أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - الإبستيمولوجيا المغربية في عصر التفكير الإنساني/الآلي: أحوال وآفاق















المزيد.....

الإبستيمولوجيا المغربية في عصر التفكير الإنساني/الآلي: أحوال وآفاق


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 08:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


طلع علينا الأستاذ سفير عبد الكريم، الباحث المغربي في الفلسفة، ببحث على درجة قصوى من الأهمية تحت عنوان “تأملات في إبستيمولوجيا المغرب في عصر التفكير الإنساني الآلي”. قبل تسجيل بعض الملاحظات التفاعلية على هذا المقال، أرى أنه من المناسب تقديمه على سبيل التلخيص.
يتناول الباحث موضوعه من منظور وطنه الأم حيث أصبحت الأسئلة المعرفية ذات طابع مركزي تتداخل فيها المعرفة بالثقافة والتقنية. ويشير إلى التحولات العميقة التي يشهدها العالم، خصوصًا مع صعود الذكاء الاصطناعي، وكيف أن التقنية أصبحت جزءًا من إنتاج المعنى واتخاذ القرارات. يتطلب هذا الوضع التفكير في كيفية فهم المعرفة في عالم مشكل بواسطة الآلات.
تم طرح مفهوم “التكنو دازاين” كنمط جديد من الوجود والمعرفة يدمج الإنساني بالآلي. كما يقترح النص قراءة نقدية للإبستمولوجيا المغربية من خلال تحليل التراث والمعرفة في سياقاتها التاريخية والثقافية.
كما يتحدث النص عن وجود انفصام معرفي في المغرب، حيث تتجاور أفكار ومناهج مختلفة دون تفاعل نقدي. واكد الكاتب أن التركيز على مفاهيم حديثة دون فهم شامل يؤدي إلى عدم استيعاب التحولات التقنية الحديثة. من جهة أخرى، يساهم مفكرون مغاربة في طرح أسئلة إبستمولوجية حول العق والتاريخ والتراث، إلا أن أعمالهم تظل محصورة في أفق حداثي قديم.
ويتناول الكاتب أيضًا أفكار هايدغر عن التقنية وتطور علاقة الإنسان بالعالم، مؤكدًا أن عصر اليوم هو عصر التفكير الإنساني-الآلي، حيث تساهم الآلات بشكل أكبر في إنتاج المعرفة. هذا يتطلب مراجعة مفاهيم مثل المؤلف والذات والمعرفة.
التحول يطرح أسئلة مهمة عن المعرفة والمسؤولية. فمن يملك السيطرة على الخوارزميات؟ كيف نفهم الحقيقة والموضوعية والحرية في عالم تهيمن عليه تقنيات غير شفافة؟ في السياق المغربي، يُستخدم التقنيات الرقمية على نطاق واسع في الإدارة والتعليم، لكن لا يوجد نقاش نقدي حول آثارها على المعرفة والمجتمع. هكذا يعكس التفكير الإنساني-الآلي في المغرب حالة من عدم الوعي الفلسفي.
ويقترح الاستاذ الباحث مفهوم “التكنو-دازاين” لوصف الوضع الإنساني المعاصر الذي يُعاش في شبكات التقنية. وفي نظره أن المعرفة لم تعد قائمة على التأمل الذاتي بل تعتمد على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي. هذا التحول يؤثر على الوعي والزمن والذاكرة، حيث تصبح الذاكرة موزعة بين الإنسان والآلة.
في المغرب، يتحقق التكنو دازاين من خلال استخدام تقنيات رقمية بشكل يومي، لكن هذا الاستخدام لا يترافق مع تأمل فلسفي عميق. ويرى الأستاذ سفير عبد الكريم أن التكنو دازاين كأداة لفهم التغيرات الجذرية في المجتمع المغربي لم يصبح بعد مفهومًا نظريًا مجرّدًا. وأشار إلى أن الجامعة المغربية تعاني من تحديات في التكيف مع التحولات التكنولوجية، حيث تظل تعمل وفق منطق المعرفة المتأخرة. واستمتع أن العلاقة بين الجامعة والسلطة أصبحت تتضمن الخوارزميات، مما يعيد تشكيل السلطة المعرفية ويطرح تساؤلات حول من يحدد ما هو علمي.
كذلك يحتاج البحث العلمي إلى إعادة تأمل في دوره، ويجب أن تتحول الجامعات إلى فضاءات نقدية. أما المثقف المغربي فقد تغير دوره في ظل التغيرات التقنية العميقة.
أنتجت المنصات الرقمية نوعاً جديداً من المثقفين، تحكمهم الخوارزميات بدلاً من القيمة الفكرية. يُطلب من المثقف التكيف مع منطق السرعة والتبسيط، مما يؤكد على ضرورة إعادة تعريف دوره. في الفضاء الرقمي، يظهر تحدٍ للمثقف المغربي للحفاظ على الصرامة المفهومية والتواصل الفعال. يتعين على المثقف نقد السلطة التقنية والخوارزميات وعواقبها على المجتمع.
تستدعي التغيرات الحديثة التفكير في إبستمولوجيا جديدة تُجمع بين الفلسفة وعلوم التقنية. هذه الضرورة تبرز أهمية الانتقال من منطق الاستهلاك إلى النقد، وشددت على ضرورة معالجة إشكاليات المجتمع المغربي. الهدف هو إعادة تأصيل المعرفة التقنية وتفكيك تحيزاتها لتناسب قيم وتحديات المجتمع المغربي.
يجب أن تفكر الإبستمولوجيا المغربية في مسألة السيادة، أي قدرة المجتمع على إنتاج معرفته وتحدي أولوياته. السيادة هنا ممارسة نقدية واعية تتفاعل مع الكونية. لا يمكن للإبستمولوجيا المغربية الاستمرار في الاعتماد على تراثها وحداثتها دون النظر في التحولات التقنية التي تعيد تشكيل المعرفة. يُقترح مفهوم “التكنو-دازاين” لفهم تطور الوجود المعاصر. الفكر المغربي اليوم يجب أن يتجه نحو نقد التقنية وتوجيهها لبناء فلسفة معاصرة.
والآن، يمكن لي إبداء ملاحظاتي التي أبدأها بعبارة “استعمال التقنيات الرقمية في التعليم” الواردة في المقال. تنطبق دلالاتها على الدول التي تم فيها اكتشاف هذه التقنيات. أما عندنا في المغرب فما زالت السبورة والطباشير هما سيدا الموقف داخل الفصول الدراسية.
لهذا نعتبر مع غيرنا أن المدرسة والجامعة المغربتين ما زالتا عاجزتين عن مواكبة التحولات التكنولوجية الجارية اليوم، وقد ينعكس هذا العجز على مخرجاتها…
ليسمح لي الأستاذ المحترم بأن أنبهه إلى أن رهانه ومنظوره يعتمدان ويعولان ضمنيا على المبادرات الشخصية التي لا أجحد فائدتها، لكنها تبقى غير كافية في ظل جنوح الدولة إلى تهميش، بل استبعاد الكفاءات الفكرية والعلمية لغرض في نفس يعقوب. وبدلا من فسح المجال للطاقات نرى ترحيبا بالمهرجين والمضللين حتى أنهم ملأوا وسائل التواصل الاجتماعي زعيقا ضارا قبل أن يكون نافعا. والملاحظ أن البرنامج الأبستمولوجي الذي تبشر به في مقالك في حاجة إلى دعم من الدولة نظرا لتوفرها على الإمكانيات…
في ملاحظة اخيرة، ألفت انتباه الأستاذ الباحث إلى أن هناك مؤشرات تسمح لها إدارة الفيسبوك، مثلا، بالظهور وهي تدل على الاعتراف بأن مستعملا ينشر مواد مكتوبة ذات قيمة جلبت متلقين كثرا، من هذه المؤشرات إعداد فيديوهات خاصة بهذا المستعمل وهادفة إلى تكريمه وتحيته. منها كذلك إمداده بصورته ويطلب منه إضافة صورة أخرى من اختياره حتى يكتمل الستوري، إلخ…
كل ذلك يعني شيئاً واحدا هو أن هذا المستعمل المتميز مدر للدخل لفائدة الشركة صاحبة الموقع، ولكن عوض تشجيعيه وتحفيزه بمكافأته على ما بذل من مجهود متواصل، يتم التعامل معه بالمجاملات التي لا تغني ولا تسمن من جوع. بالمقابل، نعاين التعامل بكرم حاتمي مع صناع المشاهد المصورة التافهة التي تقتل الذكاء البشري.. وهذه المعاملة الخبيثة تدل على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يبشر بخير، بل ينذر بموت الإنسان وتحويله إلى بهيمة تمشي على قدمين..
وما دام الشيء بالشيء يذكر، أختم مقالي التفاعلي هذا بملاحظة باعثة على الضحك: لا شك أن الذكاء الاصطناعي تعلم منا الإيجابي والسلبي. مثلا، في الجانب الأخير، استعار منا النفاق. يصنع فيديوهات يظهر فيها رجل بلباس مغربي يتكلم بلغتنا ويقسم باليمين الغموس أنه جرب الدواء ووجده ناجعا!!
ومن الإجحاف إهمال ملاحظة ندت للأستاذ الباحث بعد قراءة السطور السابقة، وقد صاغها كما يلي: "ما أشرت إليه بخصوص الجامعة ليس هو ماذهبت إليه في ملاحظتك النقدية صديقي. فالجامعة كما تناولتها تتعامل مع معرفة قديمة بوسائل قديمة. كما أن الحل ليس في ادماج الوسائط التقنية في التدريس، على أهمية هذا المعطى، بل في مساءلة نقدية وابستمولوجية لشرائط إنتاج المعرفة والمعنى في زمن الخوارزميات".
لا ضير في الاختلاف في الرؤية، وإنما الضرر الذي يمكن أن يلحق مضمون بحثك هو الفشل في تقديمه للقراء بصورة مختصرة.. حدثني عما إذا كان هناك تقصير من لدني في هذا الجانب...
ما قلته عن الجامعة رأيي الخاص وأنت منه حل وبراء، بمعنى أني لم أنسبه لك بنوع من التعسف.. ذاك رأيي يخصني وحدي ولا علاقة لك به.. ولا أدعي أني قفلت بشكل نهائى باب مناقشة موضوعك. يمكن لأي رفيق آخر، بمبادرة منه، أن يتفاعل مع منشورك بطريقة مختلفة والإمكانيات ذات الصلة لا حد لها...
كما أرحب بكل من تنسم في نفسه الإرادة والقدرة على أن يشمل ما كتبت بالنقد والتمحيص.. وهنا، أرى أن ما نقوم بها هنا سويا يشذ عن القاعدة المشؤومة التي تحكم إنتاجاتنا الأدبية والفكرية؛ ألا وهي غياب النقد البناء...



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليبرالية وسيادة الفرد
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الرابع)
- تطوان: عرض مسرحية “أتون فاتر” بقاعة جان-لوك غودار
- احتجاجات حاشدة ضد ترامب واستمرار الجدل حول حمل السلاح بعد مق ...
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الثالث)
- إعادة التفكير في المدرسة: نحو ميثاق تعليمي جديد
- مواجهة كبرى في الشرق الأوسط قد ترسم ملامح النظام العالمي الج ...
- تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الثاني)
- تأملات بومة مينيرفا حول هزيمة المغرب أمام السينغال في نهائي ...
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الأول
- ترامب يطلق مجلس السلام
- حركة الاحتجاج في إيران وظلال عام 1979
- ندوة بتمارة حول منظومة القيم والارتقاء الحضاري
- الاتحاد الأوربي وروسيا والصين والولايات المتحدة: تبادل التهد ...
- دول من الاتحاد الأوربي تبدأ في مغازلة روسيا
- خطة ترامب لأجل غزة: إطلاق المرحلة الثانية بين تقدم هش وعقبات ...
- أديب بن إبراهيم يعرض إجراءات الحكومة لحل أزمة السكن
- تمزيق الأوراق النقدية في ملعب مراكش: ردود الأفعال والآثار ال ...
- فرنسا: شد الحبل بين الحكومة والمزارعين يزداد حدة بسبب اتفاق ...


المزيد.....




- مصدر يكشف مناقشة نقطة وقف الهجمات بين روسيا وأوكرانيا بمحادث ...
- تصريح لميلانيا ترامب عن زوجها يبدد الشكوك حول مدى توافقها ال ...
- السعودية.. فيديو رجل يتشاجر مع امرأتين والأمن يعلق
- ترامب يعلن موافقة بوتين على وقف الهجمات على أوكرانيا لمدة أس ...
- عاجل | مصدر طبي بمستشفى شهداء الأقصى: شهيد ومصابون في قصف طا ...
- اتفاق بين إدارة ترمب وولاية مينيسوتا لتقليص الوجود الفدرالي ...
- نيوزويك: ماذا سيحدث إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران؟
- إيران تهدد برد ساحق وترامب يلوح بإمكانية المحادثات مع تحرك ق ...
- كوبا: ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود هافانا ...
- مفاوضات بشأن حزمة جديدة.. ماذا ينتظر نتنياهو من أمريكا عسكري ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - الإبستيمولوجيا المغربية في عصر التفكير الإنساني/الآلي: أحوال وآفاق