلها من الوجود، لصالح النوع المجتمعية الاخر "اللاارضوي" المنتظر منذ بدء تبلور المجتمعات البشرية في ارض مابين النهرين في سومر، هذا وارض سومر عادت فانبعثت في دورة ثالثة ، بدات قبل بزوغ الالة في الطرف الاوربي، حين ظهرت اولى علامات عودة التشكل اللاارضوي الازدواجي في جنوب العراق التاريخي مع ظهور " اتحاد قبائل المنتفك" في القرن السادس عشر، باعتبارها الصيغة المطا بقة للانقلابيه الالية ومنتهياتها، ومآلها التكنولوجي فوق الجسدي، عندما تسقط متبقيات الانتاجوية اليدوية ولا تعود وسيلة الانتاجية تعمل الا خارجها، وبما يتوافق مع طبيعتها، لندخل زمن المجتمعية اللامجتمعية/ العقلية، الامر الذي ظل منتظرا منذ البدئية الاولى قبل مايقارب العشرة الاف عام، قبل ان تنتكس ويتعذر تحققها لانتفاء الوسائل الضرورية في حينه ، تلك التي صارت حاضرة اخيرا اليوم، وغدت ارض اللاارضوية والازدواج موضوعة امام الضرورة النطقية العظمى والتحققية المؤجلة المنتظرة.
ـ يتبع ـ



#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القصورالعقلي وشمولية الانهيارالعراقي/1
- -الذكاء الاصطناعي- والذكاء البشري اللاارضوي/ ملحق 2
- -الذكاء الاصطناعي- والذكاء البشري اللاارضوي/ ملحق
- -الذكاء الاصطناعي- والذكاء البشري اللاارضوي( 2/2)
- -الذكاء الاصطناعي- والذكاء البشري اللاارضوي(1،2)
- بانتظارجيل مابعد -فهد-والجادرجي والركابي/6
- بانتظارجيل مابعد -فهد-والجادرجي والركابي/ 5
- بانتظارجيل مابعد -فهد-والجادرجي والركابي/4
- بانتظارجيل مابعد- فهد-والجادرجي والركابي/3
- بانتظارجيل مابعد-فهد- والجادرجي والركابي/2
- بانتظارجيل مابعد -فهد-والجادرجي والركابي/1
- ساعة يكتمل التشكل الوطن/كوني العراقي/ 6
- ساعة يكتمل التشكل الوطن/كوني العراقي/5
- ساعة يكتمل التشكل الوطن/كوني العراقي/4
- ساعة يكتمل التشكل الوطن/ الكوني العراقي/3
- افلاس مفاهيم الحداثة الايديلوجية في العراق
- ساعة يكتمل التشكل الوطن/ كوني العراقي/2
- ساعة يكتمل التشكل الوطن/ كوني العراقي/1
- الرؤية الثانيه الغاية للوجود والعالم/2
- الرؤية الثانيه الغاية للوجود والعالم/1


المزيد.....




- أحد أشرار هاري بوتر أصبح رمزًا للاحتفال برأس السنة في الصين ...
- الصين تحظر مقابض الأبواب المخفية في السيارات
- رئيس هيئة الطيران المدني السوري لـCNN: الناقلات الأجنبية ستأ ...
- إعلام إيراني: المحادثات النووية مع أمريكا ستُعقد في سلطنة عُ ...
- إيران وترسانتها الباليستية.. هل تشكّل عاملًا حاسمًا في ميزان ...
- المباحثات بين واشنطن وطهران ستجري في مسقط.. ماذا نعرف حتى ال ...
- ماذا نعرف عن سيف الإسلام، نجل معمر القذافي؟
- المصابون بحروق الدرجة الثالثة في حريق كرانس مونتانا يخضعون ل ...
- الحرب في أوكرانيا: ما المنتظر من جولة المفاوضات في أبو ظبي؟ ...
- -إحياء التاريخ بالصوت-.. عالمة تعيد إحياء أصوات العصور الوسط ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - القصور العقلي وشمولية الانهيار العراقي/2