|
|
كندا تهرول الى الصين في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية
فارس آل سلمان
الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 11:01
المحور:
الادارة و الاقتصاد
كان الاعتقاد السائد بين السياسيين أن كندا، كتلة قارية متجمدة في شمال أميركا، هي امتداد طبيعي للولايات المتحدة. فقد تميزت الدولتان باندماج عضوي استمر قرنا ونصف، حيث تجلى هذا الاندماج في أطول حدود في العالم غير المحمية عسكريًا، واقتصاد مترابط، وثقافة مشتركة. فبينما كانت الولايات المتحدة تشتري نحو 75% من المنتجات الكندية، كان الاقتصاد الكندي يُصمم لتلبية احتياجات جارتها الجنوبية. لكن مع تسنم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة، حدث تحول جذري في السياسة التجارية، إذ فرض الرئيس الأمريكي رسوماً جمركية قاسية وسياسات حماية اقتصادية تحت شعار "أمريكا أولاً". وقد أظهرت هذه السياسات، وخاصة في فترته الثانية، تهديدًا مباشرًا على القطاعات الكبرى في الاقتصاد الكندي مما دفع كندا إلى البحث عن حلول بديلة. في ظل هذه السياسات الترامبية العنيفة، قررت كندا الاتجاه نحو الصين، بعيدًا عن الحلفاء التقليديين في الغرب، لتفتح بذلك مسارًا اقتصاديًا جديدًا رغم المخاوف السياسية التي قد ترافق هذه الخطوة. إذ أصبح من الضروري أن تنوع كندا شركاءها التجاريين وتفتح أسواقًا جديدة لتفادي تبعات السياسات الأمريكية الحمائية. واعتبر هذا التحول خطوة جريئة، حيث اعتبر الجمهوريون في الولايات المتحدة أن هذه الخطوة بمثابة "طعنة من الخلف"، في حين وصفها الكنديون الليبراليون بمناورة بقاء اقتصادية. فعلى الرغم من تغيّر الحكومات الكندية بين المحافظين والليبراليين، ظلت السياسة تجاه الولايات المتحدة ثابتة لاكثر من قرن ونصف، إذ كان الاقتصاد الكندي مُصممًا لخدمة الآلة الصناعية الأمريكية. فدائماً ما كان النفط الكندي يتدفق إلى الولايات المتحدة، كما كانت الصادرات الكندية الأخرى من الألمنيوم والصلب تجد أسواقها في جارتها الجنوبية. لكن مع تهديدات ترامب بفرض رسوماً جمركية على العديد من السلع، بدا أن الاقتصاد الكندي أصبح محاصرًا بين جار غاضب متقلب المزاج في الجنوب، ومنافس صاعد في غرب كندا هو الصين. وقد جعل هذا الوضع من الصين خيارًا محتمًا لتنفيس الضغوط الاقتصادية عن كندا، رغم المخاطر الاستراتيجية لهذا الخيار. بموجب اتفاق جديد بين كندا والصين، تم تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية إلى 6.1% بعد أن كانت تصل إلى 100% كما سمحت كندا باستيراد 49 ألف سيارة سنويًا. وقد برر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، هذه الخطوة بالحرص على محاربة التضخم وتعزيز التحول الأخضر في كندا، فضلًا عن تقديم السيارات الكهربائية الصينية كبديل أرخص من نظيرتها الأمريكية. ومع ذلك، فإن الهدف الكندي كان أبعد من ذلك؛ إذ أن الاتفاقية كانت تهدف أيضًا إلى فتح أسواق جديدة للمنتجات الزراعية الكندية مثل الكانولا والقمح واللحوم و البحريات، ما يُعدّ بمثابة دعم مباشر للمزارعين في غرب كندا. فالصادرات الكندية إلى الصين (2024): الكانولا: 67% من صادرات بذور الكانولا الكندية تذهب إلى الصين، بمعدل 5.9 مليون طن بقيمة 4 مليار دولار. المنتجات البحرية: بما في ذلك اللوبستر (569 مليون دولار) و السلطعون (300 مليون دولار) والروبيان (262 مليون دولار). البازلاء: صادرات بقيمة 1.565 مليون طن في 2023. ولكن هذه الخطوة لم تخلُ من التحديات. فقد اعتبرت الولايات المتحدة أن هذا الاتفاق يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. حيث تخشى من أن السيارات الكهربائية الصينية قد تتحول إلى منصات استخباراتية مزودة بكاميرات وأجهزة استشعار مرتبطة بأنظمة سحابية في الصين، مما يسمح للصين بالحصول على بيانات حساسة عن الحياة في شمال الولايات المتحدة. في خضم هذه التحولات، أظهرت الولايات المتحدة موقفًا غير تقليدي من مسألة الانفصال المحتمل لمقاطعة ألبرتا الكندية. ففي تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، كشفت مصادر عن لقاءات سرية بين مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين جماعة انفصالية من مقاطعة ألبرتا. تُعرف هذه الجماعة باسم "مشروع ازدهار ألبرتا" وهي مجموعة تمثل أقصى اليمين تسعى إلى استقلال المقاطعة الغربية عن كندا. انها حركة انفصالية صغيرة، لكن جذورها تمتد لعدة عقود. وقد أثار التقارب بين هذه الجماعة وإدارة ترامب قلقًا متزايدًا في أوتاوا، خصوصًا أن هذه اللقاءات تركزت على كيفية دعم الاستقلال المحتمل لألبرتا. فقد التقى قادة "مشروع ازدهار ألبرتا" مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية ثلاث مرات منذ نيسان/أبريل 2025، حيث ناقشوا خيارات تقديم تسهيلات ائتمانية ضخمة تصل إلى 500 مليار دولار لدعم الاستقلال في حال إجراء استفتاء إيجابي بشأن الانفصال. في هذا السياق، أبدت إدارة ترامب اهتمامًا خاصًا بالفكرة، معتبرة أن ألبرتا، التي تُعدّ أكبر مصدر للنفط إلى الولايات المتحدة، تشكل نقطة استراتيجية هامة بالنسبة لأمن الطاقة الأمريكي. وكما أوردت الصحيفة، قال جيف راث، المستشار القانوني للمجموعة الانفصالية، إن الولايات المتحدة أبدت حماسة كبيرة لفكرة استقلال ألبرتا، معتبرًا أن علاقته مع إدارة ترامب كانت أقوى من علاقته مع الحكومة الكندية برئاسة مارك كارني. على الرغم من أن حركة الاستقلال في ألبرتا لا تحظى بشعبية واسعة في المقاطعة، وأن رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، تعارض هذا التوجه، إلا أن هذه اللقاءات تثير تساؤلات حول مدى التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية الكندية. من الجانب الكندي، يشكل هذا التحرك تهديدًا حقيقيًا للوحدة الوطنية الكندية. في حال تم الضغط على ألبرتا للانفصال، قد يعاني الاقتصاد الكندي من خسائر كبيرة، لا سيما في قطاع النفط والغاز. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي هذه التحركات إلى تعقيد العلاقات الثنائية بين كندا والولايات المتحدة، خاصة إذا قررت واشنطن دعم الحركة الانفصالية بشكل غير رسمي. كما قد تكون هذه التحركات بمثابة رد أمريكي على سياسة كندا الاقتصادية مع الصين، مما يعكس الجيوسياسة التي تقتضي استخدام الضغط على الدول التي تسعى إلى التنوع الاقتصادي بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية. في هذا السياق، قد تدفع واشنطن كندا إلى إعادة حسابات تحالفاتها الاقتصادية والسياسية، مع العلم أن أي تهديد بتفتيت كندا قد يعزز من استراتيجية التنافس بين القوى العظمى في الساحة العالمية. من الناحية الجيوسياسية، يُعد هذا الاتفاق الكندي-الصيني اختراقًا كبيرًا في وجه الهيمنة الأمريكية في أميركا الشمالية. ففي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تروج لنظريات الأمن القومي الخاصة بها، وجدت كندا نفسها شريكة استراتيجية لدولة تختلف تمامًا عن جارتها الأمريكية في تقييم مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. فهل ستسقط كندا قيمها الأخلاقية في سبيل مصالحها الاقتصادية؟ وهل سيبقى الساسة الكنديون صامتين عن قضايا حقوق الإنسان في الصين التي طالما سوقوا لها في الماضي مثل قضية الإيغور، والتظاهرات في هونغ كونغ و موضوع ضم تايوان؟. إن الاعتماد الاقتصادي على الصين قد يضع كندا في موقف صعب، حيث تصبح القرارات السياسية الكندية مرهونة بمصالح بكين. وهذا يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت كندا قد استبدلت النفوذ الأمريكي القوي بنفوذ صيني أكثر مرونة، ولكنه قد يكون أكثر قسوة في حال حدوث أي نزاع. على الصعيد الداخلي، يمثل هذا الاتفاق تهديدًا لعدد من الصناعات الكندية، لاسيما في قطاع السيارات في أونتاريو، حيث يرى أصحاب المصانع والعمال أن دخول السيارات الصينية إلى السوق الكندي قد يؤدي إلى إفلاسهم وفقدان آلاف الوظائف. وفي الوقت نفسه، تمثل هذه الصفقة للصين انتصارًا استراتيجيًا يعزز مكانتها كبديل اقتصادي للولايات المتحدة، ويكسر العزلة التي حاولت واشنطن فرضها على بكين. إن الاتفاق الكندي-الصيني ليس اتفاقًا مفتوحًا، بل هو اتفاق محكوم بآليات رقابة تتيح لكندا مراجعة تأثيراته بشكل دوري. من جانبها، قد تواجه كندا ردود فعل متباينة من الولايات المتحدة، تشمل تشديد الرقابة على الحدود وفرض عقوبات تجارية على المنتجات الكندية. الأسوأ من ذلك، قد تصل الأمور إلى طرد كندا من تحالف "العيون الخمس" الأمني، مما يشكل خطرًا كبيرًا على التعاون الاستخباراتي بين كندا والولايات المتحدة. لقد مثلت خطوة كارني مقامرة استراتيجية كبيرة، حيث يسعى من خلالها إلى ضمان استقلال اقتصادي وتنويع الشركاء التجاريين لكندا. فإذا نجحت هذه المقامرة، قد تضمن كندا ازدهارًا اقتصاديًا واستقرارًا على المدى الطويل. ولكن في حال فشلت المغامرة، فإن كندا قد تصبح رهينة لمصالح اقتصادية صينية، مع إمكانية تعرضها للغضب الأمريكي الذي قد يشمل فرض عقوبات اقتصادية أو حتى تفتيت وحدتها السياسية، خاصة مع تصاعد الدعوات الانفصالية في مقاطعة ألبرتا. وفي النهاية، تبدو كندا في موقف حساس، حيث تسعى لتوازن بين قوتين عالميتين، مع ما يترتب على ذلك من تحديات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة. هذا الاتفاق، رغم ما يبدو عليه من فوائد اقتصادية، يمثل في الواقع اختبارًا لكندا بين المكاسب السريعة والمخاطر الكبيرة على المدى الطويل. تحليل السيناريوهات الممكنة لخطوة كندا نحو تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين: إن القرار الكندي بالانفتاح على الصين من خلال توقيع اتفاق تجاري هام يغير المسار التقليدي للعلاقات الكندية-الأمريكية، ويشكل تحديًا استراتيجيًا معقدًا لكندا. في هذا التحليل، سنستعرض ثلاثة سيناريوهات محتملة يمكن أن تنشأ من هذا التحرك الاستراتيجي:
السيناريو الأول: تسويق الاتفاق كفرصة اقتصادية "محدودة" في هذا السيناريو، تسعى كندا إلى تسويق الاتفاق مع الصين في أوساطها الداخلية وفي علاقاتها مع الولايات المتحدة على أنه نافذة تجارية محدودة زمنيًا وكميًا لا تشكل تهديدًا استراتيجيًا للأمن القومي الأمريكي أو النظام التجاري الإقليمي. بمعنى آخر، يتم تقديم الاتفاق على أنه مجرد تدبير اقتصادي ظرفي لمواجهة ضغوط الولايات المتحدة الجمركية وليس تحولًا دائمًا في سياسة كندا الاقتصادية. إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة: ستسعى كندا إلى إقناع واشنطن بأن الاتفاق مع الصين هو مجرد خطوة اقتصادية محدودة تهدف إلى الحفاظ على استقرار اقتصادها دون التأثير على علاقتها التقليدية مع الولايات المتحدة. من المتوقع أن يتم تكثيف الدبلوماسية الثنائية بين كندا والولايات المتحدة لتقليل التوترات حول الموضوع. ربما تستخدم كندا الاتفاق كوسيلة ضغط على واشنطن لتحسين شروط التجارة الثنائية. الحفاظ على المصالح الكندية الداخلية: من خلال تسويق الاتفاق كخطوة مؤقتة، ستتمكن كندا من الحفاظ على الوضع الداخلي والاستقرار السياسي دون إغضاب الفئات التي ترى في التحول نحو الصين تهديدًا للاقتصاد الكندي. في هذا السيناريو، قد تؤثر الجهود الكندية على تعزيز العلاقات التجارية مع الصين بشكل إيجابي على قطاعات مثل الزراعة والصناعات البحرية، حيث ستستفيد من فتح أسواق جديدة.
الحد الأدنى من ردود الفعل الأمريكية: إذا كانت كندا قادرة على إقناع الولايات المتحدة بأن هذه الاتفاقية ليست تحولًا استراتيجيًا، فقد تتجنب الردود القاسية من واشنطن مثل فرض رسوم إضافية أو تشديد الرقابة على الحدود. قد تتخذ الولايات المتحدة في هذا السيناريو إجراءات "ناعمة"، مثل زيادة التدقيق على شحنات المنتجات الكندية الموجهة إلى السوق الأمريكي.
السيناريو الثاني: التصعيد الأمريكي والعقوبات الاقتصادية في هذا السيناريو، تصعد الولايات المتحدة رد فعلها ضد كندا بسبب الانفتاح المتزايد على الصين، وتشدد الرقابة على سلاسل الإمداد عبر الحدود. يمكن أن تشمل هذه الإجراءات عقوبات تجارية أو زيادة الضغوط السياسية على الحكومة الكندية. قد تتهم واشنطن كندا بأنها تشارك في "اختراق جيوسياسي" من خلال توفير ساحة للصين للوصول إلى السوق الأمريكي.
تهديد التحالفات الأمنية: من المتوقع أن يواجه هذا التحرك تهديدًا على مستوى الأمن القومي، خصوصًا مع احتمال طرد الولايات المتحدة لكندا من تحالف العيون الخمس الاستخباراتي. قد تضع الولايات المتحدة ضغوطًا على التحالفات الأمنية القائمة بين البلدين، معتبرة أن كندا قد أصبحت "بوابة" لنفوذ الصين في الشؤون الأمريكية.
عقوبات اقتصادية أو تدابير تجارية: من المحتمل أن تفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية أعلى على السلع الكندية أو تفرض حواجز تجارية إضافية، خصوصًا على الصناعات التي يعتبرها الأمريكيون استراتيجية، مثل السيارات، الألمنيوم، والصلب. وقد ترد الولايات المتحدة على هذه الخطوة بحملات تجارية تقييدية، بما في ذلك مراجعة شهادات المنشأ، وهو ما سيؤدي إلى تأخيرات وتعقيدات لوجستية في عمليات التجارة بين البلدين.
التأثير على الاقتصاد الكندي: سيكون هذا السيناريو ضارًا بالنسبة لقطاع التصنيع في كندا، مثل صناعة السيارات في أونتاريو، التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية. قد تتأثر أسواق النفط بشكل سلبي أيضًا، حيث ستؤدي هذه التوترات إلى تقليص استثمارات الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة الكندي، وقد يعزز هذا الميل نحو الاستقلالية في مقاطعة ألبرتا.
التأثير على الاستقرار السياسي الكندي: الانقسام الداخلي: قد يثير هذا السيناريو انقسامًا داخليًا في كندا بين المحافظين والليبراليين وبين الكنديين الذين يرون أن التحول نحو الصين سيضر بمصالحهم الاقتصادية. و قد يكون هناك خطر من ظهور حركات انفصالية في بعض المقاطعات (مثل ألبرتا) مما يؤدي إلى تفكك داخلي سياسي نتيجة للتوترات مع الولايات المتحدة.
السيناريو الثالث: تكامل استراتيجي مع الصين وابتعاد تدريجي عن الولايات المتحدة في هذا السيناريو الأكثر تطرفًا، تتحول كندا بشكل كامل نحو تحالف استراتيجي اقتصادي مع الصين، مع انخفاض تدريجي في العلاقة مع الولايات المتحدة. قد تواصل كندا توسيع الروابط التجارية مع الصين في مجالات الطاقة، التكنولوجيا، والزراعة، وتبدأ في الانخراط في مشاريع مشتركة مع الشركات الصينية على مستوى أكبر. التحول في البنية الاقتصادية: هذا السيناريو يتضمن تغييرًا هيكليًا في الاقتصاد الكندي، حيث تصبح الصين شريكًا رئيسيًا، وبالتالي يزداد الاعتماد على التجارة مع الصين. سيؤدي ذلك إلى تحفيز القطاعات الكندية التي تصدر المعادن والنفط والمنتجات الزراعية، مما قد يكون مفيدًا للمزارعين في غرب كندا.
انعكاس العزلة الجيوسياسية: مع تزايد الاعتماد على الصين، قد تجد كندا نفسها معزولة أكثر عن الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وهو ما سيؤثر على العلاقات الأمنية والاستخباراتية. و قد تصبح كندا أكثر عرضة للضغط الصيني في قضايا مثل حقوق الإنسان والسياسات الدولية، مما يضعها في وضع صعب بين مصالحها الاقتصادية وأخلاقياتها السياسية.
الردود الأمريكية الحادة: قد ترد الولايات المتحدة بإجراءات قوية ضد كندا، مثل فرض عقوبات اقتصادية شاملة أو الضغط على الشركات الأمريكية لخفض الاستثمارات في كندا. و من الممكن أن يتخذ الكونغرس الأمريكي إجراءات قانونية ضد كندا في حال اعتبر هذا التحول تهديدًا للأمن القومي الأمريكي أو لمصالح أمريكا الاقتصادية. و ربما ستتعرض كندا لاجتياح عسكري امريكي.
المخاطر الجيوسياسية العالمية: هذا السيناريو قد يتسبب في تصعيد أكبر على المستوى الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، مما يجعل كندا طرفًا في حرب تجارية أكبر بين القوتين العظميين. قد تزداد التوترات الدولية نتيجة لدور كندا في توسيع نفوذ الصين في أمريكا الشمالية. تتراوح السيناريوهات المحتملة من إدارة هادئة للاتفاق الكندي-الصيني مع الولايات المتحدة، إلى تصعيد حاد قد يؤدي إلى عقوبات اقتصادية أو حتى انعزال سياسي. الخيار الأخير (التحول الكامل نحو الصين) سيكون محفوفًا بالمخاطر الكبرى على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث قد يؤدي إلى تعميق التوترات مع الولايات المتحدة، وتفاقم الانقسامات الداخلية في كندا، وتعرضها لابتزاز اقتصادي واستراتيجي من بكين.
إذن، تكمن تحديات كندا في إدارة التوازن الدقيق بين سعيها لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والتجارية الجديدة، مع الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية الأساسية مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحاول فيه تجنب المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تترتب على هذا التحول.
#فارس_آل_سلمان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الرئيس دونالد ترامب وثروات القطب الشمالي وغرينلاند:
-
تاثير الحرب الهجينة على الاقتصاد - الجزء الثاني
-
تحديات الوجود الانساني في ظل عالم الاستقطاب وتفكك التحالفات
...
-
تاثير الحرب الهجينة على الاقتصاد
-
صندوق الثروة السيادية النرويجي
-
كاسحات الجليد و اهميتها في الصراع الدولي للسيطرة على الموارد
-
اوربا و الصراع من اجل البقاء ...
-
الاقتصاد الأوروبي في 2025..
-
لماذا يطالب ترامب بضم قناة بنما و كندا وغرينلاند ... صراع وج
...
-
هل ينهار اقتصاد اوربا...؟ و ما هو مستقبل الصناعة الأوروبية
-
الحرب الامريكية - الصينية القادمة ....لكن بحروب الوكالة مع و
...
-
محاولة تصفية الشركات العراقية المملوكة للدولة
-
صناعة التفاهه و النفايات الفكرية
-
الصراع النفطي الخليجي و اتفاقية اقامة منطقة تجارة حرة بين حك
...
-
الصناديق السيادية و دورها في التنمية الوطنية
-
تقييم الاطار العام لخطة التنمية الوطنية العراقية 2018-2022
-
الثورة الصناعية الرابعة ... و تحديات الوجود
-
التنافسية.....و دور الحكومات
-
الحوكمة ... الطريق لتحقيق النجاح
-
ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية
المزيد.....
-
ترمب يطلق أول احتياطي استراتيجي للمعادن الحيوية بـ10 مليارات
...
-
-سبيس إكس- تستحوذ على -إكس إيه آي- في صفقة قياسية
-
أبرز 10 تطبيقات لإدارة أموالك وأعمالك عام 2026
-
الذهب يرتفع فوق 4% والفضة تقفز بعد موجة بيع حادة
-
الأسواق تحت الاختبار: هل تعود شهية الشراء للذهب والفضة؟
-
الشايع: دعم محمد بن راشد للمستثمرين يتجاوز التوقعات
-
1.9 مليار دولار أرباح بنك المشرق في 2025
-
الإمارات والكونغو توقعان اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة
...
-
رويترز: ارتفاع سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 4%
-
وعد بها ترمب قبل عام.. لماذا تعثرت -القبة الذهبية- الأمريكية
...
المزيد.....
-
الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي
...
/ سالان مصطفى
-
دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر
/ إلهامي الميرغني
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ د. جاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق
/ مجدى عبد الهادى
-
الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت
...
/ مجدى عبد الهادى
-
ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري
/ مجدى عبد الهادى
-
تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر
...
/ محمد امين حسن عثمان
المزيد.....
|