أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - أحمد رباص - موسم جني الزيتون لهذا العام يشهد إنتاجا قياسيا وانخفاض الأسعار وندرة اليد العاملة














المزيد.....

موسم جني الزيتون لهذا العام يشهد إنتاجا قياسيا وانخفاض الأسعار وندرة اليد العاملة


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 03:37
المحور: الصناعة والزراعة
    


إنتاج قياسي، انخفاض الأسعار، لكن الجني بطيء: أبان موسم جني الزيتون 2025-2026 عن مفارقة كبيرة. وأدي نقص اليد العاملة، الذي تفاقم بسبب الظروف الجوية الصعبة ومنافسة القطاعات الأخرى، إلى إضعاف القطاع وإثارة تساؤلات حول التأثير الحقيقي لهذا الموسم الاستثنائي على الأسعار.
بعد أن جرى الإعلان عنه كواحد من أفضل المواسم في السنوات الأخيرة، يؤكد موسم جني الزيتون الحالي الانتعاش القوي في الإنتاج بالمغرب: ارتفع المحصول بنسبة 111% بأوزان تتجاوز 2 مليون طن. وقد أدت هذه الوفرة إلى انخفاض كبير في الأسعار، حيث انخفض لتر زيت الزيتون إلى ما يقارب 70 درهماً أو أقل، مقارنة بـ120 درهماً سابقاً في بعض الأحيان. لكن على الأرض، يأتي هذا الأداء في مواجهة واقع آخر تتقاسمه كل مناطق زراعة الزيتون: نقص في اليد العاملة. وفي الواقع، في العديد من مناطق زراعة الزيتون، تحاول عملية الجني مواكبة النقص الحاد في العمالة، والذي يحول هذا العام القياسي إلى صداع رأس حقيقي للمزارعين.
في منطقة تاونات، دق المزارعون يدقون ناقوس الخطر،مشخصين جميعا نفس الوضع: على رغم وفرة الإنتاج، أصبح العثور على عمال مياومين أمرا صعبا للغاية.
يقول أحد المزارعين في المنطقة:”في ما قبل، كنا ندفع ما بين 100 و150 درهماً يومياً (للعامل). هذا العام، يطلب منا ما بين 250 إلى 300 درهم، وأحيانا أكثر، بالإضافة إلى الاضطرار إلى إطعامه وإيوائه طوال فترة الجني، وحتى في ظل هذه الظروف، لا يوجد شيء مضمون. وبحسب عدة شهادات فإن العمال نادرون ويفرضون شروطهم وعملهم كما يحلو لهم. يوضح مزارع ضرورة تحمل رغبات العمار، خاصة وأن منهم من يرفض الخروج عندما يكون الجو باردا جدا، والبعض الآخر لا يأتي. النتيجة هي أن الجني يستغرق وقتا أطول بكثير من المتوقع، مع خطر تدهور جزء من المحصول.
يذكر بعض المنتجين أيضا عاملاً غير متوقع: مسابقات كرة القدم. يقول أحد المزارعين المذهولين: “هناك أيام لا يأتي فيها العمال لأنهم يفضلون مشاهدة مباريات المنتخب المغربي، قبل ذلك خلال كأس العرب، والآن مع كأس الأمم الأفريقية 2025”.
أما بالنسبة إلى العمال المياومين، يكون الخطاب مختلف تماما، ولكنه يكشف كذلك عن الأزمة. ويدرك الكثير منهم الحاجة إلى المال وأهمية موسم الجني لتحسين دخلهم. لكنهم يشتكون من ظروف العمل الصعبة للغاية في هذا الشتاء.
يقول أحد العمال إن “العمل في البرد، وأحياناً تحت المطر، ليس بالأمر السهل (…) لدينا إصابات خطيرة في اليد، وخدر، ولا يمكننا أن نستمر طويلا”. ويذكر عمار آخرون استحالة العمل عدة أيام متتالية في ظل الظروف الجوية القاسية، رغم الرغبة في الاستمتاع بالموسم.
تسلط هذه الشهادات الضوء على واقع معقد، حيث لا يخرج لا المزارعون ولا العمال فائزين حقا، رغم التحسن الواضح والملموس في هذا القطاع.
بالنسبة إلى رشيد بن علي، رئيس منظمة الزيتون المغربية (Interprolive)، فإن “الوضع الحالي يتجاوز الظروف المناخية. في الواقع، هناك نقص كبير اليوم في العمالة، وليس فقط في محصول شجرة الزيتون. نشعر بنفس الشيء تجاه الحمضيات والفواكه الحمراء وجميع الزراعة بشكل عام”.
ووفقا له، هناك عدة عوامل تراكمت وتراكبت خلال هذا الموسم، قد تعطل موسم جني الزيتون، الذي يستمر عادة ثلاثة أشهر، بشدة بسبب هطول الأمطار لأكثر من شهر، مما أدى إلى انخفاض كبير في فترة الجني الفعلية. ورأى نفس المتحدث أن”الموسم أصبح قصيرا جداً. هناك ضغط قوي للغاية على الطلب على العمالة خلال الشهرين المتبقيين. الجميع يريد الجني في نفس الوقت”.
يضاف إلى ذلك المحصول الوفير بشكل استثنائي، والذي يتطلب عددا من العمال الذين يصعب تجنيدهم. لكن المشكلة هيكلية أيضاً. وبعد ست إلى سبع سنوات من الجفاف، أصبح العمل الزراعي نادرا في العالم القروي، مما دفع العديد من العمال إلى الانتقال إلى المدن. وفي الوقت نفسه، خلقت المشاريع الوطنية الكبرى مثل بناء الملاعب والطرق السريعة والبنية التحتية طلبا قويا على العمالة في ظل ظروف جذابة للغاية.
وأضاف رشيد بن علي قائلا: “اليوم، لم نعد نتحدث عن SMAG أو SMIG، بل عن أسعار أعلى مرتين إلى ثلاث مرات. نحن نتحدث عن 250 إلى 400 درهم يومياً، وحتى مع ذلك يصعب العثور على عمال”.
هذا الارتفاع في التكاليف له تأثير مباشر على ربحية المزرعة. ويذكر رشيد بن علي أن أسعار الزيتون انخفضت بشكل حاد هذا العام بسبب وفرة العرض. “يباع الزيتون بما يتراوح بين 4 و 6 دراهم للكيلو الواحد. ومع ذلك، فإن تكلفة جنيه تتراوح بين 1.5 و2 درهم للكيلو الواحد. وفي بعض الحالات، تذهب نسبة 50% من مبيعات المزارعين إلى المحصول فقط”.
وفي بعض المناطق، توضح ممارسة منتشرة على نطاق واسع حجم المشكلة: الجني بـ”النصف”. في هذا الصدد، يقول يصر رئيس Interprolive: “يحصد العامل 100 كيلوغرام من الزيتون ويحتفظ بـ50 كيلو منها ويترك الباقي للمنتج. ويدفع المزارع نفقاته على مدار السنة ويعاني خلال سنوات الجفاف. والآن بعد أن حصل على محصول جيد، فإنه يتخلى أحيانا عن 25-50% من إنتاجه للجني فقط. هذه مشكلة خطيرة”.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هي عواقب هذا النقص على الموسم الحالي وعلى الأسعار على المدى المتوسط؟ إذا لم يتم جني الزيتون في الوقت المحدد، فإن جزء من المحصول قد يضيع، الأمر الذي قد يؤثر في النهاية على العرض والأسعار.
وإدراكًا للحاجة الملحة، يشير رئيس Interprolive إلى أن المناقشات جارية مع الوكالة الوطنية لتشغيل الكفاءات ووزارة الشغل لمحاولة إيجاد حلول دائمة.
وقال بصريح العبارة: “سوف نصبح مثل الدول الأوروبية: بدون عمال، أو بعمالة باهظة الثمن. إن الميزة التنافسية للزراعة المغربية لم تعد قادرة على المنافسة اليوم. عليك أن تتكيف، لكن الأمر ليس سهلاً.”
والخلاصة هي أن موسم جني الزيتون لهذا العام أبان عن مفارقة عميقة: قطاع ينتج أكثر من أي وقت مضى، ولكنه يكافح من أجل جني ثروته الخاصة؛ في ظل وفرة الإنتاج ونقص العمال وانفجار التكاليف.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران تهدد بضرب إسرائيل ردا على أي ضربة أمريكية والكيان في ح ...
- اندلاع الاحتجاجات ضد ترامب وإطلاق النار على إدارة الهجرة وال ...
- مؤسسة كونراد أديناور ستيفتونغ الألمانية تصدر تقريرا جديدا حو ...
- رغم تهديدات ترامب بالتدخل العسكري إيران تجري مناورات عسكرية ...
- استيلاء أمريكا على ناقلة نفط روسية في ظل حصار فنزويلا
- العالم يمر من منعطف جديد في مسار قديم
- الإنسان الأخير أعمى بصيرته الجشع
- تجربة المجموعات الصحية الترابية.. وليد يحبو في إنتظار أن يقو ...
- حريق في حانة بسويسرا: استقبال جرحى في مستشفيات فرنسية
- احتياطيات هائلة من النفط في فنزويلا لكن صناعتها النفطية في ح ...
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟
- عبد الحق الصنايبي في حالة شرود عندما أساء استعمال المعرفة: م ...
- موجة من الاحتجاجات تجتاح إيران لليوم السابع على التوالي
- أمريكا تقصف فنزويلا وتختطف مادورو وزوجته رغم تودده لترامب
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الرابع)
- عودة ملكة البوب إلى المدينة الحمراء
- فريدريك بيشييه طبيب فرنسي تحول إلى قاتل بالتسلسل
- وداعا، أستاذنا الحسن اللحية
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الثالث)
- بوزنيقة: لفتيت يطالب بالوثائق والمستندات الخاصة بصفقة تدبير ...


المزيد.....




- ترامب: سنسحب الجنسية من أي مهاجر -يُدان بالاحتيال على مواطني ...
- -لن يكون في صالح أصدقاء أمريكا-.. حمد بن جاسم يحذر من ضرب إي ...
- لقاء -سري- بين ويتكوف وبهلوي.. وإسرائيل تُبلغ واشنطن بمقتل 5 ...
- هجوم بطائرات مسيّرة يستهدف ناقلتي نفط يونانيتين في البحر الأ ...
- الولايات المتحدة تصنف ثلاثة فروع للإخوان المسلمين -منظمات إر ...
- تصنيف واشنطن للإخوان كـ-منظمة إرهابية-.. دول رحبت وأخرى التز ...
- ترامب يحث الإيرانيين على مواصلة التظاهر وارتفاع حصيلة قتلى ا ...
- مصر- السنغال: نصف نهائي كأس أمم أفريقيا مباشرة على فرانس 24 ...
- كأس الأمم الإفريقية: المشجع الأشهر.. يمارس السحر؟
- تحرير أم إخضاع.. ما الذي يريده ترامب من هذا العالم؟


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - أحمد رباص - موسم جني الزيتون لهذا العام يشهد إنتاجا قياسيا وانخفاض الأسعار وندرة اليد العاملة