أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الثالث)














المزيد.....

كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الثالث)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 02:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كوسمولوجيات تعددية
مارس بارمنيدس تأثيرا هائلا على التطور اللاحق للفلسفة. حاول معظم فلاسفة الجيلين التاليين إيجاد طريقة للتوفيق بين أطروحته القائلة بأن لا شيء ينشأ أو يزول مع المعطيات الحسية. أعلن إمبيدوقليس أن هناك أربعة عناصر مادية (أطلق عليها جذور كل شيء) وقوتين، هما الحب والكراهية، لم تنشآ ولن تزولا، لم تزدادا ولن تنقصا. لكن هذه العناصر تختلط باستمرار بفعل الحب، ثم تنفصل بفعل الكراهية. وهكذا، من خلال الاختلاط والتحلل، تنشأ الأشياء المركبة وتزول. ولأن إمبيدوقليس تصور الحب والكراهية كقوتين عمياوين، كان عليه أن يشرح كيف يمكن للكائنات الحية أن تنشأ من خلال حركة عشوائية.
فعل ذلك من خلال استباق بدائي لنظرية البقاء للأصلح. ففي عملية الاختلاط والتحلل، تتشكل أطراف وأجزاء الحيوانات المختلفة بالصدفة. لكنها لا تستطيع البقاء بمفردها. لم يكن بإمكانها البقاء إلا عندما اجتمعت، مصادفةً، بطريقةٍ مكّنتها من الاعتناء بأنفسها ومن التكاثر. وبهذه الطريقة نشأت الأنواع المختلفة واستمرت في الوجود.
بينما اعتقد أناكسغوراس، التعددي حتى النخاع، أنه بما أنه لا يمكن لأي شيء أن يوجد من تلقاء نفسه، فلا بد أن يكون كل شيء موجودا في كل شيء، ولكن في صورة أجزاء متناهية الصغر. في البدء، كانت جميع هذه الجسيمات موجودة في مزيج متجانس، لا يمكن فيه تمييز أي شيء، تماما مثل “الأبيرون” غير المحدد عند أناكسيماندر. ولكن بعد ذلك ، بدأ العقل، أو الذكاء، في مرحلة ما بتحريك هذه الجسيمات في حركة دائرية، متوقعا أنها بهذه الطريقة ستنفصل عن بعضها البعض ثم تتحد من جديد بأشكال متنوعة للغاية لتُنتج تدريجيا العالم الذي يعيش فيه البشر. على عكس القوى التي افترضها إمبيدوكليس، فإن عقل أناكسغوراس ليس أعمى، بل يتنبأ وينوي إنتاج الكوسموش، بما في ذلك الكائنات الحية والذكية. ومع ذلك، فهو لا يتدخل في العملية بعد أن تبدأ الحركة الدائرية. يتعلق الأمر هنا بمزيج غريب من تفسير ميكانيكي وغير ميكانيكي للعالم.
إحدى المساهمات الأكثر أهمية في التطور اللاحق للفلسفة والعلوم الفيزيائية تكمن في محاولة الذريين ليوكيبوس (الذي ازدهر في القرن الخامس قبل الميلاد) وديموقريطس لحلّ معضلة بارمنيدس. فقد وجد ليوكيبوس الحلّ في افتراض أن العدم، خلافا لحجة بارمنيدس، موجودٌ بحق وحقيقة – باعتباره فراغا. وبالتالي، هناك مبدآن أساسيان للعالم الفيزيائي: الفضاء الفارغ والفضاء المملوء – الذي يتكون من ذرات هي، على عكس ذرات الفيزياء الحديثة، ذرات حقيقية؛ أي أنها غير قابلة للتجزئة مطلقا لأنه لا يمكن لأي شيء اختراقها وتقسيمها.
على هذه الأسس التي وضعها ليوكيبوس، يبدو أن ديموقريطس قد بنى نظاما متكاملا، يهدف إلى تقديم تفسير شامل لمختلف ظواهر العالم المرئي من خلال تحليل بنيته الذرية. يبدأ هذا النظام بمسائل فيزيائية أولية، مثل: لماذا يكون الجسم الصلب أخف وزنا من الجسم الأكثر ليونة؟ التفسير هو أن الجسم الأثقل يحتوي على عدد أكبر من الذرات، موزعة بالتساوي وذات شكل كروي. أما الجسم الأخف، فيحتوي على عدد أقل من الذرات، ومعظمها يحتوي على خطافات تشكل من خلالها شبكات صلبة.
يختتم النسق بأسئلة تربوية وأخلاقية. مثل: الأشخاص الأسوياء البشوشون، النافعون لأمثالهم، يتمتعون بعقلية متزنة. ورغم أن العواطف المدمرة تنطوي على حركات عنيفة بعيدة المدى، إلا أن التربية تُسهم في كبح جماحها، مما يُحسّن من اتزان الإنسان. كما وضع ديموقريطس نظريةً لتطور الثقافة، أثرت في المفكرين اللاحقين. فقد رأى أن الحضارة تنشأ من احتياجات الحياة، التي تُجبر الإنسان على العمل والاختراع. وعندما تُصبح الحياة سهلةً للغاية بتلبية جميع الاحتياجات، يبرز خطر انحلال الحضارة مع ازدياد تمرد الناس ولا مبالاتهم.
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوزنيقة: لفتيت يطالب بالوثائق والمستندات الخاصة بصفقة تدبير ...
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الثاني)
- التأثيرات الإيجابية للأمطار الغزيرة على الاقتصاد المغربي
- تأثر عدة مناطق مغربية بالفيضانات والسكان تكبدوا خسائر مادية ...
- كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الأول)
- الجزائر تصدر قانونا يجرم الاستعمار الفرنسي، ووزارة الخارجية ...
- آسفي: (جمعية بحري) أو التضامن المواطن يتنظم بعد الفياضانات
- رسالة مفتوحة من الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد إ ...
- إدارة ترامب تمنع 5 سخصيات أوروبية من دخول الولايات المتحدة ب ...
- المغرب جاهز ومستعد للوفاء بالتزاماته بخصوص محاربة غسيل الأمو ...
- الصويرة: النسخة التاسعة من مهرجان الجاز تحت شجر الأرگان مع ا ...
- الإدماج المالي في المناطق القروية: 1500 امرأة قروية من مراكش ...
- برنار فريو: “انتظار 60 عاماً من أجل الحرية أمر مأساوي”
- ظاهرة العنف ضد المرأة موضوع مائدة مستديرة من تنظيم فرع الحزب ...
- ظاهرة العنف ضد المرأة موضوع ندوة من تنظيم فرع الحزب الاشتراك ...
- اللجنة الوطنية لقطاع التعليم لحزب -الشمعة- تطالب بالإفراج ال ...
- المهم الآن إطلاق سراح الأستاذة نزهة مجدي
- نقابتان تعليميتان تعلنان عن تضامنهما المبدئي واللامشروط مع ا ...
- المؤتمر الوطني السابع للكدش يطيح بمناضلين نقابيين كبار والشن ...
- الاتجاهات الثمانية عشر التي ستشكل الاقتصاد الرقمي في عام 202 ...


المزيد.....




- الدنمارك تنهي عصر البريد الورقي بعد 400 عام
- قتلى في حريق شبّ بحفل رأس السنة بمنتجع تزلج سويسري
- سرقة ضخمة تهز ألمانيا.. لصوص يقتحمون بنكًا بعد ثقب جداره ويس ...
- غزة تستقبل عام 2026 بالغارات ومياه الأمطار..وأكثر من 69 ألف ...
- سرقة بالملايين من بنك ألماني.. في واحدة من أكبر عمليات السطو ...
- زيلينسكي يقول إن اتفاق السلام اقترب وبوتين يدعو مواطنيه للإي ...
- مدن العالم تستقبل العام 2026 بالاحتفالات والألعاب النارية
- سويسرا: انفجار يسفر عن عدة قتلى جراء انفجار في منتجع للتزلج ...
- قتلى بغارات أميركية في الكاريبي وعقوبات على شركات نفط فنزويل ...
- إعلام إسرائيلي يكشف عن -ضوء أخضر- أميركي لضربة محتملة لحزب ا ...


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - كيف كانت الفلسفة قبل سقراط؟ (الجزء الثالث)