أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عدنان الصباح - عالم من الحروب لا حرب عالمية















المزيد.....

عالم من الحروب لا حرب عالمية


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 16:47
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


في عام 1325 قامت مجموعة من الجنود من مودينا الايطالية بسرقة جردل خشبي عادي لا قيمة له على الاطلاق من بئر في بولونيا الايطالي ايضا مما ادى الى وقوع حرب طاحنة بين البلدين استمرت لسنوات عديدة ورغم ان الجردل المشهر لا زال معروضا في مودينيا كتذكار يبين تفاهة اسباب الحروب عبر التاريخ الا انه لم يشكل رادعا حتى اليوم رغم تغير الاسباب وتحويلها الى اسباب تبدو من الناحية الشكلية وجيهة الا ان حروب الجردل لا زالت هي الحروب الحقيقية في العالم ولا زال الجردل سببا وجيها لاي حرب رغ تغير الجردل الى اشياء اخرى فالحقيقة الاصيلة ان تلك الحرب بين مودينا وبولونيا لم تكن الا حرب بالوكالة بين الامبراطورية الرومانية وانصار البابوية.
في 18 اكتوبر 1925 لاحق جندي يوناني كلبه الذي فر منه ليجد نفسه داخل الحدود البلغارية فتم اطلاق النار عليه وقتله من جندي بلغاري مما ادى في النهاية الى اشتعال حرب بين البلدين لمدة اسبوع راح ضحيتها مائتي شخص من الطرفين
وفي عام 1969 نشات حرب بين السلفادور وهندوراس بسبب مباريات كرة القدم بين اليلدين كما ان احدا من العرب لا يمكنه ان ينسى حرب البسوس والتي تسببت بها ناقة اسمها سراب واستمرت الحرب حوالي 25 سنة والبعض يقول 40 سنة كما ان اغتيال ولي عهد النمسا كان السبب المعلن للحرب العالمية الاولى وما ادراك ما الحرب العالمية الاولى.
ما تقدم كان سيبقى عاديا ويروى من باب النكتة احيانا والوجع كثيرا لكن تطورات الحال الجديدة منذ دخول العام الالفية الثانية وعلى يد الولايات المتحدة يجعل الامر مختلفا فالدولة التي جيشت العالم على العراق حتى احتلاله اعتمدت على كذبة اسمها السلاح الكيماوي ومررت هذه الكذبة على كل العالم وتمكنت من فعل ما تريد.
الحرب الصهيونية على غزة فتحت شهية امريكا بعد ان وجدت العالم يصمت على ابشع جريمة انسانية ترتكب بهذا الشكل وبهذا الكم من الصمت مما جعل امريكا تستغل الامر لسببين
الاول: رغبتها بالسطو على العالم المتهالك والمتغير بعد سطوة الثورة الرقمية ورغبة امريكا بتحويل الكرة الارضية الى مجموعة من الولايات الامريكية لكن على طريقة بورتوريكو بحيث تصبح الارض امريكية والبشر مواطنين من الدرجة صفر اي بلا حقوق مما يحولهم الى عبيد عند مواطني امريكا من الدرجة الاولى وتحديدا الاغنياء منهم بغض النظر عن جنسهم او لونهم او عرقهم وهو ما اشار اليه شرط ترامب للعضوية الدائمة في مجلس السلام العالمي القاضي بان صاحب العضوية الدائمة سيدفع مليار دولار رسوم انتساب وهو يحدد اصحاب الجنسية الماسية الذين سيحكمون العالم.
الثاني: ان الولايات المتحدة وشركائها ومروجيها باتوا يملكون كما هائلا من الاسلحة التي لم تعد ضرورية لهم ولا يمكن الاستفادة منها الا ببيعها للمتحاربين الذين يجب ان يتكاثروا الى ان يتم استهلاك كل هذه الاسلحة ومن يذكر دور الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى وكيف ومتى دخلت وكيف باعت كل ما تملك من الاسلحة الخردة لدول الوفاق إلى أن تحولت من اكثر دولة مديونة في العالم الى اكبر دولة دائنة في العالم ومسيطرة على القوى العظمى بنهاية تلك الحرب.
اليوم وبعد شعر الولايات المتحدة بان الحال ناضج لتفعل ما تريد وقدرتها على صناعة مجلس السلام والسطو على غزة واعلان الرغبة بفعل ذلك في جرينلاند وبنما وكندا والمكسيك ومن ترغب او قد ترغب مستقبلا جهلها تعيد أساليبها القديمة بطريقة حديثة فتخترع حكاية تهريب المخدرات لمادورو وبلده وتتذكر ان خليج المكسيك يجب ان يصبح خليج امريكا ان هي من بنت قناة بنما وعادت لتصنع كذبة النووي الايراني ولتضخم حكاية الحرب بين روسيا واوكرانيا بتجبر العالم الغربي على شراء سلاحها رغما عن انفه وتحول مساعدات اوكرانيا الى يدون بفوائد اشترت بموجبها من اوكرانيا حق ملكية معادنها ذكرت روسيا انها اخذت من امبراطورها الاسكا تسديد للديون وهي تؤسس لتفعل ذلك بعد ان احكمت الاغلاق على ثروات روسيا في الخارج وحولت اقتصاد روسيا الى اقتصاد حرب وتؤسس للصين مع تايوان وجاراتها من كل الجهات فتصبح تايوان اوكرانيا وآسيا أوروبا الغربية.
بهدف منع التمدد الروسي الصيني في الأمريكتين وجدت حجتها في عسكرة المحيطات فجعلت من احداث الحرب على غزة بتفاصيل جبهات المساندة سببا لعسكرة البحر الاحمر وبحر العرب والمحيط الهندي والبحر الابيض المتوسط وجعلت من احداث فنزويلا سببا للتواجد في الكاريبي وفي مواجهة الصين عززت وجودها في المحيط الهندي والهاديء وفعلت ذلك في كل مكان بما في ذلك في البحر الاسود ولانها لم تجد وسيلة مباشرة للتواجد في بحر قزوين استبدلت ذلك باستئجار ممر زنغزور " ممر ترامب للسلام " الذي وعبر تواصله مع ممر داوود من الاراضي السورية اوصل دولة الاحتلال في فلسطين بممر ترامب وصولا الى الحديقة الخلفية لروسيا وايران.
بعد ان اعلن عن برنامج صناعة السلام بالقوة واثارة الحروب دون خوضها في خطاب تنصيبه الثاني بدأ بنفض يده من الناتو لصالح جلف ابراهام ومن الامم المتحدة لصالح مجلس السلام وجمع للتشاور اكثر من 800 جنرال امريكي هم قادة قاعده الحربية حول العالم وغير اسم وزارة الدفاع الى وزارة الحرب لتنسجم مع اغراض وجودها الحقيقة الان يكمل حلقات خطته بالامساك بكل مفاصل العالم وخطوطه البحرية ويحاول ان ينجز ذلك بريا مستغلا الصراعات المشتعلة بين روسيا واوكرانيا ومن معها وايران واسرائيل ومن معها والصين تايوان ومن معها وتاركا لنفسه حقيبة الظهر الاهم وهي امريكا الجنوبية وما تبقى من الشمالية وانجز قبل ذلك استعادة حلفه القديم مع استراليا وبريطانيا.
ان علينا ان ندرك بذلك ان الهدف الحقيقي للولايات المتحدة ليس ان تحارب ايران وروسيا والصين بل ان تشعل الحروب وتغذيها بالسلاح في كل جهات الارض بما يضمن افضل ارباح من جهة واضعاف الجميع من جهة تمهيدا للسطو عليهم وهو ما سبق لها ان فعلته في الحربين العالميتين الاولى والثانية فقد بقيت على الحياد في المرتين حتى انهك الجميع فدخلت فقط لتقطف الثمار فهل يتركها العالم لتنجح بالسطو عليه بعد اضعافه ان يصحو من غفوته وينتصر لنفسه بنفسه.
المرحلة الاهم لدى الولايات المتحدة اليوم ه تركيز مصادر اقتصاد المعرفة بين يديها وجعل ما عدا ذلك دائرين في رحاها وفي الطريق الى هناك ستسعى لخلق مرحلة تتركز فيها الثروة بمكوناتها الاهم راس المال والسلاح والمعرفة مما يجعل المجابهة مع مكونات الثروة خارجها من راس المال وادواته ومصادره الاخرى اضعف من ان يقاومها او يقف في طريقها خصوصا وان توحيده لا يمكن له ان يكون شبيها بمرحلة توحيد الفقراء " العمال والفلاحين " وما تحاول الولايات المتحدة صناعته هو جعل جريمتها تشبه مرحلة الثورة الفرنسية التي وضعت حدا نهائيا للاقطاع وتجلياته في العالم الصناعي الذي جعلت من نفسها بالقوة سيدة له بلا منازع عبر قوتها العسكرية والمالية لا قوتها الانتاجية وهو ما تحاول ان تتدراكه اليوم ولو مؤقتا بمنح نفسها قوة انتاج اقتصاج المعرفة قبل غيرها حتى يصبح من سياتي الى هناك متخلفا عا لعقد وعقود لتحافظ على سطوتها طوال مرحلة اقتصاد المعرفة كسيدة لامبر ياليتها " امبريالية المعرفة ".
لن تقاتل الولايات المتحدة احدا بنفسها فهي لن تكون اكثر من اداة مساعدة لقبض الثمن عند النهايات اكان ذلك في الحروب بين الدول والجهات او في الانتفاضات والانقلابات ايا كان شكلها شريطة ان تؤدي جميعا الى اخضاع الطرفين لسطوتها وهي في سبيل ذلك تعاقب هذا وتحاصر ذاك وتدافع عن اعوانها.
في الوقت الذي تقتل فيها قوات ترامب الامنية المتظاهرين والمحتجين في الولايات تذهب لمحاصرة ايران دفاعا عن المتظاهرين وبينما تسمح بمواصلة الحرب بين روسيا واوكرانيا مكتفية بالبكاء على الضحايا سمحت ولا زالت بابشع مذبحة بشرية في غزة وتترك السودان لمصيرها ولا تفتح ابواب السلم في ليبيا وتقسم سوريا وتمنحها مهمة محاربة ايران ولبنان وايران وتدمر العراق لجعلها مصدر خطر على ايران لا جدار اسناد وتقتل وتدمر في لبنان واليمن وكل مكان فلم يعد خارج مصلحة مركز الرأسمالية احدا له قيمة حتى فقراء امريكا نفسها
إن القدرة الحقيقية على مواجهة المشروع الأمريكي بالسطو على العالم لن ينجح الا بقدرة روسيا والصين وإيران ومن معهم كجبهة مواجهة موحدة والقدرة على اقامة حلقة أوسع تضم دول وازنة مثل " مصر السعودية تركيا باكستان " مع إبقاء الأبواب مفتوحة مع أوروبا " إسبانيا وفرنسا والممالك الاسكندنافية " وبلدان امريكا الجنوبية.



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب وأمة المضبوعين
- خلافاتنا لنا وتوافقنا لاعدائنا
- أوهام ترامب التي نعرفها ونشتريها     
- لنكسر زجاجتهم لا لنخرج من عنقها
- سوريا بوابة البلقنة الأبعد من المُدرك
- محاذير على طريق ما بعد الطوفان
- الفلسطينيون والتنازل عن الحق لصالح الأوهام
- ماذا لو قررت القارة العجوز استعادة شبابها
- إمبريالية المعرفة 16
- غزة تكتب منهاج التعليم الفلسطيني
- الإنقسام الفلسطيني من النكبة الى المقتلة وحتى المهلكة
- إستدعاء صدام حسين ورفاقه للمحاكمة
- أمريكا ومشروع سرقة غزة بمظلة مجلس الأمن
- حلف الفضول لا حلف أبراهام
- الفلسطينيون ... الوحدة او الضياع
- انهم يكذبون ... والببغاوات تردد
- امريكا مايسترو الحروب الذي لا يحارب
- إمبريالية المعرفة 15
- العرب الاستقواء بالقاتل لإعدام الحارس
- أمة الجعجعة بلا جعجعة حتى


المزيد.....




- تدوينة لأحمد الشرع في الذكرى الأولى لتوليه رئاسة سوريا.. وهذ ...
- إسرائيل وجنوب إفريقيا تتبادلان طرد الدبلوماسيين والعلاقات تت ...
- لماذا وصل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات و ...
- التوتر بين الجزائر وفرنسا يتجدّد: تحقيق تلفزيوني فرنسي يشعل ...
- نشر مقاتلات إف-16 ودعم عسكري شامل: تركيا تعزز نفوذها في الصو ...
- تراجع ملحوظ في الهجمات الروسية.. زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة ل ...
- بعد أيام من سيطرته على المنطقة.. الجيش السوري يعلن مخيم الهو ...
- فرنسا: إيمانويل ماكرون يكرم علي أكبر آخر بائع صحف متجول في ب ...
- ما خلفية الهجوم على مطار نيامي في النيجر؟
- -بفضلكم لا أشعر بالوحدة-… الصحافي الفرنسي كريستوف غليز يشكر ...


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عدنان الصباح - عالم من الحروب لا حرب عالمية