أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - الليبرالية وسيادة الفرد














المزيد.....

الليبرالية وسيادة الفرد


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 00:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الجانب الوحيد من سلوك فرد منتم إلى المجتمع هو ذاك الذي يهم الآخرين. لكن ما لا يخص إلا ذاته، أي استقلاله، فهو مطلق. الفرد سيد ذاته، وجسده وعقله. (جون ستيوارت ميل)
الأطروحة الأساسية لليبرالية يمكن تلخيصها في صيغة واحدة: لا وجود لتبعية طبيعية لدى الكائنات البشرية وكل فرد هو سيد وحر في أن يقرر لأجل نفسه في مواجهة كل السلطات، الأخلاقية أو الدينية أو السياسية أو غيرها، وكل الأنظمة الاستبدادية التي تريد إخضاعه.
هذه السيادة اللامحدودة تقوم على تصور للطبيعة الإنسانية التي هي فردية قبل أن تكون اجتماعية. صفة "فردي" يجب أن تؤخذ هنا بمعنى مزدوج. معنى وصفي، أولا، طالما ألا وجود لكائنيين متماثلين، وطالما أن الكائنات البشرية، باعتبارها حية، كلها فردية. وهناك بالتالي معنى معياري، لأن كونك فرديا يعني أيضا أنك قادر على أن تصبح فردا واحدا، متميزا، تمتلك القدرة على تحديد ذاتك، على التفكير واتخاذ القرار من أجل ذاتك؛ وهذا مشروع، وليس معطى فعليا..
الأطروحة الانطولوجية التي توجد في قلب الليبرالية وتهيكلها هي تلك التي ترتبط بفهم الإنسانية بداخل كل واحد منا كما هي، جزئيا على الأقل، مستقلة عن الاجتماعي وقادرة على مقاومته وتحويله بفضل وعيها وعقلها. الأنسنة ليست مسارا اجتماعيا بالكامل، على خلاف التصورات "الشمولية" لدى كل من هيغل وماركس. إنها توظف ملكات فردية للحكم والقرار سابقة على الاجتماعي أو تكون، على الأقل، مستقلة عنه ولو جزىيا، وتستطيع مقاومته. إنما الفرد المزود بوعي وعقل، لا الجماعة، هو مصدر المعايير والحقوق الجماعية؛ الشيء الذي يبرر الحق في مقاومة السلطة السياسية والقانون الظالمين وكذا الحق في رفض كل تبعية يقال إنها طبيعية وحماية الحياة الخاصة من كل تدخل اعتباطي*.
في الليبرالية، يُعتبر الفرد الوحدة المركزية، ذات السيادة والاستقلالية، يمتلك حقوقًا لا تُنتزع (الحرية، الملكية) تسبق الدولة. يُنظر إليه كأفضل حكم على مصالحه، يُقدَّر مسؤوليته وقدرته على المبادرة، ويتصرف في مجتمع تحكمه دولة القانون.
من ناحية السيادة والحقوق، يكون الفرد غاية في ذاته، وليس وسيلة. يحوز "الملكية الكاملة للذات" (الملكية الذاتية).ومن ناحية الاستقلالية، هو محرر من القيود التقليدية، يتحرر والحدود المفروضة، ويسعى إلى تحقيق ذاته بنفسه.
وبالالتفات إلى دور الدولة، نجد أن سلطة الدولة تقتصر على حماية هذه الحرية، ولا ينتظر المواطن منها سوى الأمن وضمان القانون.ووفقا للرؤية الأنثروبولوجية، يُنظر إلى الفرد على أنه عقلاني، مسؤول، وحر، ويشكل المجتمع من خلال تفاعلاته وتبادلاته.
أخيرا، توضع وتقدم هذه المفاهيم الفردية كقيمة عليا، رغم أنها تُنتقد أحيانا لأنها قد تعزل الفرد عن التضامن الاجتماعي.
(*) المرجع: Catherine Audard, Qu est que le libéralisme? folio، pp: 29-30



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الرابع)
- تطوان: عرض مسرحية “أتون فاتر” بقاعة جان-لوك غودار
- احتجاجات حاشدة ضد ترامب واستمرار الجدل حول حمل السلاح بعد مق ...
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الثالث)
- إعادة التفكير في المدرسة: نحو ميثاق تعليمي جديد
- مواجهة كبرى في الشرق الأوسط قد ترسم ملامح النظام العالمي الج ...
- تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الثاني)
- تأملات بومة مينيرفا حول هزيمة المغرب أمام السينغال في نهائي ...
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الأول
- ترامب يطلق مجلس السلام
- حركة الاحتجاج في إيران وظلال عام 1979
- ندوة بتمارة حول منظومة القيم والارتقاء الحضاري
- الاتحاد الأوربي وروسيا والصين والولايات المتحدة: تبادل التهد ...
- دول من الاتحاد الأوربي تبدأ في مغازلة روسيا
- خطة ترامب لأجل غزة: إطلاق المرحلة الثانية بين تقدم هش وعقبات ...
- أديب بن إبراهيم يعرض إجراءات الحكومة لحل أزمة السكن
- تمزيق الأوراق النقدية في ملعب مراكش: ردود الأفعال والآثار ال ...
- فرنسا: شد الحبل بين الحكومة والمزارعين يزداد حدة بسبب اتفاق ...
- موسم جني الزيتون لهذا العام يشهد إنتاجا قياسيا وانخفاض الأسع ...


المزيد.....




- مصر .. الأسواق تستقبل -ياميش رمضان- وسط -ضعف الإقبال-.. والح ...
- الحرس الثوري على لائحة -الإرهاب- الأوروبية.. وإيران تصف القر ...
- تحرّكان مفاجئان من ترامب: طلب -هدنة- في أوكرانيا.. وفتح المج ...
- ملاجئ واستعدادات في طهران.. وواشنطن تُنسّق -سيناريوهات الهجو ...
- عقوبات أوروبية جديدة تطال قيادات من طرفي النزاع في السودان
- الدولة المغربية مطالبة بإنصاف عاجل لضحايا زلزال الحوز بعد مر ...
- خطوة تمهد لاستكمال تنفيذ خطة السلام... إسرائيل تفرج عن رفات ...
- السعودية - الإمارات: لـماذا الخلافات وما تداعياتها؟
- حشد عسكري بالخارج واضطرابات بالداخل.. هل فقدت أمريكا توازنها ...
- الاتحاد الأوروبي يعلن تشديدا واسعا في سياسات الهجرة والترحيل ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - الليبرالية وسيادة الفرد