أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - ندوة بتمارة حول منظومة القيم والارتقاء الحضاري















المزيد.....



ندوة بتمارة حول منظومة القيم والارتقاء الحضاري


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 00:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نظم فرع الحزب الاشتراكي الموحد بتمارة يوم السبت 17 يناير الجاري بمقره الكائن بشارع القاهرة ندوة فكرية حول منظومة القيم والارتقاء الحضاري. شارك في هذه الندوة التي انطلقت اشتغالها على الساعة الرابعة عصرا كل من ونور الدين التقاوي وياسين النايلي، وتكلف بتسيير هذا اللقاء الأستاذ عبد الواحد حمزة.
بدأ الاستاذ حمزة أشغال الندوة بالإشارة إلى أن المغرب حضارة عريقة وحديثة قائمة على مجموعة من القيم. وأكد على تقدم المغرب بشهادة الخارج قبل الداخل مع الإشارة إلى ضباب كثيف حول هذا المعطى وبعض الأسئلة حول تحقيق التقدم أو تعثره، داعيا إلى تخليص تراثنا الحضاري من شوائب لا تليق بالعصر الحديث. غير أن هناك عدة مظاهر تدل فعلا على أن المغرب بلد متعدد، متنوع، يشمل الثابت والمتغير، ويسير على طريق الارتقاء الحضاري، إلا أنه مطالب بحل معضلات الصحة والتعليم والتشغيل. كما أنه مطالب بإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية. هناك تقدم في مجالات كما هناك تخلف في مجالات أخرى. ولعله من المناسب، هنا، لفت انتباه من أراد الإطلاع على النص الكامل لأرضية الندوة إلى أن جريدة “تنوير” نشرتها صباح هذا اليوم على صفحاتها.
بعد الكلمة الافتتاحية، أذن مسير اللقاء لنور الدين التقاوي بالشروع في إلقاء مداخلته التي عنونها بـ”منظومة القيم السياسية في السياق المغربي: المعيارية والممارسة”. كانت نقطة البداية تعريف القيمة من حيث هي مجموع الأفكار العقلانية المنظمة لحياة المجتمع، ويتفق عليها الجميع على انها تساعد على بناء حياة أفضل. ولإغناء هذا الجانب من المداخلة، سيق تعريفان لمفهوم القيمة لدى كل من بارسونز وحليم بركات.
الخطوة الثانية الثانية التي خطاها الأستاذ نور الدين التقاوي تمثلت في اكتشاف تعريف لمفهوم آخر ذي صلة؛ ألا وهو مفهوم التمثل الذي لا يمكن فصله عن الصور التي يكونها الفرد عن المجتمع. بعد ذلك، تم الانتقال إلى الحديث عن تنوع القيم التي قد تكون عامة أوخاصة، صريحة او ضمنية، دائمة أو عابرة. ومن هنا تأدى المتدخل إلى الحديث عن خصائص القيم لدى المجتمع المغربي ليقول إنها تستمد زخمها من روافد دينية وقومية واستعمارية وتثاقفية. ومن خصائصها كذلك القابلية للتحول والتغير والصدامية. ولا شك في أن الخاصية الأخيرة جعلت الأستاذ التقاوي يستحضر جملة بليغة لإدغار موران: “ننتج مجتمعا ينتجنا”.
في سياق الاهتمام المتزايد بالقيم، أشار المتدخل إلى أنها، من منظور الأنثروبولوجيا، ما يعاش وما يمارس، وليست فقط ما يجب أن يكون. هكذا نكون إزاء قيم ﻔﺮﺩﺍﻧﻴﺔ جماﻋﻴﺔ، مثل التويزا، وقيم ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ من خلال ﺍﻟﺴﻜﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻞ طلبا للراحة ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ وﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ وﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻃﻴﺒوبة ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻣﻊ ﺍﻵﺑﺎﺀ وﺣﻔﻆ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ.
من نفس المنظور رأى المتدخل أن ﺍﻟﻄﻘﻮﺱ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻗﻴﻢ ﺃﻭ ﺗﺨﺘﺰﻧﻬﺎ، وأن ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ تتجسد، على سبيل المثال، في ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻲ واﻟﻌﻮﻟﻤﺔ، وتحول ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻷﺳﺮﺓ. أما من حيث ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﻓﻖ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ، فقد نبه المتحدث إلىﺍﻧﺘﻌﺎش إشكاليتها ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﻣﻴﻼﺩ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻨﻰ (ﺃﻃﺮﻭﺣﺔ ﺍﻷﻣﺪ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ). وهكذا انبثق ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺎﺕ وﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺎﺕ وﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻘﻴﻢ، وحصل بالتالي ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ وتأكد أﻻ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻭﻥ ﻭﺛﻴﻘﺔ، وإﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻧﺜﺮﻭﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺃﻭ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ.
وفاء لالتزامه بتناول إشكالية القيم ضمن السياق المغربي، شد الأستاذ نور الدين على ﻣﺤﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، مهرجان على ﺍﻟﻄﺮﺡ ﺍﻟﺨﻠﺪﻭﻧﻲ الذي ﻳﻨﻈﺮ إليها ﻛﻨﺘﺎﺝ سوسيوﺗﺎﺭﻳﺨﻲ يأخذ موقعه في ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ، ﻭكأنها ﻣﺘﻐﻴﺮﺓ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ بحكم ارتباطها بﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺤﻀﺮﻱ ﻭﺍﻟﺒﺪﻭﻱ ﻭﺭﺑﻄﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺛﺎﻥ ﺑﺎﻟﺪﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﺃﻱ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭفي ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺛﺎﻟﺚ ﺑالبعد ﺎﻟﺪيني الذي يلعب ﺩﻭﺭا أساسيا ﻓﻲ ﺗﻌﻀﻴﺪ ﻭﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ التي يتقوى بها الدين والقيم كعنصر متحرك، ﻭﺗﻀﻌﻒ ﺑﺎﻟﺘﺮﻑ ﻭﺗﻔﺴﺪ ﺑﺎﻧﺤﻄﺎﻁ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.
لإغناء مداخلته، استحضر الأستاذ التقاوي كتاب ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺒﻲ الموسوم بـ”ﻃﺒﺎﺋﻊ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﻣﺼﺎﺭﻉ ﺍﻻﺳﺘﻌﺒﺎﺩ” من أجل إيراد ما قاله عن الخصال كمرادفات للقيم. هناك، إذن، ﺧﺼﺎﻝ ﺣﺴﻨﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ كاﻟﺼﺪﻕ وﺍﻷﻣﺎﻧﺔ وﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، وهناك ﺨﺼﺎﻝ ﻜﻤﺎﻟﻴﺔ كاﻟﺸﺮﺍﺋﻊ التي تخص على ﺍﻻﻳﺜﺎﺭ ﺍﻟﻌﻔﻮ، ثم هناك ﺨﺼﺎﻝ ﻋﺘﻴﺎﺩﻳﺔ من قبيل ﻣﺎ ﻳﻜﺘﺴﺒﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﺔ وﺍﻷﻟﻔﺔ وﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ. وختم المتدخل هذه الفقرة بنص الكواكبي جاء فيه أن “ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻳﻀﻄﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺒﺎﺣﺔ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻭﺍﻟﺘﺤﻴﻞ ﻭﺍﻟﺨﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﺍﻟﺘﺬﻟﻞ ﻭﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﻏﻤﺔ ﺍﻟﺤﺲ ﻭﺇﻣﺎﺗﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻧﺒﺬ ﺍﻟﺠﺪ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻌﻤﻞ.”
تبعا للمنهج الذي اختاره التقاوي لمداخلته، كان لا بد من أن يتطرق إلى ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ قاصدا بها تلك ﺍﻟﻨﺎﻇﻤﺔ ﻟﻠﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ ﻭﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻮﻥ. وقد لخصها في ﺍﻻﻧﺘﻤﺎﺀ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻤﺬﻫﺐ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻣﻌﻴﻦ وﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺰﻋﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ وﺣﺐ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻨﻪ واﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﻌﺎم وﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ اﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ وﺍﻟﻨﺰﺍﻫﺔ وﺍﻟﺜﻘﺔ.
وعنﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻘﻴﻤﻴﺔ، قال نور الدين إنها تتمثل فياﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻭﻧﺘﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲوﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ التي تشمل ﻗﻴﻢ ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ واﻻﻋﺘﺪﺍﻝ واﻟﺘﺴﺎﻣﺢ واﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺟﻤﻌﺎء، بالإضافة إلى ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺤﻜﺎﻣﺔ اﻟﺠﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﺸفاﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ وﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ وﻗﻴﻢ ﺍﻟﺘﺨﻠﻴﻖ ﻭﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ وﻗﻴﻢ اﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﺔ.
بدافع من تفس الهاجس المنهجي، في إطار ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، أدرج التقاوي ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ وﻗﻮﺍﻧﻴﻦ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ وﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ وﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺘﺸﺎﺭﻛﻴﺔ. كما صنف القيم المرتبطة بالإرث الماركسي ووثائق الحزب ضمن الخانة الخاصة باﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟﻠﺤﺰﺏ. أما ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ فقد تمثلت عنده في ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻼﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، وفي التفاعلاﺕ ﺍﻟﻘﻴﻤﻴﺔ أثناء استثمار ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ.
في نفس السياق، أشار التقاوي إلى أن ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ يشهد ﺗﺼﺎﺩﻡ/ ﺗﻌﺎﻳﺶ ﺑﻴﻦ ﺁﻟﻴﺘﻴﻦ ﺳﻴﺎﺳﻴﺘﻴﻦ: ﺁﻟﻴﺔ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﻞ ﻭﻣﺄﺳﺴﺘﻪ ﻭﺁﻟﻴﺔ ﺗﻮﻟﻴﺪ ﻗﻴﻢ ﻭﻋﻼﻗﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﺻﺎﺕ ﻫﺬﺍ اﻟﻮﺿﻊ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻣﻊ ﻏﻠﺒﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ، وﺗﺮﺷﻴﺪ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ، ﻭﺍﻻﻗﺘﻨﺎﻉ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻲ ﻭﺍﻟﺸﺮﻋﻲ، وﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﺍﻟﻀﻤﻨﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺎﺳﻢ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ. وفي المحصلة الأخيرة نكون، يتابع المتدخل، أمان ﺍﻧﺘﺎﺝ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﻗﻴﻤﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ، ﻣﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ، وأمام ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﺪﻝ ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ.
ارتباطا بالإشكالية المتجددة التي تتعلق باﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، قال التقاوي إن ﺍﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ يشتمل ﻋﻠﻰ ﻗﻴﻤﺔ «ﺍﻟﺤﻖ» ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺃﺳﺎﺱ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ حيث ﻳﻮﻟﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻟلـ”ﻣﻌﻘﻮﻝ” ﻛﻘﻴﻤﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ وﻟﻠﻤﺒﺪإ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺧﺼﻮﺻا ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ. ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ اﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻋﻠﻰ “ﺍﻟﻨﻴﺔ” ﻭ”ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ”. كما ﺗﺸﺘﻐﻞ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻛﻤﺒﺪإ ﻟﻠﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﻢ اﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ. وﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ في نظر المتدخل ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻢ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﺧﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﻤﻲ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﺃﻱ ﺗﺠﺎﻭﺯ باﺳﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ وﺃﻱ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ.
وأكد التقاوي أن ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ تحتل ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ من خلال السؤﺍﻝ عن ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺷﺤﻴﻦ الانتخابات، إذ ﺃﻛﺪ 51.8% ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺢ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺑﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺔ» ﻭ«ﺍﻟﺼﺪﻕ» ﻫﻲ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺗﻮﻓﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﻴﻦ.
بعد أن ختم التقاوي مداخلته، أعطى مسير اللقاء الكلمة لياسين النايلي ليقدم للحضور مداخلته التي جاءت تحت عنوان “منظومة القيم بين المعيارية الديمقراطية وبناء العدالة الاجتماعية: مقاربة فلسفية”.
في مقدمة مداخلته، أشار النايلي إلى أن القيم الديمقراطية أصبحت تشكل في الفكر السياسي المعاصر الإطار المرجعي الأساسي لمناقشة إشكالات الشرعية السياسية والعدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي. غير أن التحولات التي تعرفها المجتمعات الحديثة تكشف عن مفارقة عميقة، تتمثل في اتساع الخطاب الديمقراطي من جهة، مقابل هشاشة الثقة في المؤسسات، واستمرار التفاوتات الاجتماعية، وهو ما يطرح سؤال الأساس القيمي الذي تقوم عليه الديمقراطية المعاصرة.
انطلاقا من هذا الإشكال، رام المتدخل مناقشة العلاقة بين القيم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية من خلال ثلاثة محاور مترابطة: الأول يتناول القيم الديمقراطية في بعدها المعياري، والثاني يهتم بالقيم باعتبارها شرطا للحكامة الجيدة وبناء الثقة في المؤسسات، بينما ينفتح المحور الثالث على الارتقاء الحضاري بوصفه أفقا مجتمعيا وتاريخيا لمشروع مجتمعي. ولأجل بلوغ هدفه المرسوم، استعان النايلي بعلمين كبيرين في الفلسفة السياسية المعاصرة؛ وهما جون راولز ويورغن هابرماس
.بين المتدخل في المحور الأول أن الحرية والتضامن والمساواة والمساءلة تشكل معايير فلسفية لتقويم العدالة والشرعية السياسية. كما أوضح في المحور الثاني أن فعالية هذه القيم تظل رهينة بقدرتها على أن تترجم داخل مجتمعات عادلة، شفافة وخاضعة للمساءلة، ما يعزز الثقة بين المواطنين والدولة. وفي المحور الثالث والأخير أظهر الأستاذ النايلي أن المشروع الديمقراطي لا يكتمل إلا حين يتحول إلى أفق تاريخي جامع، يربط بين العدالة الاجتماعية والارتقاء الحضاري.
.انطلاقا من هذا التصور، اتضح أن الديمقراطية ليست معطى جاهزا أو وضعا مكتملا، بل هي مسار مفتوح يتطلب يقظة نقدية، وانخراطا جماعيا في الدفاع عن القيم وتفعيلها، وهو ما يجعل الرهان على القيم الديمقراطية ريهانا على المستقبل، وعلى بناء مجتمع أكثر عدلا وتماسكا وكرامة.
والخلاصة التي خرج بها النايلي من بحثه هي أن القيم الديمقراطية لا تكتسب معناها الكامل إلا حين تفهم بوصفها منظومة مترابطة تجمع بين البعد المعياري والتفعيل المؤسساتي و الأفق المجتمعي/التاريخي



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتحاد الأوربي وروسيا والصين والولايات المتحدة: تبادل التهد ...
- دول من الاتحاد الأوربي تبدأ في مغازلة روسيا
- خطة ترامب لأجل غزة: إطلاق المرحلة الثانية بين تقدم هش وعقبات ...
- أديب بن إبراهيم يعرض إجراءات الحكومة لحل أزمة السكن
- تمزيق الأوراق النقدية في ملعب مراكش: ردود الأفعال والآثار ال ...
- فرنسا: شد الحبل بين الحكومة والمزارعين يزداد حدة بسبب اتفاق ...
- موسم جني الزيتون لهذا العام يشهد إنتاجا قياسيا وانخفاض الأسع ...
- إيران تهدد بضرب إسرائيل ردا على أي ضربة أمريكية والكيان في ح ...
- اندلاع الاحتجاجات ضد ترامب وإطلاق النار على إدارة الهجرة وال ...
- مؤسسة كونراد أديناور ستيفتونغ الألمانية تصدر تقريرا جديدا حو ...
- رغم تهديدات ترامب بالتدخل العسكري إيران تجري مناورات عسكرية ...
- استيلاء أمريكا على ناقلة نفط روسية في ظل حصار فنزويلا
- العالم يمر من منعطف جديد في مسار قديم
- الإنسان الأخير أعمى بصيرته الجشع
- تجربة المجموعات الصحية الترابية.. وليد يحبو في إنتظار أن يقو ...
- حريق في حانة بسويسرا: استقبال جرحى في مستشفيات فرنسية
- احتياطيات هائلة من النفط في فنزويلا لكن صناعتها النفطية في ح ...
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟
- عبد الحق الصنايبي في حالة شرود عندما أساء استعمال المعرفة: م ...
- موجة من الاحتجاجات تجتاح إيران لليوم السابع على التوالي


المزيد.....




- بعد تهديد ترامب بشأن غرينلاند.. الدنمارك تعتبر أن مستقبل الن ...
- تظاهرات في فرنسا وألمانيا تنديدا بقمع الاحتجاجات في إيران
- الدويري: لهذه الأسباب انتصر الجيش السوري وخسرت قسد
- مسؤول بمجلس سوريا الديمقراطية: الاتفاق يمهد للحوار السياسي و ...
- التحالف: عملية إخراج المعسكرات من عدن ستحولها لمنشآت مدنية
- الاحتلال يحتجز فلسطينيين داخل مسجد غرب رام الله
- إسرائيل تعزز سلاح الجو بثلاث مقاتلات إف?35
- تركيا وقطر والأردن ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد ...
- الداخلية السورية تدخل الرقة وتعزيزات أمنية تصل دير الزور
- -شبكات-.. تطورات سوريا ووساطة ترامب بشأن سد النهضة


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - ندوة بتمارة حول منظومة القيم والارتقاء الحضاري