صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 00:49
المحور:
كتابات ساخرة
الخبر:
(أصدرت المحكمة المختصة حكماً قضائياً يقضي بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بحق أحد المتهمين المسيئين لقادة النصر)
كنا أيام صدام نسمع بأحكام الإعدام والسجن المؤبد على من يقبض عليه وهو يسب صدام، فضلا عن التعذيب الشديد الذي يلاقيه ذلك الانسان، وكانت الناس دائما تقول "عمي سب الله ولا تسب صدام"، بسبب ان المادة القانونية التي تحكم على من يسب الله هي 3 سنوات سجن، ومن يسب صدام اعدام او مؤبد.
دارت الأيام والسنين، وإذا بنا ننتقل من حكم البعث وصدام الى حكم العمامة الإسلامية، لم نرى تغييرا كبيرا، بل ان العمامة اشتهرت بالفساد والنهب والذيلية، كنا نقول قد ننال قدرا من الحرية، لكن يبدو اننا كنا واهمين ومخدوعين جدا، فالبعث وصدام كانوا مقدسين عند القوميين، اما العمامة فهي مقدسة دينيا، أي لا فرق كبير.
بقيت المادة القانونية التي تحاكم على سب الله هي هي، لم يجري عليها تعديل، لكن الإسلاميين الاشاوس سنوا تشريعات وقوانين جديدة لكل من يتطاول او يسب رموزهم وقادتهم، فضلا عن المعاقبة والتشهير للإنسان المقبوض عليه لدى بعض الميليشيات.
المفارقة ان حكم من يسب الرموز الدينية وقادة الطوائف تساوى مع من يسب الله، وهذا انجاز يحسب للإسلاميين، فقد كان الله اقل قدرا من صدام فيما مضى، اما في العصر الإسلامي فقد تساوى الله وقادة الطوائف، لكن عند بعض الميليشيات المتعصبة لقادتها يتردد صدى العبارة القديمة "عمي سب الله ولا تسب السيد".
تصور يقبض بتهمة سب "قادة النصر"، بعد تلقي الكثير من الاهانات واللطم تقدم الى المحكمة، القاضي هو بالضرورة شخص طائفي، ينظر بكره شديد، ويصدر حكمه عليك بالسجن المشدد ثلاث سنوات، هنا تقف مع نفسك وتتساءل: ما هذا الحكم؟ من هم هؤلاء "قادة النصر"؟ ما الذي يجري؟
تصور أنك تتذكر ان نوفل أبو رغيف يتم تعيينه في مستشارية الامن الوطني؛ تصور ان مدير شرطة متهم بجرائم لا أخلاقية يتم تبرئته وتكريمه؛ لكن لما هذا التعجب فاننا نعيش في عصر الإسلام السياسي.
ذهب هذا المواطن الى السجن لأنه سب "قادة النصر"، وحتما سيلاقي معاملة قاسية من حراس السجن وحتى من المساجين، فالطائفية هي سيدة المشهد؛ في هذا البلد يمكنك ان تسرق وتنهب وتقتل وتهجر وتخرب مدن وتغيب ناس، فتكرم وتثاب على ذلك، لكن ان تسب "قادة النصر" فحتما سيلقى بك في الجحيم.
طارق فتحي
#صوت_الانتفاضة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟