أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - تأملات بومة مينيرفا حول هزيمة المغرب أمام السينغال في نهائي الكان 2025














المزيد.....

تأملات بومة مينيرفا حول هزيمة المغرب أمام السينغال في نهائي الكان 2025


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 09:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كتب هيغل أن بومة مينيرفا لا تطير إلا عند حلول الليل. وهذا يعني أن الفيلسوف، مثل المؤرخ، لا يدرس العمليات التاريخية إلا بعد حدوثها. مناسبة هذا الاستشهاد هذا اللغط المزعج الذي ملأ وسائل التواصل الاجتماعي زعيقا يصم الآذان ويشوش على التفكير السليم مباشرة بعد انهزام المنتخب المغربي لكرة القدم أمام نظيره السينغالي في نهائي الكان 2025.
من هؤلاء الزاعقين الذين ينصبون أنفسهم مؤثرين (في القطيع) من تبنى نظرية المؤامرة التي تعفيه من تجشم عناء التحليل والتفكير المؤديين إلى معرفة الأسباب الموضوعية للهزيمة، والتي تزين له نسبة عوامل الفشل إلى جهة خارجية توصف بكونها معادية لنا.
ظهر هذا التوجه إلى تبني خطاب المؤامرة عند من روج لسينياريوهات خيالية من قبيل سفر مدرب الفريق السينغالي إلى فرنسا من أجل الالتقاء بمسؤولين جزائريين. كما برز من بعض المؤثرين المغاربة الذين ركزوا على اعتماد السينغاليبن على السحر والشعوذة لضمان الفوز وكأن لا علاقة للمغاربة بالسحر وطقوسه.
مثل هؤلاء المؤثرين المضللين مرغوب فيهم وتمنح لهم الحظوة والماكفأة من قبل إدارات وسائل التواصل الاجتماعي لأنهم يجيشون العوام عبر العزف على أوتار العاطفة وتضخيم المخاطر التي يتخيلون البلد معرضا إليها، ومع ذلك لا خوف عليهم ولا يحزنون ما داموا يختبئون وراء حرية التعبير والحس الوطنجي. بينما لا نجد سندا لادعاتهم الباطلة في الخطاب الرسمي للدولة المغربية والذي لا نلمس فيه أثرا للمؤامرة، بل يطالعنا منه رغبة في معاقبة السلوك الأرعن لمدرب الفريق السينغالي الذي قارفه فوق الميدان، وتأكيد على دوام وسلامة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
يتغافل المؤثرون وتابعوهم المغفلون عن أن الترويج لخطاب المؤامرة، التي يزعمون أن الجزائرين هم من حاكوها، هدية ثمينة يقدمونها على طبق من ذهب إلى النظام الجزائري ليكون بإمكانه أن ينتدب جناحه الإعلامي لتسويق نفس الخطاب كعلامة على مدى كراهية المغاربة للجزائريين، وصولا إلى إلهاء الشعب الجزائري بعدو وهمي عن قضاياه الأساسية، ونفس الشيء يحصل عندنا عندما يتناول مؤثرونا مشاهد التشفي التي جسدها بعض الجزائريين الذين خرجوا يهتفون بالسينغال ضدا على المغرب.
في سياق الجدل المثار على وسائل التواصل الاجتماعي، استوقفتني تدوينة لشابة صحافية مغربية تنصح فيها مواطنيها بحسن التعامل مع المهاجرين السينغاليبن المقيمين بالمغرب حفاظا على خصلة الكرم التي تميزنا. وفي إطار التفاعل معها كتبت ما يلي: "بنتي فلانة، الله يرضي عليك إلا ما جاوبيني على هاد السؤال: علاش المغرب فتح الحدود أمام الأفارقة؟ واش باش نبانو، حنا المغاربة، كرماء؟ ولا باش نحققو أهداف أخرى معلنة وغير معلنة؟ وكيفاش نسيتي الأجندة الجهنمية المراد تنفيذها من هذا التساهل مع تواجد الأفارقة في بلادنا ألا وهي تغيير المجتمع المغربي كما صرح بذلك وهبي بفمه المليان؟"
راكم تعليقي 14 تأييدا وإعجابا، وخصه أحد المستعملين بتعقيب أول يقول فيه أن أغلب المهاجرين الأفارقة دخلوا إلى المغرب بواسطة "الحريگ"، وأنا نرد عليه: "وعلاش خلاوهم يدخلو؟ واش الحدود مترعة؟" جاوبني في تعقيب تال: "خويا الهضرة ساهلة، راه من أصعب الأشياء مراقبة الحدود، أمريكا ومقدراتش".
والغريب في الأمر أن هؤلاء الذين ملأوا وسائل التواصل الاجتماعي زعيقا كرد فعل منهم على الهزيمة لم ينتبهوا إلى أن الانفتاح على الآخر بدون شروط له من السلبيات أكثر من الأيجابيات. فأگثر السلبيات بداهة هو إتاحة الفرص لهذا الآخر لكي يعرف كيف تفكر وتخطط وتبرمج، فيمكن عليه بالتالي التفوق عليك عندما تحين الفرصة، ولنا في علاقة أمريكا بالصين خير درس يستفاد في هذا المقام. نقلت أمريكا صناعتها إلى الصين طمعا في جني الأرباح بعد تقليص تكلفة الإنتاج، وها أمريكا اليوم تعد العدة لخوض الحرب ضد خصم استراتيجي ساهمت في تقويته إلى أن صار يشكل تهديدا وجوديا بالنسبة إليها.
وبما أن موضوعنا متصل بكرة القدم، أرى أن هذه فرصة ختم هذا المقال مناسبة مواتية لإزالة الغموض الذي يكتنف مفارقة تفوق أجرة لاعب كرة قدم كتابا مجتمعين ينتسبون لقومية شاسعة إبان فترة طويلة، فأقول إنه من الطبيعي للغاية أن تكون ثروة لاعب كرة قدم أكبر مما نتصور، لسبب واحد وهو أن غالبية الناس، عبر العالم، يميلون إلى اللعب والتسلية والفرجة والسفر وإلى كل ما يروح عن النفس. وتبقى القراءة نشاطا لا تقوم به إلا فئة قليلة صارت عندها، بفعل الممارسة والمراس، حركة الدماغ أمتع من حركة الجسد.. وهكذا يترافق إقبال الجماهير بكثافة على الملاعب مع تدفق الأموال الطائلة، وتترافق الصناعة الثقافية مع الفقر لأن الإقبال على منتوجاتها ضئيل جدا، خاصة في عالمنا العربي من الخليج إلى المحيط..
وبما أن موضوعنا متصل بكرة القدم، أرى أن فرصة ختم هذا المقال مناسبة مواتية لإزالة الغموض الذي يكتنف مفارقة تفوق أجرة لاعب كرة قدم على أجور كتاب مجتمعين ينتسبون لقومية شاسعة إبان فترة طويلة، فأقول إنه من الطبيعي للغاية أن تكون ثروة لاعب كرة قدم أكبر مما نتصور، لسبب واحد وهو أن غالبية الناس، عبر العالم، يميلون إلى اللعب والتسلية والفرجة والسفر وإلى كل ما يروح عن النفس. وتبقى القراءة نشاطا لا تقوم به إلا فئة قليلة صارت عندها، بفعل الممارسة والمراس، حركة الدماغ أمتع من حركة الجسد.. وهكذا يترافق إقبال الجماهير بكثافة على الملاعب مع تدفق الأموال الطائلة، وتترافق الصناعة الثقافية مع الفقر لأن الإقبال على منتوجاتها ضئيل جدا، خاصة في عالمنا العربي الممتد من الخليج إلى المحيط..



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الأول
- ترامب يطلق مجلس السلام
- حركة الاحتجاج في إيران وظلال عام 1979
- ندوة بتمارة حول منظومة القيم والارتقاء الحضاري
- الاتحاد الأوربي وروسيا والصين والولايات المتحدة: تبادل التهد ...
- دول من الاتحاد الأوربي تبدأ في مغازلة روسيا
- خطة ترامب لأجل غزة: إطلاق المرحلة الثانية بين تقدم هش وعقبات ...
- أديب بن إبراهيم يعرض إجراءات الحكومة لحل أزمة السكن
- تمزيق الأوراق النقدية في ملعب مراكش: ردود الأفعال والآثار ال ...
- فرنسا: شد الحبل بين الحكومة والمزارعين يزداد حدة بسبب اتفاق ...
- موسم جني الزيتون لهذا العام يشهد إنتاجا قياسيا وانخفاض الأسع ...
- إيران تهدد بضرب إسرائيل ردا على أي ضربة أمريكية والكيان في ح ...
- اندلاع الاحتجاجات ضد ترامب وإطلاق النار على إدارة الهجرة وال ...
- مؤسسة كونراد أديناور ستيفتونغ الألمانية تصدر تقريرا جديدا حو ...
- رغم تهديدات ترامب بالتدخل العسكري إيران تجري مناورات عسكرية ...
- استيلاء أمريكا على ناقلة نفط روسية في ظل حصار فنزويلا
- العالم يمر من منعطف جديد في مسار قديم
- الإنسان الأخير أعمى بصيرته الجشع
- تجربة المجموعات الصحية الترابية.. وليد يحبو في إنتظار أن يقو ...
- حريق في حانة بسويسرا: استقبال جرحى في مستشفيات فرنسية


المزيد.....




- في البيت الأبيض منذ عصر نيكسون.. كبير خدم رؤساء أمريكا الأسب ...
- تحليل CNN يكشف -دقيقتين حاسمتين- وتفاصيل مخاطر جمّة واجهتها ...
- غزال يقتحم نافذة أحد المصارف ويتسبب بإطلاق الإنذار
- فيديو - أطفال غزة 2026.. حياة معلّقة بين ألم الفقد ومرارة ال ...
- روبوتات في شوارع دافوس: عرض مبتكر يلفت الأنظار
- -أسطول ضخم- يتحرّك نحو إيران.. تحذيرات ترامب ترفع أسهم الحرب ...
- نجل مادورو يستغيث للإفراج عن والديه ويتهم واشنطن باختطافهما ...
- كيف تفاعل الغزيون مع خطة كوشنر لإعادة إعمار غزة؟
- موسكو: اجتماعات روسية أوكرانية أميركية في دولة الإمارات
- سوريا.. فيديو لسقوط الثلوج في حلب وهذا ما تتوقعه الأرصاد


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - تأملات بومة مينيرفا حول هزيمة المغرب أمام السينغال في نهائي الكان 2025