أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فارس آل سلمان - الجيل الجديد من الحروب السيبرانية بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية















المزيد.....

الجيل الجديد من الحروب السيبرانية بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية


فارس آل سلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 14:02
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


دخل العالم اليوم عصرًا جديدًا يُطلق عليه "ما بعد الأمن التقليدي"، حيث لم تعد الحروب السيبرانية تقتصر على مفاهيم الصراع الكلاسيكية بين الدول والجيوش، بل تحولت إلى صراع رقمي مستمر، معقد، وهجين، يتداخل فيه الذكاء الاصطناعي (AI)، الحوسبة الكمومية، وإنترنت الأشياء (IoT) لتشكيل بيئة تهديدات غير مسبوقة. هذا التحول يفرض إعادة تعريف الأمن والسيادة والردع، ويجعل المعرفة الرقمية والتفوق التكنولوجي العامل الحاسم في إدارة الصراع، بدل الاعتماد على الحدود الجغرافية أو القوة العسكرية التقليدية.

لقد اصبح الأمن القومي لدول العالم تحت الهجوم الرقمي. اذ لم تعد الهجمات السيبرانية مقتصرة على البنى التحتية العسكرية أو أنظمة المعلومات الحكومية، بل امتدت لتشمل شبكات الطاقة، النقل، المدن الذكية، المستشفيات، وسلاسل الإمداد الحيوية. تعطيل محطة كهرباء، اختراق شبكة مياه، أو شل نظام المرور الذكي يمكن أن يؤدي إلى شل اقتصادي واجتماعي واسع النطاق، ويضعف قدرة الدولة على حماية مواطنيها، مما يجعل المجتمع المدني جزءًا من ساحة العمليات، سواء كهدف مباشر أو وسيط غير مقصود للهجوم.
في المجال العسكري، أصبحت الهجمات السيبرانية تشمل:

- تعطيل نظم القيادة والسيطرة (C2) وأنظمة الاتصالات العسكرية.
- تعطيل أو التحكم عن بعد في الصواريخ والطائرات بدون طيار.
- اختراق شبكات المراقبة والاستخبارات والتلاعب بالمعلومات الاستخباراتية.
- تعطيل نظم الإمداد اللوجستي العسكري، ما يؤدي إلى شلل عملياتي كامل.

فضلا عن الهجمات على الاقتصاد والبنية التحتية الحيوية، حيث ان مليارات الأجهزة المتصلة عالميًا غالبًا ما تمتلك حماية ضعيفة، ما يجعلها أهدافًا مثالية لـ Cyber-Physical Attacks التي يمكن أن:

- توقف المصانع والقطاعات الصناعية الحيوية، مسببة خسائر اقتصادية ضخمة.
- تعطل البنوك ونظم الدفع الإلكتروني، مهددة الاستقرار المالي الوطني والعالمي.
- تعرقل شبكات الطاقة وأنظمة النقل، ما يؤثر على التجارة واللوجستيات الدولية.
- الهجوم على عنصر واحد في هذه الشبكة قد يتسلسل ليشل شبكة اقتصادية كاملة، وهو ما يربط الاقتصاد مباشرة بالأمن القومي، ويجعل الدول أكثر هشاشة أمام الأزمات الرقمية المركبة.

لا تقتصر آثار الهجمات الرقمية على الجوانب العسكرية والاقتصادية، بل تصل إلى الأمن الاجتماعي، حيث يمكن أن تؤدي الهجمات إلى:
- تعطيل المستشفيات الذكية والأجهزة الطبية الحيوية، ما يهدد حياة المرضى بشكل مباشر.
- اختراق شبكات المياه والكهرباء، مما يخلق أزمات إنسانية حقيقية.
- استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التلاعب بالرأي العام، نشر المعلومات المضللة، والتأثير على الانتخابات والسياسات العامة.
بهذا الشكل، يصبح المواطن جزءًا من ساحة المعركة الرقمية، ويصبح الأمن الاجتماعي عنصرًا لا يتجزأ من الأمن السيبراني الشامل.


أصبح الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي و العقل المدبر للعمليات السيبرانية، حيث يلعب دورًا مزدوجًا:
دور دفاعي: تحليل السلوكيات الشاذة، التنبؤ بالهجمات قبل وقوعها، تشغيل أنظمة دفاعية ذاتية التكيف، وإدارة الهجمات المعقدة بسرعة تفوق قدرات البشر.

دور هجومي: تطوير برمجيات خبيثة متحوّلة تلقائيًا، هجمات تصيد احتيالي دقيقة نفسيًا، وشبكات روبوتية هجومية (Botnets) تتعاون تلقائيًا على نطاق واسع.

يتحول الصراع إلى سباق خوارزميات مستمر بين الهجوم والدفاع، في بيئة زمنية أسرع من قدرة الإنسان على التدخل، ما يمهد الطريق لظهور حروب سيبرانية ذاتية التشغيل حيث يصبح البشر مراقبين، لا منفذين.

تمثل الحوسبة الكمومية تهديدًا وجوديًا للأمن السيبراني التقليدي، حيث يمكنها:
- فك تشفير الاتصالات الحساسة للبنوك، الحكومات، والجيوش بسرعة هائلة.
- معالجة بيانات ضخمة لحظيًا لاتخاذ قرارات هجومية دقيقة.
- تمكين الدول الحاصلة على التفوق الكمومي من إعادة رسم موازين القوة الرقمية عالميًا.

السباقات العالمية لتطوير التشفير ما بعد الكمي (Post-Quantum Cryptography) تأتي لمواجهة هذا التحدي، بينما ظهور الذكاء الاصطناعي الكمي سيضيف بعدًا آخر للصراع، إذ يمكنه تحليل سيناريوهات الهجوم والدفاع في ثوانٍ واتخاذ قرارات معقدة متعددة المستويات، ما قد يخلق حربًا رقمية ذاتية القيادة بدون تدخل بشري مباشر وهنا يتم كسر التوازن الاستراتيجي.

الهجمات السيبرانية الذكية على الجيوش يمكن أن تؤدي إلى:
- تعطيل أنظمة القيادة والسيطرة (C2) ووسائل الاتصال العسكرية.
- تعطيل الصواريخ والطائرات بدون طيار أو التحكم فيها عن بعد.
- تعطيل نظم الاستخبارات والمراقبة، ما يؤدي إلى فقدان الرؤية الميدانية الحقيقية.
- تنفيذ هجمات متزامنة على عدة مستويات عبر الذكاء الاصطناعي الكمي، مما يخلق سيناريو حرب رقمية بلا خط مباشر للبشر.

تعقيد الهجمات، استخدام الشبكات الموزعة، والأنظمة الذكية يجعل من الصعب تحديد المسؤولية بدقة، مما يضعف الردع التقليدي ويطرح تحديات قانونية وأخلاقية غير مسبوقة. يمكن أن تتم الهجمات عبر أطراف ثالثة، شبكات دولية، أو خوارزميات متحركة، مما يجعل الاستجابة محدودة ومعقدة جدًا.

العالم اليوم يعيد تعريف مفهوم الأمن القومي:
- السلاح لم يعد بندقية، بل خوارزمية قادرة على تعطيل البنى التحتية الحيوية.
- الميدان لم يعد حدودًا، بل شبكة متصلة من الأنظمة الرقمية.
- التفوق الأمني يعتمد على الوعي الرقمي، الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، وليس القوة العسكرية التقليدية وحدها.

الحروب السيبرانية في عصر ما بعد الأمن التقليدي غير خطية، مستمرة، ومتغيرة بسرعة، حيث يصبح الأمن مسألة إدارة مخاطر دائمة. مواجهة هذا النوع من الصراع تتطلب:
- بناء أطر تقنية متقدمة للردع السيبراني والدفاع الهجومي.
- تطوير استراتيجيات وطنية شاملة للأمن السيبراني تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
- وضع أطر قانونية وأخلاقية دولية لتحديد المسؤوليات والحد من التصعيد.
- التركيز على جاهزية استباقية وحوكمة شاملة لضمان قدرة الدولة على الصمود أمام الهجمات الرقمية المعقدة على جميع المستويات.



#فارس_آل_سلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كندا تهرول الى الصين في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية
- الرئيس دونالد ترامب وثروات القطب الشمالي وغرينلاند:
- تاثير الحرب الهجينة على الاقتصاد - الجزء الثاني
- تحديات الوجود الانساني في ظل عالم الاستقطاب وتفكك التحالفات ...
- تاثير الحرب الهجينة على الاقتصاد
- صندوق الثروة السيادية النرويجي
- كاسحات الجليد و اهميتها في الصراع الدولي للسيطرة على الموارد
- اوربا و الصراع من اجل البقاء ...
- الاقتصاد الأوروبي في 2025..
- لماذا يطالب ترامب بضم قناة بنما و كندا وغرينلاند ... صراع وج ...
- هل ينهار اقتصاد اوربا...؟ و ما هو مستقبل الصناعة الأوروبية
- الحرب الامريكية - الصينية القادمة ....لكن بحروب الوكالة مع و ...
- محاولة تصفية الشركات العراقية المملوكة للدولة
- صناعة التفاهه و النفايات الفكرية
- الصراع النفطي الخليجي و اتفاقية اقامة منطقة تجارة حرة بين حك ...
- الصناديق السيادية و دورها في التنمية الوطنية
- تقييم الاطار العام لخطة التنمية الوطنية العراقية 2018-2022
- الثورة الصناعية الرابعة ... و تحديات الوجود
- التنافسية.....و دور الحكومات
- الحوكمة ... الطريق لتحقيق النجاح


المزيد.....




- أردوغان: نستهدف رفع حجم التجارة مع مصر إلى 15 مليار دولار
- 3 فقاعات تهدد الاقتصاد العالمي.. ما هي؟
- العملات المشفرة تخسر نصف تريليون دولار في أسبوع
- الليرة السورية ترتفع قليلا بالسوق الموازية بحلب وإدلب وتتراج ...
- 3 فقاعات تهدد الاقتصاد العالمي وتنذر بأزمة مالية جديدة
- مصر وتركيا تؤكدان الشراكة الاستراتيجية ورفع التبادل التجاري ...
- دعوة للمشاركة في إنتاج تحقيقات استقصائية
- لإنشاء أول حقل بحري.. دمشق تبرم اتفاقا مع شركتين أميركية وقط ...
- القاهرة وأنقرة تعززان العلاقات الاقتصادية في منتدى الأعمال ا ...
- هل تُكلف -صراحة- كارني الدبلوماسية كندا اقتصاديا؟ خبراء يجيب ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فارس آل سلمان - الجيل الجديد من الحروب السيبرانية بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية